في انتظار المولود.. بقلم : نسيم ابو خيط

Discussion dans 'Scooooop' créé par HANDALA, 6 Août 2006.

  1. HANDALA

    HANDALA Bannis

    J'aime reçus:
    91
    Points:
    0
    في انتظار المولود.. بقلم : نسيم ابو خيط

    في البداية كانت شروط وقف القصف على لبنان كالتالي:
    • إطلاق سراح الجنديين "المخطوفين" (باعتبار أن الجنود الإسرائيليين يخطفوا ولا يؤسروا)، لأن الحرب قامت من أجل إعادتهما.
    • تجريد مقاتلي حزب الله من سلاحهم وتدمير صواريخهم.
    • إبعادهم عن حدود إسرائيل الشمالية إلى ما وراء الليطاني.
    • نشر قوات إسرائيلية على شريط "لا يزيد" عن 20 كيلومتراً إلى حين نشوء ظروف دولية أو إقليمية تسمح بجلائه، أو تبديله بقوات أطلنطية.
    وهذه شروط بدت سهلة المنال، خصوصا عندما بدأت إسرائيل بتحطيم البنية التحتية للبنان، عقابا للبنان الذي لا تُجْهز حكومته، ولا تجهز الأحزاب والقوى الأخرى فيه، على حفنة من المسلحين من أتباع حزب الله. ولهذا بدا أن أحد أهم أهداف الحرب على لبنان هو الإجهاز على الذين لم يجهزوا على هذه الحفنة، بحيث يتم ضرب عصفورين في حرب واحدة: تحطيم لبنان، حتى لو استدعى الأمر أن تقوم أمريكا، وليس السعودية، بإعادة بناء دماره.. والعصفور الثاني، دك المقاومة المسلحة بالآلة الحربية المنيعة عن طريق قصف طيران من الجو "يسوّي الأرض" أمام دخول الدبابات برداً وسلاماً.
    لكن، في أحيان معينة تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، حتى من دون تحذير مسبق من محطات الأرصاد: فالطائرات من فوق، والاستخبارات من تحت، لم يهتديان إلى المكان الذي سجن فيه الجنديان "المخطوفان". ومهما يكن فقد تعرقل تحقيق هذا الشق من أهداف الحرب بعد أن انغرزت الدبابات الإسرائيلية في "الوحل اللبناني" (على حد التعبير الشائع في إسرائيل). وبدا أن احتلال 20 كيلومتراً في العمق اللبناني التي وعد وزير الأمن، عمير بيرتس، بالقعود عليها – بدا هذا الشق مكلفاً جداً.. وهكذا صار مؤشر أسهم وقف إطلاق النار يتهاوى ويتسارع في الهبوط، وصار يتهدد كل بورصة "التغيير" وبناء "شرق جديد".


    فكان التقليص السحيق الأول في حجم الهدف السابق، بتعديل أعلنه وزير الأمن بيرتس: من "احتلال 20 كيلومتراً في العمق اللبناني"، إلى الاكتفاء بكيلومترين فقط، أي إلى حدود "الوحل اللبناني"..


    لكن "الوحل اللبناني" عاد وتعلق بعناد في عقارب المزاد، فهبطت أسهم أهداف الحرب من جديد، مقابل ارتفاع يوازيها في القوة ويعاكسها في الاتجاه، وبدا أن احتلال الكيلومترين يتطلب المزيد من الوقت يتراوح ما بين 14 يوماً.. الى بضعة أشهر!


    وفور هذا الهبوط السحيق، استنفرت الإدارة الأمريكية وزيرة خارجيتها، كوندوليسا رايس على عجل، وحولتها من ماليزيا إلى الشرق الأوسط للتفاوض على الباقي بشروط معدلة، تضمن إشفاء البورصة. واعتقدت "الوسيطة" الأمريكية أن مجرد عودتها للشرق الأوسط ينقذ هبوط البورصة، خصوصاً بعد أن ضخت إليها "مزارع شبعا".. وتمادت في رفض وقف النار. وأعقبت تماديها بتماد آخر، وهو إلغاء زيارتها لبيروت..



    فكانت مجزرة قانا من تحت أنفها.. التي عبدت الطريق لانسحاب كوندوليسا رايس - ومعها الإدارة الأمريكية - من ساحة "الوساطة"، بعد أن أجهزت القابلة الأمريكية، بكامل النوايا الطيبة، على مولود "الشرق الأوسط الجديد".


    إلى حيث ألقت



    يبدو أن مسلسل برنامج "الشرق الأوسط الجديد"، بعد أن طغى "الوحل اللبناني" على تنفيذه، كان يبحث عن خاتمة، عن قانا، لكي تتوقف عندها الحرب على لبنان، على الأقل بالنسبة للإدارة الأمريكية. فبدا في الإعلام الإسرائيلي الذي تكهن بالاتجاه الذي تسوق الرياح إليه السفن، أن الجيش قد استرد الكثير من كرامته، وأظهر قدرته على إيقاع الخسائر، مثلما كان وأكثر. واستقى هذا من رد وزيرة الخارجية الأمريكية التي قالت، حين أبلغها بيرتس بخير قانا: "الآن حان الوقت لوقف الحرب"..



