فاس عاصمة للثقافة الإسلامية للعام2007

Discussion dans 'Scooooop' créé par imadici, 24 Février 2007.

  1. imadici

    imadici Pr. Ìpşø Fąċŧǿ...

    J'aime reçus:
    14
    Points:
    18
    لماذا تم اختيار فاس عاصمة للثقافة الإسلامية للعام2007 ؟!

    [​IMG]

    فاس العاصمة العلمية للمغرب، الشهيرة والعريقة بتراثها وتاريخها والتي يتلاحم حاضرها بماضيها في تلاقح و تمازج و تواصل مشكلا سيمفونية رائعة ومداخل موسيقية أندلسية مرهفة ساقت مدينة فاس الكبرى لتصبح عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2007، قرار اتخذه المؤتمر الإسلامي الرابع لوزراء الثقافة الذي عقد في الجزائر في دجنبر 2004 و القاضي باختيار ما بين ثلاث عواصم للثقافة الإسلامية لسنة 2007 هي فاس عن المنطقة العربية، وطشقند عن المنطقة الآسيوية، ودكار عن المنطقة الإفريقية••حيث تم مؤخرا اختيار و إعلان مدينة "فاس" عاصمة للثقافة الإسلامية للعام2007 و كلفت المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة و العلوم بمتابعة تنفيذ هذا القرار مع وزارة الثقافة المغربية• و قداعتبر المدير العام للمنظمة "ايسيسكو" الدكتور عبد العزيز التويجري أثناء مشاركته في افتتاح المهرجان الـ12 للموسيقى الاندلسية بفاس بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية لعام2007 بان هذا الاختيار كان اختيارا حكيما و شدد على أن اختيار فاس يعبر عن التقدير الذي يكنه العالم الإسلامي للتاريخ الثقافي و الحضاري لهذه المدينة•كما تحدثت بعض المصادر المطلعة عن كون هذا الاختيار جاء وفق معايير حددتها منظمة المؤتمر الإسلامي و المنظمة الإسلامية للتربية و الثقافة و العلوم (ايسيسكو)،و كان من بين هذه المعايير وجود آثار عمرانية تعود إلى أربعة عشر قرنا و هذا الشرط لا يتوفر في معظم المدن الإسلامية الهامة،حيث انطبقت الشروط و المعايير بشكل اقل على بعض المدن الإسلامية و كان من المدن التي جاءت في المقدمة فاس،حلب(عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2006)، أصفهان، شيراز، دلهي القديمة، تلمسان و تونس العاصمة• وبهذا نالت مدينة "فاس" العاصمة العلمية للمغرب أعلى نسبة في تحقيقها للشروط و المعايير المطلوبة في عاصمة الثقافة الإسلامية و المتمثلة أساسا في الدور الحضاري و المساهمة في الابداع و الفكر و الثقافة و العلوم••فمدينة فاس العتيقة تعد اكبر منطقة خالية من المركبات و السيارات في العالم و اقل المدن العتيقة تأثرا بالتوسع العمراني الحديث من شق الشوارع و إقامة الأحياء الجديدة،و لعل ما جعل فاس في المركز الأول بين المدن الإسلامية اتساع رقعة المدينة القديمة داخل الأسوار إذ تعد الأكبر في العالم و تبلغ مساحتها ما يناهز400 هكتار•فمدينة "فاس البالي" كما يروق للكثيرين بأن يسموها والتي شيدت في القرن التاسع الميلادي و عرفت ازدهارا كبيرا خلال القرن الـ14 تحت حكم السلطة المرينية قد غطت أسوارها و أزقتها و أبوابها التاريخية سائر العصور الإسلامية،فهي تحتضن بين ظهرانيها مآثر تاريخية و معالم حضارية رفيعة تشهد على العمق التاريخي لهذه المدينة التي تعود أصولها إلى حقب تاريخية متباعدة بصمتها عهود الادارسة و المرابطين و المرينيين•لذلك فقد حولها الباحثون و الدارسون و السياح المغاربة و الأجانب إلى متحف ذاع صيته بين بلدان المعمور،لما تحتويه فاس العتيقة من قيمة تاريخية تعكسها أسوارها و أبراجها و كنائسها و ما تتميز به هذه المدينة من خاصية معمارية رفيعة تعكسها هندسة مساكنها و دروبها و فسيفساء بيوتها،إضافة إلى سحر أسواقها و خاناتها و قيسارياتها و أبوابها و مساجدها وزواياها و مكتباتها•• تنفرد مدينة فاس العتيقة بتنوع وظائف العمارة الإسلامية بها لتشمل كل نشاطات المناحي الحياتية و التي يبدو من أكثرها تميزا العمارة الدينية التي تحتوي على أقدم مسجد/ جامع القرويين الذي أسس