قصر إبليس

Discussion dans 'toutes les poésies...' créé par inspiration08, 14 Novembre 2007.

  1. inspiration08

    inspiration08 allahoma ghfir denoubana

    J'aime reçus:
    229
    Points:
    0



    في بقعة غير معروفة في أعالي البحار .. وفي ليلة من اشد الليالي سوادا وظلمة .. اخذ الشياطين والأبالسة يتوافدون بأعداد هائلة إلى تلك البقعة .. التي لم تكن سوى قصر الشيطان .. أبوهم الأول ..
    ولم يقتصر الحضور في تلك الليلة على الشياطين فحسب .. بل حتى الشياطين الصغار .. أتت لتأخذ نصيبها من السماع لدروس جدهم الأقدم إبليس ..
    ولما اكتمل اجتماع الشياطين صغارا ً وكبارا ً .. ذكوراً وإناثاً.. أخذ إبليس يحك قرنه بعصبية . بينما كان يقلب نظره في وجوه الشياطين المختلفة الجالسة أمامه ..ليتأكد من أن عددهم كاف لبدأ كلامه .. ثم ابتسم ابتسامة حامضة وهو يخرج زفرة حارة طويلة من نخره تعبيرا بالفرح والسرور .. بالعدد الكبير من الحضور ..
    ثم اعتدل في جلسته وبدا بصوت أجش يقول في حديثة ..

    أيها الشياطين الأعزاء ! يا معشر الخبث والخبائث ! أحييكم بلعنة أبيكم إلى يوم الدين .. واقدر لكم حضوركم من كل الفجاج لتسمعوا إلى الكلام الخبيث الذي سأقوله لكم .. والذي اقسم أنكم لن تجدوا أخبث منه .. فانا كما تعلمون الأكثر خبرة على الإطلاق في فنون الحرب الشيطانية الضارية مع عدونا اللدود الأول والأخير .. ابن ادم ..

    ولما وصل إبليس عليه اللعنة إلى ذكر ابن ادم جحظت عيناه .. واحمر لونه .. وغضب غضبا ً رهيباً .. جعل الكرسي ينتفض بشدة من تحته .. واخذ يصّر أسنانه بغيظ .. وضرب بيده على الكرسي بقوة ٍ أفزعت صغار الشياطين .. وزعق وهو يخرج الكلمات بصعوبة من شدة حنقه ..

    " ابن ادم !! ابن ادم !! ذلك هو عدوكم اللدود .. وعدو أبيكم ! فاحذروا أن يفلت منكم .. ! ولا يكون حظه الجنة وحظكم النار .. ونصيبه الرحمة ونصيبكم اللعنة .. فإنكم تعلمون أن ما أصابني وأصابكم من اللعن والطرد عن رحمة الله .. إنما هو بسببه ..فابذلوا قصارى جهدكم لا رحمكم الله .. في أن تجعلوا ابن ادم رفيقنا لجهم .."

