كم يكلف البرلمان المغربة؟

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par tarix64, 20 Avril 2007.

  1. tarix64

    tarix64 Visiteur

    J'aime reçus:
    46
    Points:
    0
    كم يكلف البرلمان المغربة؟ الحلقة الأولى

    إدريس ولد القابلة
    okdriss@hotmail.com
    الحوار المتمدن - العدد: 1884 - 2007 / 4 / 13

    تقديم
    "ناضل" نوابنا من أجل رفع رواتبهم وحققوا ذلك، ثم "ناضلوا" من أجل رفع معاشاتهم وحققوا ذلك أيضا، لكن هل يمكنهم تحقيق ما انتخبوا من أجله؟
    إن الداعي إلى هذا السؤال هو الثمن الذي يؤديه الشعب ككلفة لأجور وتعويضات النواب ومصاريف البرلمان بغرفتيه.
    فكم يكلفنا نوابنا؟
    الإجابة لن تكون سهلة لأنها تتطلب قبول الجهات المسؤولة الكشف على جملة من المعلومات والأرقام، وهذا مطلب مازال بعيد المنال بالمغرب، لأن إدارتنا ظلت مسكونة بهاجس عدم توفير المعلومة المطلوبة لاعتقادها أنها ستساهم في إبراز مظاهر الاختلالات الكامنة داخلها.
    يجد المغرب نفسه في مواجهة تحديات كبيرة ومعضلات اجتماعية وثقافية إن لم يتم انطلاق سيرورة حلها سيزداد الأفق انسدادا أمام ملايين المغاربة، وعلى رأسهم الشباب، وهذا أمر لا تحمد عقباه.
    هذا الوضع يجبر القائمين على الأمور بالبحث على خلق دينامية اقتصادية واجتماعية، واعتبارا لندرة الموارد المالية وللاختلال العضوي المستدام لنهج توزيع الدخل والثروات المعتمد منذ حصول المغرب على الاستقلال، أضحى يتوجب على القائمين على الأمور، أكثر من أي وقت مضى، عقلنة تدبير وتسيير الكثير من القطاعات والشروع بالتصدي لما تأكد عدم جدواها مقارنة بكلفتها الباهظة التي تثقل كاهل ميزانية الدولة. وفي هذا المضمار تبرز كلفة البرلمان والبرلمانيين بشكل أضحى مقلقا على أكثر من مستوى، بدءا بالأجور والامتيازات المسلمة للنواب وارتباطها بجدوى العمل الذي يقومون به، وإشكالية مفهوم الروح الوطنية وتبذير مال الشعب وإشكالية ثقافة الكفاءة في صفوف نوابنا ووجوه استعمال المال الذي يتقاضونه كأجور وامتيازات، علما أنها مقتطعة اقتطاعا من جوع ملايين المغاربة وعلى حساب جملة من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
    كم يكلف نوابنا المغاربة؟ وهل جدوى العمل الذي يقومون به تبرر تلك الكلفة؟

