عذابات قلم ... يحيى أبوزكريا / السويد *

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par IMANE90, 15 Février 2010.

  1. IMANE90

    IMANE90 Visiteur

    J'aime reçus:
    10
    Points:
    0
    عذابات قلم ... يحيى أبوزكريا / السويد *

    عندما تمنح القلم حياتك وتجعله نبراسك في الحياة تكون قد أمسكت بكل أسباب النجاح , فالحياة ليست غنيمة مادية كما يريد كثيرون الاعتقاد به . إن الذي يعطي معنى للحياة ويرسم أبعادها الحقيقية إنما هو الفكر والثقافة ، وبعبارة أصح القلم .
    إن عدد الأباطرة والطغاة والقياصرة وأصحاب المال والجاه والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة الذين عبروا ممر الحياة لا يحصى عدهم ولا حصرهم , لكن التاريخ و ذاكرته الثاقبة يمر على هؤلاء مرورا خفيفا وإذا ما إخرجهم إلى الوجود ثانية فكي يُلعنوا ليكونوا عبرة في زمن قل فيه الاعتبار , وفي الضفة الأخرى أصحاب المداد والابداع والعطاء الذي مازالت البشرية تنهل منه , فان التاريخ يمر على هؤلاء ليجعل منهم محطة ومنطلقا لإعادة البناء ، وحتى الذين ما أنصفهم دهرهم وقومهم فان التاريخ يعيد تصحيح الخلل ويرد لهم كل الاعتبار .
    ولا يختلف اثنان في أن هناك حالة غيبوبة تلف العالم العربي والاسلامي تحديدا , وتحت وقع هذه الغيبوبة تغيرت القيم وتبدلت الموازين وارتبك النسيج الثقافي والفكري , وبتنا نعيش في أوج متناقضاتنا والتي لها أول وليس لها آخر , فالغرب يسمينا أمة الشرق والروح ولكننا فقنا فلاسفة المادة في استكناه أبعادها والانطلاق منها في تفاصيل تفاصيل حياتنا , والبعض يطلق علينا اسم أبناء الضاد ونحن ننحر لغة الضاد في اليوم مليون مرة , والأكثر من ذلك يسموننا أمة الاسلام وهو يوميا يستغيث قائلا ربي لما شرعتني لقوم لفظوني وراء ظهورهم بل رموني إلى أعماق المحيطات .
    وحاولنا أن نلحق بالركب الغربي فكانت النتيجة أن أضعنا السير القويم , وجوهنا بنصف لحية ونصف شارب , لساننا خليط من القوافي والرطنات واللكنات , ملابسنا مخاطة بكل أقمشة العالم , قِطريون تارة وعالميون تارة , وبدويون تارات أخرى .
    الآخرون في أكثر من خارطة قد رسموا استراتيجيتهم , مستقبلهم ومنهجهم وأعادوا تقييم ماضيهم فطرحوا منه الغث وأبقوا على الدسم ,أما نحن الذين نكتب بأقلام صنعت في فرنسا وبريطانيا وأمريكا ونتفاخر بأن أحلى الأقلام ما صمم من وراء البحار والعجيب أنه بهذه الأقلام نكتب عن الأصالة ومقاومة العولمة وبناء النهضة ذات الخصائص القومية فمازلنا نغوص في اشكاليات فكرية عمرها قرون , ثم لمن نكتب ؟ لأجيال باتت تعتبر العلم ظلامية والفكر سلا والثقافة موسيقى كلاسيكية انتهت مع زرياب وزمن الأندلس !!.
    إن عذابات القلم تكمن عندما تصبح النداءات الصادرة عنه غير مسموعة والصيحات النهضوية والتحذيرية الواردة من حبره مهملة .
    إن استقبال الواقع العربي والفضائيات العربية الألفية الثالثة بالغناء والطرب والتمثيليات الهزلية لدليل على أن سمة قرننا المقبل ستكون هي الأخرى راقصة .
    إن عدد المطربين والمطربات الذين برزوا في العشرية الماضية يفوق عشرات المرات عدد الروائيين والمبدعين وخالقي الأفكار , وذلك مؤشر واضح على نكستنا في الألفية الثالثة , وإن عدد الصائحين والصارخين والمزعجين أي المطربين الذين كرمتهم السلطات الحاكمة أو الراقصة لا فرق يفوق عدد الذين كرمتهم السلطات من المثقفين والمبدعين . وذلك مؤشر أيضا على استراتيجيتنا في الألفية الثالثة والتي ستكون في حد ذاتها استراتيجيا مموسقة ، وذاك في حد ذاته تميز لم يسبقنا إليه أحد .
    ويبقى على أصحاب الأقلام المخلصين أن يعملوا على فضح واقعنا المزري , حتى لا تدخل أجيالنا الألفية الرابعة بحالة الانكسار والانشطار هذا اذا ظلت لنا إلى ذلك اليوم مواقع في خارطة المكان والزمان والحضارة …

    * رئيس النادي الثقافي العربي في السويد ​


     

Partager cette page