كتاب الحلال والح

Discussion dans 'الفقه وأصوله' créé par aghanja, 7 Juillet 2005.

Statut de la discussion:
N'est pas ouverte pour d'autres réponses.
  1. aghanja

    aghanja Citoyen

    J'aime reçus:
    16
    Points:
    38
    Re : كتاب الحلال وال&#

    عندهم وعلامة الصدق في طلب الاصلاح انه لو تولى ذلك الوعظ غيره ممن هو من أقرانه في العلم ووقع موقع القبول وظهر به اثر الصلاح فينبغي أن يفرح به ويشكر الله تعالى على كفايته هذا المهم كمن وجب عليه أن يعالج مريضا ضائعا فقام بمعاجلته غيره فإنه يعظم به فرحه فإن كان يصادف في قلبه ترجيحا لكلامه على كلام غيره فهو مغرور الثاني أن يزعم أني أقصد الشفاعة لمسلم في دفع ظلامة وهذا أيضا مظنة الغرور ومعياره ما تقدم ذكره وإذا ظهر طريق الدخول عليهم فلنرسم في الأحوال العارضة في مخالطة السلاطين ومباشرة أموالهم مسائل مسألة إذا بعث إليك السلطان مالا لتفرقه على الفقراء فإن كان له مالك معين فلا يحل أخذه وإن لم يكن بل كان حكمه انه يحب التصدق به على المساكين كما سبق فلك أن تأخذه وتتولى التفرقة ولا تعصى بأخذه ولكن من العلماء من امتنع عنه فعند هذا ينظر في الأولى فنقول الأولى أن تأخذه إن أمنت ثلاث غوائل الغائلة الأولى أن يظن السلطان بسبب أخذك أن ماله طيب ولولا انه طيب لما كنت تمد يدك إليه ولا تدخله في ضمانك فإن كان كذلك فلا تأخذه فإن ذلك محذور ولا يفي الخير في مباشرتك التفرقة بما يحصل لك من الجراءة على كسب الحرام الغائلة الثانية أن ينظر إليك غيرك من العلماء و الجهال فيعتقدون انه حلال فيقتدون بك في الأخذ ويستدلون به على جوازه ثم لا يفرقون فهذا أعظم من الأول فإن جماعة يستدلون بأخذ الشافعي رضي الله عنه على جواز الأخذ ويغفلون عن تفرقته وأخذه على نية التفرقة فالمقتدي و المتشبه به ينبغي أن يحترز عن هذا غاية الاحتراز فإنه يكون فعله سبب ضلال خلق كثير وقد حكى وهب بن منبه أن رجلا أتى به إلى ملك بمشهد من الناس ليكرهه على أكل لحم الخنزير فلم يأكل فقدم إليه لحم غنم وأكره بالسيف فلم يأكل فقيل له في ذلك فقال أن الناس قد اعتقدوا أني طولبت بأكل لحم الخنزير فإذا خرجت سالما وقد أكلت فلا يعلمون ماذا أكلت فيضلون ودخل وهب ابن منبه وطاوس على محمد بن يوسف أخي الحجاج وكان عاملا وكان في غداة باردة في مجلس بارز فقال لغلامه هلم ذلك الطيلسان وألقه على أبي عبد الرحمن أي طاوس وكان قد قعد على كرسي فألقى عليه فلم يزل يحرك كتفيه حتى ألقى الطيلسان عنه فغضب محمد بن يوسف فقال وهب كنت غنيا عن أن تغضبه لو أخذت الطيلسان وتصدقت به قال نعم لولا أن يقول من بعدي إنه أخذه طاوس ولا يصنع به ما أصنع به إذن لفعلت الغائلة الثانية أن يتحرك قلبك إلى حبك لتخصيصه إياك وإثاره لك بما أنفذه إليك فإن كان كذلك فلا تقبل ذلك هو السم القاتل و