    لكن الوقت كان قد تجاوز تقديرات كوندوليسا رايس ومرؤوسيها الذين تأخروا كثيراً عن ممارسة دور "الوسيط".. وعن قراءة الخارطة الجديدة التي ارتسمت في غضون اسبوعين اثنين. فكانت الخطوة غير المتوقعة، التي وصفها الإعلام الإسرائيلي بـ "الفعلة التي لا تفعل"، وهي رفض حكومة لبنان وساطة أمريكا.. وهكذا انسلت كوندوليسا رايس من المنطقة تحت مظلة دخان قانا.. إلى حيث ألقت!



    قاموس الحرب



    من حرب إلى حرب، اعتادت القيادة الإسرائيلية، المدنية منها والعسكرية، استحداث مصطلحات أو جمل أو أنصاف جمل تصب في اتجاهات مختلفة، نذكر منها ما يلي:





    انفلات تعابير صادرة عن المشاعر، لا يجوز لزعيم التصريح بها علناً. كأن يصف وزير ذو أقدمية في الحكومة، زعيم حزب الله حسن نصر الله بـ "هذا القزم".. أو أن يصفه رئيس استخبارات الجيش بـ "رئيس عصابة"..أو أن يصدر رئيس أركان الجيش أمرا لجنوده "الجويين"، أمام عدسات الفضائيات، أن اهدموا 10 مبان متعددة الطوابق مقابل كل صاروخ يطلقه حزب الله!

    هناك كلام كبير لا يقدر عليه سوى زعيم كبير حين يقول: "الحرب في لبنان مسألة حياة أو موت".. يمكن للمرء أن يفهم ان الحرب "مسألة موت" في الجانبين، أو أن يكون الموت في جانب أكثر منه في الجانب الثاني.. أما أن تكون "مسألة حياة" فهذا تجديد في إنتاج الكلام.

    اعتاد الإعلام الإسرائيلي وصف المسلحين الفلسطينيين بـ "المخربين". لكن يبدو أن هذا الوصف يروق للإعلام في كل زمان ومكان.. ففي حرب لبنان قرأت الخبر التالي: "جرح هذه الليلة 11 جنديا من فرقتي "ناحل" و"شريون"، لدى اصطدامهم مع مخربين في قرية الطيبة في جنوب لبنان.." يبدو أنهم يخربون أيضا في لبنان.

    استخدام كلمات مشحونة، كما فعل وزير آخر ذو أقدمية، حين سخر من الأصوات التي ارتفعت في إسرائيل بعد "خطف" الجنديين على الحدود اللبنانية، تحذر من الانجرار أو التورط في حرب جديدة في لبنان - قائلاً: "إذا لم نخرج للحرب يتوجب علينا أن نقلص ميزانية الجيش..".

    استوقفني أيضاً ارتقاء أحد أبرز الصحفيين، وهو صاحب أقدمية في تحبير التقارير العسكرية التي "يشلفها" من ملفات لا يصلها إلا الصفوة المخلصين، وتحوله إلى "مخطط" سياسي وعسكري يخلص إلى استنتاج، بعد مرور أسبوعين على الحرب - قال: "إذا أوقفنا الحرب الآن فهذه ستكون كارثة علينا..". يبدو أنه يتعين على الشخص العادي أن يقف على رأسه ليرى الأشياء بالمقلوب.. ليرى أن الحرب ليست هي الكارثة، وإنما الكارثة هي في وقف الحرب..

    "من فضلكم"، مصطلح لم يكن مسجلاً في قاموس الحرب. فهو تجديد أيضاً. وحكايته نشأت عند زيارة وزير الأمن، بيرتس، لجنوده المقاتلين في الشمال، حين اقترب منه أحد الجنود قائلاً: "لقد جئنا كلنا مع جودة عالية.. لكن من فضلكم، إستخدمونا بعقلانية.. ولا تدخلونا إلى مغامرات لا نستطيع مواجهتها" (موقع "هآرتس").


    الحسن أخو الحسين



    في عملية الإنزال التي نفذها الجيش الإسرائيلي في بعلبك، أواسط الأسبوع، "أسرت" القوة المغيرة ثلاثة أشخاص هم: حسين البرجي وأحمد الغوطه وحسين نصرالله. وقيل في الإعلام الإسرائيلي أن المخطوفين هم من قيادة حزب الله. لكن إصرار حزب الله على القول إن المخطوفين غير منتمين للحزب، وأنهم اقتيدوا من بيوتهم – تطلب التدقيق من هويتهم.. فبدا أن حسين نصرالله ليس أخاً لحسن نصرالله، بل لا يمت إلية بصلة قرابة.. ومع ذلك فلا زال الثلاثة "من أتباع حزب الله".. على الأقل في نظر الذين كلفوا أنفسهم في نقلهم من بعلبك إلى سجون إسرائيل.