    ثم سكت ليرى اثر كلامه على أعوانه .. فلما رآهم منصتين لما يقول .. تابع كلامه ..
    واليكم أيها الرفاق بعض النصائح الغالية .. التي ستفيدكم كثيراً في حربكم مع ابن ادم .. عليكم أولا وقبل كل شيء أن تستغلوا كونكم محجوبين عن أعين ابن ادم فهو لا يراكم بالرغم من ملازمتكم له دائما .. وبالتالي فهو كثيرا ما ينساكم وينسى أنكم أعداءه الأشد ضراوة وعداوة .. ولذلك يغفل عنكم .. وهذه الغفلة هي فرصتكم السانحة للانقضاض عليه .. والنيل منه .. واعلموا أن أساس فساد ابن ادم هو قلبه .. فهو الذي يتحكم بكل حركاتة وسكناته وأفكاره .. فإذا استطعتم الوصول إليه والسيطرة عليه فقد ربحتم المعركة .. وقهرتم عدوكم اللدود .. ولكن .. لا تتصوروا أن تربحوا المعركة بهذه البساطة .. فان ابن ادم عنده كذلك أسلحة فعاله .. إذا ما أحسن استخدامها لم تستطيعوا انتم ولا أبوكم هزيمته .. آلا وهي .. ذكر الله والاتصال به فإنكم لن تستطيعوا الوصول إليه ما دام ذاكرا لربه .. مشتغلا بعبادته .. سائلا عونه .. فان ربه في هذه الحال يمد قلبه بأسلحة إضافية من الإيمان به واليقين بما عنده .. مما يجعله يثبت ثبات الجبال الراسيات .. أمام كيدنا ومكرنا ..
    ومن أسلحته كذلك .. القران .. فإذا كان قارئا له .. عارفا بمعانيه ..عاملا به .. فإنكم يا أبنائي تواجهون مشكلة حقيقية .. وربما كان صعودكم إلى السماء لاستراق السمع أهون من مجرد التفكير في محاولة إغواء هذا الصنف من بني ادم .. أيضا لا تنسوا أن هناك جنودا من الملائكة يعينون ابن ادم الطائع لربه .. ويثبتونه .. ويأمرونه بالخير .. ويعدونه بكرامة الله له .. وهذا بلا شك يشوش عليكم وسوستكم على ابن ادم .. ويضاعف العبء عليكم في إغوائه .. ولكن لا تيأسوا أبدا يا رفاقي .. ما دام ابن ادم على قيد الحياة .. فالبرغم من امتلاكه لكل هذه الأسلحة .. إلا انه لا بد وان يغفل عن سلاحه في لحظة ما .. وهذه اللحظة هي فرصتكم الذهبية .. للهجوم على قلبه .. ولتبدءوا حربكم معه من جديد من جهة نفسه .. وادخلوا عليها من مرادها .. وانظروا ما تحب .. فزينوها له واجعلوه شغله الشاغل .. فان كانت نفسه تحب المال .. فاشغلوه بجمعها ليل نهار ..ومن كل الطرق ..حتى يصبح همه الأوحد .. من اجله تحب وتبغض وتقاتل .. وزينوا لها( أي لنفسه ) أن هذا لتحصيل الرزق والاستعفاف ..
    وان كان رجلا أو إمراءة ممن يعشقون الصور .. فاجعلوا صورة احدهما لا تفارق الأخر .. حتى يتمنى كل منهما الوصال من كل طريق .. ولو كان حراما .. وان كانت نفس ابن ادم لها تطلع للشهرة والجاه .. فاشغلوها بتحصيل ذلك بكل سبيل .. وزينوا لها أن غمز الناس والتنقيص منهم .. وغيبتهم .. إنما هو إنكار منكر يؤجرون عليه .. وهكذا كل نفس ادخلوا عليها مما تحبه .. من الشهوات .. وما سبق إنما ذكرته لكم على سبيل المثال فقط .. بل وحتى لو كان ابن ادم منصرفا عن الشهوات .. ومشتغلا بالطاعات .. من صلاة أو صدقة أو طلب علم أو غيرها .. فاجتهدوا أن تفسدوا عليه طاعاته بالسهو .. والرياء والعجب .. وإذا أردتم مثالا حيا فدونكم أخوكم خنزب اسألوه كيف يفسد على ابن ادم صلاته .. فقد علمته كثيرا .. من الحيل حتى صار بارعا .. في إلهاء ابن ادم عن صلاته .. وهكذا كل بحسبه .. يا أحبابي الشياطين ..
    ولا يفوتني أن أؤكد عليكم أن تلزموا ثغور ابن ادم التي يمكنكم إذا استوليتم عليها أن تصلوا إلى قلبه بسهوله .. واعني بهذه الثغور العين والأذن واللسان ..
    أما العين .. فاحذروا أن ينظر بها ابن ادم نظر تدبر واعتبار .. وكرهوا إليه النظر إلى ما فيه ذكر الله .. واشغلوه بالنظر إلى العورات والملاهي .. وتذكروا أنكم إذا ملكتم هذا الثغر فان سهامكم لن تخطئ قلب ابن ادم .. فشدوا عليه بسهام النظر إلى الفواحش .. والحرام .. وبالغوا في جرح قلبه .. فلعل سهما من سهامكم يكون فيه مقتله .. وعندها يكون ابن ادم ميت القلب .. ويصبح من عبيدنا .. وأما أذن ابن ادم .. فاصرفوها عن سماع الحق والخير والقوا فيها كل باطل من الغناء والغيبة والفحش .. واجعلوها تنصت إلى البدع والشبه التي تجعل ابن ادم يتشكك في دينه .. ولا تنسوا أن تغلفوا ذلك بالألفاظ والعبارات الجميلة وتلبسوه لباس المنطق والحجة .. حتى لا يستطيع قلب ابن ادم الغافل تمييزها .. وإذا حصل أن دخل شيء من الذكر والخير إلى أذنه رغماً عنكم .. فعليكم بصرف قلبه عن فهم ذلك الخير والتفكر فيه .. ولا تنسوا بعد ذلك كله لسان ابن ادم .. فإنني قد أرديت كثيرا من بني ادم بسببه .. فعليكم بلسانه .. زينوا له الكلام فيما يعنيه ومالا يعنيه .. وفيما يعلم وما لا يعلم ..وجرءوه على الكلام في دينه بما لا يعلم .. وهونوا عليه الولوغ في أعراض الناس والكلام فيهم ..فلعلكم بعد ذلك تظفرون منه بكلمة من سخط ربه .. يهوي بها في النار .. داركم ودار أبيكم .. سبعين خريفاً ..
    ثم سكت بعد ذلك برهة ليبتلع ريقه .. ثم واصل ..

