سؤال المرحلة: هل للمغرب قضاء مستقل؟

Discussion dans 'Info du bled' créé par Casawia, 30 Janvier 2006.

  1. Casawia

    Casawia A & S Forever

    J'aime reçus:
    145
    Points:
    0
    لا أحد يجادل في أن القضاء يوجد في صلب انشغالات المرحلة التي يعيشها المغاربة قاطبة بالنظر الى الأهمية البالغة التي يكتسيها دور هذه السلطة. ويجب أن نعترف أن انشغالنا بها لم يرق الى مستوى هذه الأهمية لاعتبارات كثيرة جدا لايتسع المقام للحديث عنها بتفصيل، ولكن يجب ان نستحضر أن الحديث عن القضاء والقضاة في بلادنا ظل مسيجا بمخاطر كثيرة، وبدا في كثير من المرات أن الاستقلالية لاتتجلى في أبهى صورها إلا حينما تسارع أجهزة هذه السلطة للتصدي للمنتقدين الذين تحدثوا على القضاء بما لم يرض الأجهزة النافذة فيه.
    ظل ولازال يحاصرنا سؤال كبير، تحاشينا الاجابة عليه بسبب هذه المخاطر وأبدعنا في طرحه صيغا مختلفة ولكن في كثير من الأحايين لم نحسن التعبير وأخطأنا الهدف. دعنا نبدأ هذا الحديث بالتنويه بثلة من رجال القضاء الذين حققوا إضافات وازنة لعدالتنا، ويعود إليهم الفضل في استمرار الاعتقاد وبقاء الأمل في إصلاح قضائنا ليقوم بالدور المنوط به، قضاة نزهاء ، نظيفو اليد والذمة والضمير، وحينما نتحدث بألم عن قضائنا فإننا لانعمم ولانقصد الاساءة الى سلطة يكن لها المغاربة كثيرا من التقدير والاحترام.

    يجب أن نذكر أن المخزن الحديث في بلادنا لم يفسح المجال لنور الاستقلالية ليشع في أي حقل أو مجال أو قطاع، بل اجتهد وسخر كافة إمكاناته وجهوده من أجل سيادة أجواء الهيمنة والاحتكار، في السياسة، كما في الاعلام، كما في البرلمان، كما في القضاء وغيرها كثير وكانت كل صغيرة أو كبيرة لاتتحرك إلا بأمره ولاتحدث إلا بعلمه.

    ولم يكن مقبولا ومعقولا أن ينفلت القضاء من هذه القبضة الحديدية، بل كان خاضعا لسياق تأميم سياسي عام، ويجب أن نمتلك الشجاعة الكافية لنقول اليوم إن إحكام هذه الهيمنة كان يفرض ترك يد بعض القضاة مطلوقة في العبث في قضايا القضاء الاجتماعي، ولذلك فهمنا آنذاك كيف أن مظاهر الترف الهائلة لم يكن أجر القاضي المتواضع ليبررها، بل كانت مظاهر الارتشاء والعمولات المفسر الوحيد لذلك.

    إن القضاء المغربي يوجد اليوم ضمن ما يعيشه المغاربة من انتقال، انتبهنا إليه وتحققت مكاسب في زمن قياسي لم نكن نحلم بها، من تعديلات في القوانين واحداث محاكم جديدة وإلغاء محاكم استثنائية والتنصيص على ضمانات، وانفجرت ملفات فساد في أوساط القضاء لم تجد هذه المرة من يحمي أصحابها. وهذا كفيل بأن يبعث فينا كثيرا من الاعتزاز والارتياح.

    هل يكفي ما تحقق لنطمئن الى قضائنا؟ نقول بكل موضوعية، إن تحديات كثيرة لاتزال تنتظرنا على هذا المستوى، فإستقلالية القضاء ليست شعارا جميلا نؤثث به بعض الفضاءات، ونضمنه في بعض الخطابات، بل هي رهان حقيقي يجب أن يراه المغاربة مجسدا على أرض الواقع، يلاقيه في المحاكمة العدالة.

    وهنا لايزال المشوار طويلا أمامنا، فمن الناحية الهيكلية والعلمية والقانونية يصعب أن يصدق المغاربة بأن قضاءهم مستقل عن مراكز القرار السياسي والاقتصادي في البلاد، بل هو تابع في جزء مهم منه الى السلطة التنفيذية، ومن هنا كانت مطالب الحركة الحقوقية في البلاد فيما يتعلق بفصل حقيقي بين السلطتين القضائية والتنفيذية تكتسي أهمية بالغة، وهي مطالب قديمة أضحت واضحة ومفهومة.