الداء الدفين أعنى ما يحبب الظلمة إليك فإن من أحببته لا بد أن تحرص عليه وتداهن فيه قالت عائشة رضي الله عنها جبلت النفوس على حب من احسن إليها وقال عليه السلام اللهم لا تجعل لفاجر عندي يدا فيحبه قلبي حديث اللهم لا تجعل لفاجر عندي يدا فيحبه قلبي أخرجه ابن مردويه في التفسير من رواية كثير بن عطية عن رجل لم يسم ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث معاذ وأبو موسى المديني في كتاب تضييع العمر و الأيام مرسلا وأسانيده كلها ضعيفة بين صلى الله عليه وسلم أن القلب لا يكاد يمتنع من ذلك وروى أن بعض الأمراء أرسل إلى مالك بن دينار بعشرة آلاف درهم فأخرجها كلها فأتاه محمد بن واسع فقال ما صنعت بما أعطاك هذا المخلوق قال سل أصحابي فقالوا أخرجه كله فقال أنشدك الله أقلبك أشد حبا له الآن أم قبل أن أرسل إليك لا بل الآن قال إنما كنت أخاف هذا وقد صدق فإنه إذا احبه احب بقاءه وكره وعزله ونكبته وموته وأحب اتساع ولايته وكثرة ماله وكل ذلك حب لأسباب الظلم وهو مذموم قال سلمان وابن مسعود رضي الله عنهما من رضى بأمر وان غاب عنه كان كمن شهده قال تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا قيل لا ترضوا بأعمالهم فإن كنت في القوة بحيث لا تزداد حبالهم بذلك فلا بأس بالأخذ وقد حكى عن بعض عباد البصرة أنه كان يأخذ أموالا ويفرقها فقيل له ألا تخاف أن تحبهم فقال لو أخذ رجل بيدى وأدخلنى الجنة ثم عصى ربه ما أحبه قلبي لأن ما الذي سخره للأخذ بيدي هو الذي أبغضه لأجله شكرا له على تصخيره إياه وبهذا تبين أخذ المال الآن منهم وأن كان ذلك المال بعينه من وجه حلال محذور ومذموم لأنه لا ينفك عن هذه الغوائل مسألة أن قال قائل إذا جاز أخذ ماله وتفرقته فهل يجوز أن يسرق ماله أو تخفي وديعته وتنكر وتفرق على الناس فنقول ذلك غير جائز لأنه ربما يكون له مالك معين وهو على عزم أن يرده عليه وليس هذا كما لو بعثه إليك فإن العاقل لا يظن به أنه يتصدق بما يعلم مالكه فيدل تسليمه على أنه لا يعرف مالكه فإن كان ممن يشكل عليه مثله فلا يجوز أن يقبل منه المال مالم يعرف ذلك ثم كيف يسرق ويحتمل أن يكون ملكه قد حصل له بشراء في ذمته فإن اليد دلالة على الملك فهذا لا سبيل إليه بل لو وجد لقطة وظهر أن صاحبها جندي واحتمل أن تكون له بشراء في الذمة أو غيره وجب الرد عليه فإذا لا يجوز سرقة مالهم لا منهم ولا ممن أودع عنده ولا يجوز إنكار وديعتهم ويجب الحد على سارق ما لهم إلا إذا ادعى السارق انه ليس ملكا لهم فعند ذلك يسقط الحد بالدعوى مسألة المعاملة معهم حرام لأن اكثر ما لهم حرام فما يؤخذ عوضا فهو حرام فإن أدى الثمن من موضع يعلم حله فيبقي النظر فيما سلم إليهم فإن علم إنهم يعصون الله به كبيع الديباج منهم وهو يعلم أنهم يلبسونه فذلك حرام كبيع العنب من الخمار وإنما الخلاف فى الصحة وإن أمكن ذلك


