قراءة فى تاريخ الشذوذ الجنسي

Discussion dans 'Santé & Beauté' créé par annous, 15 Juillet 2006.

  1. annous

    annous Guest

    الفصل الأو

    معظم القراء سيتساءل وهل الشذوذ والشاذون يستحق أن نتحدث عنهم أصلاً؟
    سيتحول السؤال إلى صراخ وإحتجاج إن مكانتهم ليست فصلاً فى كتاب أو مناقشة على موقع إنترنت، ولكن مكانهم زنزانة فى سجن، أو حجرات منفصلة فى مستعمرة كمرضى الجذام!!.
    بداية نقول أنه لا يوجد مجتمع أو شعب على هذه الكرة الأرضية مهما إدعى من فضيلة ينكر الشذوذ الجنسى أو يقول أنه برئ منه تماماً، وليس معنى أن ندين ألا ندرس، وليس معنى ألا نريد ألا نرى ونتعامى عن الموجود بالفعل، وليس معنى أنه غير مرغوب فيه أنه غير موجود أيضاً.
    حتى فى المجتمعات الغربية التى بها حرية جنسية تنتشر صفات ونعوت الإشمئزاز والمكروه والآثم والفاسق والداعر على الشذوذ ومن يمارسه، هذه الصفات جمعها الباحث "كنيستون" ونشرها فى مجلة الشذوذ الجنسى 1980 JOURNAL OF HOMOSEXUALITY وهو لم يجمعها من ألسنة العامة ولكنه جمعها من ساحات المحاكم ومن على ألسنة القضاة.
    تزايد حديثاً هذا الإشمئزاز وتعالت صيحات الهجوم والإدانة بعد إنتشار مرض الإيدز، والذى إكتشف العلماء أن من أهم أسباب إنتشاره الشذوذ الجنسى، وفسره البعض عندنا فى الشرق بانه عقاب السماء!.
    وبالرغم من هذا الموقف الهجومى والعدائى ضد الشذوذ الجنسى إلا أنه فى العشرين سنة الأخيرة شهدت أوروبا وأمريكا حركات إحتجاجية قوية، لكنها هذه المرة إحتجاج على إدانة الشذوذ ومطالبة الإعتراف به وتخفيف أو إلغاء كافة القيود القانونية والإجتماعية والأخلاقية الناتجة عن هذه الإدانة، وقد أدت هذه الحركات الإحتجاجية إلى إعتراف الجمعية الطبية الأمريكية النفسية بالشذوذ وإعلان أنه ليس مرضاً حتى يعالج .
    التعريف : حتى نستطيع أن نفهم ماهو الشذوذ وكيفية التعامل معه لابد أن نقترب أولاً من تعريفه ...علينا أن نعرف أولاً ماهو الشذوذ.....؟؟​


    la source

     
  2. annous

    annous Guest

    Re : قراءة فى تاريخ الشذوذ الجنسي

    الفصل الثاني

    كلمة HOMOSEXUAL مستمدة من الأصل اليونانى HOMO أى مثل أى أنه الجنسية المثلية، لكن هذا التعبير لم يستخدم على نطاق واسع إلا فى أواخر القرن التاسع عشر وقصد به الرجال أو السيدات الذين أو اللاتى يفضلون أو يفضلن ممارسة الجنس مع شريك من نفس الجنس على مدى مدة معقولة من الزمن، وليس من شروط هذا التعريف كراهية الجنس الآخر بالضرورة.
    على النقيض تم صك تعبير جديد هو الـ BISEXUAL أو المزدوج إذا صح التعبير وهم الرجال أوالسيدات المنجذبين والمنجذبات جنسياً لنفس الجنس أو الجنس الآخر، وقد أشار الباحث "كولمان" 1987 إلى أن الـ BISEXUALITY لا بد أن يقاس بعدة أبعاد مختلفة، مدخلاً فى إعتباره السلوك الجنسى ومحتوى الفانتازيا الجنسية والإرتباط العاطفى وليس فقط المعاشرة الجنسية أو الجماع، ولذلك فهذه الإزدواجية الجنسية مصطلح معقد يشمل الحالة الذهنية والسلوك الفعلى، ومن هنا نستطيع أن نقول أننا نتعامل مع ثلاث مصطلحات بالنسبة للعلاقات الجنسية:

    · HETEROSEXUAL يفضل الجنس الآخر
    · HOMOSEXUAL يفضل نفس الجنس
    · BISEXUAL مع النوعين أو مزدوج