في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي حيث كانت مساحته صغيرة ثم هدم وقام بتشيده علي بن يوسف المرابطي وزاد في مساحته زيادة كبيرة، وقام بزخرفته صناع أندلسيون، وقد بنى مئذنته الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر على نفقته الخاصة•كما تضم فاس العتيقة واحدا من أعرق وأقدم المؤسسات العلمية وهو جامع القرويين الذي أسسته السيدة فاطمة بنت محمد الفهري عام 245هـ / 859 م بعد تأسيس المدينة بمدة (51) عاما• وقد بقي الجامع والجامعة العلمية الملحقة به مركزا للنشاط الفكري والثقافي والديني قرابة الألف سنة و لا تزال تؤدي دورها العلمي و التربوي في زمننا هذا الذي يئن تحت وطأة قليل من العلم و كثير من أشياء أخرى يندى لها الجبين بجامعاتنا الحديثة• ففاس العتيقة ظلت على مر العصور تتباهى بمكانتها بين الأمم حيث يذكر بعض المؤرخين بأن المراكشي وصفها بحاضرة المغرب وموقع العلم منه، اجتمع فيها علم القيروان وعلم قرطبة••• وذكر "گوستاف لوبون" أن مدينة فاس كانت تزاحم بغداد في القرن العاشر الميلادي، فكان بها نصف مليون نسمة و 800 مسجد وخزانة حافلة بالمخطوطات اليونانية واللاتينية،كما ذكر "هولوجي روسو" أنه اشترى من فاس مخطوطة نادرة من عشاريات (تتليف) حول التاريخ الروماني• وقد ذكر "دلفان" (ص 81) أن هذه الخزانة كانت تحتوي على 30.000 مجلد، وذكر "گودار" (المغرب 2 ص 376) أن يعقوب المريني استرجع من المسيحيين عدداً من المصنفات العربية وأهداها إلى القرويين، وذكر "ميلي" (الموحدين، ص 101) أن يعقوب الموحدي كانت له خزانة تضاهي مكتبة الخليفة الأموي الحكم الثاني، وفي عهد المولى زيدان السعدي اختلس قنصل فرنسي أربعة آلاف مخطوط عربي وباعها لإسبانيا، فكانت من نواة الإسكوريال•• ووصف "غابريال شارم" مدينة فاس بأنها أول مدينة مقدسة بعد مكة وأنها كانت مركز القوة العربية في عنفوان ازدهارها، والعاصمة الفكرية والروحية للمغرب الإسلامي، بفضل معاهدها الخالدة ومساجدها الماجدة، وذكر "مارسي" أن إفريقية نفسها، وهي الوطن العتيق لعلماء الإسلام، أصبحت تتتلمذ لبرابرة المغرب، وشبه "علي باي العباسي" هذه المدينة بأثينا لوفرة علمائها، ومعاهدها•• انها المدينة الفاضلة التي ملأت أعين أهلها و الكثير من زوارها الوافدين من كل حدب و صوب، سحرت زائريها و احتضنت مقيميها، انها جزء مقتطع من عالم الأساطير والخرافات•و تكون المتعة عالما تنساب معه خطوات الزائر حين تلتهمه تفاصيل أسواق فاس القديمة و كأنها واسطة العقد بين الدور العتيقة المكونة من طابقين حولها أفنية ضيقة كسيت بحشوات من الفسيفساء الخزفية و الأبواب المزخرفة بزخارف جبصية محفـورة•• فهـي تضم ما يزيد عن 1000 درب وزقاق،كما يوجد بفاس معالم أثرية تدل على حضارتها عبر العصور الإسلامية، ومن أهم ما بقي من هذه الآثار الأسوار وبواباتها الشهيرة (باب محروق ،باب الدكاكين ، باب المكينة ، باب أبي الجنود (بوجلود)، باب الفتوح ، باب البرجة ، باب السمارين ، باب جبالة ، باب الكيسة ، باب سيدي بوجيدة ، باب الخوخة ، باب زيات ، باب الحديد) بأقواسها الرائعة والنقوش والتخريم البارز فوقها والتي ترجع إلى عهد المرينين• وقد تجدد بعضها في العصور التالية ولكنها ظلت محتفظة بطابعها••• الشيء الذي أهلها لتتبوأ مكانتها كأحد أبرز مواقع التراث العالمي فتم اختيارها من قبل اليونسكوعام1981 كتراث عالمي حي••فهي تستمد حيويتها و حركيتها الدؤوبة من خلال جعلها للحياة فعلا يوميا متواصلا يتغذى من الحركة التلقائية لأهل فاس الذين يجعلون من فضاءات مدينتهم العتيقة يوما لا ينفصل عن الغد،إذ يمكن اعتبارها مركز الفنون اليدوية و التراثية دون أي مبالغة،حيث قدمت الأيدي المبدعة لأهلها آثارا فنية منقطعة النظير طوال القرون المختلفة نتيجة ذوقهم الرفيع و إحساسهم المرهف•و أما الفنون التقليدية و الصناعات اليدوية الفاسية المعاصرة،فهي امتداد للفنون السائدة التي بصمتها عهود الادراسة و المرابطين