رســالة مـدريـــد

Discussion dans 'Scooooop' créé par vanlee, 14 Janvier 2008.

  1. vanlee

    vanlee Abou Mouataz

    J'aime reçus:
    118
    Points:
    0
    almasae
    لرباط ومدريد تستأنفان علاقاتهما بكثير من الحذر وقليل من الثقة
    بمجرد ما وطئت قدما عزيمان أرض مدريد، بدأ في إعطاء تصريحات متفائلة بشأن العلاقات بين البلدين التي وصفها بالجيدة، مؤكدا على أنه يجب النظر إلى المستقبل، لكن عزيمان يدرك أن عليه الآن كسب مزيد من الوقت في أفق الانتخابات النيابية المقبلة في إسبانيا المتوقعة في 9 مارس المقبل لمعرفة من سيكون سيد قصر المونكلوا الجديد.

    لم يخف ميغيل إنخيل موراتينوس، وزير خارجية إسبانيا، فرحته بعودة السفير المغربي عمر عزيمان الذي خصص له استقبالا بالكاميرات في مكتبه الخاص. كانت الابتسامة لا تفارقه بينما ظل عزيمان يبتسم بحذر ويتحاشى الكلام بصوت مرتفع، عكس موراتينوس الذي كان يريد أن تصل كلماته إلى ميكروفونات الصحافيين الذين احتلوا مساحة من مكتبه ظهيرة يوم الأربعاء الماضي، وتوجه موراتينوس إلى جليسه بالكلام قائلا: «لقد قلت لي يا سيد عزيمان إننا سنستأنف العلاقات بكل تحفيز»، فأجابه عزيمان بصوت خافت: «بتحفيز سنعمل على تطبيق بنود الأجندة، وسيزور وفد مغربي مهم مدريد خلال الأسبوع المقبل». هذا ما دار بين الطرفين خلال وجود الصحافيين الذين سيتم إخراجهم بعدها من مكتب موراتينوس، لأن الرسالة كانت قد وصلت.

    نجحت مدريد في دفع الرباط إلى إعادة سفيرها في بيان مقتضب كانت أهم كلمة فيه هي «فورا»، التي تعني بدون شروط مسبقة وأيضا تخلي الرباط عن الربط الرسمي بين عودة عزيمان وفتح نقاش بين مملكتي جبل طارق حول مستقبل مدينتي سبتة ومليلية، لذلك لم يتوان إيغناسيو سيمبريرو، مؤلف كتاب «الجاران المتباعدان»، في إحدى مقالاته التحليلية التي نشرتها صحيفة «إيل باييس» هذا الأسبوع، عن القول: «إنه لم يكن ملك مغربي أقل إلحاحا في المطالبة بمدينتي سبتة ومليلية مثل الملك محمد السادس، مثلما لم تكن حكومة إسبانية أكثر إلحاحا في إظهار سيادتها على المدينتين بكل الطرق مثلما تفعل الحكومة الاشتراكية»، وقد يكون سيمبريرو محقا في كون ثباتيرو عمل منذ وطئت قدماه قصر المونكلوا ربيع 2004 على تشييد جسور علاقات قوية مع الرباط، لكنه بالمقابل أصر على زيارة المدينتين بداية عام 2006 باعتباره رئيسا للوزراء، مثلما لم يفعل أي رئيس حكومة قبله منذ عام 1980. لقد صمتت وقتها الرباط، لأنها لم ترد أن تخسر الدعم الخفي الذي يقدمه لها رئيس الوزراء الإسباني في الترويج لخطة الحكم الذاتي في الصحراء، باعتبارها أفضل صيغة ممكنة لإنهاء هذا الصراع الذي عمر طويلا، لكن موافقة ثباتيرو على زيارة عاهلي البلدين لسبتة ومليلية المحتلتين أفاض كأس الرباط، التي اعتبرت أن سيد قصر المونكلوا تمادى في غيه، فكانت غضبة الملك قوية وحاسمة بعودة عزيمان الذي ذهب لينعم بشهر العسل بين البلدين، فإذا بالفتور بينهما يعيده على حين غرة إلى الرباط.

    لم يقدم المغرب أية تعليلات لموافقته على العودة الفورية لعزيمان إلى مقعده الفارغ، فالبيان الذي بثته وكالة أنبائه الرسمية لا يتضمن أية شروحات باستثناء أن القرار يأتي بعد زيارة موراتينوس وتسليمه رسالة من ثباتيرو، وعد عباس الفاسي، الوزير الأول المغربي، بإطلاع وسائل الإعلام عليها، لكنه لم يفعل إلى حدود الساعة، ولعل ما يثير غير قليل من الانتباه في بيان الرباط القاضي بالعودة، هو أنه لا يتضمن أية إشارة إلى أوامر ملكية بعودة عزيمان، عكس بيان سحب السفير الذي بدأ بعبارة «بناء على تعليمات عليا من جلالة الملك». وبين البيانين عادت قاعدة الحذر في العلاقات بين البلدين لترفرف فوق مضيق جبل طارق.