    هذا التصنيف البسيط لم يحظى بإعجاب وموافقة علماء الصحة الجنسية فإضطروا إلى تقسيم جديد، أو تقسيم داخل التقسيم، صنفهم العالم كينزى إلى سبعة أصناف هى:

    · لايمارس الجنس إلا مع الجنس الآخر فقط EXCLUSIVELY HETEROSEXUAL.
    · يفضل الجنس الآخر (مارس مرة عارضة مع نفس الجنس).
    · يفضل الجنس الآخر (الممارسة مع نفس الجنس أكثر من عارضة).
    · الإثنان متساويان فى الأفضلية (ليس هناك فرق بين أن يمارس مع نفس الجنس أو الجنس الآخر).
    · يفضل نفس الجنس (مرات مع الجنس الآخر أكثر من عارضة).
    · يفضل نفس الجنس (الممارسة مع الجنس الآخر أكثر من عارضة).
    · لايمارس إلا مع نفس الجنس فقط EXCLUSIVELY HOMOSEXUAL.

    على ضوء هذا التقسيم وجد كينزى أن 10% من الرجال الأمريكيين البيض كانت ممارساتهم الجنسية مقصورة على نفس الجنس لمدة ثلاث سنوات على الأقل فيما بين 16 و 55 سنة، و 4% منهم كانت الممارسة مقصورة على نفس الجنس مدى الحياة، و 73% من كل سكان أمريكا قد جربوا الشذوذ مرة واحدة على الأقل أثناء حياتهم، وفى هذه المرة كانت الممارسة قد أدت إلى الأورجازم.

    بالنسبة للسيدات وجدت الدراسة أن 19% من السيدات حتى سن الأربعين مارسن الشذوذ لفترة، وأن 3% منهن مارسن الشذوذ طيلة حياتهن.
    هرباً من لفظ HOMOSEXUAL الذى نبحث عن تعريفه لجأ الكثير فى الغرب إلى إستبداله بلفظ GAY وهو لفظ يعكس البهجة والمرح ويهرب من ثقل ووطأة وسوء سمعة التعبير الأول والذى بحثنا فى جذوره اللغوية وحان الوقت أن نبحث فى جذوره التاريخية. ​


