عيب في القلب

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par la3ziza, 4 Juillet 2010.

  1. la3ziza

    la3ziza Visiteur

    J'aime reçus:
    62
    Points:
    0




    خرج من عمله مثل كل يوم و هو منهك و يكاد لا يرى امامه . و يذيد على ذلك
    نظرات من الغضب ظهرت عليه حيث عنفه المدير الجديد . و كان كل ما يشغل
    تفكيره أن يذهب لاحضار الدواء الذى نفذ منه ...... حتى لا يقع تحت رحمة تلك
    النوبات اللتى قد تنهى حياته ذات يوم ، ذهب الى اقرب صيدلية و بدلا من أن
    يأخذ تلك الاقراص قام بالرد على تليفونه خرج من باب الصيدلية و هو يتكلم
    اغلق هاتفه و نظر فى الشارع الفارغ من عربات الاجره و تساءل فى نفسه :
    "كيف سأذهب الى المنزل فى هذا الوقت المتأخر ... هذا التافه لمجرد انه المدير
    يجعلنى اعمل حتى هذا الوقت المتأخر و يظن انى محتاج الى ذلك المرتب
    اللعين،انى فقط اعمل حتى انسى فراق زوجتى الحبيبه و اكسر هذا الاحساس
    القاتل بالوحدة و لكن العمل اصبح يذيد من متاعبى و احزانى من تلك الضغوط
    اليومية فيه ....... لماذا احس بهذا الالم ! لقد اشتريت الدواء ... اه تذكرت
    لقد انستنى تلك المكالمة الهاتفية ان أخذ دوائى" ... اخرج علبة الدواء و لكن
    يده كانت ترتعش من الالم ، عينيه اصابها ضعف البصر من كبر سنه



    لم يرى الاقراص داخل علبة الدواء و لا حتى و هى تسقط فى يديه و فجأه
    صوت قطة مزعج من خلفه و جرت بجواره مسرعه ، تحرك حركة لا ارادية
    للجانب الاخر و خاف من ذلك الصوت لثانيه ثم جاء صوت اخر خلفه
    كان فى منتصف الشارع و صوت عربة مسرعة قادمة نحوه فابتعد عنه
    مسرعا و لكنه سقط ، مرت العربه و لم يصبه شي منها و لكن الاحساس
    بالالم يذداد وقف و عرف انه لابد ان يأخذ الدواء و لكن اين هو.... لقد سقط
    منه .... انه الان بعيدا عن الصيدليه و لا يرى اين الدواء ... لم يرى نظره
    الضعيف الا ذلك الطفل الذى يجلس فى الظلام ذهب ليطلب منه ان يبحث على
    الدواء معه ، و تفاجأ عندما اقترب منه انه بالفعل يحمل علبة دواء .. سأله:
    هل هذه العلبه التى سقطت مني؟ ... لم يسمع منه ردا مفهوما على سؤاله
    كانت مجرد تمتمات تأتى من خلف بكاء حار ... "كيف لم انتبه انه يبكى"
    هكذا قال لنفسه .... جلس بجواره ......... و سأل الطفل الصغير عما يبكيه