    كم يكلف النواب مواطينهم المغاربة؟

    إذا كان مفروضا في التنمية الاقتصادية أن تكون اختيارا استراتيجيا، فإنه لا تنمية اقتصادية بدون عدالة اجتماعية، وفي هذا الإطار تبرز عدة تساؤلات: هل كلفة البرلمانيين تتماشى والدور الفعلي الذي يقومون به؟ وهل هي مبررة بدرجة جدوى وفعالية هذا العمل؟ ثم ألم يساهم ارتفاع تعويضات البرلمانيين في تضخم كتلة الأجور، وفي إثقال ميزانية الدولة بدون جدوى في وقت ظلت معضلة بطالة الخريجين تزيد استفحالا والفقر يتسع مداه واليأس يستشري وسط الشباب؟ وهل الإقرار بزيادة 6000 درهم في تعويضات النواب إجراء مواطن في وقت ظل القائمون على الأمور يتبجحون فيه بضرورة تفعيل وترسيخ المواطنة، وأثقلوا أسماعنا بالحكومة المواطنة والإدارة المواطنة والمقاولة المواطنة والجامعة والمدرسة المواطنتين.. علما أنه عندما تقررت الزيادة في تعويضات البرلمانيين كان المعطلون يعبرون عن احتجاجهم أمام مقر البرلمان والهراوات الأمنية تمطرهم ضربات موجعة؟ أليس هذا نوع من أنواع استبلاد المواطن المغربي؟ أيحق والحالة هذه لبرلمانيينا الحديث عن روح المواطنة؟
    فكم يكلفنا هؤلاء؟ ومقابل أي عمل لفائدة الشعب؟
    حسب المعلومات التي توفرنا عليها، والمستقاة من قانون المالية لسنة 2007، ومن النصوص المنظمة لتعويضات وامتيازات البرلمانيين ومصاريف تنقلاتهم وميزانية تسيير الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، توصلنا إلى أن نوابنا ومستشارينا يكلفون المغاربة ما يناهز 40 مليار سنويا بعد آخر زيادة استفادوا منها سواء على مستوى التعويضات أو قيمة المعاش المستفيدين منه على مدى الحياة.
    وكلفة هؤلاء كالتالي:
    - تكلفة الولاية التشريعية : 200 مليار سنتيم
    - تكلفة سنة واحدة : 40 مليار سنتيم
    - تكلفة شهر : 3.4 مليار سنتيم
    وبذلك يكلف البرلمان المواطنين المغاربة 12 مليون سنتيم في اليوم الواحد، ويكلف كل مغربي 1300 درهم.
    وهذه كلفة سنوية يمكنها خلق أكثر من 130 ألف منصب شغل باعتماد راتب شهري يقدر بـ 3000 درهم شهريا.
    ويتحمل المغاربة هذه الكلفة الباهظة بخصوص برلمان مازالت تشوبه الكثير من النواقص، وهذا يذكرنا بما قاله الملك الراحل الحسن الثاني حينما وصف البرلمان بالسيرك، مطالبا النواب بتحسين أساليب عملهم ونهج الاضطلاع بمهمتهم والتخلي عن المهاترات، علما أن الموضوعية تقتضي عدم التعميم، لأن هناك برلمانيين في المستوى المطلوب، لكنهم مع الأسف الشديد لازالوا يشكلون الاستثناء وليس القاعدة بالرغم من كل ما يقال.

    الشعب يصرف على برلمان لا يخدمه

    هل من المعقول، في ظل الأوضاع التي تعيشها البلاد حاليا أن يتحمل المجتمع أجورا وتعويضات وامتيازات "طيطانيكية" يستفيد منها من اختار تمثيل الشعب في مجلسي البرلمان لخدمة الصالح العام، علما أن الأموال الباهضة التي يستفيدون منها تقتطع على حساب أولويات تهم ملايين المغاربة في التعليم والصحة والشغل...؟
    ويزداد التساؤل حدة إذا علمنا أن أغلبية الشعب المغربي غير مؤطرة من طرف الأحزاب السياسية، في وقت انتشر فيه عدم الرضا والسخط أحيانا على الأحزاب السياسية بفعل ممارساتها.
    إن أجور وتعويضات البرلمانيين مقتطعة من أموال الشعب، ومن حق هذا الأخير أن يتعرف بدقة على جدوى صرف أمواله في هذا الصدد، لاسيما وأن فئات واسعة منه تتحمل ضائقة العيش والعديد من أبنائه يرزحون تحت نيران البطالة والتهميش.
    فإذا كان اقتطاع أجور ورواتب البرلمانيين من مال الشعب، قضية مشروعة افتراضا، فإنه من الصعب تقبل عدم جدوى وفعالية ما يقوم به أغلب البرلمانيين، علما أنه لا يمكن التعميم، أليس كذلك، والحالة هذه، نوع من أنواع إهدار المال العام؟