    la source
     
  3. annous

    annous Guest

    Re : قراءة فى تاريخ الشذوذ الجنسي




    موقف الأديان والمجتمعات من المثلية الجنسية

    "لاتضاجع ذكراً مضاجعة إمرأة إنه رجس" ...سفر اللاويين

    إدانة واضحة وصريحة من الكتاب المقدس، ولكن هل هذه الإدانة الصريحة وضعت حداً لهذا السلوك المركب المعقد الذى يطلقون عليه الشذوذ الجنسى أو الجنسية المثلية (اللفظ الذي يفضله علماء النفس لأنه لا يحمل إدانة مسبقة)؟؟؟؟؟.
    أعتقد أن الإجابة هى النفى، فبرغم ذلك التحذير المقدس ما زال الشذوذ الجنسى له تاريخ فى الماضى وحضور فى الحاضر ورغبة فى صياغة المستقبل.
    بلغ الشذوذ الجنسى قمة إزدهاره على أيدى الإغريق، يقول أفلاطون فى محاورته المناظرة "الجدير بالذكر أن الإغريق كانوا يعتبرون عشق الرجال الغلمان وساماً يضعه هؤلاء الرجال على صدورهم كما كانوا يحتقرون الرجل الذى يفشل فى إجتذاب الغلمان إليه".
    ذكرنا فى العرض السابق لتاريخ الجنس كيف كانت العلاقة بين هذا الرجل وذلك الغلام أكثر من علاقة جنسية بحتة بل كانت روحية وأخلاقية أيضاً!.
    هنا يتحقق قول الشاعر الألمانى جوته الذى قال "إن عشق الرجال للغلمان قديم قدم الإنسان"، ويؤيده فى ذلك د.رمسيس عوض فى كتابه "الشذوذ والإبداع" والذى يقول إن تاريخ أول سجل أدبى لظاهرة الشذوذ يرجع إلى أكثر من أربعة الآف وخمسمائة عام حين تناولته إحدى البرديات المصرية القديمة.
    بالعودة إلى الأساطير الإغريقية القديمة سنعرف أن جلال وقدسية أبطالهم لم تنتقص منه ممارساتهم الشاذة، فمثلاً يحدثنا الشاعر هوميروس فى الإياذة عن الحب الذى يحمله البطل أخيل للغلام "باتروكلوس"، وفى أساطير الإغريق أن رب الرباب "زيوس" هو الذى إغتصب الفتى الوسيم "جانيميد"، ويحدثنا أفلاطون عن عشق سقراط للغلام "اليسباديس"، ويذكر ديوجنيس أن سقراط عندما كان غلاماً كان معشوقاً لمعلمه.
    الجدير بالذكر أن الإغريق لم يعبروا عن عشقهم للغلمان فى إنتاجهم الشعرى والنثرى فقط بل فى الرسم والفنون التشكيلية كما يشير د.رمسيس عوض فى كتابه قائلاً "إن الرسام الإغريقى كان لا يرى فى الجمال الأنثوى أى جمال إلا إذا كان شبيهاً بجمال الغلمان".
    لا ينتهى الكلام عن الإغريق والشذوذ بدون أن نذكر كتاب "العشاق" الذى ينسب لأفلاطون وموضوعه المقارنة بين عشق الذكور للإناث وعشق الذكور للذكور، إن الكتاب عبارة عن مناظرة بين رجلين أحدهما يدافع عن حب الرجل للمرأة والآخر يدافع عن حب الرجال للغلمان، ويقوم "ليسنيوس" بدور الحكم بينهما وينتهى إلى رأى يلخص موقف الإغريق فى عبارة قصيرة فهو يقر بأن الزواج شئ لا غنى عنه فى حين أن عشق الغلمان هو دلالة الحكمة ولهذا نراه يحبذ قصر ممارسته على صفوة المجتمع وحكمائه، وبما أن الشئ بالشئ يذكر فإن هذه المحاورة تذكرنا بمحاورات أخرى حديثة نوعاً ما، وهى المحاورات التى كتبها "أندريه جيد" فى عام 1907 وأطلق عليها "كوريدون" ودعا فيها إلى إباحة "الشذوذ الجنسى" الذى كان يفضله شخصياً، و"كوريدون" هذا هو الشاذ جنسياً الذى يدافع عن رأيه ضد الراوى ويعدد العباقرة الذين كانوا يمارسون الشذوذ وفى مقدمتهم" أوسكار وايلد" و"والت ويتمان"، ونقتبس فى هذا المجال جملاً قصيرة من تلك المحاورات من مرافعة الدفاع التى قالها كوريدون:
    · البشر يحكمون وفقاً للتقاليد عندما يذهبون إلى أن العلاقة الجنسية بين الذكر والأنثى هى وحدها العلاقة الطبيعية.
    · الذكر ضرورى لتلقيح الأنثى، ولكن هذا لا يعنى أن الأنثى ضرورية لإشباع رغبات الذكر.
    · جسم الرجل يفوق جسم المرأة من الناحية الجمالية البحتة.
    · الطبيعة تسمح بالشذوذ ولكن القوانين الإجتماعية تتواطأ مع المرأة فى تحريمه.
    · الحب عند الذكور يمكنه أن يعرف الإيثار والتضحية بالنفس بل بالطهارة أيضاً.
    (ملاحظة: إعتمدنا على دراسة مطولة عن أندريه جيد قدمتها مجلة القاهرة 1996).

    إذا كان هذا هو وضع الشذوذ الجنسى عند الإغريق فما هى مكانته عند الرومان؟
    كان الرومان يسمحون بزواج رجلين أو إمرأتين، وكان هذا مقبولاً ولكن فى الطبقات الأرستقراطية، ويؤكد بوزويل فى كتابه "المسيحية والتسامح الإجتماعى والشذوذ" على أن "نيرون" نفسه كان يتزوج الرجال.
    يؤكد الكتاب أيضاً على أن المسيحية فى بداياتها لم تكن تدين هذا السلوك بنفس الدرجة التى وصلت إليها بعد ذلك، وكانت قمة الهجوم المسيحى على الشذوذ على يد القديس "أوغسطين" و"توماس الأكوينى" اللذين أكدا على أن أى لقاء جنسى ليس غرضه الحمل فهو لقاء آثم، ووضعت الكنيسة الشاذ جنسياً بين شقى الرحى، إما أن يعلن توبته أو يعذب ويحرق بالخازوق!، وفى العصور الوسطى كانت إتهامات الشذوذ الجنسى بداية لإتهامات الهرطقة والزندقة، وبدأت الإعترافات تؤخذ كوثائق إدانة لإثبات هذه الهرطقة .
    أما الشذوذ الجنسى فى التاريخ الإسلامى فموضوع يطول شرحه ...​


