رشيد نيني : شي معفي وشي منفي

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par tarix64, 6 Avril 2007.

  1. tarix64

    tarix64 Visiteur

    J'aime reçus:
    46
    Points:
    0


    رشيد نيني

    Thursday, April 05, 2007

    سبق أن أثير بمجلس النواب موضوع مهم مر دون أن يثير غبارا من حوله. وهو إعفاء جامعة الأخوين بافران ومستشفى الشيخ زايد بالرباط من دفع الضرائب لخزينة الدولة.

    الذين يعرفون رسوم التسجيل و الأقساط الشهرية التي يدفعها الراغبون في متابعة دراستهم في جامعة الأخوين يعرفون أنها تتعدى حوالي ستة آلاف درهم في الشهر. والذين سبق لهم أخذوا طفلهم أو أحد أفراد عائلاتهم إلى مستشفى الشيخ زايد يعرفون أن ثمن الزيارة الطبية العادية هو مائتا درهم، ويجب أن تدفعها لموظفة في قاعة الاستقبال قبل أن تدخل.

    جامعة الأخوين تأسست بهبة من الملك فهد بن عبد العزيز، ومستشفى الشيخ زايد تأسس بهبة من الشيخ الذي يحمل اسمه. والمؤسستان معفيتان من دفع الضرائب للدولة المغربية، مع أن خدماتهما ليست مجانية، وفوق كل ذلك باهظة مقارنة مع المؤسسات التعليمية والصحية الأخرى.

    لنكن واضحين، إن جامعة الأخوين لا يدخلها أي كان. ومستشفى الشيخ زايد ليس دخوله متاحا للجميع.

    يجب أن يكون رصيدكم البنكي منتفخا لكي يمكنك تسجيل ابنك أو ابنتك في جامعة الأخوين، وكذلك الشأن بالنسبة للحصول على سرير في إحدى غرف مستشفى الشيخ زايد. وإذا كنت واحدا من الأثرياء فيمكنك أن تحجز غرفة من فئة خمس نجوم في المستشفى وأن تحصل على خدمة راقية.

    كل هذا جميل ويوجد في كل الدول، المشكلة أنه ليس هناك داع لإعفاء مثل هذه المؤسسات من دفع الضرائب للدولة مثل غيرها من المؤسسات. وهذا مالا يوجد في كل الدول.

    وفي الوقت الذي يرتعد فيه آلاف المواطنين من البرد في الجبال المحيطة بافران، يتنعم الكثير من أبناء الوزراء و المستشارين وكبار المواطنين المغاربة الذين يعانون من البرد ويموتون بسببه هذه الأيام مجبرون على دفع مختلف الضرائب التي منها تساهم الدولة في ميزانية جامعة الأخوين.

    مشكلة الإعفاء الضريبي في المغرب هي أنها لا تذهب دائما إلى الأشخاص الذين يستحقونها. فعندما قرر الحسن الثاني أن يمتع الفلاحين بالإعفاء الضريبي، تهافت كبار المسؤولين الأمنيين وبعض الوزراء السابقين على اقتناء الأراضي الفلاحية وبدؤوا يستثمرون أموالهم في المنتجات الفلاحية. وزاحموا الفلاحين الصغار وخنقوا أنشطة بعضهم و اكتسحوا السوق. وعندما قررت وزارة الفلاحة تمديد الإعفاء الضريبي إلى سنة 2020 بدأنا نرى كيف بدأ التسابق من طرف بعض الحزبيين نحو اقتناء الضيعات و استثمار الأموال في تربية البقر و البهائم. فهم يعرفون أن كل الآلات الفلاحية التي سيستوردونها من الخارج ستكون معفية من الضرائب.

    وهكذا صرح مولاي إسماعيل العلوي ذات حوار لأسبوعية الأيام عندما سألته عن علاقته بوزارة الفلاحة التي عين على رأسها، فقال بأنه فلاح في الأصل وهذا ما شجع الملك الحسن الثاني على إعطائه 250 هكتارا.

    الشيء نفسه حدث مع المحجوبي أحرضان الذي فوت له وزير الفلاحة الحالي العنصر 300 هكتار ناحية والماس. وعندما حاصرته الصحافة بالأسئلة قال أحرضان أنه أخذ كل هذه الأراضي الفلاحية لأنه ينوي أن يربي فيها صنفا نادرا من الأبقار حتى لا تنقرض، فانقراض هذا النوع النادر من البهائم بنظره سيكلف المغرب خسارة فادحة، المغرب الذي ينقرض أبناؤه من البرد في المنطقة نفسها دون أن يحرك ساكنا.