    وبمجرد ما وطئت قدما عزيمان أرض مدريد، بدأ في إعطاء تصريحات متفائلة بشأن العلاقات بين البلدين التي وصفها بالجيدة، مؤكدا على أنه يجب النظر إلى المستقبل، لكن عزيمان يدرك أن عليه الآن كسب مزيد من الوقت في أفق الانتخابات النيابية المقبلة في إسبانيا المتوقعة في 9 مارس المقبل لمعرفة من سيكون سيد قصر المونكلوا الجديد، فهو يعلم بأن الجميع بات يلعب في الوقت الضائع من المباراة، لكن ما يميز المرحلة الحالية هو هبوط حاد في مؤشر الثقة الذي كان قد بلغ مستويات تاريخية منذ مجيء ثباتيرو إلى الحكم وتعيين مدريد لسفير جديد هو لويس بلانس، الذي حقق عدة منجزات دبلوماسية في التعاون بين البلدين طيلة السنوات الماضية.وطيلة شهري الأزمة، كانت هواجس كثيرة تقلق ثباتيرو، وكان يخشى أن يفقد في المغرب ذلك الشريك الحقيقي لإسبانيا في الكثير من المبادرات الأورو-عربية والأورو-إفريقية، ومن ضمنها المؤتمر الأورو-إفريقي للتنمية والهجرة التي كانت قد احتضنته الرباط في يوليوز 2006. وبالمقابل باتت الرباط تعتبر أن مدريد لم تقدم لها أي دعم صريح لخطة الحكم الذاتي لحل قضية الصحراء، فكل ما كان يصدر عن ثباتيرو ووزير خارجيته موراتينوس لا يتعدى كونه تصريحات تلمح إلى تفهم مدريد للموقف المغربي.

    باتت الرباط لا تخفي مراهنتها على مشروع الاتحاد المتوسطي الذي طرحه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، مما جعل مسلسل برشلونة الذي كان مبادرة قوية من إسبانيا نحو المغرب العربي عبر الاتحاد الأوروبي وكأنه في خبر كان، بينما لا يجري الحديث نهائيا حاليا عن مشروع تحالف الحضارات الذي تقدم به ثباتيرو وتبنته الأمم المتحدة في عهد كوفي عنان.

    ولا شك أن ظهور ساركوزي في الساحة السياسية الأوروبية قلب الكثير من حسابات ثباتيرو، بعدما اعتاد انشغال فرنسا بشغب ضواحيها الذي لم يكن يشعل فتيله شخص آخر غير ساركوزي.


    جميعا على مائدة الملك


    إنها مائدة ملكية تاريخية، تلك التي جمعت رؤساء الوزراء السابقين: فليبي غونزاليث وخوسي ماريا أثنار ورئيس الوزراء الحالي خوسي لويس رودريغيث ثباتيرو، فصانعو تاريخ إسبانيا الحديثة، باستثناء أدولفو سواريث، اجتمعوا على مائدة الملك خوان كارلوس بمناسبة عيد ميلاده السبعين، إلى درجة جعلت معلقة نشرة الأخبار في القناة التلفزيونية السادسة الإسبانية تتساءل: من هو هذا العقل الميكيافلي الذي رتب مائدة الملك؟

    لقد كان احتفاء إسبانيا بعيد ميلاد ملكها خلال هذا الأسبوع عفويا، فجميع وسائل الإعلام الإسبانية خصصت برامج للكشف عن الدور الذي لعبه خلال فترة الانتقال الديمقراطي في الجارة الشمالية، وخصوصا مواجهته للانقلاب الذي قادة الكولونيل أنطونيو تيخيرو ضد المسلسل الديمقراطي الوليد بإسبانيا.

    ورغم أن البعض مازال يطالب بالجمهورية، فإن الأمر لا يخرج عن باب المألوف، بحكم أن خوان كارلوس بدأ مساره ملكا على شعب غالبيته من الجمهوريين، بيد أنه استطاع خلال الثلاثة عقود الأخيرة أن يكسب تعاطف الإسبان ويغض الطرف عن أولئك الذين مازالوا يحرقون صوره في ساحات برشلونة. استأنف ملك إسبانيا خلال الأربع سنوات الماضية نشاطاته الدبلوماسية، بعدما كان يعاني من مضايقات حقيقية يسببها له خوسي ماريا أثنار، الذي منعه من حضور زفاف الملك محمد السادس صيف عام 2002، وكان من نشاطاته الأخيرة أنه زار مدينتي سبتة ومليلية، وهو ما تسبب له في شنآن مع العائلة الملكية المغربية التي كان عدد من أفرادها ينادونه بالعم خوان ويحرصون على مهاتفته واستشارته في عدة أمور، فمتى يرن الهاتف في قصر ثارثويلا مرة أخرى؟


