رأيت فيما يرى النائم

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par 7amil almisk, 21 Mai 2008.

  1. 7amil almisk

    7amil almisk مهدي يعقوب عاشق الأحرف

    Inscrit:
    11 Février 2005
    Messages:
    9354
    J'aime reçus:
    173


    رأيت فيما يرى النائم

    قيلولة ما بعد حصة الشاي عصرا كانت و لا تزال بالنسبة إلي عالما أراجع فيه نفسي ، أهفو إليه بعد تعب يوم شامل ، لا أتعدى فيها الدقائق العشرون ، لكي أسترد بعد ذلك قواي التي بين أكوام الدنيا استسلمت !
    غفوة هذا اليوم ليست ككل يوم ، شيء ما ارغمني على إعطاء عيناي جولة في سماء جميلة ، و رجعت هذه المرة أيضا إلى الوراء ، إلى الزمان الجميل ، خلال عشرين دقيقة ، خلت فيها أنني قضيت دهرا بأكمله ، عدت وراء ، إلى زمان ثانوية المولى إدريس الأول بالدار البيضاء تذكرت الماضي الجميل ، كنا في عالم شبه حالم ، لم تكن لنا علاقة بهذه الحرب المعلوماتية التي تأخذ شباب اليوم !
    في ثانوية أقل ما يقال عنها أنها كانت آية من جمال فني ، اجتمع فيها من كل طبقات المجتمع المغربي ، أناس جمعهم حب التعلم و أشياء أخرى ، المهم كانت ثانوية للذكور فقط ، و الدخول إليها بالنسبة إلي فنا و إبداعا في حد ذاته كان ، و أجمل ما كان فيها مكتبتها الصغيرة ، عالم قائم بذاته أيضا ، تديرها سيدة جاوزت العقد الرابع و قاربت على اعتناق الخامس ، كنت من بين القلة القليلة التي كانت ترتادها ، فأذكر أن مطالعة الكتب في تلك الفترة كانت من الكماليات ، ليس من قلة الكتب أو غلائها ، و لكن لأن تلك الفترة كانت فترة تحول ، من عالم خال من كل الكماليات ، إلى عالم كالروبوت ، يكاد يكون قائما بذاته ! كانت السيدة تستقبلني بابتسامة كلما رأتني رفقة أصدقائي من طلاب سلك الآداب .
    و كانت علاقتنا بمعلمينا في هذه الثانوية تمتزج بالشغب و الإحترام ، فكان شغبا محترما إذا صح لنا القول ، جمعتنا بهم علاقة طيبة على كل حال ، يحتملون شغبنا ، و نستفيد من غضبهم الذي لم يكن يتجاوز إقصاء ليوم من حصة ما ! في حصة اللغة العربية ، كان عالمي الخاص يتكون ، كانت الساعات تتوالى سراعا ، و كنت لا أمل ،يحضر لنا المعلم طبقا لذيذا من علوم الآداب التي قاربت الآن على الفناء ، قصائد نزار ، خربشات نجيب محفوظ و مراوغات توفيق الحكيم ، و كانت علامات الدهشة و الإعجاب من هذا العالم تتراءى في وجهي ، حتى إذا انتهت الحصص ، ذهبت إلى المنزل أتابع برامج الأطفال ، برامج كانت بالنسبة لنا ذهبية جميلة إلى أقصى الحدود ، و لا تشبهها برامج اليوم في شيء!
    يا حسرة على هذه الثانوية اليوم، حقا آن لي أن أحزن على جيل اليوم ، حين أقارن بينه و بين جيلي في تلك الثانوية ، تغير الجيل و لم تتغير الجدران ، و زيارة خاطفة لها كانت كفيلة بإيصال الدمع إلى المقل!
    استيقظت و البسمة على شفاهي ، و أدركت أنني رأيت لدقائق جمالا فيما يرى النائم ! جمال أتمنى له أن يعود ، و أن يذوق جيل اليوم جزءا مما ذقت ، و لكن الزمان يتغير !

    يعقوب
    ---------------------------
    [​IMG]
    [​IMG]


     
  2. banoutta

    banoutta Visiteur

    Inscrit:
    21 Décembre 2006
    Messages:
    1577
    J'aime reçus:
    27
    Localité:
    Maroc
    tbarkélah 3lik ,wasfi da9i9 wamo3abire :)

    merci pr le partage
     

Partager cette page

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l’utilisation de Cookies pour vous proposer des publicités ciblées ainsi que pour nos statistiques de fréquentation.