     
  2. aghanja

    aghanja Citoyen

    J'aime reçus:
    16
    Points:
    38
    Re : كتاب الحلال وال&#

    وأمكن أن يلبسها نساءه فهو شبهة مكروهه هذا فيما يعصى في عينه من الأموال وفي معناه بيع الفرس منهم لا سيما في وقت ركوبهم إلى قتال المسلمين أو جباية أموالهم فإن ذلك إعانة لهم بفرسه وهي محظورة فأما بيع الدراهم و الدنانير منهم وما يجري مجراها مما لا يعصى في عينه بل يتوصل بها فهو مكروه لما فيه من إعانتهم على الظلم لأنهم يستعينون على ظلمهم بالأموال و الدواب وسائر الأسباب وهذه الكراهة جارية في الإهداء إليهم وفي العمل لهم من غير أجرة حتى فى تعليمهم وتعليم أولادهم الكناية والترسل والحساب وأما تعليم القرآن فلا يكره إلا من حيث أخذ الأجرة فإن ذلك حرام إلا من وجه يعلم حله ولو انتصب وكيلا لهم يشتري لهم في الأسواق من غير جعل أو أجرة فهو مكروه من حيث الإعانة وإن اشترى لهم ما يعلم أنهم يقصدون به المعصية كالغلام و الديباج للعرش و اللبس و الفرس للركوب إلى الظلم و القتل فذلك حرام فمهما ظهر قصد المعصية بالمبتاع حصل التحريم ومهما لم يظهر واحتمل بحكم الحال ودلالتها عليه حصلت الكراهة مسألة الأسواق التي بنوها بالمال الحرام تحرم التجارة فيها ولا يجوز سكناها فإن سكنها تاجر واكتسب بطريق شرعي لم يحرم كسبه وكان عاصيا بسكناه وللناس أن يشتروا منهم ولكن لو وجدوا سوقا أخرى فالأولى الشراء منها فإن ذلك إعانة لسكناهم وتكثير لكراء حوانيتهم وكذلك معاملة السوق التي لا خراج لهم عليها أحب من معاملة سوق لهم عليها خراج وقد بالغ قوم حتى تحرزوا من معاملة الفلاحين وأصحاب الأراضي التي لهم عليها الخراج فإنهم ربما يصرفون ما يأخذون إلى الخراج فيحصل به الإعانة وهذا غلو في الدين وحرج على المسلمين فإن الخراج قد عم الأراضي ولا غنى بالناس عن إرتفاق الأرض ولا معنى للمنع منه ولو جاز هذا لحرم على المالك زراعة الأرض حتى لا يطلب خراجها وذلك مما يطول ويتداعى إلى حسم باب المعاش مسألة معاملة قضاتهم وعمالهم وخدمهم حرام كمعاملتهم بل أشد أما القضاة فلأنهم يأخذون من أموالهم الحرام الصريح ويكثرون جمعهم ويغرون الخلق يزنهم فإنهم على زي العلماء ويختلطون بهم ويأخذون من أموالهم والطباع مجبولة على التشبه والاقتداء بذوي الجاه والحشمة فهم سبب انقياد الخلق إليهم واما الخدم والحشم فأكثر أموالهم من الغصب الصريح ولا يقع في أيديهم مال مصلحة وميراث وجزية ولا وجه حلال حتى تضعف الشبهة باختلاط الحلال بمالهم قال طاوس لا اشهد عندهم وان تحققت لأني أخاف تعديهم على من شهدت عليه وبالجملة إنما فسدت الرعية بفساد الملوك وفساد الملوك بفساد العلماء فلولا القضاة السوء والعلماء السوء لقل فساد الملوك خوفا من إنكارهم ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وكنفه ما يمالئ قراؤها أمراءها حديث لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وكنفه مالم يمالئ قراؤها أمراءها أخرجه أبو عمرو الداني في كتاب الفتن من رواية الحسن مرسلا ورواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي وابن عمر بلفظ مالم يعظم أبرارها فجارها ويداهن خيارها شرارها وإسنادهما ضعيف وإنما ذكر القراء لأنهم كانوا هم العلماء وإنما كان علمهم بالقرآن ومعانيه المفهومة بالسنة وما وراء ذلك من العلوم فهي محدثة بعدهم وقد قال سفيان لا تخالط السلطان ولا من يخالطه وقال صاحب القلم وصاحب الدواة وصاحب القرطاس وصاحب الليطة بعضهم شركاء بعض وقد صدق فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن في الخمر عشرة حتى العاصر و المعتصر حديث أن النبي صلى الله تعالى وعلى اله وسلم لعن في الخمر عشرة حتى العاصر و المعتصر أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث انس قال الترمذي حديث غريب وقال ابن مسعود رضي الله عنه آكل الربا وموكله وشاهداه وكاتبه ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم حديث ابن مسعود آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم رواه مسلم وأصحاب السنن و اللفظ للنسائي دون قوله وشاهده ولأبي داود لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه قال الترمذي وصححه وابن ماجه وشاهديه وكذا رواه جابر وعمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث جابر لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه قال هم سواء أخرجه مسلم من حديثه و أما حديث عمر فأشار إليه الترمذي بقوله وفي الباب ولابن ماجه من حديثه إن آخر ما أنزلت آية الربا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات ولم يفسرها فدعوا الربا والريبة وهو من رواية ابن المسيب عنه و الجمهور على أنه لم يسمع منه وقال ابن سيرين لا تحلم للسلطان كتابا حتى تعلم ما فيه وامتنع سفيان رحمه الله من مناولة الخليفة في زمانه دواة بين يديه و قال حتى أعلم ما تكتب بها فكل من حواليهم من خدمهم وأتباعهم ظلمة مثلهم يجب بغضهم في الله جميعا روى عن عثمان بن زائدة انه سأله رجل من الجند و قال أين الطريق فسكت وأظهر الصمم وخاف أن يكون متوجها إلى ظلم فيكون هو بإرشاده إلى الطريق معينا وهذه المبالغة لم تنقل عن السلف مع الفساق من التجار و الحاكة والحجامين وأهل الحمامات و الصاغة و الصباغين وأرباب الحرف مع غلبة الكذب و الفسق عليهم بل مع الكفار من أهل الذمة وإنما هذا في الظلمة خاصة الآكلين لأموال اليتامى و المساكين و المواظبين على إيذاء المسلمين الذين تعاونوا على طمس رسوم الشريعة وشعائرها وهذا لأن المعصية تنقسم إلى لازمة ومتعدية و الفسق لازم لا يتعدى وكذا الكفر وهو جناية على حق الله تعالى
     