    ساركوزي يسحب البساط الأحمر من ثباتيرو


    لأول مرة ستعمل فرنسا وإسبانيا معا من أجل القيام بعمليات وقائية لمواجهة تنظيم إيتا الباسكي الذي يهدد إسبانيا بصفة خاصة، ولم يخف ساركوزي، خلال القمة الفرنسية-الإسبانية التي انعقدت يوم الخميس الماضي تعاطفه مع مدريد، عندما قال إنه شعر بحزن وكأن عنصري الحرس المدني الإسباني اللذان اغتالتهما منظمة إيتا الشهر الماضي كانا فرنسيين، لكن يبدو أن هذا التعاطف يشمل فقط هذه النقطة، فمدريد خسرت الكثير في السنة الأخيرة بسبب ساركوزي الذي لا يرغب في رؤية منافس له في عدة ملفات، بينها قيادة المنطقة المتوسطية وبسط سيطرة مطلقة على منطقة المغرب العربي. جاء ثباتيرو إلى قصر المونكلو ممتطيا قطارات الضواحي، وحاول أن ينهج سياسة تستجيب لما كان يطالب به ملايين الإسبان الذين خرجوا إلى شوارع مدريد، رافضين مشاركة بلادهم في الحرب على العراق، وبذلك نزل ثباتيرو من عربة أمريكا وركب قطار أوروبا من جديد، منضما إلى محور باريس-برلين الذي أصبح الآن بدون معنى بعد مجيء ساركوزي وميركل، لقد كان رئيس وزراء إسبانيا أكثر شبابا وحيوية من جاك شيراك الذي كان ينهي مساره السياسي وبدا أشبه بثعلب عجوز، وقد راهن ثباتيرو كثيرا على إعادة إحياء مسلسل برشلونة الذي لعبت فيه الدبلوماسية الإسبانية دور المحرك.

    لكن يبدو الآن أن كل شيء تغير، فمنذ شهوره الأولى أعلن رئيس فرنسا الجديد قربه من أمريكا، وأرسل وزير خارجيته بيرنارد كوشنير إلى العراق، بينما ذهب لقضاء أيام في مزرعة الرئيس بوش وممارسة هواية الركض الصباحي بين أشجار حدائق البيت الأبيض.

    ساركوزي رئيس طموح بدون حدود، يحلم بإزالة جميع التجاعيد التي ظهرت على محيا الجمهورية الخامسة وانتشالها من سباتها للعب دور ريادي أوروبيا وعالميا، لذلك طرح مشروع الاتحاد المتوسطي الذي يروم من ورائه إمساك المشعل الأوروبي، ورمي مقررات برشلونة في سلة المهملات، بل وجه ساركوزي ضربة قاصمة للظهر إلى ثباتيرو عندما بدأ يعمل على تنشيط خلايا فرنسا في منطقة المغرب العربي بعدما بدأ يصيبها بعض الكسل، فشعر ثباتيرو أن ساركوزي يسحب البساط الأحمر من تحت أقدامه ببراعة تستحق التصفيق، ويدفع إسبانيا إلى لعب دور هامشي أوروبيا وعالميا، وهكذا فالرئيس الفرنسي، مثلا، زار ليبيا وعرض الكثير من الاتفاقيات سواء في مجال الطاقة أو الأمن والأسلحة والطاقة النووية، بينما لم يبادر ثباتيرو بزيارة طرابلس. وبدا القذافي، خلال زيارته الخاطفة لإسبانيا في الشهر الماضي، مهتما أكثر بالاستمتاع بآهات فرق الفلامنكو الإشبيلية أكثر من توقيع اتفاقيات مع مدريد.

    ويسود القلق في صفوف الشركات الإسبانية الكبرى التي ترى أن فرنسا حققت اتفاقيات بمليارات الدولارات في مختلف المجالات، بينما فقدت هي الكعكة المغاربية، مما دفع مدريد إلى تعزيز المحور الإيطالي-الإسباني في البحر الأبيض المتوسط لمواجهة الدور الفرنسي المتعاظم، كما باتت ترغب في التزام إيطالي بشأن مسلسل برشلونة في مواجهة مقترح الاتحاد المتوسطي.

    لكن كل ما حصلت عليه إسبانيا من روما، خلال القمة الثنائية بين البلدين في نابولي خلال شهر دجنبر الماضي، هو أن رئيس الحكومة الإيطالية رومانو برودي التزم بإقناع ساركوزي بأن يكون الاتحاد المتوسطي في إطار الاتحاد الأوروبي وليس مبادرة فردية.

    وكان وزير الخارجية الإسباني ميغيل إنخيل موراتينوس قد صرح في أكثر من مناسبة بأن هناك تكامل بين فرنسا وإسبانيا تجاه سياسة المغرب العربي، لكن الآن يبدو أن التنافس الحاد حل محل التعاون.


     

Partager cette page