طنجرة المنوني

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par @@@, 22 Avril 2011.

  1. @@@

    @@@ Accro

    J'aime reçus:
    252
    Points:
    83
    بدأت الصورة تكتمل لدى لجنة تعديل الدستور حول ما تريده الطبقة السياسية والنقابية والجمعوية من الدستور القادم. مواقف هؤلاء جميعا يمكن تصنيفها في ثلاث خانات؛

    فئة تطالب بأقل مما أعلنه الملك في خطاب 9 مارس، وهذا لا يعني أن هؤلاء ملكيون أكثر من الملك نفسه، ولكن هؤلاء، من جهة، محافظون جدا حد الجمود، ومن جهة أخرى خائفون من التغيير الذي قد يمس مصالحهم وأوضاعهم وقواعد اللعبة القديمة التي ألفوها وتعودوا عليها، وبالتالي فإن دور هذه الفئة الآن يتلخص في فرملة عجلة التغيير وتخفيض السرعة إلى الحدود القصوى. يدخل في هذه الخانة علماء السلطة والقضاة وأحزاب اليمين وبعض الأعيان والتجار وأصحاب المصالح الكبرى الموزعين على عدد من الأحزاب والنقابات والهيئات بدون استثناء. هؤلاء جميعا يخافون من اللعبة المفتوحة في الصراع حول السلطة والثروة والمكانة، ولا يتصورون لهم دورا سوى خلف الجالس على العرش الذي يجب أن يظل ماسكا بكل خيوط اللعبة.

    أما الفئة الثانية فإن مطالبها ظلت في مستوى سقف خطاب 9 مارس، أي في المنطقة الوسطى بين الملكية التنفيذية والملكية البرلمانية، وهذا ما عبرت عنه أحزاب مثل: الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية والأحرار والحركة الشعبية والأصالة المعاصرة... مع تفاوت وتباين في المنطلقات والأهداف. فلا أحد من هذه الأحزاب وصل إلى درجة اقتراح دستور عصري وديمقراطي وحديث يؤسس لملكية برلمانية واضحة المعالم.

    هؤلاء جميعا يعرفون أن اللحظة السياسية الراهنة ليست من صنعهم، وأن المبادرة إلى إصلاح الدستور لا بد أن تظل ضمن قواعد التوافق الذي يجمع الطبقة السياسية والقصر، ولا يجب الخروج من ثقافة التوافق إلى ثقافة الصراع لأن هذه الأحزاب غير قادرة على الدخول إلى هذا المنعطف الذي لا يعرف أحد إلى أي اتجاه سيؤدي.

    الفئة الثالثة تتكون من اليسار الجذري وجماعة العدل والإحسان وشباب 20 فبراير الذين قاطعوا لجنة المنوني، أو لم يستدعوا من طرفها أصلا، إلى حد الآن على الأقل، وهؤلاء فئات وتوجهات عدة، لكنهم يشتركون في الدعوة إلى دستور جديد مائة في المائة، يرسي ملكية برلمانية يسود فيها الملك ولا يحكم. أبرز هؤلاء هم: جماعة العدل والإحسان، واليسار الاشتراكي الموحد، هذا الحزب الذي يتوفر على رؤية واضحة لما يريده من الدستور القادم، ولكنه لا يتوفر على قوة سياسية ولا تنظيمية للضغط في اتجاه تحصيل ما يريد. أما جماعة العدل والإحسان، فرغم قوتها التنظيمية فهي تعرف ما لا تريد، لكنها لا تعرف ما تريد، وهذا مأزق لا يبدو أنه سيجد حلا قريبا.

    وبالإضافة إلى هذه المواقف، يطرح أمام لجنة المنوني والقصر الملكي رأي الأغلبية الصامتة من الشعب المغربي التي لا أحد يمتلك حق النطق باسمها، ولا ادعاء القدرة على قراءة أفكارها، ثم هناك مطالب الدول الكبرى، وفي مقدمتها الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية، وهناك، ثالثا، المحيط العربي الذي يغلي، والذي تتساقط أنظمته مثل أوراق الشجر الخريفية... هذه العناصر كلها يجب أن تدخل إلى طنجرة اللجنة حتى يخرج دستور جديد يُدخل البلاد إلى العصر الديمقراطي بطريقة لا رجعة فيها، فدستور البلاد لا يمكن تعديله كل سنتين أو ثلاث سنوات


    توفيق بوعشرين
    Lakome.com

     

Partager cette page