    la source
     
  4. annous

    annous Guest

    Re : قراءة فى تاريخ الشذوذ الجنسي

    الفصل الرابع

    موقف الإسلام من الشذوذ الجنسى

    الشذوذ الجنسى أو اللواط كما نطلق عليه فى اللغة العربية مدان فى القرآن صراحة وقد جاء ذكره فى قصة قوم لوط فى سورتى الأعراف وهود لا، وقد روى إبن عباس عن رسول الله (ص) أنه قال "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فإقتلوا الفاعل والمفعول به"، ومع إجماع الفقهاء على حرمة هذه الجريمة إلا أنهم إختلفوا فى تقرير عقوبتها إلى مذاهب ثلاثة:

    1- مذهب القائلين بالقتل مطلقاً إستناداً إلى الحديث السابق، وأما كيف يقتل فقد روى عن أبى بكر وعلى أنه يقتل بالسيف ثم يحرق لعظم المعصية، وذهب عمر وعثمان إلى أنه يلقى عليه حائط وذهب بن عباس إلى أنه يلقى من أعلى بناء فى البلد.
    2- مذهب القائلين بأن حده حد الزانى، فيجلد البكر ويرجم المحصن، ومن بين هؤلاء القائلين بهذا المذهب الشافعى وسعيد بن المسيب إعتماداً على حديث رسول الله (ص) "إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان".
    3- مذهب القائلين بالتعزير ومنهم أبو حنيفه.

    ولكن السؤال المهم بعد كل هذه التخريجات الفقهية الكثيرة والمتناقضة أحياناً، هل منعت هذه التحريمات المستندة إلى القرآن والسنة المجتمع الإسلامى من أن يتعايش مع الشذوذ وأصحابه؟
    الإجابة بالطبع هى النفى والدليل شاعرنا الكبير "أبو نواس" مثلاً فقد عاش عصره جنباً إلى جنب مع إبن حنبل، وهو يعلن بل يفاخر بشذوذه ويكفى ان نستمع إلى شعره الذى يقول فيه:

    وعاذلةٍ تلوم على إصطفائى غلاماً واضحاً مثل المهاة
    وقالت: قد حرمت ولم توفق لطيب هوى وصال الغانيات
    فقلت لها: جهلتُ! فليس مثلى يخادع نفسه بالترهات
    أأختار البحار على البرارى وأحياناً على ظبى الفلاة
    دعينى لا تلومينى فإنى على ما تكرهين إلى الممات
    بذا أوصى كتاب الله فينا بتفضيل البنين على البنات

    وقوله أيضاً:

    أحب الغلام إذا كرها وأبصرته أشعثاً أمرها
    وقد حذر الناسُ سكينه فكلهم يتقى شرها
    وإنى رأيت سراويله لها تكة أشتهى جرها

    ولكن هل إنحصر الشذوذ فى دائرة الشعراء والفنانين على مدى التاريخ الإسلامى مما يمكن أن نعده جنون المبدعين؟

    لا لم يقتصر عليهم، بل إمتد إلى بعض رؤوس الدولة وحكامها فمثلاً الوليد بن يزيد من عصر الأمويين كان مشهوراً باللواط، حتى أنه راود أخاه عن نفسه.
    أما من العصر العباسى فنعطى مثلاً بالخليفة الواثق والذى كان عاشقاً للغلمان وكان منهم غلام مصرى إسمه مهج، ملك مشاعره وملك وجدانه حتى قال فيه شعراً:

    مهج يملك المهج بسجى اللحظ والدعج
    حسن القد مخطف ذو دلال وذو غنج
    ليس للعين إن بدا عنه باللحظ منعرج

