كاد يسمّى «محمّد السادس» محمد بن عرفة

Discussion dans 'Scooooop' créé par casabladi, 23 Novembre 2006.

  1. casabladi

    casabladi Visiteur

    J'aime reçus:
    0
    Points:
    0
    أتعلمون أن محمد بنعرفة، سلطان الحماية، كان على وشك أن يحمل لقب «محمد السادس»؟ لو انتقل من صفة سلطان إلى مرتبة ملك، كما تقتضي الأعراف والتقاليد المخزنية، كان سيوقع الظهائر بهذا الاسم. لنتعال عن خيانته، ولننظر من كان هذا السلطان العلوي.


    بعد قرْن أو قرنين من الزمان، قد يستعيد محمد بن عرفة مكانته كأحد سلاطين الدولة العلوية، دون أن يكون بالضرورة محطّ سخرية أو تهكّم من المغاربة. هكذا علّمتنا دروس التاريخ. ملوك آخرون مرّوا من قبله، تآمروا وتعاونوا ومكروا بأبناء عمومتهم أو بأشقائهم أو آبائهم أو خانوا شعوبهم، تصادف اليوم صورهم المزيّفة كما تخيّلها فنانون معاصرون، مذيّلة بأسمائهم وسنوات حكمهم، في المعارض والموسوعات المخصــّصة لمختلف السلالات التي حكمت المغرب من الأدارسة إلى العلويين، مرورا بالمرابطين والموحّدين والمرينيين والوطّاسيين والسعديي?، بعد أن صاروا جزءا من تاريخ المغرب. تعـاقب السنين والملوك، لا يمحو عار الخيـــانة الذي يلطّخ أسماء بعضهم، لكنّه لحسن حــظ بن عـرفة يحوّل المشاحنات والخيانات والصـراعات السيـاسية الساخنة إلى دروس مملّة في التاريخ، لا تعني سوى طبقة من المتخصّصين، ويحشر الملوك والسلاطين جنبا لجــنب في متاحف السلالات الحاكمة.


    «محمد السادس»

    عندما نستعرض لائحة الملوك الذين تعاقبوا على عرش المغرب في القرن العشرين، منذ وفاة الحسن الأول )1894(، في إحدى الموسوعات، نجد سبعة سلاطين يتبوّأ محمد بن عرفة مكانته بينهم. ويأتي عهد السلطان الذي نصّبه الفرنسيون عام 1953 في ترتيب السلالة العلويّة مباشرة بعد محمّد الخامس، ما يعني أنه كان سيسمّى محمد السادس، لو جرت الرياح بما تشتهي أحلامه وتحول من سلطان إلى ملك كما تقتضي الأعراف والتقاليد المخزنية. غير أن عودة محمد بن يوسف من المنفى وثورة الاستقلال، كنست اسمه وأحلامه من ذاكرة العرش العلوي، وصار يعرف بالسلطان-الدمية، فيما سينجب محمد الخامس حفيدا بات يحمل لقب «محمد السادس» ابتداء من 1999. ولد محمد بن عرفة بن محمد بن عبد الرحمان في فاس عام 1886، داخل الدائرة الثانية من الأسرة العلوية الحاكمة. والده عرفة شقيق الحسن الأول، كان خليفة له وقاد أكثر من حملة عسكرية لاستتباب سلطة المخزن في قبائل سوس وتادلة. وجدّه محمد بن عبد الرحمان حكم المغرب من 1859 إلى 1873. وأمّه للاّ سكينة تنحدر بدورها من العائلة الملكية الشريفة. عندما مات الوالد في بداية القرن، ترك له ثروة كبيرة من الأراضي والضيعات والممتلكات الفلاحية والعقارية. تزوج من إحدى قريباته ورزق منها بخمسة أطفال، ثلاث بنات وولدان، درس أحدهما بالقرويين فيما اشتغل الآخر عدلا في نظارة الأوقاف. ما أن أنهى الشاب بن عرفة دراساته الدينية، حتى بات يوزّع وقته ما بين إدارة ممتلكاته الزراعية الشاسعة، وبين الانقطاع للعبادة والصلاة في قصره بعقبة الصباح في قلب مدينة فاس الراقية.

