شكــون يشهد لــيك أديــب؟ كعلالتــي

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par @@@, 13 Juillet 2008.

  1. @@@

    @@@ Accro

    J'aime reçus:
    252
    Points:
    83
    عندما أعلن تكوين لجنة تقصي الحقائق في الأحداث المأساوية التي عرفتها مدينة سيدي إفني، ارتفعت أصوات كثيرة تشكك في حياد هذه اللجنة، وذلك لعدة أسباب وجيهة.
    أولا، أن هذه اللجنة لا يمكن أن تخرج إلى حيز الوجود إلا بموافقة ثلثي البرلمانيين، والحالة هذه أنه لم يعارض أي برلماني تكوين هذه اللجنة، وهذا يعني أن تكوين هذه اللجنة تم بإرادة أو على الأقل بموافقة أكبر مؤسسات البلاد.
    واستغرب الكثيرون كيف يمكن أن يتخذ عباس الفاسي مثل هذا القرار بنفسه وهو الذي لا يمكن أن يعطس دون أن يطلب الإذن من القصر.
    ثانيا، عهد برئاسة هذه اللجنة إلى استقلالي، أي إلى شخص لا يمكنه -وهذا أمر متوقع منذ البداية- أن يتخذ أي خطوة من شأنها أن تضع الكاتب العام لحزبه، الذي هو الوزير الأول أيضا، في موقف حرج.
    والحقيقة أن هذه اللجنة كانت مهمتها، بل مهمتها الوحيدة، من جهة هي صرف النظر عن المأساة ومحاولة تهدئة النفوس داخليا، ومن جهة أخرى إعطاء الانطباع دوليا بأن النظام ديمقراطي ومتمسك بحقوق الإنسان، وهي حيلة لا يمكن أن تخدع أحدا.
    على المستوى الداخلي، لا ينسى المغاربة مثلا شعبيا يروقهم، ألا وهو:
    «شكون يشهد ليك أ ديب، كعلالتي».
    فكيف يمكننا أن ننتظر الحياد والنزاهة من طرف لجنة مكونة في غالبيتها من ممثلي أحزاب موجودة في السلطة؟
    على المستوى الدولي، بلغ إلى علم ممثلي الهيئات الدبلوماسية في الرباط مختلف الشهادات التي أدلى بها الضحايا، والتي نشرت في الصحافة المستقلة، وهي شهادات لا تدع مجالا للشك حول القمع الهمجي الذي وقع ضحيته سكان مدينة سيدي إفني، والذي تنوع ما بين العنف الجنسي ضد النساء والتخريب والنهب، هذا من جهة، أما من جهة أخرى، فإن الأنترنت عرض أشرطة فيديو أكدت ذلك القمع الهمجي.
    وحيث إن صلاحياتها محدودة، فإنه لم يكن بإمكان اللجنة البرلمانية، بأي حال من الأحوال، أن تجبر لعنيكري وبنسليمان ومسؤولين أمنيين آخرين على الحضور للإدلاء بشهاداتهم.
    والحقيقة أن هدف هذه اللجنة منذ البداية كان هو إبعاد المسؤولية في ما حدث عن الدولة، وعن الذين أصدروا الأوامر، وإعلان أنه لم يكن هناك لا قتلى ولا اغتصاب.
    وفي ما يخص القتلى، فإن هذه اللجنة لا تستطيع في أي حال من الأحوال –لأنها لا تملك الوسائل لذلك- إثبات أن هناك حالات وفاة مشتبه فيها. أما بالنسبة إلى الاغتصاب، فقد حصر معنى هذه الكلمة في الجماع بامرأة دون رضاها، في حين أن المرأة المعنية هنا هي امرأة مغربية مسلمة، تخشى إذا صرحت بما وقع لها علنا أن تلفظها عائلتها ويرفضها المجتمع، وبالتالي فإن التعريف الضيق الذي أعطي للكلمة يستثني باقي أشكال الاغتصاب الأخرى.
    ألا تغتصب امرأة عندما تجرد من ثيابها كاملة؟ عندما يتم العبث بمختلف أجزاء جسدها، حتى عورتها ومناطق جسدها الأكثر حميمية؟
    حتى النظرات فهي اغتصاب، وهو اغتصاب أصعب من ذلك الذي يتم عبر ممارسة الجنس. أن تعرض امرأة عارية لنظرات عشرات الرجال في آن واحد هو اغتصاب جماعي. إهانة كرامة وحقوق الإنسان هي أيضا اغتصاب، لكن يبدو أنه بالنسبة إلى البعض، فقط الاتصال الجنسي المباشر هو الذي يعني الاغتصاب.
    كنا نتمنى أن نرى كيف سيكون رد فعل أولئك الذين أصدروا الأوامر لكي يحصل في سيدي إفني ما حصل ويجعلوا منها مدينة مستباحة حرمتها. ماذا كان سيكون إحساسهم لو وضعت أمهاتهم أو أخواتهم أو بناتهم محل أولئك النساء اللواتي جردن من ملابسهن وثم العبث بعوراتهن؟
    هذا يعني أن لجنة التحقيق هاته لن تفعل سوى أن تكرس اللاعقاب الذي تتمتع به القوات الأمنية التي اجتاحت المدينة ذات سابع من يونيو، وأوسعت المواطنين ضربا وداستهم وأهانت كرامتهم، ونهبت ساكنة مدينة بأكملها، هذا كله يحدث لأنه لا يتم التعريف بالمذنبين، ولا يتم تحديد الأشخاص الذين أعطوا الأوامر بتنفيذ ما جرى. ومع ذلك فإن ذاكرة الشعب لا تعرف النسيان.
    سيتذكر المغاربة ما حدث في سيدي إفني ذلك اليوم، وسيتذكرون الوحشية التي مورست عليها، كما يذكرون إلى اليوم الدار البيضاء والجرائم التي ارتكبت فيها عام 1981، ويذكرون تطوان وفاس ومقابرها الجماعية.
    سيتذكرون أيضا أنه في ذلك اليوم في سيدي إفني، كان هناك رجل اسمه عباس الفاسي يشغل منصب الوزير الأول، عباس الذي سيجر وراءه إلى يوم القيامة إثما اسمه ضحايا فضيحة النجاة.
    إنها ملحمة أخرى سيذكرها له التاريخ، كما سيذكر أن حزبه كان ممثلا في الحكومة عندما ارتكبت مجازر الدار البيضاء، حين تجرأت ساكنة مدينة بأكملها -تماما كما تجرأت ساكنة مدينة سيدي إفني- على المطالبة بحقوقها.
    ولا ينبغي أن يفاجئنا تراجع القناة الثانية عن بث البرنامج الذي كان سيخصص مساء الأربعاء الماضي لتناول الأحداث التراجيدية التي عرفتها سيدي إفني، لأن هذا يدخل في إطار منطق «العهد الجديد».
    ويؤكد هذا القرار صدق كل الشهادات التي تم جمعها حول القمع الوحشي الذي وقع ضحيته سكان مدينة سيدي إفني. ومرة أخرى تثبت القناة الثانية دوزيم عدم حيادها، وتؤكد خضوعها للسلطة التنفيذية والأمنية. أما بالنسبة إلى المدير الجديد للقناة، فما حصل هو أكبر دليل على أنه سيكون مخزنيا من الطراز الرفيع.. «أحسنت أيها الفتى المطيع».
    http://70.84.17.149/?artid=11571


     

Partager cette page