    سؤال موجه إلى حيسوب المملكة

    من أجل تسليط الأضواء حول إشكالية: كم يكلف البرلمانيون الشعب المغربي، نلتمس من حيسوب المملكة، فتح الله والعلو، وزير المالية والخوصصة تنويرنا حول التساؤلات التالية:
    - ما هو عدد البرلمانيين السابقين، الذين يتقاضون حاليا معاشا شهريا في حده الأدنى (5.000 درهم) وحده المتوسط (10.000 درهم) أو (15.000 درهم) وحده الأقصى (أكثر من 20 ألف درهم شهريا)؟
    - ما هو الحد الأقصى المعتمد حاليا كمعاش يتقاضاه البرلمانيون السابقون؟ وكم عددهم؟
    - ما هو المبلغ الإجمالي الذي يؤدى للبرلمانيين السابقين كمعاش سنوي؟
    ونتمنى أن يجيب الوزير بنفس الحماس الذي سكنه عندما كشف خبايا حسابات "السيكما" (SEGMA) في أول تدخل له تحت قبة البرلمان أيام استوزاره لأول مرة، وذلك حتى يتسنى للمغاربة معرفة كم يكلفهم معاش أشخاص اختاروهم للدفاع عن مصالحهم.

    البرلمان والفساد
    لم يخل البرلمان المغربي من الفساد وسوء التدبير، وقد انكشفت عدة أمور بمناسبة التفتيش الذي قام به مراقب مالي عُيّن للقيام بفحص مصاريف الميزانية والأجور وتعويضات التنقل ومشروع بناء المقر الجديد لمجلسي النواب، وذلك منذ مدة.
    ومن المعلوم أن البرلمانيين قبلوا حلول المراقب المالي على مضض، وذلك خوفا من اكتشاف جملة من الاختلالات. وكان أول ما تم اكتشافه فضيحة الموظفين الأشباح، لاسيما منهم العاملين بموجب عقد، وقد تبين أنه من أصل أكثر من 570 موظف محسوبين على مجلس النواب والغرفة الثانية لا يعملون، فعلا وفعليا، باستثناء 50 شخصا، والباقي مجرد أشباح ضمنهم بعض الجامعيين والصحفيين وأبناء السياسيين وأشخاص من ذوي النفوذ، وجملة من هؤلاء ظلوا يتقاضون أجورهم بانتظام رغم إقامتهم بالخارج، وهذا ما أدى إلى توقيف أداء بعض الأجور.
    كما كشف المراقب لائحة من المصاريف الزائدة وغير الضرورية، منها جملة من الصفقات مع الممونين دون تطبيق مقتضيات الصفقات، كما تم اقتناء عدة سيارات فاخرة، وقد تم ضبط استعمال 5 سيارات من طرف شخص واحد.
    ولم تنج جمعية الأعمال الاجتماعية لمجلس النواب، هي كذلك، من الاختلالات، الشيء الذي أدى إلى إيقاف دعمها والبالغ 40 مليون سنتيما.
    كما أن ملف تأمينات النواب والموظفين عرف، هو كذلك، سوء تدبير بيّن، وكذلك الأمر بخصوص تعويضات المهام بالخارج والتي تكلف دافعي الضرائب 6000 درهم يوميا لكل برلماني تنقل إلى الخارج في إطار مهمة، هذا علاوة على اكتشاف جملة من التلاعبات بخصوص نفخ عدد أيام السفر للحصول على أكبر تعويض ممكن.
    ومن الأمور التي تم اكتشافها أيضا، سرقة بعض اللوحات التشكيلية لفنانين مغاربة وبيعها بالجوطية.
    وما هذه إلا بعض وجوه الفساد الذي لم ينج منها البرلمان كباقي المؤسسات العمومية الأخرى.