    سلهام أكبر من مقاسه



    ورعه وسنه المتقدّم، 69 سنة، هما ما سيدفع الثلاثي گيّوم وعبد الحي الكتاني والباشا الگلاوي إلى التفكير في تنصيبه سلطانا روحيا على المغرب سنة 1953، بعدما ضاقوا ذرعا بالسلطان محمد بن يوسف. كان مخطّط إزاحة محمد الخامس عن العرش، في نسخته الأولى، يقضي بفصل السلطة الدينية عن السلطة الدنيوية. هكذا تعهد أمور السياسة لمحمّد الخامس، في حين يصير بن عرفة إماما تقام الصلوات باسمه في المساجد. لم يكن الهدف طبعا هو تحديث النظام السياسي المغربي عبر إقرار نظام علماني على الطريقة التركية، بقدر ما كانوا يطمحون إلى تجريد محمد الخامس من إحدى دعامات رمزيته، تمهيدا لتطويعه وفرض المخطّطات الاستعمارية التي ظل يرفض توقيع ظهائرها. عندما جرى تنصيب بن عرفة يوم 15 غشت 1953، أمام حشد من الأعيان والباشوات، لم يكن العجوز على علم بتلك المناورات التي حيكت في الخفاء، ولا على معرفة بالسلطات التي صارت بين يديه. التنصيب جرى بشكل متسرّع، كما يحكي عبد الصادق الگلاوي في الكتاب الذي أفرد لوالده )الانضمام، الگلاوي والدي، منشورات مرسم( لدرجة أن السلهام والجلابة التي لبس يومها، أخذت من دولاب الباشا الگلاوي. «كان عندو العرس» وكان يبدو مبهورا وهو يجلس على العرش. كل شيء كان أكبر من مقاسه: الملابس والسلطة والكرسي... رغم أن الرجل الذي وافق أن يجلس مكان ابن عمّه محمد الخامس، على عرش المغرب، بطلب من الفرنسيين، كان يتربّع على عرش جدّه الأكبر محمد الرابع )1859 - 1873( والد الحسن الأول، غير أن سنّه ومستواه الفكري ودهاء من استعملوه، جعله لا يتبين الدوّامة التي أقحم فيها نفسه. لذلك بالضبْط التصق باسمه ذلك اللقب المضحك: الملك-الدمية.

    آلة لتوقيع الظهائر

    الشيخ الذي غامر بحياته الهادئة وسط ضيعاته في سهول الحياينة ومكناس ومراكش، سيكتشف خطورة ما أقدم عليه يوم 11 شتنبر 1953، يومين بعد أن وقع ظهيرا يدخل تعديلات جوهرية على عقد الحماية، توسّع من سلطات الاستعمار. بينما كان متوجّها إلى مسجد أهل فاس على متن سيارته الديكابّوتابل، سيقفز عليه مواطن مغربي وفي يده سكّين وسيحاول طعنه. العملية باءت بالفشل وانتهت بذلك المشهد الهوليودي الذي طالما رأيناه في التلفزيون: حارس بن عرفة مفتول العضلات، واسمه لاجودان كينگ، ينهال على علال بن عبد الله بالسكّين ويرديه قتيلا أمام الكاميرا. لم يصب السلطان بن عرفة، لكن الصدمة كانت عنيفة. في 5 مارس 1954 ستتكرر الحكاية. في مرّاكش هذه المرة، معقل حاميه الباشا الگلاوي سيتعرض لمحاولة اغتيال جدية على أيدي الوطنيين، وسيسيل الدم من يديه أمام المراكشيين، ليتأكد أن الهدية التي قدّّمها له الباشا الگلاوي وعبد الحي الكتاني، كانت مسمومة. ستحتدّ المظاهرات، ستصرخ فيه الحشود، ويسمل الطلاب عينيه على الصور وفي المجلات، ويشتمه المصلون عندما يذكر اسمه في صلاة الجمعة، وسيرى المغاربة صورة محمد الخامس في القمر... وفي فاتح أكتوبر 1955 ستتعطل «آلة توقيع الظهائر»، كما سمّاه شارل أندري جوليان، بانتهاء مغامرته القصيرة على عرش المملكة الشريفة، تحت ضغط «ثورة الملك والشعب». سيفر بن عرفة إلى طنجة ومنها إلى مدينة نيس الفرنسية، حيث سيقضي بقية حياته مغضوبا عليه، حتى وفاته في يوليوز 1976.

    سيرة رجل

    1886: ولد محمد بن عرفة في فاس.
    1953:نصبه الفرنسيون على العرش العلوي مكان محمد ابن يوسف.
    1955: فر الى طنجة ومنها الى مدينة نيس الفرنسية
    1976:توفي في نيس وبقي جثمانه عامين في مسجد باريس قبل أن ينقل الى مقبرة صغيرة بفاس


    Source: http://www.nichane.ma/sommaire//608.html
     
  2. raja_casa

    raja_casa دمعة و ابتسامة

    J'aime reçus:
    184
    Points:
    0
    Re : كاد يسمّى «محمّد السادس» محمد بن عرفة

    شكرا أخي على المعلومة، كنت سمعتها من قبل و لكن تقديم لي جات بيه هنا ممتاز​
     

Partager cette page