    هذا كله وغيره موثق فى كتابي "مروج الذهب" و"تاريخ الخلفاء"
    ولكن ماذا نقصد بهذا العرض التاريخى الصادم للبعض والمستفز للبعض الآخر؟، القصد هو أن نقول أن الشذوذ أو ما نسميه شذوذاً جنسياً موجود منذ بدء الخليقة، والحكم عليه ليس بمثل هذه البساطة التى نتصورها.
    كل هذا العرض يطرح علينا سؤالاً هاماً وهو بالرغم من أنه لا يوجد سلوك بشرى أياً كان أدين بقسوة وعنف وترهيب مثل الشذوذ الجنسى إلا أن من يمارسونه فى زيادة سواء كانت هي الزيادة علنية كما فى المجتمعات الغربية، أو سرية كما فى المجتمعات الشرقية.
    السؤال هو لماذا هذه الزيادة ولماذا هذا الإصرار؟، وهل وقف الشاذون مكتوفى الأيدى أمام هذا الهجوم الدينى والإجتماعى والقانونى؟؟؟، هذا ما سنعرف إجابته من خلال تتبع ثورة الشذو​


    la source
     
  5. annous

    annous Guest

    Re : قراءة فى تاريخ الشذوذ الجنسي

    الفصل الخامس


    أسباب الشذوذ الجنسى

    لماذا يصبح الناس شواذاً أو حسب التعبير العلمى الصحيح مثليين جنسياً؟

    سؤال يفرض نفسه بقوة لأن الشاذ جنسياً حوله أسرة تنصح، ومدرسة تعلم، وواعظ يوبخ وينهر، ومجتمع يدين ويشجب، وبالرغم من ذلك فهو يصر، وإن لم يصر فهو (او هي) لا يستطيع أن يتخلى، وإن تخلى سرعان ما يعود إلى ممارساته السابقة.
    هل الشذوذ حالة يولد بها الإنسان ولا يستطيع أن يسيطر عليها، أى أنه لا حول له ولاقوة حيالها؟
    هل هو حالة إرادية واعية يفعلها الشخص لمدة محددة من الزمن؟ أم هل الشذوذ نتيجة تربية خاطئة فى المنزل أو المدرسة؟؟؟
    كل هذه الأسئلة وغيرها هامة لذاتها وهامة أيضاً فى تطبيقاتها لتحديد مدى سماحة الدين والأخلاق والمجتمع والقانون مع هؤلاء، وصعوبة هذه الأسئلة مصدرها سؤال أكثر صعوبة وهو: ماهى أسباب ما نطلق عليه الجنس الطبيعى وكيف ينشأ وينمو؟، وإذا عرفنا هذا نستطيع التأكد من ذلك.... فهل نوفق فى هذه الحالة أم أننا نطارد قطة سوداء فى الظلام الدامس ونحن نرتدى نظارة شمسية؟!
    سنرى ذلك من خلال إستعراض النظريات التى حاولت تفسير أسباب الشذوذ الجنسى.

    النظريات البيولوجية:
    أرجع الكثير من الباحثين الشذوذ إلى أسباب بيولوجية بحتة ليس للإنسان أى إختيار فيها فهو كأبطال التراجيديات اليونانية الذين يمارسون فعلاً واحداً فى حياتهم وهو إنتظار ضربات القدر!
    أولى هذه النظريات هى النظرية التى ترجع أسباب الشذوذ إلى أسباب وراثية فى الجينات، وأهم ما أيد هذه النظرية البحث الذى أجراه "كالمان" وأثبت فيه أن التوأم المتطابق تماماً IDENTICAL TWINS (ينتميان إلى بويضة واحدة)، إذا كان واحد منهما شاذ جنسياً فالآخر بالضرورة شاذ أيضاً، أما فى التوائم غير المتطابقة فالأمر لا يصبح بهذه الدرجة.
    كان الباحث "كالمان" قد أجرى بحثه 1952 ووجد أن 100% من التوائم المتطابقة التى ينتمى فيها النصف إلى عالم الشذوذ لا بد أن يتصف النصف الآخر أيضاً بنفس الصفات، أما فى النوع الثانى من التوائم فقد بلغت النسبة 12% وهذا ما يؤيد الخلفية الوراثية، ولكن للأسف لم تثبت الدراسات التالية لباحثين آخرين صحة هذه النظرية على طول الخط، وصارت نظرية "كالمان" هى بيضة الديك التى لم تتكرر.
    ثانى النظريات البيولوجية هى النظرية التى ترجع الشذوذ إلى أسباب تتعلق بالهورمونات، ومما أيد هذه النظرية أن بعض الباحثين وجدوا أن حقن أمهات الحيوانات ببعض الهورمونات يؤدى إلى ولادة حيوانات شاذة جنسياً، وأيدتها بعض الأبحاث التى أجريت على بعض السيدات اللاتى يعانين من مرض يسبب زيادة الهورمون الذكرى ADRENOGENITAL SYNDROME، ووجدت هذه الأبحاث أنهن أكثر عرضة أيضاً للشذوذ الجنسى، لكن هذه المشاهدات لم تؤيدها الأبحاث الأخرى التى تمت منذ بداية السبعينات، وخرجت إعتراضات عديدة عليها منها أن السلوك الجنسى فى الحيوانات لا يشابه السلوك الجنسى فى الإنسان، وثانياًً أن محاولة علاج الشاذين بالهورمونات باءت بالفشل.