    لا يمكن أن نطمئن إلى وجود استقلالية في ظل نظام قضائي شديد التشابك، فمؤسسة النيابة العامة التي تقوم بدور حاسم في تفعيل المساطر القضائية من تحريك المتابعات إلى تكييف التهم إلى تمثيل الحق العام في المطالب تابعة بشكل مباشر إلى وزير العدل الذي يعتبر الرئيس الفعلي لمؤسسة النيابة العامة، هذه الأخيرة ترأس الضابطة القضائية التي تنجز الأبحاث التمهيدية، تباشر الاعتقال وتحرر المحاضر التي تعد أهم الوثائق التي يستند إليها تكييف، المتهم وإصدار الأحكام في حالات كثيرة ولسنا في حاجة للحديث في هذه المعالجة عن المجلس الأعلى للقضاء وطريقة تكوينه.

    إن النظام القضائي المغربي لا يبيح الحديث بقناعة واطمئنان عن استقلالية القضاء في بلادنا، اللهم إذا كانت الاستقلالية تعني مفهوما آخر غير المتعارف عليه في الأنظمة القضائية المتقدمة التي يمارس فيها القاضي مهامه في ظل أجواء الاطمئنان والثقة وعدم الخوف من أن تطاله أيادي من خارج الأجهزة القضائية، ويحس بالانتماء الفعلي للأجهزة التي تدير الشأن القضائي لأنه هو الذي انتخبها وانتدبها لتكون ضامنه الأساسي في ممارسته. من كثير من المرات استخدمت السلطة التنفيذية في بلدنا تخلف النظام القضائي المغربي للضغط على القضاة لاستصدار أحكام قضائية معينة في قضايا سياسية صرفة، ولسنا في حاجة إلى استحضار ملفات دخلت تاريخ القضاء المغربي، ولسنا في حاجة إلى الحديث الآن عن قضاة تعرضوا للابتزاز من أجل نفس الغرض، وكم من حكم قضائي كان معروفا قبل انتهاء المحاكمة.

    من الجانب السياسي تكتسي إشكالية استقلال القضاء أهمية كبيرة جدا، وفي تقديري المتواضع فإن الخطورة لا تكمن في شطط ما في السلطة يصدر عن جهاز ما، ولا في صدور قرار إداري ظالم، ولا في تزوير الانتخابات ولا في غيرها من مظاهر الفساد التي تحصل في كل بلاد الدنيا، ولكن الأخطر من ذلك أن لا يوجد حَكَمٌ نزيه يعيد الوضع إلى الصواب بما يمثل ذلك من رمزية لوجود دولة قوية بمؤسساتها، ولن يكون هذا الحكم غير الجهاز القضائي الذي يصد الظالم عن ظلمه وإن تجسد في الدولة، بل إن قوة القضاء يجب أن تقاس في علاقته بالدولة والسلطة التنفيذية على وجه الخصوص.

    أعتقد أن إبداعات المجتمع المغربي تعددت على مستويات كثيرة، السياسية والاجتماعية والاقتصادية على حد سواء ومن المؤمل أن تعمم على مستويات قطاعية، ومن المفروض أن تتقدم إشكالية استقلالية القضاء اهتمامات مجتمعنا، بما يفيد القضاء والمجتمع معا، طبعا لابد من التحرر من خلفيات سياسية وإيديولوجية تحديدا تستند إلى السعي إلى إفشال المشروع السياسي برمته من خلال إثارة قضايا تحظى بأهمية بالغة، إننا حينما نتحدث عن إشكالية وازنة في حجم استقلالية القضاء المغربي في ظل نظام قضائي متطور وفعال، فإننا ننقل إنشغالا رئيسيا امتلكت فعاليات حقوقية وسياسية الجرأة في إثارته ويجد مشروعية التذكير به في سياق الوضع السياسي الإيجابي العام الذي تعيشه بلادنا، وهذا كاف وحده لسحب البساط من تحت أقدام »حراس« القضاء الذين لا تتسع صدورهم إلى معالجات تخدم القضاء ولا تضره في شيء.

    بقلم: عبد الله البقالي

    al alam

    _________________________________________________

    propose par aghilasse
     

Partager cette page