  3. aghanja

    aghanja Citoyen

    J'aime reçus:
    16
    Points:
    38
    Re : كتاب الحلال وال&#

    وحسابه على الله وأما معصية الولاة بالظلم وهو متعد فإنما يغلظ أمرهم لذلك وبقدر عموم الظلم وعموم التعدى يزدادون عند الله مقتا فيجب أن يزداد منهم اجتنابا ومن معاملتهم احترازا فقد قال صلى الله عليه وسلم يقال للشرطي دع سوطك وادخل النار حديث يقال للشرطي دع سوطك وادخل النار أخرجه أبو يعلى من حديث انس بسند ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة رجال معهم سياط كأذناب البقر حديث من أشراط الساعة رجال معهم أسياط كأذناب البقر أخرجه احمد و الحاكم و قال صحيح الأسناد من حديث أبي أمامة يكون في آخر الزمان رجال معهم سياط كأنها أذناب البقر الحديث ولمسلم من حديث أبي هريرة يوشك أن طالت بك مدة أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر وفي رواية له صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر الحديث فهذا حكمهم ومن عرف بذلك منهم فقد عرف ومن لم يعرف فعلامته القباء وطول الشوارب وسائر الهيئات المشهورة فمن رؤى على تلك الهيئة تعين اجتنابه ولا يكون ذلك من سوء الظن لأنه الذي جنى على نفسه إذ تزيا بزيهم ومساواة الزي تدل على مساواة القلب ولا يتجانن إلا مجنون ولا يتشبه بالفساق إلا فاسق نعم الفاسق قد يلتبس بأهل الصلاح فأما الصالح فليس له أن يتشبه بأهل الفساد لان ذلك تكثير لسوادهم وإنما نزل قوله تعالى أن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم في قوم من المسلمين كانوا يكثرون جماعة المشركين بالمخالطة وقد روى أن الله تعالى أوحى إلى يوشع ابن نون أني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم فقال ما بال الأخيار قال إنهم لا يغضبون لغضبي فكانوا يؤاكلونهم ويشاربونهم وبهذا يتبين أن بعض الظلمة و الغضب لله عليهم واجب وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله لعن علماء بني إسرائيل إذ خالطوا الظالمين في معاشهم حديث ابن مسعود لعن الله علماء بني إسرائيل إذ خالطوا الظالمين في معايشهم أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم وواكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم لفظ الترمذي و قال حسن غريب مسألة المواضع التي بناها الظلمة كالقناطر و الرباطات و المساجد و السقايات ينبغي أن يحتاط فيها وينظر أما القنطرة فيجوز العبور عليها للحاجة و الورع الاحتراز ما أمكن و إن وجد عنه معدلا تأكد الورع وإنما جوزنا العبور وإن وجد معدلا لأنه إذا لم يعرف الأعيان مالكا كان حكمها أن ترصد للخيرات وهذا خير فأما إذا عرف أن الآجر و الحجر قد نقل من دار معلومة أو مقبرة أو مسجد معين فهذا لا يحل العبور عليه أصلا إلا لضرورة يحل بها مثل ذلك من مال الغير ثم يجب عليه الاستحلال من المالك الذي يعرفه وأما المسجد فإن بنى في أرض مغضوبة أو بخشب مغصوب من مسجد آخر أو ملك معين فلا يجوز دخوله أصلا ولا للجمعة بل لو وقف الأمام فيه فليصل هو خلف الأمام وليقف خارج المسجد فإن الصلاة في الأرض المغصوبة تسقط الفرض وتنعقد في حق الاقتداء فلذلك جوزنا للمقتدي الاقتداء بمن صلى في الأرض المغصوبة وإن عصى صاحبه بالوقوف في الغصب وإن كان من مال لا يعرف مالكه فالورع العدول إلى مسجد آخر إن وجد فإن لم يجد غيره فلا يترك الجمعة و الجماعة به لأنه يحتمل أن يكون من الملك الذي بناه ولو على بعد وإن لم يكن له مالك معين فهو لمصالح المسلمين ومهما كان في المسجد الكبير بناء لسلطان ظالم فلا عذر لمن يصلي فيه مع اتساع المسجد أعني في الورع قيل لأحمد بن حنبل ما حجتك في ترك الخروج إلى الصلاة في جماعة ونحن بالعسكر فقال حجتي أن الحسن وإبراهيم التيمي خافا أن يفتنهما الحجاج وأنا أخاف أن أفتن أيضا وأما الخلوق و التجصيص فلا يمنع من الدخول لأنه غير منتفع به في الصلاة وإنما هو زينة و الأولى انه لا ينظر إليه وأما البوارى التي فرشوها فإن كان لها مالك معين فيحرم الجلوس عليها و إلا فبعد أن أرصدت لمصلحة عامة جاز افتراشها ولكن الورع العدول عنها فإنها محل شبهة وأما السقاية فحكمها ما ذكرناه وليس عن الورع الوضوء و الشرب منها و الدخول إليها إذا كان يخاف فوات الصلاة فيتوضأ وكذا مصانع طريق مكة وأما الرباطات و المدارس فإن كانت رقبة الأرض مغصوبة أو الآجر منقولا من موضع معين يمكن الرد إلى مستحقه فلا رخصة للدخول فيه و إن التبس المالك فقد أرصد لجهة من الخير و الورع اجتنابه ولكن لا يلزم الفسق بدخوله وهذه الأبنية إن أرصدت من خدم السلاطين فالأمر فيها أشد إذ ليس لهم صرف الأموال الضائعة إلى المصالح و لأن الحرام أغلب على أموالهم إذ ليس لهم أخذ مال المصالح وإنما يجوز ذلك للولاة و أرباب الأمر مسألة الأرض المغصوبة إذا جعلت شارعا لم يجز أن يتخطى فيه ألبتة وان لم يكن له مالك معين جاز و الورع العدول إن أمكن فإن كان الشارع مباحا وفوقه ساباط جاز العبور وجاز الجلوس تحت الساباط على وجه لا يحتاج فيه إلى السقف كما يقع فى الشارع لشغل فإذا انتفع بالسقف فى دفع حر الشمس أو المطر أو غيره فهو حرام لأن السقف لا يراد إلا لذلك وهكذا حكم من يدخل مسجدا أو أرضا مناحة سقف أو حوط بغصب فإنه بمجرد التخطى لا يكون منتفعا بالحيطان و السقف إلا إذا كان له فائدة في الحيطان و السقف لحر أو برد تستر عن بصر أو غيره فذلك حرام لأنه انتفاع بالحرام إذا لم يحرم الجلوس على
     
