طنجة تكبر وتقتل.. وسكانها مصابون بالإحباط بسبب تغيراتها السريع

Discussion dans 'Scooooop' créé par izeli, 18 Juin 2007.

  1. izeli

    izeli ●[●ЖΣΨ

    J'aime reçus:
    229
    Points:
    63
    المدينة تعرف وجود طبقة عمالية متنامية.. ومظاهر البؤس تزداد وتعيش جنبا إلى جنب مع مظاهر التنمية



    أربعة شبان في طنجة لقوا مصرعهم في يوم واحد. يبدو هذا الرقم مبالغا فيه بالنسبة لمدينة مثل طنجة تعودت على العيش بسلام مع نفسها ومع الآخرين. لكن ذلك السلام الداخلي في المدينة صار يوما جزءا من الماضي في ظل التحولات الكبيرة التي تعرفها طنجة والتي جعلت منها إلى حد الآن المدينة الثانية في المغرب من حيث النشاط الصناعي والاستثمارات والازدحام الديمغرافي واختناق الطرقات وما ينتج عن كل ذلك من متاعب نفسية رهيبة تؤدي في أقصى الحالات إلى الانتحار.
    ويبدو لسكان طنجة أن هذه الأعداد من المنتحرين شيء ينذر بمستقبل كئيب للمدينة من الناحية الاجتماعية والنفسية، على الرغم من طبول التنمية التي يدقها المسؤولون صباح مساء ويصورون فيها طنجة وكأنها ستصبح جنة، في الوقت الذي يقول السكان إن مدينتهم الحميمية لن تكون سوى نسخة مشوهة من الدار البيضاء، وأن مشاكلها وكوارثها الاجتماعية والنفسية ستكون أسوأ بكثير مما حدث في الدار البيضاء.
    وتعوّد سكان المدينة على أجواء حميمية وهادئة تسود مدينتهم خلال العقود الماضي، غير أنهم كانوا يشتكون من التهميش العام الذي عانت منه منذ الاستقلال، إلا أن المشكلة أن التنمية حين وصلت إلى المدينة فإنها فاجأت الجميع لأن لا أحد كان يعتقد أن طنجة ستعرف كل هذه الفورة العمرانية والاقتصادية والبشرية في وقت قياسي. ويقول سكان المدينة إنهم كانوا يريدون تنمية متوازنة تعيد بعض الاعتبار إلى مدينتهم التي عانت التهميش لوقت طويل، خصوصا في مجال التوفر على مدارس وجامعات وملاعب رياضية ومستشفيات والمسارح ودور الشباب والطرق والإنارة وشبكات الماء والكهرباء والمتنزهات. غير أن أغرب ما حدث هو أن المدينة تضاعف حجمها وعدد سكانها عدة مرات، بينما بقيت البنيات التحتية هي نفسها تقريبا. وهكذا لا يوجد أي مستشفى عمومي جديد أضيف إلى مستشفى محمد الخامس أو ودوق دوطوفار، وكل ما حدث هو عدد إضافي من العيادات الخاصة التي اختصت في جمع المال من مرضى بؤساء يلجؤون إليها هربا من الخدمات الطبية العمومية الرديئة.
    أما المتنزهات فإنها تكاد تنقرض في المدينة بعد أن اكتسحتها العمارات والإقامات السكنية والفيلات الفاخرة، ودور الشباب شبه منعدمة ولا وجود لأي مسرح.
    وفي ما يخص الملاعب الرياضية فإنها اندثرت تماما من المدينة وتحولت كل الملاعب القديمة إلى عمارات شاهقة. والغريب أنه في الوقت الذي كان فيه سكان طنجة لا يتعدون 250 ألف نسمة، فإنه كانت هناك العشرات من الملاعب والمساحات الفارغة التي يزاول فيها الشباب الرياضة وكرة القدم، وعندما تحولت طنجة إلى قبلة لعشرات الآلاف من العمال والمهاجرين من كل مناطق المغرب فإن ملاعبها ومناطقها الخضراء تقلصت بشكل فظيع وتحولت إلى غابة من الأسمنت.
    الانتحارات الأخيرة في المدينة ألقت الضوء أيضا على واقع سكاني جديد في المدينة، وهو أن نسبة كبيرة من السكان جاؤوا إلى طنجة خلال السنوات الأخيرة، والغريب أن اثنين من المنتحرين الأربعة جاؤوا إلى طنجة منذ فترة قصيرة فقط، ويبدو أنهم لم يستوعبوا فيها إحباطاتهم فقرروا أن يضعوا حدا لحياتهم.

    clik

     

Partager cette page