    النظريات النفسية:
    ما دمنا نتكلم عن النظريات النفسية التى حاولت فهم الشذوذ الجنسى لا بد أن نبدأ اولاً برائد التحليل النفسى "سيجموند فرويد" الذى قال أننا نولد ولدينا هذه الإزدواجية الجنسية، وفى ظل الظروف الطبيعية والعادية يتطور النمو النفسى بنعومة تجاه تفضيل الجنس الآخر، وتحت وطأة ظروف أخرى مثل عدم حل عقدة "أوديب" عند الذكر يتوقف النمو الجنسى عند مرحلة أقل نضوجاً فيطفو على السطح تفضيل نفس الجنس أو ما نسميه بالشذوذ، وأكثر من ذلك يقول فرويد بأن كل الناس عندهم ميول جنسية مثلية مضمرة أو مختفية تظهر عند ظرف معين مثل قلق الإخصاء عند الذكور.
    كتب "فرويد" قليلاً عن هذا الموضوع لدرجة أننا من الصعب أن نخرج بنظرية واضحة الملامح عن الشذوذ من كتاباته، لأنه كان يكتب فى ظل مجتمع أو حتى وسط طبى يضع الشذوذ فى قائمة الأمراض العقلية، ولهذا لم يتناوله بإسهاب، لكننا نستطيع أن نخرج بإنطباع عن رأيه حين نقرأ هذا الإقتباس من أحد خطاباته لأم تشكو من شذوذ إبنها...يقول فرويد:
    "الشذوذ بالتأكيد ليس ميزة، ولكنه أيضاً شئ لا يوجب الخجل، إنه ليس رذيلة أو إنحطاطاً ولا يمكن حتى إعتباره مرضاً، لكننا نستطيع إعتباره نمطاً مختلفاً من أنماط النمو الجنسى، إن أناساً عظماء وعباقرة كثيرين من العصر القديم والحديث كانوا من ضمن الشاذين جنسياً (أفلاطون، مايكل أنجلو، ليوناردو دافنشى...)، إنه ظلم كبير أن نعتبر الشذوذ جريمة أو وحشية".
    لكننا لا نعرف هل كان هذا الخطاب مجرد رسالة لبث الطمأنينة فى قلب الأم أم أننا من الممكن أن نشكل منها نظرية، إن ما نعرفه بالفعل أن الكثيرين من تلاميذ مدرسة التحليل النفسى بعد ذلك إعترضوا على هذه النظرية مثل "كارلين" فى كتاب "الجنس والشذوذ" 1971، و"جرين" فى مجلة الطب النفسى 1974، و"تريب" فى كتابه"مادة الشذوذ" 1975.
    بسبب تلك الإعتراضات ظهرت نظرية أخرى إلى النور وهى نظرية العالم النفسى "إيرفنج بيبر" 1962 والتى إستمدها من أبحاثه على أكثر من مائة أسرة تضم بين أبنائها شواذاً، ووجد أن معظم هؤلاء الشواذ قد عاشوا فى أسر تضم أماً مسيطرة ومتسلطة وأباً ضعيفاً وسلبياً، وبذلك رفض نظرية "فرويد" وأكد على أن السبب الأساسى هو خوف هؤلاء من العلاقة الجنسية الطبيعية بين الرجل والمرأة.
    لكن هذه النظرية أيضاً واجهت إنتقادات عديدة من علماء كثيرين أمثال "بيل" و"وينبرج" و"هامر سميث"....وغيرهم.

    النظريات السلوكية:
    هذه النظريات ترجع الشذوذ إلى ممارسات سلوكية أى أنه ظاهرة متعلمة" بفتح اللام"، وهذا يفسر تحول بعض الناس من العلاقة الجنسية التى تفضل الجنس الآخر إلى الشذوذ لأنهم ببساطة لم يتم إشباعهم من خلال العلاقة الأولى أو صدموا فيها، مثل السيدات اللاتى يتم إغتصابهن فيتحولن تلقائياً إلى شاذات جنسياً LESBIANS.
    لكن هذه النظريات جميعاً من بيولوجية ونفسية وسلوكية لم تستطع أن تدعى بأنها تملك الحقيقة المؤكدة أو تقدم التفسير الجاهز، وبعض هذه النظريات ينفع حالات معينة والبعض لا ينطبق على حالات أخرى ولذلك فالموضوع مازال قابلاً للمناقشة والدراسة والتحليل.

