طوفان نوح قد ولى

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par maximo-27, 25 Mars 2010.

  1. maximo-27

    maximo-27 Ghost

    J'aime reçus:
    224
    Points:
    63
    طوفان نوح قد ولى

    عماد الدين السيد - الاسكندرية


    لا أريد ولا أقصد أن أستفز مشاعر البعض منكم خصوصاً في ظل توتر الأجواء. إنما أريد أن أقول الحق كما أراه، راغباً في إيضاح فكرة أو غلق باب شك.أشعر بشيء غير منطقي كلما سمعت عبارة من العبارات المعتاد تكرارها عند كل نكسة. " متى نغضب؟" و " ماذا ننتظر؟ ". وأتساءل، إذا لم تكن المظاهرات وعبارات الغضب دليل على الغضب ، فما هو المطلوب منّا كي نثبت أننا غضبنا بالفعل؟. ما المطلوب من ابراهيم سائق التاكسي الفقير ليثبت غضبه غير عبارات الحزن المفتعلة أحياناً. وما المطلوب من فاطمة الفلاحة المنتقبة التي سرق أهلها ميراثها إكراهاً لتثبت غضبها غير التعاطف وهي تسمع الأخبار على شاشة الجزيرة. وما المطلوب من فاتن البائسة صاحبة الشعر المحروق من كثرة كيَه والتي تعمل في كوافير "صباح" للسيدات ، غير مصمصة الشفاة للحظات تحسراً قبل أن تنسى كل شيء وتهتم بالبحث عن عريس قبل أن يفوتها القطار.

    ما علاقة هؤلاء الذين يشكلون أغلبية المجتمع المصري، وقس على أمثالهم في كل المجتمعات الإسلامية، ما علاقتهم بالمسجد الأقصى ، غير تكرار لعدة كلمات سمعوها أطفالاً من أنه أولى القبلتين وثالث الحرمين. مجرد سماعهم فقط لهذه الكلمات هو ما يربطهم بالقضية كلها. أما في الحقيقة فهم لا يعرفون ما هو المسجد وما هي قيمته الحقيقية وما الذي يربطهم حقاً به، وما الذي يجب أن يكونوه حتى يستحقون الإنتماء إليه.
    لعلكم تقولون أن الغضب هو أضعف الإيمان، وهذا لا ننكره، ولكننا لا ننكر كذلك أن الغضب وحده لا يغير من الواقع شيئاً.
    ولعلكم مازلتم ترددون أنه إذا بدأ كل إنسان بنفسه فستتغير الدنيا، لأن الله تعالى يقول "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". ولكننا نردد هذا من عشرات السنين ونطالب كل فرد أن يبدأ بنفسه، ولكن وياللأسف، فهذا الفرد لم يبدأ حتى الآن بتغيير نفسه. والقضية ليست هكذا، وتغيير ما بالناس لا يأتي بأن ننتظر أن يغير مليار فرد ما بأنفسهم. ولا يجوز أن نحصيهم عدداً، فنقول " تغير اليوم ألف، وبالأمس تغير مليون وبقى عشرة ملايين ويتغير كل الناس ، ثم ننتظر أن يغير الله ما بنا".
    ليست القصة هكذا. لن ننتظر حتى يمتليء المسجد في صلاة الفجر كما في صلاة الجمعة ثم نقول أن وقت النصر قد جاء. وطوفان نوح لن يكرره التاريخ. إنما التغيير يبدأ بعدة أفراد تحصل على موقع جيد، ثم تقوي أنفسها وموقعها حتى يكون ذو تأثير بالغ. ومن هذا الموقع القوى يمكنها أن تفرض التغيير على الناس بالحيلة الذكية لا بالإجبار. حتى يتغير ما بأنفسهم قبل أن يغير الله ما بهم.