    أيها الأعزاء إننا لسنا وحدنا في معركتنا مع ابن ادم .. بل هناك كثير من المتعاونين المخلصين ..من إخواننا الإنس .. الذين من خلالهم نستطيع أن نؤذي ابن ادم بأكثر من مجرد الوسوسة .. فمن خلال أصواتهم نذيع الكفر والشهوات والإباحية على الناس .. وعلى سواعدهم ننشر الشرك والرذيلة .. وبقوتهم نحارب الخير وأهله .. ونسفك دمائهم .. وبأموالهم نبني صروح الفساد والحرام .. وبعقولهم نبتكر كل ما صنعه ابن ادم من مخترعات وأجهزة قد وظفناه لصالحنا .. وجعلناه في خدمة ما نحب من الفجور .. ولا تظنوا انه عندما يتعاون معنا شياطين الإنس فإننا نحبهم !!
    كلا وألف كلا !!!
    فنحن نستخدمهم فقط .. حتى إذا قامت القيامة .. فإنني أتبرا منهم بطريقتي الخاصة .. ولكن هذا موضوع أخر سأذكره في حينه .. فلكل مقام مقال كما تعلمون .. فاستعينوا بإخوانكم من شياطين الإنس على حرب أهل الخير والصلاح .. واعلموا أن أهل الخير هؤلاء يقومون بما أمرهم به ربهم .. من الصبر والمصابرة والمرابطة .. والتقوى .. فإياكم أن تفتر همتكم أو تضعف عزيمتكم ! بل اهجموا عليهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم .. واجتهدوا أن تنسوهم ذكر ربهم .. ثم احملوا على ثغورهم التي بينتها لكم بخيلكم ورجلكم .. فلعلكم أن تظفروا بطريق سالكة إلى قلوبهم .. ومتى وصلتم إلى قلب ابن ادم فانفثوا فيه أمراض الشبهة والشهوة .. لتصرفوه بذلك عن النظر إلى ربه وعبادته .. ولا يزال هذا دأبكم حتى تميتوا قلبه وعند ذلك تكونوا قد أضفتم إلى حزبنا عضوا جديدا ..

    والآن ..

    حان وقت العمل فانطلقوا لا بارك الله فيكم .. ولا تنسوا حرفا مما قلته لكم .. وتذكروه دائما .. والى لقاء يجمعنا جميعا في أمنا الهاوية .. مع أتباعنا من بني ادم ..

    فانطلقت الشياطين من عند قصر إبليس لتنشر في أرجاء المعمورة الشر والفساد والضلال بين العباد وتغوي من بني ادم الكثير ممن ابتعدوا عن طريق ربهم .. إلا ذلك النفر من بني ادم لم تقدر الشياطين ولا المردة ولا إبليس مع ضراوة الحرب .. أن تغويهم .. أولئك الذين حفظوا حدود الله فحفظهم الله.. أولئك هم عباد الله المخلصين ..

     

Partager cette page