رأيت فيما يرى النائم

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par 7amil almisk, 21 Mai 2008.

  1. 7amil almisk

    7amil almisk مهدي يعقوب عاشق الأحرف

    J'aime reçus:
    173
    Points:
    63


    رأيت فيما يرى النائم

    قيلولة ما بعد حصة الشاي عصرا كانت و لا تزال بالنسبة إلي عالما أراجع فيه نفسي ، أهفو إليه بعد تعب يوم شامل ، لا أتعدى فيها الدقائق العشرون ، لكي أسترد بعد ذلك قواي التي بين أكوام الدنيا استسلمت !
    غفوة هذا اليوم ليست ككل يوم ، شيء ما ارغمني على إعطاء عيناي جولة في سماء جميلة ، و رجعت هذه المرة أيضا إلى الوراء ، إلى الزمان الجميل ، خلال عشرين دقيقة ، خلت فيها أنني قضيت دهرا بأكمله ، عدت وراء ، إلى زمان ثانوية المولى إدريس الأول بالدار البيضاء تذكرت الماضي الجميل ، كنا في عالم شبه حالم ، لم تكن لنا علاقة بهذه الحرب المعلوماتية التي تأخذ شباب اليوم !
    في ثانوية أقل ما يقال عنها أنها كانت آية من جمال فني ، اجتمع فيها من كل طبقات المجتمع المغربي ، أناس جمعهم حب التعلم و أشياء أخرى ، المهم كانت ثانوية للذكور فقط ، و الدخول إليها بالنسبة إلي فنا و إبداعا في حد ذاته كان ، و أجمل ما كان فيها مكتبتها الصغيرة ، عالم قائم بذاته أيضا ، تديرها سيدة جاوزت العقد الرابع و قاربت على اعتناق الخامس ، كنت من بين القلة القليلة التي كانت ترتادها ، فأذكر أن مطالعة الكتب في تلك الفترة كانت من الكماليات ، ليس من قلة الكتب أو غلائها ، و لكن لأن تلك الفترة كانت فترة تحول ، من عالم خال من كل الكماليات ، إلى عالم كالروبوت ، يكاد يكون قائما بذاته ! كانت السيدة تستقبلني بابتسامة كلما رأتني رفقة أصدقائي من طلاب سلك الآداب .
    و كانت علاقتنا بمعلمينا في هذه الثانوية تمتزج بالشغب و الإحترام ، فكان شغبا محترما إذا صح لنا القول ، جمعتنا بهم علاقة طيبة على كل حال ، يحتملون شغبنا ، و نستفيد من غضبهم الذي لم يكن يتجاوز إقصاء ليوم من حصة ما ! في حصة اللغة العربية ، كان عالمي الخاص يتكون ، كانت الساعات تتوالى سراعا ، و كنت لا أمل ،يحضر لنا المعلم طبقا لذيذا من علوم الآداب التي قاربت الآن على الفناء ، قصائد نزار ، خربشات نجيب محفوظ و مراوغات توفيق الحكيم ، و كانت علامات الدهشة و الإعجاب من هذا العالم تتراءى في وجهي ، حتى إذا انتهت الحصص ، ذهبت إلى المنزل أتابع برامج الأطفال ، برامج كانت بالنسبة لنا ذهبية جميلة إلى أقصى الحدود ، و لا تشبهها برامج اليوم في شيء!
    يا حسرة على هذه الثانوية اليوم، حقا آن لي أن أحزن على جيل اليوم ، حين أقارن بينه و بين جيلي في تلك الثانوية ، تغير الجيل و لم تتغير الجدران ، و زيارة خاطفة لها كانت كفيلة بإيصال الدمع إلى المقل!
    استيقظت و البسمة على شفاهي ، و أدركت أنني رأيت لدقائق جمالا فيما يرى النائم ! جمال أتمنى له أن يعود ، و أن يذوق جيل اليوم جزءا مما ذقت ، و لكن الزمان يتغير !

    يعقوب
    ---------------------------
    [​IMG]
    [​IMG]


     
  2. banoutta

    banoutta Visiteur

    J'aime reçus:
    27
    Points:
    0
    tbarkélah 3lik ,wasfi da9i9 wamo3abire :)

    merci pr le partage
     

Partager cette page