  4. aghanja

    aghanja Citoyen

    J'aime reçus:
    16
    Points:
    38
    Re : كتاب الحلال وال&#

    الغصب لما فيه من المماسة بل للانتفاع و الأرض تراد للاستقرار عليها و السقف للاستظلال به فلا فرق بينهما الباب السابع في مسائل متفرقة يكثر مسيس الحاجة إليها وقد سئل عنها في الفتاوى مسألة سئل عن خادم الصوفية يخرج إلى السوق ويجمع طعاما أو نقدا ويشتري به طعاما فمن الذي يحل له أن يأكل منه وهل يختص بالصوفية أم لا أما الصوفية فلا شبهة في حقهم إذا أكلوه وأما غيرهم فيحل لهم إذا أكلوه برضا الخادم ولكن لا يخلو عن شبهة أما الحل فلأن ما يعطي خادم الصوفية إنما يعطي بسبب الصوفية وله أن يطعم غير العيال إذ يبعد أن يقال لم يخرج عن ملك المعطى ولا يتسلط الخادم على الشراء به التصرف فيه لأن ذلك مصير إلى أن المعاطاة لا تكفي وهو ضعيف ثم لا صائر إليه في الصدقات و الهدايا ويبعد أن يقال زال الملك إلى الصوفية الحاضرين الذين هم وقت سؤاله في الخانقاه إذ لا خلاف أن له يطعم منه من يقدم بعدهم ولو ماتوا كلهم أو واحد منهم لا يجب صرف نصيبه إلى وارثه ولا يمكن أن يقال انه وقع لجهة التصوف ولا يتعين له مستحق لأن إزالة الملك إلى الجهة لا توجب تسليط الآحاد على التصرف فإن الداخلين فيه لا ينحصرون بل يدخل فيه من يولد إلى يوم القيامة وإنما يتصرف فيه الولاة و الخادم لا يجوز له أن ينتصب نائبا عن الجهة فلا وجه إلا أن يقال هو ملكه وإنما يطعم الصوفية بوفاء شرط التصوف و المروءة فإن منعهم عنه منعوه عن أن يظهر نفسه في معرض التكفل بهم حتى ينقطع وقفه كما ينقطع عمن مات عياله مسألة سئل عن مال أوصى به للصوفية فمن الذي يجوز أن يصرف إليه فقلت التصوف أمر باطن لا يطلع عليه ولا يمكن ضبط الحكم بحقيقته بل بأمور ظاهرة يعول عليها أهل العرف في إطلاق اسم الصوفي و الضابط الكلى أن كل من هو بصفة إذا نزل في خانقاه الصوفية لم يكن نزوله فيها واختلاطه بهم منكرا عندهم فهو داخل في غمارهم و التفصيل أن يلاحظ فيه خمس صفات الصلاح و الفقر وزي الصوفية وان لا يكون مشتغلا بحرفة وأن يكون مخالطا لهم بطريق المساكنة في الخانقاه ثم بعض هذه الصفات مما يوجب زوالها زوال الاسم وبعضها ينجبر بالبعض فالفسق يمنع الاستحقاق لأن الصوفي بالجملة عبارة عن رجل من أهل الصلاح بصفة مخصوصة فالذي يظهر فسقه وإن كان على زيهم لا يستحق ما أوصى به للصوفية ولسنا نعتبر فيه الصغائر وأما الحرفة و الاشتغال بالكسب فإنه يمنع هذا الاستحقاق فالدهقان و العامل و التاجر و الصانع في حانوته أو داره و الأجير الذي يخدم بأجرة كل هؤلاء لا يستحقون ما أوصى به للصوفية ولا ينجبر هذا بالزي و المخالطة فأما الوراقة و الخياطة وما يقرب منهما مما يليق بالصوفية تعاطيها فإذا تعاطاها لا في حانوت ولا على جهة اكتساب وحرفة فذلك لا يمنع الاستحقاق وكان ذلك ينجبر بمساكنته إياهم مع بقية الصفات وأما القدرة على الحرف من غير مباشرة فلا تمنع وأما الوعظ و التدريس فلا ينافي اسم التصوف إذا وجدت بقية الخصال من الزي و المساكنة و الفقر إذ لا يتناقض أن يقال صوفي مقرئ وصوفي واعظ وصوفي عالم أو مدرس ويتناقض أن يقال صوفي تاجر وصوفي عامل وأما الفقر فإن زال بغنى مفرط ينسب الرجل إلى الثروة الظاهرة فلا يجوز معه أخذ وصية الصوفية وإن كان له مال ولا يفي دخله بخرجه لم يبطل حقه وكذا إذا كان له مال قاصر عن وجوب الزكاة وان لم يكن له خرج وهذه أمور لا دليل لها إلا العادات وأما المخالطة لهم ومساكنتهم فلها أثر ولكن من لا يخالطهم وهو في داره أو في مسجد على زيهم ومتخلق بأخلاقهم فهو شريك في سهمهم وكأن ترك المخالطة يجبرها ملازمة الزي فإن لم يكن على زيهم ووجد فيه بقية الصفات فلا يستحق إلا إذا كان مساكنا لهم في الرباط فينسحب عليه حكمهم بالتبعية فالمخالطة و الزي ينوب كل واحد منهما عن الآخر و الفقيه الذي ليس على زيهم هذا حكمه فإن كان خارجا لم يعد صوفيا وان كان ساكنا معهم ووجدت بقية الصفات لم يبعد أن ينسحب بالتبعية عليه حكمهم وأما لبس المرقعة من يد شيخ من مشايخهم فلا يشترط ذلك في الاستحقاق وعدمه لا يضره مع وجود الشرائط المذكورة وأما المتأهل المتردد بين الرباط و المسكن فلا يخرج بذلك عن جملتهم مسألة ما وقف على رباط الصوفية وسكانه فالأمر فيه أوسع مما أوصى لهم به لأن معنى الوقف الصرف إلى مصالحهم فلغير الصوفي أن يأكل معهم برضاهم على مائدتهم مرة أو مرتين فإن أمر الأطعمة مبناه على التسامح حتى جاز الانفراد بها في الغنائم المشتركة وللقوال أن يأكل معهم في دعوتهم من ذلك الوقف وكان ذلك من مصالح معايشهم وما أوصى به للصوفية لا يجوز أن يصرف إلى قوال الصوفية بخلاف الوقف وكذلك من أحضروه من العمال و التجار و القضاة و الفقهاء ممن لهم غرض في استمالة قلوبهم يحل لهم الأكل برضاهم فإن الواقف لا يقف إلا معتقدا فيه ما جرت به عادات الصوفية فينزل على العرف ولكن ليس هذا على الدوام فلا يجوز لمن ليس صوفيا أن يسكن معهم على الدوام ويأكل وان رضوا به إذ ليس لهم تغيير شرط الواقف بمشاركة غير جنسهم وأما الفقيه إذا كان على زيهم وأخلاقهم فله النزول عليهم وكونه فقيها لا ينافي كونه صوفيا و الجهل ليس بشرط في التصوف عند من يعرف التصوف ولا يلتفت إلى خرافات بعض الحمقى بقولهم أن العلم حجاب فإن الجهل هو الحجاب وقد ذكرنا تأويل هذه الكلمة في كتاب العلم وان الحجاب هو العلم المذموم دون المحمود وذكرنا المحمود و المذموم وشرحهما وأما الفقيه إذا لم يكن على زيهم وأخلاقهم فلهم منعه من
     
