عيادة المريض : بين الرجال والنساء

Discussion dans 'Roukn al mouslim' créé par nassira, 3 Août 2008.

  1. nassira

    nassira العـــز و النصــر

    J'aime reçus:
    335
    Points:
    83
    عيادة المريض : بين الرجال والنساء


    أنا امرأة مسلمة، أحب أن ألتزم بأمر الله تعالى في حياتي كلها، وفي علاقاتي بالناس جميعًا، وأنا أعمل ناظرة مدرسة ثانوية للبنات، ومعي مجموعة من المدرسين والمدرسات، وبيننا مجاملات في المناسبات المختلفة كالتهنئة بزفاف أو بمولود، أو بترقية ونحـو ذلك .. ولكن الأمـر الذي توقفنا فيه هـو عيادة المرضى من زملائنا الرجـال، فقد يمرض أحدهم أو يعمل عملية جراحية، ويدخل المستشفى، فهل يجوز لي ولزميلاتي المدرسات أن نذهب لعيادة زميلنا لما له من حق الزمالة، أو يعتبر هذا من حقوق الرجال بعـضهم على بعض.
    ومثل هذا يقال بالنسبة لعيادة الزملاء للزميلة التي تمرض أو يصيبها حادث ونحو ذلك مما يعرض للرجال وللنساء جميعا.
    نرجو من فـضيلتكم توضيح هذه المسألة في ضوء النصوص الثابتة التي هي المرجع المعتمد والمعصوم لدى كل مسلم ومسلمة.. وندعو لكم بدوام التوفيق في نشر الفهم الصحيح والوعي الرشيد لديننا العظيم.


    العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي: الحل



    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

    لقد حث الإسلام على عيادة المريض ورتب على ذلك فضائل كثيرة، ولم تفرق النصوص الحاثة على زيارة المريض بين الرجل والمرأة ، بل وردت نصوص في السنة تؤكد على زيارة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لبعض النساء، وما دامت ضوابط التعامل بين الرجل والمرأة قائمة فلا مانع من زيارة الرجال للنساء أو العكس .

    يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :
    من الآداب التي جاء بها الإسلام، وحث عليها الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- : عيادة المريض.. وقد اعتبرها النبي الكريم من حقوق المسلم على المسلم.
    يقول عليه الصلاة والسلام: "حق المسلم على المسلم ست" قيل: وما هن يا رسول اللّه ؟ قال: " إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه". (رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة(
    وقوله صلى الله عليه وسلم:ـ " فكوا العاني أي الأسير وأجيبوا الداعي، وأطعموا الجائع، وعودوا المريض ". (رواه أحمد والبخاري عن أبي موسى، كما في صحيح الجامع الصغير(
    وقوله صلى الله عليه وسلم:ـ
    " عودوا المرضى واتبعوا الجنائز، تذكركم الآخرة ". (رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبخاري في الأدب المفرد كما في صحيح الجامع الصغير(
    وقوله صلى الله عليه وسلم:ـ " من عـاد مريضًا ناداه منادٍ مـن السـماء: طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة مـنزلاً " (رواه الترمذي وحسنه (2009) وابن ماجة (1442) وابن حبان في صحيحه (712) من حديث أبي هريرة (.
    وقوله صلى الله عليه وسلم:ـ " إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع". قيل: يا رسول اللّه، وما خرفة الجنة ؟ قال: " جناها " (رواه أحمد ومسلم واللفظ له). أي ما يخترف ويجتني من ثمرها.
    وقوله صلى الله عليه وسلم:ـ
    " إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا بن آدم مرضتُ فلم تعدني ! قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟! قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ". (رواه مسلم).

    ولا يجد المرء أروع ولا أبلغ من هذا التصوير لفضل عيادة المريض ومثوبته عند الله، حتى إن الله جل جلاله ليجعل عيادة المريض كأنما هي عيادة له.
    وهذه الأحاديث كلها تدل على أهمية هذا الأدب الإسلامي، الذي رغبت فيه السنة النبوية القولية والعملية، حتى إن النبي -صلى الله عليه وسلم- عاد يهوديًا مريضًا فعرض عليه الإسلام فأسلم.
    ويتأكد استحباب هـذا الأدب الذي عدته بعض الأحـاديث حقًا للمسلم على المسلم إذا كان بين المسلم والمسلم صلة وثيقة، مثل القرابة والمصاهرة والجوار والزمالة والأستاذية، ونحو ذلك مما يجعل لبعض الناس حقًا أوكد من غيره.