    أنا من صفد



    تحت هذا العنوان كتب مواطن من مدينة صفد، يعقب على خبر في أحد المواقع في الإنترنيت ما يلي: "الانشغال في التكتيك وفي الإدارة المغلوطة أو في الخطوات المغلوطة – يهدف إلى التمويه على الأساسي، وهو: هل الحرب مبررة؟.. هل هي لا تزال مبررة؟.. هل الدمار الواسع في دولتين (صحيح أنه في لبنان أكثر، لكن صفد تبدو فظيعة أيضاً) هو ثمن إلزامي من أجل استقرار المنطقة؟.. هل المصلحة الإسرائيلية – بمعزل عن المصلحة الأمريكية – لم تكن تتطلب حل الخلاف بالحوار؟.. أليس الثمن الاقتصادي للحرب باهظاً أكثر من اللازم للذي انتُخب على أساس أجندة إخلاء مستوطنات وتثبيت حدود دائمة وثورة اجتماعية؟



    هل استوعب الإسرائيليون الدرس؟



    في إسرائيل، قلائل هم الذين استخلصوا درساً ما من الحرب بصورة علنية، لكن عدد الذين "لم يعترفوا" بأن الإفراط في استخدام القوة قد يسفر عن نتائج معكوسة - كبير.



    أحد أصحاب القلم البارزين قال، إن الهدف الرئيسي الذي وضعته إسرائيل لنفسها في حربها على لبنان هو "إقناع الجمهور في لبنان بأن يطلب من حكومته أن يقيء حزب الله من داخله.. ". لكن يبدو أن وسيلة الإقناع تطلبت هدم قرى ومدن "الجمهور في لبنان"، والتمادي في هذه النشوة لدرجة اعتقاد صاحب القلم بأن "أولمرت وبيرتس لم يعرفا كيف يوقفان الحرب في الوقت المناسب.."، ليس لأن المركبة التي يقودانها فقدت الفرامل، وإنما لأنهما "أرادا أن يثبتا للجمهور الإسرائيلي بأنهما – وهما المدنيان – أكثر شجاعة من سابقيهما إيهود براك وأرئيل شارون.. فواصلا الحرب لتحقيق أهداف غير قابلة للتحقيق..".



    والنتيجة – يواصل صاحب القلم: "إسرائيل لم تنجح في تدمير حزب الله. والأسوأ من هذا أن الحرب أدت إلى تقوية حزب الله في لبنان وفي العالم العربي..".



    والخلاصة، يواصل صاحب القلم: ".. وبعد قليل سنشتاق إلى الاتفاق الجيد الذي اقترحته علينا الدول الثماني الكبرى في بداية الحرب..".



    لماذا..



    لماذا تغوص السكة في "الوحل اللبناني"؟



    - "لأن الجيش انشغل كله في مقارعة الانتفاضة الفلسطينية. وبدلاً من مواصلة تدريباته العسكرية انشغل في أعمال بوليسية وفي التخصص في اقتحام الأبواب والجدران في مخيمات اللاجئين، أو في ملاحقات خلايا "مخربين" بين أشجار الزيتون". الصحفي زئيف شترنهل.



    - لأن "الإدارة الاستراتيجية للحرب كانت فاشلة حتى الآن.. لأن القوات البرية في الجيش لم تسهم عملياً في إيقاف حرب الاستنزاف.." .الصحفي زئيف شيف.



    - لأنه "في هذه الحرب، أمريكا لم تخذل إسرائيل بل إسرائيل هي التي خذلت أمريكا". زئيف شيف.



    - سؤال: "من الذي انتصر في الحرب؟". جواب: "حزب الله يؤدي المهمة جيداً ويحارب. وهذا بحد ذاته سيسجل في تاريخ الشعوب العربية على أنه انتصار ساطع. فعندما يقف مصارع بوزن ذبابة أمام مصارع بوزن ثقيل ويبقى واقفاً على قدميه في الجولة الـ 15، فهذا انتصار، وليس مهماً ماذا ستكون النتيجة النهائية..". الصحفي المخضرم أوري أفنيري.



    - لكن رئيس الحكومة إيهود اولمرت يرى بمنظار آخر، خاص، سري وشخصي.. ففي خطاب له أمام خريجي معهد الأمن الوطني في جليلوت قال: "في هذه الحرب تحققت إنجازات لم يسبق لها مثيل، غيرت وجه الشرق الأوسط".

    http://www.panet.co.il/ysc.php?ac=showarticle&article_id=35421&category_id=31
     

Partager cette page