  5. aghanja

    aghanja Citoyen

    J'aime reçus:
    16
    Points:
    38
    Re : كتاب الحلال وال&a

    التزول عليهم فإن رضوا بنزوله فيحل له الأكل معهم بطريق التبعية فكان عدم الزي تجبره المساكنة ولكن برضا أهل الزي وهذه أمور تشهد لها العادات وفيها أمور متقابلة لا يخفي أطرافها في النفي و الإثبات ومتشابه أوساطها فمن احترز في مواضع الاشتباه فقد استبرأ لدينه كما نبهنا عليه في أيواب الشبهات مسألة سئل عن الفرق بين الرشوة و الهدية مع أن كل واحد منهما يصدر عن الرضا ولا يخلو عن غرض وقد حرمت إحداهما دون الأخرى فقلت باذل المال لا يبذله قط إلا لغرض ولكن الغرض إما آجل كالثواب وإما عاجل و العاجل إما مال وإما فعل وإعانة على مقصود معين وإما تقرب إلى قلب المهدى إليه بطلب محبته إما للمحبة في عينها وإما للتوصل بالمحبة إلى غرض وراءها فالأقسام الحاصلة من هذه خمسة الأول ما غرضه الثواب في الآخرة وذلك إما أن يكون لكون المصروف إليه محتاجا أو عالما أو منتسبا بنسب ديني أو صالحا في نفسه متدينا فما علم الآخذ أنه يعطاه لحاجته لا يحل له أخذه إن لم يكن محتاجا وما علم انه يعطاه لشرف نسبه لا يحل له أن علم انه كاذب في دعوى النسب وما يعطي لعلمه فلا يحل له أن يأخذه إلا أن يكون في العلم كما يعتقده المعطى فإن كان خيل إليه كمالا في العلم حتى بعثه بذلك على التقرب ولم يكن كاملا لم يحل له وما يعطي لدينه وصلاحه لا يحل له أن يأخذه أن كان فاسقا في الباطن فسقا لو علمه المعطى ما أعطاه وقلما يكون الصالح بحيث لو انكشف باطنه لبقيت القلوب مائلة إليه وإنما ستر الله الجميل هو الذي يحبب الخلق إلى الخلق وكان المتورعون يوكلون في الشراء من لا يعرف أنه وكيلهم حتى لا يتسامحوا في المبيع خيفة من أن يكون ذلك أكلا بالدين فإن ذلك مخطر و التقي خفي لا كالعلم و النسب و الفقر فينبغي أن يجتنب الأخذ بالدين ما أمكن القسم الثاني ما يقصد به في العاجل غرض معين كالفقير يهدي إلى الغني طعما في خلعته فهذه هبة بشرط الثواب لا يخفي حكمها وإنما تحل عند الوفاء بالثواب المطموع فيه وعند وجود شروط العقود الثالث أن يكون المراد إعانة بفعل معين كالمحتاج إلى السلطان يهدي إلى وكيل السلطان وخاصته ومن له مكانة عنده فهذه هدية بشرط ثواب يعرف بقرينة الحال فلينظر في ذلك العمل الذي هو الثواب فإن كان حراما كالسعي في تنجيز إدرار حرام أو ظلم إنسان أو غيره حرم الأخذ وان كان واجبا كدفع ظلم متعين على كل من يقدر عليه أو شهادة متعينة فيحرم عليه ما يأخذه وهي الرشوة التي لا يشك في تحريمها وإن كان مباحا لا واجبا ولا حراما وكان فيه تعب بحيث لو عرف لجاز الاستئجار عليه فما يأخذه حلال معها وفي الغرض وهو جار مجرى الجعالة كقوله أوصل هذه القصة إلى يد فلان