    والملاحظ أن هذه الأحاديث جاءت بألفاظ عامة، تشمل الرجل والمرأة على السواء.. فحديث: " عودوا المريض " أو " من عاد مريضًا.. " أو " إذا مرض فعده " ليست خاصة بالرجال، بلا جدال.. وهذه الأدلة العامة كافية في مشروعية عيادة النساء للرجال في ظل الآداب والضوابط الشرعية المقررة.
    ومع هذا هناك أدلة خاصة تدل على مشروعية عيادة المرأة للرجل:.
    فقد أورد الإمـام البخاري في كتاب المرضى من صحيحه " باب عيادة النساء للرجال ".قال: وعادت أم الدرداء رجلاً من أهل المسجد من الأنصار. (رواه في " الصحيح " معلقًا ووصله في " الأدب المفرد ").
    وروي عن عائشة أنها قالت: " لما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة وعك أبو بكر وبلال رضي الله عنهما، قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبت كيف تجدك ؟ ويا بلال كيف تجدك ؟"الحديث. (البخاري في كتاب "المرضى". انظر فتح الباري 12/221).
    ومعنى " كيف تجدك ؟ ": أي كيف تجد نفسك، كما نقول نحن: كيف صحتك ؟.
    وقد دخلت أم مبشر بنت البراء بن معرور الأنصارية على كعب بن مالك الأنصاري لما حضرته الوفاة، وقالت: " يا أبا عبد الرحمن، اقرأ على ابني السلام "ـ تعني مبشرًا " الحديث. (رواه ابن ماجة عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه. الحديث رقم (1449) ورواه أحمد في المسند 3/455 عن عبد الرحمن، وذكره الألباني في الصحيحة برقم 995).

    فلا مانع إذن من أن تعود المسلمة أخاها المسلم المريض، ما دامت ملتزمة بالقواعد الشرعية، والآداب المرعية، فلا خلوة ولا تبرج ولا تعطر، ولا خضوع بالقول.
    والأولى أن تكون العيادة في مثل هذه الحالة المسئول عنها في صورة جماعية، بمعنى أن تتفق الناظرة ومعها بعض المدرسات، على الذهاب معًا لقضاء حق العيادة، دفعًا لأي شـبهة.

    ولا معنى للتوقف في عيادة زميل مريض من زميلة له أو رئيسة له، مع أنها تتعامل معه في المدرسة يوميًا، وبلا حرج، فهل يشرع التعامل مع الزملاء في حالة الصحة، ويقاطَعون في حالة المرض ؟ مع أن المريض أولى بالشفقة والرعاية.
    وأما عيادة الرجل للمرأة فهي تدخل في الأدلة العامة التي ذكرناها في الحث على عيادة المرضى.
    وهناك أدلة خاصة أيضًا تدل على مشروعية عيادة الرجال للنساء:.
    فقد روى الشيخان عن عائشة قالت: دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ضباعة بنت الزبير، فقال لها:" لعلك أردت الحج ": قالت: والله لا أجدني إلا وجعة.. فقال لها :" حجي واشترطي... " الحديث. (رواه البخاري في كتاب النكاح، ومسلم في كتاب الحج).

    وروى مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال: " مالك يا أم السائب تزفزفين أي ترتعدين ؟ " قالت: الحمى لا بارك الله فيها ! فقال: " لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم، كما يذهب الكير خبث الحديد " رواه مسلم في كتاب البر والصلة.

    وروى أبو داود عن أم العـلاء قالت: عادني رسـول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنا مريضـة، فقال: " أبشري يا أم العلاء... " الحديث. (رواه أبو داود في كتاب الجنائز، باب " عيادة النساء ").
    وروى النسائي عن أبي أمامة قال: مرضـت امرأة من أهـل العوالي أي عوالي المدينة فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- أحسن شيء عيادة للمريض، فقال: " إذا ماتت فآذنوني " رواه النسائي في كتاب الجنائز.
    وروى البخاري أن ابن عباس اسـتأذن على عائشـة في مرض موتهـا، فأذنت له، فقال: " كيف تجدينـك " ؟ قالت: " بخير إن اتقيت " ! قال: " فأنت بخير إن شـاء الله تعالى، زوجة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولم ينكح بكرًا غيرك، ونزل عذرك من السماء ". (رواه البخاري في كتاب "التفسير". وانظر كتاب تحرير المرأة في عصر الرسالة للأستاذ عبد الحليم أبو شقة 2/269 271).

    وبعد هذه النقول الصحيحة الثبوت، الصريحة الدلالة، لا يجوز لمسلم إلا النزول على هُدَى الله تعالى، وهَدْى رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولا ينبغي لنا أن نحجر ما وسع الله تعالى أو نعسِّر ما يسره عزَّ وجَلَّ.. وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أحق أن تتبع من أقوال الرجال، وتقاليد الناس.
    والله أعلم .



    http://www.islamonline.net/servlet/...c-Ask_Scholar/FatwaA/FatwaA&cid=1122528600858
     

Partager cette page