في آسفي ... وحدهن النساء لا ينشرن غسيل الملابس فوق السطوح !

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par atlasabdel, 30 Avril 2010.

  1. atlasabdel

    atlasabdel Visiteur

    J'aime reçus:
    47
    Points:
    0

    الناس في آسفي تحولوا هذه الأيام إلى علماء في الجغرافيا... الكل يبحث عن مدينته في الخرائط، بعد أن اختفت في برامج الحكومة وبعد أن أصبحت المدينة نسيا منسيا لا تذكر إلا في مقابلات كرة القدم الرديئة والمغشوشة.. آسفي، التي كانت تزود خزينة المملكة، ومازالت، بالعملة الصعبة المترتبة عن تصدير الفوسفاط والحامض الفوسفوري
    إلى العالم، منذ استقلال المغرب حتى الآن، لا تبدو عليها «شقـفة» فضية واحدة من الأورُو أو الدُولار الذي تبيع به الدولة جواهر المغرب المعدنية.
    فالمدينة التي ضحت بصحة سكانها وجودة هوائها ونظافة بيئتها منذ إنشاء المركب الكيماوي فيها، في بداية الستينيات، قدمت تضحيتها لتنمية الموارد المالية لخزينة المملكة، مجانا وبدون فوائد، والكثير من العائدات المالية لهذه الصناعة الكيماوية التي لوثت الجو وقضت على السمك والسردين ساهمت في ارتفاع حالات أمراض الربو والحساسية وضيق التنفس لدى الأطفال والشيوخ والحوامل، كانت تصرف لأداء أجور الموظفين على التوازنات المالية وتقليص ميزان العجز التجاري للبلد.
    آسفي اليوم هي النموذج الأمثل لموت برامج «فك العزلة عن العالم القروي»، لأننا ببساطة أمام نوع جديد من المدن يحتاج إلى برنامج لفك العزلة عن العالم المديني... فمدينة الخزف والسمك والصناعات الكيماوية أصبحت تدور في فلك معكوس للدورة الحلزونية، كما تفلسف فيها ابن خلدون. وكم سيكون مفيدا عوض تصنيف آسفي في كتاب «غينيس» للأرقام القياسية في «طاجين السردين أو بْسطيلةْ الحوت» كما يحلو لمسؤوليها فعل ذلك، أن يصنفوا آسفي ضمن الحالة الوحيدة في تاريخ البشرية التي تحولت من مدينة إلى قرية وبحمرة في وجه من يسيرونها...
    وزراء حكومة عباس الفاسي بدورهم يتعاملون مع آسفي كما يتعامل الناس مع مرضى الجرب، ولو أن الرومان القدماء كانوا يداوونه بالكبريت الذي يتناثر بدوره في هواء وبحر آسفي ويشتم على أجساد أهلها، إلا أن هؤلاء مازالوا يعتقدون أن ترك المدينة مشغولةً بحك جرَبها ومشاكلها أفضل من زيارتها والاختلاط مع مواطنيها وفك العزلة عنهم ولو بطريق سيار يربطهم بمراكش أو الجديدة، وحتى بمجرد خط مباشر للسكة الحديدية متصل مع أي مدينة أخرى يشاؤون.
    في آسفي، لا تنشر النساء غسيلهن فوق السطوح، ببساطة لأن الملابس ستصبح «علبة كبريت» بعد عرضها على الحبال لتمتص هواء المدينة الملوث.. وحتى ما تبقى من السمك فإن طهيه في الزيت أو الفرن أصبح كطهي «الموسطيل» مع أعواد الثقاب ذات الرؤوس الحمراء.. فالكبريت في آسفي تحول إلى رائحة تسكن الملابس الداخلية ووسائد النوم، كما تسكن رائحة الموت الجثث ولا ينفع معها لا الصابون ولا عطور المسلمين والنصارى. إذا أردت أكل السمك في آسفي عليك أن تقصد مراكش... فقط لأن ما بقي من خيرات البحر لم يعد يطعم ولا يسمن حتى «عَوَّا»، طائر النورس الفاتن الذي هجر الميناء وشباك البحارة وصار ويا حسرتاه، يزاحم القطط والكلاب على صناديق القمامة... ومع ذلك تجد مسؤولين كبارا يخرجون مرة كل فصل ربيع من مكاتبهم لغرس شجرة زيتون نصف ميتة ويبتسمون لعدسات المصورين ويفتخرون بمحاربة التلوث... فقط لأنهم عودوا آسفي على ارتداء «تكشيطة» البهلوان وأخذ الصور التذكارية مع مآسيها بكل فخر واعتزاز


    http://www.almassae.press.ma/node/949



    c est tres grave !!!!!!! <(
     

Partager cette page