    وقد سمعنا عن حروب قامت لأجل فتح أسواق لشركات في مناطق بعينها، كالشركات التي تعاقدت مع الحكومة الأمريكية على إصلاح جسور وغيرها من المنشآت العراقية ، من قبل أن تقوم الحرب أساساً. فكان لابد من ضرب هذه المنشآت ولو حفلت بالمدنيين. وكما أن الشركات متعددة الجنسيات تسيطر على سياسات الدول ، فلما لا يجتمع أهل الحق على إنشاء شركات متعددة الجنسيات تسيطر أيضاً على سياسات الدول.
    وهذا موضوع يطول شرحه ويمكنكم مراجعته في ثلاثية التغيير التي سبق نشرها هنا.
    القضية كلها بلا استثناء، وكل قضايا التاريخ هكذا، معركة بين الصفوة. بين قادة المجتمعات. بين من فهم القضية فاتبع الشيطان، ومن فهمها فاتبع الحق وقاتل له. أما الجماهير التي نقص فهمها فهم عرائس متحركة يتنافس عليها الطرفان لتحقيق قوة ضغط على الطرف الآخر.
    أعمل في صيدلية في منطقة شعبية بالاسكندرية. يأتي إلينا كل يوم عشرات الفلاحين الفقراء يصرفون علاج المستشفى المركزي. العلاج خاطيء والأطباء ساذجون والمرضى بائسون. عبثاً حاولت مراراً في بعض الحالات أن أفهم بعضهم أن ما كتبه الطبيب له من علاج يوقف بعضه عمل بعض. وأن عليه أن يأخذ أحدهم فقط. ولكن ما من مجيب. وأحياناً يتعاقد الأطباء مع شركات الأدوية على كتابة دواء حقير مصنوع تحت السلم في مقابل رشوة. وأحاول أن أقنعهم أن هذا الدواء باهظ السعر دون فائدة . وأن آخر له بربع سعره أفضل ألف مرة. ولكن قليل من يقتنع
    والباقي يرى أني لا أعرف بالتأكيد أكثر من الطبيب. فكلام الطبيب مقدس عند البعض

    وكلام الحكومة مقدس عن البعض، وكلام عمرو أديب مقدس عند البعض، وكلام محمد حسان مقدس عند البعض، وكلام عمرو خالد مقدس عن البعض، وكلام البرادعي مقدس عند البعض، وكلام خالد مشعل مقدس عند البعض. وكلُ له أتباعه والناس لا تجتمع على شيء حتى لو كان هذا الشيء هو الحق الصريح.
    عامة الناس لا يفيدون. والمطالبة بغضبتهم لحماية الأقصى لا معنى له. إنما هي حرب ضروس يجب أن تشتعل بين أهل الحق وأهل الباطل في معركة الصفوة.
    لا تهتموا كثيراً بمظاهرة أو بشاب يصرخ على الشاشة محذراً الصهاينة الملاعين من غضبتنا. هذا كله ما هو إلا ظاهرة صوتية. نعم من المهم أن يفهم الناس ويغضبون، ولكن الأمل من هذا هو أن بعضهم قد يربي أولاده على أن يكونوا من صفوة أهل الحق. أما التغيير بالغضب وحده فهذا لا يجدي نفعاً كما أثبتت تجاربنا.
    حرب الصفوة يجب أن تبدأ، ويجب أن يخوض أهل الحق المعركة الحقيقية، وأن يلعبوا اللعبة بقواعدها بحرفية بالغة حتى يكونوا قوة تسيطر وتؤثر وتغير.
    وما نأمل بمقالنا إلا أن يعرف البعض أن عليهم أن يكونوا من الصفوة ويستعدوا ، فأن حربهم المقدسة قد آن لها أن تبدأ.


    http://www.aljazeeratalk.net/node/5819
     
  2. maximo-27

    maximo-27 Ghost

    J'aime reçus:
    224
    Points:
    63
    ma9al 3jabni bezaf kif jami3 lma9alat dyal had lkatib
    wla7edt fih anaho kay 3kes al sora al 3ama lil wa9i3 lmo3ach ntmena li 3ando chi idafa yzidha :)
     

Partager cette page