    وحتى وزير الثقافة محمد الأشعري لم يترك الفرصة تمر دون أن يستغلها، فلاحيا وليس ثقافيا. فصاحب ديوان "صهيل الخيل الجريحة" كشف عن نوازع فلاحية دفينة تحت الشعر، بكسر الشين طبعا. وهو اليوم واحد من الملاكين الكبار للضيعات بنواحي مكناس، حيث يربي تلك الخيول التي حلم بها دائما في قصائد ديوانه السالف الذكر. ولعلنا اليوم نفهم أكثر معاني ديوانه الشعري الثاني الذي يحمل عنوان "عينان بسعة الحلم" فالرجل كان يقصد عيون الخيول، أما الحلم فربما يكون هو ما وصل إليه اليوم بالضبط: وزير في الثقافة ينتج الخيل عوض أن ينتج الكتب.

    الإعفاء الضريبي في المجال الفلاحي جذب إليه أغلب الجنرالات، وأصبح بعضهم مالكا لضيعات تعد بمئات الهكتارات. ولا تتمتع ضيعات بعض المسؤولين فقط بالإعفاء الضريبي و إنما أيضا بقربها من السدود التلية التي تستفيد منها لسقي محاصيلها الزراعية. هذا في الوقت الذي يشاهد الفلاح الصغير أراضيه الجرداء تذبل كل يوم بسبب بوادر الجفاف الذي لم تتحرك بعد وزارة الأوقاف إلى حدود الآن لدعوة أئمة المساجد للقيام بصلاة الاستسقاء. وربما اكتفى أحمد التوفيق وزير الأوقاف بدعاء صلاة الاستسقاء الذي تنشره جريدة العلم و التجديد على صدر صفحتيهما الأولى كل يوم، والله أعلم.

    ولعل أكبر منطقة تتمتع بالإعفاء الضريبي هي الصحراء المغربية، ولذلك أصبح الكثير من المستثمرين يقصدون المدن الصحراوية لكي يسجلوا فيها شركاتهم، ثم يشتغلون انطلاقا من أكادير أو غيرها من المدن القريبة من الصحراء. وأصبحت الموضة اليوم هي تسجيل الشركة باسم مواطن صحراوي يأخذ عمولة شهرية دون أن يقوم بأي شيء سوى إعطاء اسمه، من أجل الاستفادة من الإعفاء الضريبي. ويبقى واحد من أكبر المستفيدين من الإعفاء الضريبي هو أخ خليهن ولد الرشيد الذي يصدر الأطنان من رمال الصحراء المغربية إلى الخارج دون أن يدفع مليما واحدا لخزينة الدولة. وكأن كل هذه الأطنان من الرمال خرجت له فالورث.

    أما القطاع الذي أصبح يسيل لعاب المستثمرين الأجانب في المغرب فهو قطاع السكن الاجتماعي، والسبب هو كونه هو الآخر معفى من الضرائب. هكذا أصبحنا نرى كيف يتدافع المستثمرون العرب و الإسبان للحصول على صفقات لبناء المئات من التجزئات السكنية في أغلب المدن المغربية. وبعضهم يلجأ إلى اقتراض الأموال من أبناك مغربية ليعيد استثمارها في مشاريع السكن الاجتماعي ليجني الأرباح الطائلة دون أن يكون مجبرا على إدخال دولار واحد للمغرب.

    في الدول الديمقراطية تمنح الدولة الإعفاء الضريبي للقطاعات التي تعرف مشاكل بنيوية لمساعدتها على الاستمرار وضمان مناصب الشغل للطبقة المرتبطة بها. أما عندنا فإنهم يعفون المؤسسات المربحة من الضرائب. المؤسسات التي تدر على أصحابها كل سنة الملايير من الأرباح.

    والذي يدفع الثمن دائما هو دافع الضرائب، هو المواطن العادي الذي يجبره فتح الله والعلو على دفع الضريبة على القيمة المضافة حتى وهو يشرب قهوة مهرسة في مقهى الحي.​
    http://hespress.com/?browser=view&EgyxpID=671
     

Partager cette page