و المرينيين و الاندلسيين ويبدعها "المعلمين و المعلمات" البارعون،و تحظى بإعجاب هواة الفن و عشاقه من داخل فاس و خارجه•و من ابرز هذه الصناعات و أهمها،النقر على المعادن و الأواني،رسوم المنمنمات (مينياتور)، فن القيشاني،التطريز الذهبي، الطبع على القماش،الصياغة،الدباغة،تطعيم الخشب،التذهيب و الزخارف الفضية و أنواع فنون الخياطة والتطريز والنسيج خصوصا حياكة السجاد اليدوي الفاخر و تعرض كل هذه الإبداعات الفنية في محلات فاس العتيقة،كما أن لمدينة فاس خلفية عريقة ومثمرة في مجال فن الموسيقى الاندلسية حيث تعزى خصوبة مدينة فاس من الناحية الفنية إلى التلاقح و التمازج والتواصل بين الحضارات و الثقافة و ازدهار الفنون و المعارف الإنسانية بصورة عامة، فكانت فاس بذلك الوريث الشرعي والمؤتمن على التاريخ الثقافي والحضاري من فنون ومعارف وتقاليد وعادات وأنماط حياة احتضنتها هذه المدينة العريقة عبر عصور التاريخ• إن خلفية مدينة "فاس" التاريخية و عراقتها جعلتها تجلب أنظار العالم و هي تتبوأ مكانتها كأحد أبرز مواقع التراث العالمي فتم اختيارها من قبل اليونسكوعام1981 كتراث عالمي حي••و هاهي تعود بإصرار عنيد لتحظى بتقدير العالم الإسلامي لتاريخها الثقافي و الحضاري وهي تتربع عن جدارة واستحقاق على عرش التتويج الذي أعلنها عاصمة للثقافة الإسلامية لعام2007، لكن يبدو أن مدينة "فاس" بالرغم من هذه المكانة التي حظيت بها في العالم الإسلامي والعربي بل وفي العالم ككل الذي انحنى اعترافا و تقديرا لمكانتها العلمية والثقافية و التراثية، بالرغم من كل هذا لم تتمكن -بحسب ما يبدو- من لفت انتباه مسؤولينا بهذا الوطن من اجل تمكين العاصمة العلمية و الروحية للمغرب وعاصمة الثقافة بالعالم الإسلامي من رؤية واضحة تتوخى تأهيل موروثها الحضاري والتاريخي الذي ظل لفترة طويلة ولا يزال خاضعا لتدبير ظرفي، بسبب غياب مقاربة شمولية للحل في التدبير وتحديد الأولويات وفي مقدمتها هذه الفضاءات و الآثار العريقة الصامدة بعناد كبير منذ قرون، والتي أصبحت مع مرور الزمن تعيش حالة احتضار بطيء•• الخراب يداخلها و يد الموت تمتد إليها، لتتحول في أحسن الأحوال إلى آثار، أعمدة و صواري وجدران متداعية، متاحف منضوية على صمتها الأبدي••و ذلك بسبب تناسل الشقوق و التصدعات و تزايد التطورات المتلاحقة بنسيج الدور و المحلات التجارية و الحوانيت و الأسواق و العمارة الدينية و ما إلى ذلك من مظاهر الرعب التي تصدم الزائرين سواء الأجانب أو المغاربة و ترهب قاطنيها جراء الأعمدة الخشبية الداعمة لعوارض السقف البادية بالعين المجردة بأزقة المدينة العتيقة و التي أشارت لها جريدة "الاتحاد الاشتراكي" في أكثر من مقالة••هذا في الوقت الذي ظلت فيه شعارات من قبيل "من أجل إنقاذ مدينة فاس" و رزنامة المخططات و البرامج المصاحبة لها مجرد عملية ذر الرماد في العيون، لتظل مسألة تدبير النسيج العريق و التاريخي لفاس أحد الإشكالات التي تؤرق الرأي العام المحلي بهذه المدينة التي يتلاحم حاضرها بماض لم يمض،بل لا يرغب في المضي•• لما عهد لمدينة "فاس" العريقة من إصرار عنيد على جعل الحياة فعلا يوميا متواصلا يمكنها من مراوغة موتها و الإفلات منه وهي تعبر أسراب الزمن الذي منه يتسلل الموت إلى كل شيء••حيث ساقها حرصها الشديد على وفائها لتاريخها الحافل بالإنجازات بأن أعلنتها المنظمة الإسلامية للتربية و الثقافة و العلوم "ايسيسكو" عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2007..ليبقى هذا التتويج التاريخي البالغ الأهمية بمثابة تحد آخر ينضاف إلى لائحة التحديات التي أشهرتها وتشهرها مدينة "فاس" في وجه المسؤولين و القائمين على تدبير شأنها المحلي من اجل صياغة "رؤية مدينة فاس الكبرى المستقبلية" بما يتلاءم و يليق بمكانتها العلمية والروحية والثقافية و التاريخية التي حولتها إلى فضاء بلا حدود••​

    www.alittihad.press.ma

     

Partager cette page