عامُكم «مُبَارَكُ» و«ليفني» و«عباس»

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par @@@, 6 Janvier 2009.

  1. @@@

    @@@ Accro

    J'aime reçus:
    252
    Points:
    83
    أَنْساني بُكائي على ضياعِ السنة المنقضية فارغةً من وعودِها تهنئَتَكم بعامِكُم الجديدِ، لا يهمُّ، سأختمُ مقالتي بأجمل تهنئةٍ.

    أريد فقط التذكيرَ بأنْ لا أحدَ منكم لم يرَ بعينيْه أجسادَنا العربيةَ تتطايرُ أشلاؤُها من شاشاتِ الفضائيات وتصفعُنا بمرارةٍ إلاَّ مَنْ كان مُخدَّرًا منكم بخمورِه.

    ولا أحد لا يحلُمُ هذا اليومَ، كما أحلُمُ أنا، بانتصار شعبِ غزّةَ الأعزَلِ على جيش أبناءِ عمومتنا اليهودِ المُدَجَّجِ بأمريكا وبأدعيةِ بعضِ العربِ بزوالِ حماس. البارحة، تتبّعتُ الأخبارَ الليليّةَ بعَيْنِ المهزومِ فيَّ: كلّما ظهرَ أسفلَ الشاشةِ خبرٌ عاجلٌ قلتُ: انتصرنَا "أعني انتصروا" حتى انتهتْ ليلتي وانكسرتُ.

    فعددُ قتلانا أكثرُ من قتلاهم والحمد لله، بمعنى سندخل الجنة قبلَهم وبأعدادٍ غفيرةٍ بل سنملأُ الجنّة ولن نترُكَ لهم فيها مكانًا شاغِرًا.

    نحن شعبٌ يُحبُّ الشهادةَ ويسعى إليها ولو كان فيها انقراضُه. هل سننقرِضُ في هذا العصرِ؟ أنتم أدرى بأحوالِكم، ولكنّي على يقينٍ بانقراضِ قدرةِ الحُلْمِ بالنصرِ لديكم.

    الشعوب العربية انتفضتْ وخرجت في مظاهراتٍ عارمة حتى في بلدان أوروبا، أتعرِفون لِمَ تظاهرَت الشعوبُ العربيّةُ؟ الإجابة سهلةٌ بالتمثيلِ: فعندما يموتُ لنا ميتٌ في القرى والأريافِ، تشرعُ النسوةُ تبكي عليه بمرارةٍ، ولكنّ الحقيقةَ هنَّ يبكينَ على سوءِ أحوالِهنَّ، فكأنّهنّ يغتنِمْنَ فرصةَ البكاء المُباحِ ليبكينَ أوجاعَهنَّ وحرمانَهنَّ من أسباب الحياةِ الآدميّة، بل يبدو أنّهنّ يحتَفِلْنَ بالمآتِمِ أكثرَ من احتفالهنّ بالأعراسِ. ولا تختلفُ حالُ الشعوبِ العربية عن هؤلاءِ الباكِياتِ، فكلّ جمهورٍ يخرُجُ في مظاهرةٍ للتنديد بالعدوانِ على غزّة، هو في الأصلِ يندِّدُ بالعدوانِ عليه: عدوانِ العولمةِ وغلاءِ الأسعار ونقصِ حريّة القولِ والخوفِ من الآتي. بعضُ شعوبِنَا تبكي أحوالَها المعيشةَ إذْ تبكي مواطني غزّةَ.

    لكأنّ العدوانَ على غزّة رحمةٌ نزّلها الواقعُ على شعوبنا لتُنَفِّسَ عن احتقاناتِها بالهُتافِ والصياحِ وترديد الشعاراتِ.

    ولّى زمن الشعارات، وحلّ زمنُ الفعلِ. والفعلُ العربيُّ فعلٌ كامنٌ لا يتصرَّفُ البتّةَ، بل إنّ أفعالَ لغتنا العربية تحوّلت من التدلالِ على الحركةِ إلى توصيفِ السُّكونِ.

    فإذا ظهر فعلٌ هناك أو هنالك، كان تنديدًا وشجبًا ودعوة إلى ضبطِ النفسِ، ودعوة مجلسِ الأمنِ إلى استصدار بيانٍ مَّا للتاريخِ، أو فعلاً يُبَرِّرُ العدوانَ على شعبنا في غزّة ويُعْطي للمُسْتَعْمِرَ حقَّ التصرُّفِ في أراضينا على حدِّ ما سمعنا من الريّسْ مبارك. وحتى لا تهرُبَ بي لغتي وأنسى تهنئتَكم أقول لكم: عامُكُم مبارك وليفني وعبّاس، وهناك نُعوتٌ أخرى أنتم أدرى بها...


    عبد الدايم السلامي

    http://www.alarabonline.org/index.a...05\888.htm&dismode=x&ts=05/01/2009 09:40:10 ص
     

Partager cette page