    برغم إنتشار الشذوذ الواسع غرباً وشرقاً وحصول ممارسيه على حقوق كثيرة ومساعيهم المستمرة لإقامة مجتمعهم الخاص وعالمهم المستقل، فهم الآن لديهم منظماتهم الخاصة، فنادقهم، حاناتهم، حماماتهم، جرائدهم،حتى كنائسهم يريدونها خاصة!!، برغم كل هذا فالأمر لم يتم فك رموزه بعد واللغز ما زال مستعصياً على الحل.
    وحتى لفظ GAY الذى إستتر وراءه الشواذ لم يعد يعنى البهجة التى يحملها المعنى اللغوى، فمازالت المثلية الجنسية يطاردها القانون، ومازالت تعنى إدمان الكحول والمخدرات عند الكثيرين، وتعنى الإحساس بالذنب والخوف من إكتشاف الحقيقة، وأخيراً مازالت تعنى الإيدز ذلك الشبح الدراكيولى الذى ما أن غرس أنيابه فى الرقاب حتى تدق ساعة النهاية معلنة الرحيل، لكنه ليس الرحيل فى سلام إنما الرحيل الفاض​


    la source
     
  6. annous

    annous Guest

    Re : قراءة فى تاريخ الشذوذ الجنسي

    الفصل السادس

    كيف يكتشف الإنسان مثليته الجنسية.. وكيف يخبر الآخرين بها؟

    هل الشواذ أو المثليون جنسياً طائفة محددة الملامح واضحة القسمات بحيث ما إن ترى واحداً منهم حتى تقسم بأغلظ الأيمان أنه شاذ؟؟؟ أعتقد أنه من الخطأ الشديد إعتناق هذا المفهوم، وقد أجهد الناس أنفسهم لكشف الشواذ حتى أن الأمر وصل إلى حد المسابقة.... "تخمين من هو الشاذ والنجاح فيه هو دليل على فطنتى وذكائى"!!!.
    إذا كان الناس قد أجهدوا أنفسهم من باب النميمة فإن العلماء قد أجهدوا أنفسهم من باب العلم والبحث العلمى والتقصى الأكاديمى، فلم يجدى معهم طريقة المشى أو الكلام أو الملابس.... الخ، للتدليل ولتحديد الشواذ جنسياً، وملخص ما وصل إليه العلماء أنه لا يوجد ما نستطيع أن نطلق عليه نمط حياة الشواذ، فهم يتابينون فى طرق معيشتهم ويختلفون فى سلوكياتهم وردود أفعالهم، فالبعض يعلن عن نفسه بصراحة ويستريح لذلك والبعض يمارس الحياة بطريقة عادية تتفق مع مفاهيم المجتمع المحيط لدرجة أنه يتزوج أو يدخل فى علاقات نسائية إذا كان رجلاً، أو مع الرجال إذا كانت سيدة سحاقية وتظل علاقاتهم الشاذة فى طى الكتمان.
    أما متى يكتشف الشواذ شذوذهم؟ البعض قال أنه قد إكتشف ذلك فى سن السادسة، والبعض تيقن من شذوذه فى سن المراهقة، والعلماء يعترضون على حكاية سن السادسة تلك ويقولون أن ما يحسه الطفل فى تلك السن بأنه مختلف عن أقرانه إحساس طبيعى ومن الممكن تجاوزه بل فى الأغلب يمكن تجاوزه بل إن كثيراً من الكبار غير الشواذ يؤكدون على أنهم قد مروا بتجربة الإختلاف هذه دون أن تترك تأثيرها المستقبلى عليهم كشواذ جنسياً، إذن فالإحتمال الثانى هو الإحتمال الذى إتفق عليه العلماء.
    الإكتشاف يتم بطريقتين إما أن يمارس المراهق مناوشات جنسية مع مراهق آخر فيكتشف أن هذا هو المفضل لديه أو أنه هو الذى يبعث على الراحة والإستمتاع فيستمر فى تلك الممارسات، والطريقة الثانية التى أعلنها "وينبرج" فى أبحاثه عام 1978 هى أن يكتشف المراهق أو تكتشف المراهقة نفسها بأنه يفضل أو تفضل الممارسة مع نفس الجنس ثم تحدث بعدها الممارسة أى أن الشعور يتبع الممارسة فى الطريقة الأولى، ويسبق الممارسة فى الطريقة الثانية.