    و بعد أن هدأ الطفل استطاع ان يقول بكلمات مفهومه انه تائه و لا يستطيع
    العودة الى منزله .... فسأله: "و ما ذلك الدواء الذي تحمله" .... فقال له :
    لقد تعبت امى كثيرا و ارسلتنى لكى احضر الدواء و لكن الصيدليات لا
    تحتوى عليه .... يقولون انه يوجد فى الصيدليات الكبيره .... اخذت انتقل
    من صيدلية الى اخرى حتى اشتريته و لكنى لا اعرف كيف ارجع لبيتى
    انا خائف على امى لقد كانت تتألم بشده عندما قالت لى ان احضر الدواء
    سريعا ......" اذداد الالم على الرجل و اصبح لا يسمع الطفل الصغير " تيا
    لهذا المرض ... ان الالم يضعف كل جسمى و حواسي انا لا اسمع من الطفل
    الكثير" و هنا قاطعت هواجسه جملة مفهومه استطاع ان يسمعها من الصغير
    "سوف تموت لو لم احضر لها الدواء سريعا .... هل ممكن يا سيدى ان
    تساعدنى لكى اعرف مكان بيتى" اذداد الالم اكثر و هو يقول فى نفسه:
    "انا ايضا احتاج لدوائى ماذا افعل انا لا استطيع التفكير فى هذا الالم
    الحاد.... لابد ان اساعده و لكنى لابد ان اخذ دوائى ايضا... ماذا افعل"
    حسب الموقف كما يفعل فى عمله دائما بطريقة المعادلات : "لو انى
    ذهبت للصيدليه الان لاخد الدواء سأكون بصحة جيده و سأوصل الصبى
    الى امه لكن من الممكن ان يكون الاوان قد فات و تموت امه و يكون الصبى
    يتيما بسببي و يؤنبنى ضميرى على ذلك طوال حياتى ....و لكن اذا ساعدته
    اولا و حصل انا تدهور لصحتى فلن يحدث ذلك اى مأساة لاى احد فانا وحيد
    منذ وفاة زوجتى" مسك يد الصغير و وقف بصعوبه و قال له ماذا تتذكر
    عن بيتك ليسهل علينا الوصول اليه .... لم يتركه ليرد عليه و نظر الى
    الجانب الاخر من الشارع و اوقف سيارة الاجرة الوحيده "انه الحظ الجيد
    لذلك الطفل فى هذا الوقت لا تمر اى عربات" قال له الطفل الصغير"انا اتذكر
    ان امام بيتنا كوبرى و ميدان" قال السائق "انا اعرف مكان قريب بتلك
    الصفات" ذهبوا مسرعين بالسياره .... "تبا ما تلك الموسيقى المزعجه
    اللتى يسمعها هذا السائق مع انى لا اكاد اسمعها من شدة المى الا انها
    تؤلمنى بشكل اخر" هكذا قال الرجل لنفسه ..... و بعد ان وصلا انفجر
    الطفل فى البكاء و قال "لا ليس ذلك هو المكان" تكلم مع السائق و يبدو
    ان السائق قد عرف منه علامة جديدة تدله على بيته ...."صدرى! إن
    الألم اصبح غريبا لم احس به من قبل" نظر الرجل الى الطفل الصغير
    ووجد على وجهه الطفولى البرئ ابتسامة سعادة يبدو ان السائق اوصله
    الى مكان بيته ...... لم يستطيع التفكير الجيد و نظره اذداد ضعفا اعطى
    السائق ما معه من نقود و لم يلتفت له حينما اراد ان يعطيه الباقى ....
    فإن الالم جعله لا يسمع من حوله ..... امسك بيد الصغير .. لا يعلم لماذا
    يذهب معه لكنه اراد الاطمئنان عليه و انه وصل سالما .... يريد ان يتأكد
    ان والدته ستصبح طيبه بعد اخذها الدواء ..... "هذا بيتى" قالها الطفل
    بصوت يملأه السعادة ..... طرق الباب و فتحت له امه كانت شاحبة اللون

    "لم يكن يهول من الموضوع حينما قال انها ممكن ان تموت" هكذا قال
    الرجل فى صوت خافت ..... تكلم معها الولد الصغير و ردت عليه و هو
    لا يسمعهم من شدة المه ... اخذِت الدواء و قال لها بصوت يملأه الالم
    هل ستكونين بخير؟ .... ردت عليه: "نعم شكرا لك على ..... لكنك تبدو
    متعبــ....... ـــل تريد ان احضر لك شئ أو ......معك الى ...."
    كان لا يعرف هل هى التى لا تتكلم بصوره جيده من تعبها ام انه الذى لا
    يسمع جيدا من شدة ألمه و لكنه استطاع مما سمعه ان يتأكد انها بخير
    تركها و هو يكاد لا يرى امامه و قال لها "فقط اهتمى بنفسك و طفلك
    مع السلامه" قالها و هو يبتعد و يبحث عن اى وسيلة مواصلات و لكن
    كان المكان حوله فارغا من اى سياره أو اى شخص . "هل المكان فعلا
    فارغ من اى شخص ام إن نظرى لا يساعدنى على رؤيتهم" و فجأه وضع
    يديه على صدره و صرخ بصوت خافت لا يقوى على الخروج من فمه



    من شدة الالم .... لم تحمله ارجله لفتره اطول سقط و هو يفكر فيما فعله
    "لقد انقذت تلك السيدة من الموت ......... و انقذت ذلك الطفل من اليتم
    ......و حدثت خسارة واحدة .... و لكنها ليست خساره .... فانا بذلك انقذت
    اثنين و سقط واحد .... شخص واحد سقط و هو اساسا يشعر بالوحده ....
    و الغضب من عمله و زملائه و ذلك التافه المدير ...." مرت امام عينيه
    ذكريات كثيره مؤلمة ..... و لكنه فى هذه اللحظه لم يحس بالالم ... ذكرياته
    اصبحت اجمل .....كان يرى صورة زوجته الجميلة امام عينيه ... يسمع
    صوتها و هى تقول له كلمات الحب التى كانت تقولها له قبل ان تفارق
    الحياة .... يالوقع تلك الكلمات على نفسه ..... "اين ذهب الالم؟ ....
    ماهذا الضوء الجميل حولى ؟ ....ماهذا الصوت الجميل؟ انه صوت زوجتى
    تنادينى ..... ما أسعد تلك اللحظة" و توقف عن الكلام و الحركة الا ابتسامه
    ساخرة خرجت من شفتيه و هو يتذكر ما قاله الطبيب عن حالته الصحية
    كانت كلمته الاخيرة بصوت خافت و ساخر "عيب فى القلب

    قصة قصيرة بقلم : أشرف السيد نصار






     

Partager cette page