أو يد السلطان ولك دينار وكان بحيث يحتاج إلى تعب وعمل متقوم أو قال اقترح على فلان أن يعينني في غرض كذا أو ينعم علي بكذا وافتقر في تنجيز غرضه إلى كلام طويل فذلك جعل كما يأخذه الوكيل بالخصومة بين يدي القاضي فليس بحرام إذا كان لا يسعى في حرام وان كان مقصود يحصل بكلمة لا تعب فيها ولكن تلك الكلمة من ذي الجاه أو تلك الفعلة من ذي الجاه تفيد كقوله للبواب لا تغلق دونه باب السلطان أو كوضعه قصة بين يدي السلطان فقط فهذا حرام لأنه عوض من الجاه ولم يثبت في الشرع جواز ذلك بل ثبت ما يدل على النهي عنه كما سيأتي في هدايا الملوك وإذا كان لا يجوز العوض عن إسقاط الشفعة و الرد بالعيب ودخول الأغصان في هواه الملك وجملة من الأعراض مع كونها مقصودة فكيف يؤخذ عن الجاه ويقرب من هذا أخذ الطبيب العوض على كلمة واحدة ينبه بها على دواء ينفرد بمعرفته كواحد ينفرد بالعلم بنبت يقلع البواسير أو غيره فلا يذكره إلا بعوض فإن عمله بالتلفظ غير متقوم كحبة من سمسم فلا يجوز اخذ العوض عليه ولا على علمه إذ ليس ينتقل علمه إلى غيره وإنما يحصل لغيره مثل علمه ويبقي هو عالما به ودون هذا الحاذق في الصناعة كالصيقلى مثلا الذي يزيل اعوجاج السيف أو المرآة بدقة واحدة لحسن معرفته بموضع الخلل ولحذقه بإصابته فقد يزيد بدقة واحدة مال كثير في قيمة السيف و المرآة فهذا لا أرى بأسا بأخذ الأجرة عليه لأن مثل هذه الصناعات يتعب الرجل في تعلمها ليكتسب بها ويخفف عن نفسه كثرة العمل الرابع ما يقصد به المحبة وجلبها من قبل المهدي إليه لا لغرض معين ولكن طلبا للاستئناس وتأكيد للصحبة وتوددا إلى القلوب فذلك مقصود للعقلاء ومندوب إليه في الشرع قال صلى الله عليه وسلم  تهادوا تحابوا حديث تهادوا تحابوا أخرجه البيهقي من حديث أبي هريرة وضعفه ابن عدي وعلى الجملة فلا يقصد الإنسان في الغالب أيضا محبة غيره لعين المحبة بل لفائدة في محبته ولكن إذا لم تتعين تلك الفائدة ولم يتمثل في نفسه غرض معين يبعثه في الحال أو المآل سمى ذلك هدية وحل أخذها الخامس أن يطلب التقرب إلى قلبه وتحصيل محبته لا لمحبته ولا للأنس به من حيث انه أنس فقط بل ليتوصل بجاهه إلى أغراض له ينحصر جنسها وان لم ينحصر عينها وكان لولا جاهه وحشمته لكان لا يهدي إليه فإن كان جاهه لأجل علم أو نسب فالأمر فيه أخف وأخذه مكروه فإن فيه مشابهة الرشوة ولكنها هدية في ظاهرها فإن كان جاهه بولاية تولاها من قضاء أو عمل أو ولاية صدقة أو جباية مال أو غيره من الأعمال السلطانية حتى ولاية الأوقاف مثلا وكان لولا تلك الولاية لكان لا يهدي إليه فهذه رشوة عرضت في معرض الهدية إذ القصد بها فى الحال طلب التقرب واكتساب المحبة ولكن الأمر ينحصر فى جنسه إذ ما يمكن التوصل إليه بالآيات لا يخفى وآية أنه لا يبغى   
     