    بالطبع يوجد فرق شاسع ما بين إكتشاف الشذوذ الجنسى وتقبله، فإكتشاف الشذوذ مهمة فرد ومسئولية صاحبه، أما تقبله فهى مهمة مجتمع ومسئولية تقاليده، فالبعض من هؤلاء الشواذ يطرق أبواب الأطباء طالباً العلاج تارة لرفضه الشخصى وتارة أخرى لضغوط المجتمع عليه، ولكن هذه الفئة قليلة وقد أحصاها الباحث "وينبرج" فى أبحاثه السالفة الذكر بنسبة 1 إلى 20، وكانت ملاحظته التى تستحق الذكر وتلفت الإنتباه هى أن الرجال الشواذ يجدون صعوبة أكبر فى تقبل شذوذهم عن السيدات الشاذات، وأعتقد أن هذا يرجع إلى أن الرجال الرافضين يعتبرون شذوذهم فشلاً فى الوصول إلى كمال الرجولة، أما السيدات الرافضات لشذوذهن فهن يعتبرنه رفضاً حراً وصريحاً للممارسات الجنسية الطبيعية ولذلك فالصراع عند الرجال الشواذ أعنف منه عند السيدات.
    تأتى اللحظة الحاسمة وهى لحظة الإخبار أو إعلان النبأ أو ما يسمونه COMING OUT، وهى الطريقة التى يعلن بها أو يخبر بها الشاذ الآخرين عن شذوذه، وهذا الكشف يستغرق فترة طويلة فى معظم الأحيان وغالباً ما يحاول الشاذ أن يجس نبض المجتمع المحيط حوله من خلال صديقه الحميم، وتكون هذه هى بالونة الإختبار الأولى ثم تتسع الدائرة شيئاً فشيئاً حتى تشمل أصدقاء آخرين ثم زملاء العمل ثم فى النهاية غالباً ما يكون آخر من يستقبل الألغام هم أفراد الأسرة، والقرار فى الغالب يكون جاهزاً داخل الشخص أما إمضاء المجتمع على هذا القرار فهو الذى يستغرق كل هذه المدة لأنه أصعب إمضاء وتوقيع يواجهه هذا المجتمع.
    البعض يفضل أن يخبر مجتمعه أو محيطه الخاص من الشواذ وهذا يمنحه راحة أكثر ومرونة أكثر ولكنه يظل حتى هذه اللحظة لا يحظى بالقبول والرضا الإجتماعى مما يجعل البعض يفضل أن يعيش حياة جنسية مع الجنس الآخر حتى يحظى بهذا القبول وحتى لا يفقد إحترامه الإجتماعى أو ضمانه الإقتصادى كمستقبل وظيفى مثلاً، وهذا الحل التوفيقى أو التلفيقى يرضى الجميع ويقنع الكل إلا إنساناً واحداً فقط هو الشاذ نفسه، فالهاجس يظل يلح عليه أن يخبر الناس وأن يواجه عدوانيتهم تجاهه بمزيد من الصراحة، وهنا أيضاً يستلفت نظرنا بحث "وينبرج" السابق فى تأكيده على أن الشواذ من الطبقات الدنيا يصرحون بشذوذهم أسرع وأصرح من شواذ الطبقات الأرستقراطيه أو المتوسطة!.
    فى نفس البحث السابق لوينبرج الذى أجراه 1978 تمت دراسة 979 حالة شذوذ جنسى (رجال وسيدات) وقد تم تدعيم هذا البحث بأسئلة الأصدقاء والأقارب والإطلاع على الرسائل المتبادلة ودراسة حانات الشواذ وأماكنهم الخاصة.....الخ، وتعد هذه الدراسة من أهم الدراسات التى ساعدت على التصنيف النمطى لهم أو ما يسمى بال TYPOLOGY القائم على الإحصائيات والإستنتاجات وقد قسمهم هذا البحث وصنفهم إلى خمسة أنواع....وهذا هو حديث الحلقة القادم.....



    la source
     

Partager cette page