قناة الجزيرة: قاسم مشترك العرب غير الرسمي

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par @@@, 29 Octobre 2010.

  1. @@@

    @@@ Accro

    J'aime reçus:
    252
    Points:
    83
    قبل عهد الفضائيات وانتشارها كان المواطن العربي، ولكي يتعرف إلى أخبار بلاده ومعرفة تفاصيل الأحداث التي تقع وتجري، سواء داخل بلده أو في محيطها، كان يلجأ إما إلى إذاعة بي بي سي العربية، أو إلى مونت كارلو، أو إلى إذاعة (إسرائيل)، رغم أنها العدو الأول له، إلا أنه كان يثق في إعلامها أكثر من ثقته في الإعلام الرسمي لبلده.

    هذا المواطن الذي أدرك وتيقن بفعل التجارب الكثيرة، وتوالي الأحداث، والحروب المستمرة والأزمات التي لا تنتهي، بأن الإعلام الرسمي العربي هو الغائب الرئيسي عن تلك المشاهد، وأبعد ما يكون عن الحقيقة، بل المزوّر والمشوّه لها في كثير من الأحيان، كل حسب هواه ورغبته؛ وهو الأمر الذي أفقد المواطن العربي الثقة الكاملة به، ودفعه للبحث عن وسائل إعلامية أخرى حتى لو كانت للعدو نفسه، المسبب الأول لكل الأزمات التي تشهدها منطقتنا العربية، ما دام سيجد الحقيقة التي يبحث عنها.

    أما اليوم وفي عهد الفضاء المفتوح، البعيد عن مقص الرقيب، وتمرير الخبر بين محرر ومخبر ورقيب، وتلقين المواطن عبارات نموت نموت ويحيا الرئيس، وبعيدا عن كل الاستخفاف بعقولنا، وتزوير التاريخ.. بعيدا عن كل ذلك وبكل موضوعية فقد استطاعت قناة الجزيرة الإخبارية أن تعيد للمواطن العربي الثقة الكاملة بوسائل الإعلام العربية، ولو من خلالها فقط؛ فإذا ما علمنا أن غالبية المواطنين العرب من المحيط إلى الخليج يعتبرون قناة الجزيرة الإخبارية هي القناة الأولى عندهم بدون منازع، عندها يجب أن نعلم وبعيدا عن العواطف والعصبية بأنها وبكل تأكيد استحقت عن جدارة هذه الثقة وهذا الاحترام، لا لشيء سوى إنها احترمت عقل المشاهد العربي (الذي طالما سخرت منه وسائل الإعلام الرسمية) وارتقت به إلى عالم الحقيقة والمعلومة الصحيحة والتحليل والجرأة في الطرح، وهو الأمر الذي افتقده المواطن العربي على مدى عشرات السنين في الإعلام الرسمي العربي ذي الوجه الواحد فقط، والبعيد كل البعد عن الواقع والحقيقة وأدنى مستويات الاحترام لهذا العقل الذي يستحق التقدير ومخاطبته بما هو أهل له.

    هذا الاحترام وهذه الثقة التي اكتسبتها قناة الجزيرة عند المشاهد العربي لم تأت من فراغ أبدا؛ وإنما جاءت نتيجة لأسباب وعوامل كثيرة ساهمت سياسة الإعلام الرسمي العربي بدون شك بالنصيب الأكبر فيها.

    ومن باب المفارقات أن تكون قناة الجزيرة الإخبارية قاسما مشتركا بين العرب في كل مكان، وربما لا أبالغ إذا قلت بأنها تعد من عوامل الوحدة العربية التي يلتقي فيها العرب على اختلاف توجهاتهم وأقطارهم، بينما تعد القنوات الرسمية العربية قنوات تفريق وتقسيم واختلاف؛ وذلك لأنها تعكس توجهات الحكومات العربية المتناقضة والمتخاصمة وسياساتها التي هي في الأغلب لا تمثل شعوبها، بقدر ما تمثل العجز والوهن الرسمي العربي تجاه التحديات والمخاطر الكبيرة التي تواجههم، كما ويتبنى الإعلام الرسمي لأكثر الدول العربية سياسة العداء والكراهية والردح المتبادل والتآمر ضد بعضهم البعض وتسخير وسائل الإعلام لخدمة هذه السياسة، ولو كان ذلك ضد المصالح الواحدة للشعب العربي، الذي امتهن ثقافة الكراهية نتيجة التعبئة الخاطئة القائمة على تلك السياسات، تماما كما حصل في الحالة المصرية الجزائرية، والذي فرّق الله بينهم بالحدود الليبية التي لولاها لنشبت الحرب المصرية الجزائرية، ليس بسبب كرة القدم كما اعتقد وظن الناس في ذلك الوقت؛ وإنما بسبب الإعلام السلبي العربي لكلا الدولتين من تحريض ودعوة إلى الكراهية المقيتة، هذا الإعلام هو نفسه الذي حاول أن يجمّل ويشجّع ويذلل النتائج المترتبة على زيارة المنتخب المصري إلى فلسطين المحتلة كزيارة تطبيعية، والأمثلة على ذلك كثيرة جدا.

    أضف إلى ذلك أن قناة الجزيرة ومن جانب آخر وحّدت الحكومات العربية، لكن في محاربتها وإظهار العداء لها لدرجة الاعتداء على مراسليها وإغلاق مكاتبها، كما حدث في أكثر من دولة عربية (لأنها أفسدت عقول مواطنيها) وعوّدتهم على سماع ما لا يطيب لحكوماتهم أن تسمع، وعبّرت عن مشاعر الشعب الحقيقية بطريقة اختلفت تماما عن التعبير التقليدي التلقيني المكرر على شاشات التلفزة الرسمية، كما انها قد أظهرت الكثير من الحقائق التي غابت عن الشعب العربي على مدى عشرات السنين، خاصة في ما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي.

    وأخيرا، أحترم قناة الجزيرة لأنها احترمت عقلي كمشاهد عربي، وبالتالي أجبرتني بخطابها الإعلامي الجريء وتغطيتها الصادقة للأحداث، وبرامجها الحوارية الصريحة على أن تكون هي القناة الأولى المفضلة لدي، كما هي حال غالبية المواطنين العرب، وهذا ليس بمستغرب أبدا، بل على العكس تماما، فقد كسبت الثقة، ونالت الاحترام عندما ارتقت في خطابها للعقل العربي الذي ارتقى بها وارتقت به. أما الإعلام الرسمي للدول فيكتفي المشاهد العربي فيه بمتابعة النشرة الجوية للتعرف على حالة الطقس لبلده، فهي الأقرب إلى الحقيقة من أي خبر آخر.



    http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\29qpt25.htm&arc=data\2010\10\10-29\29qpt25.htm
     

Partager cette page