  6. aghanja

    aghanja Citoyen

    J'aime reçus:
    16
    Points:
    38
    Re : كتاب الحلال وال&a

      المحبة أنه لو ولى فى الحال غيره لسلم المال إلى ذلك الغير فهذا مما اتفقوا على أن الكراهة فيه شديدة واختلفوا فى كونه حراما والمعنى فيه متعارضا فإنه دائر بين الهدية المحصنة وبين الرشوة المبذوله فى مقابلة جاه فى غرض معين وإذا تعارضت المشابهة القياسية وعضدت الأخبار والآثار أحمدهما تعين الميل إليه وقد دلت الأخبار على تشديد الأمر فى ذلك قال صلى الله عليه وسلم  يأتى على الناس زمان يستحل فيه السحت بالهدية والقتل بالموعظة يقتل البرىء لتوعظ به العامة حديث يأتي على الناس زمان يستحل فيه السحت بالهدية والقتل بالموعظة يقتل البرىء ليوعظ به العامة لم أقف له على أصل وسئل ابن مسعود رضى الله عنه عن السحت فقال يقضى الرجل الحاجة فتهدى له الهدية ولعله أراد قضاء الحاجة بكلمة لا تعب فيها أو تبرع بها لا على قصد أجرة فلا يجوز أن يأخذ بعده شيئا في معرض العوض شفع مسروق شفاعة فأهدى إليه المشفوع له جارية فغضب وردها وقال لو علمت ما في قلبك لما تكلمت في حاجتك ولا أتكلم فيما بقي منها وسئل طاوس عن هدايا السلطان فقال سحت وأخذ عمر رضي الله عنه ربح مال القراض الذي أخذه ولداه من بيت المال وقال إنما أعطيتما لمكانكما مني إذ علم أنهما أعطيا لأجل جاه الولاية وأهدت امرأة أبي عبيدة بن الجراح إلى خاتون ملكة الروم خلوقا فكافأتها بجوهر فأخذه عمر رضي الله عنه فباعه وأعطاها ثمن خلوقها ورد باقيه إلى بيت مال المسلمين وقال جابر وأبو هريرة رضي الله عنهما هدايا الملوك غلول ولما رد عمر بن عبدالعزيز الهدية قيل له كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية فقال كان ذلك له هدية وهو لنا رشوة حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية أخرجه البخاري من حديث عائشة أي كان يتقرب إليه لنبوته لا لولايته ونحن إنما نعطى للولاية وأعظم من ذلك كله ما روى أبو حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث واليا على صدقات الأزد فلما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك بعض ما معه وقال هذا لكم وهذا لي هدية فقال عليه السلام ألا جلست في بيت أبيك وبيت أمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا ثم قال مالي أستعمل الرجل منكم فيقول هذا لكم وهذا لي هدية ألا جلس في بيت أمه ليهدى له والذي نفسي بيده لا يأخذ منكم أحد شيئا بغير حقه إلا أتى الله يحمله فلا يأتين أحدكم يوم القيامة ببعير له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه ثم قال اللهم هل بلغت حديث أبي حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث واليا إلى صدقات الأزد فلما جاء قال مالكم وهذا هدية لي الحديث متفق وإذا ثبتت هذه التشديدات فالقاضي والولي ينبغي أن يقدر نفسه في بيت أمه وأبيه فما كان يعطى بعد العزل وهو في بيت أمه يجوز له أن يأخذه في ولايته وما يعلم أنه إنما يعطاه لولايته فحرام أخذه وما أشكل عليه في هدايا أصدقائه أنهم هل كانوا يعطونه لو كان معزولا فهو شبهة فليجتنبه تم كتاب الحلال والحرام بحمد الله ومنه وحسن توفيقه والله أعلم.
     
Statut de la discussion:
N'est pas ouverte pour d'autres réponses.

Partager cette page