    .. وتقررت الزيادة في تعويضات البرلمانيين
    وضع تقزز منه الكثير من المغاربة.. ففي وقت لم تطبق فيه الحكومة التزاماتها في مجال الأجور والتعويضات المترتبة عن اتفاقية 30 أبريل 2003 مع المركزيات النقابية رغم تواضع القيمة المالية لهذه الالتزامات، تمت الموافقة على الزيادة في تعويضات البرلمانيين بـ 6000 درهم شهريا، وكان الأولى لنواب الأمة أن يفرضوا على الحكومة الوفاء بالتزاماتها قبل الضغط عليها لرفع تعويضاتهم، ويعتبر الكثيرون أنه سيظل ما جرى بهذا الخصوص وصمة عار على جبين كل من الحكومة ونواب الأمة.
    لقد تمت الزيادة في أواخر سنة 2004 واحتسبت منذ فاتح يناير 2004، في ذلك الوقت بالذات شرع المعطلون اعتماد أسلوب جديد للاحتجاج والمطالبة بحقهم في الشغل، أسلوب الانتحار بإضرام النار في أجسادهم في الساحات العمومية أو في بعض المؤسسات العمومية.
    وما لم يستسغه الشارع المغربي، هو كيف استجابت الحكومة لضغوطات البرلمانيين ولم تحرك ساكنا بخصوص مطالب المعطلين الحاملين للشهادات؟ كما أن الشارع لم يتفهم كيف سولت لنواب الأمة أنفسهم الضغط للزيادة في تعويضاتهم وهم يعلمون علم اليقين حقيقة أوضاع البلاد، أم هكذا تكرس المواطنة في عرفهم؟
    لكن متى تقررت الزيادة؟ تقررت في وقت تأكد فيه الجميع أن الفقر يضرب أطنابه وسط أوسع فئات الشعب، وفي وقت تعششت فيه البطالة في أوساط حاملي الشهادات الجامعية، وفي وقت كانت فيه ولازالت فئات واسعة وعريضة من الموظفين والمستخدمين لا يتقاضون ما يكفيهم لسد رمقهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر، وما هذا إلا نموذج، آلاف المستخدمين المحسوبين على مديرية التعاون الوطني يتقاضون أقل من 1800 درهم شهريا رغم أن أغلبيتهم الساحقة قضوا في الخدمة أكثر من 25 سنة، وذلك على امتداد ثلثيها إذ لم يكن يتجاوز أجرهم ما بين 450 و600 درهم شهريا.
    في ظل هذا الجو العام كان التخطيط لزيادة 6000 درهم شهريا، دفعة واحدة لكل نائب، لذا اعتبر الكثيرون أن هذه الزيادة، هي في واقع الأمر بمثابة رشوة قصد التخفيف من الانتقادات.
    ومهما يكن من أمر، اتفق الجميع أن المطالبة بتلك الزيادة أتت في وقت تعاظمت فيه الإشكالات البنيوية داخل البرلمان، لعل أهمها غياب وترحال وتدني أداء البرلمانيين.


     
  2. tarix64

    tarix64 Visiteur

    J'aime reçus:
    46
    Points:
    0
    Re : كم يكلف البرلمان المغربة؟

    كم يكلف البرلمان المغربة؟ الحلقة الثاني
    ة

    إدريس ولد القابلة
    okdriss@hotmail.com
    الحوار المتمدن - العدد: 1886 - 2007 / 4 / 15

    تقديم
    "ناضل" نوابنا من أجل رفع رواتبهم وحققوا ذلك، ثم "ناضلوا" من أجل رفع معاشاتهم وحققوا ذلك أيضا، لكن هل يمكنهم تحقيق ما انتخبوا من أجله؟
    إن الداعي إلى هذا السؤال هو الثمن الذي يؤديه الشعب ككلفة لأجور وتعويضات النواب ومصاريف البرلمان بغرفتيه.
    فكم يكلفنا نوابنا؟
    الإجابة لن تكون سهلة لأنها تتطلب قبول الجهات المسؤولة الكشف على جملة من المعلومات والأرقام، وهذا مطلب مازال بعيد المنال بالمغرب، لأن إدارتنا ظلت مسكونة بهاجس عدم توفير المعلومة المطلوبة لاعتقادها أنها ستساهم في إبراز مظاهر الاختلالات الكامنة داخلها.
    يجد المغرب نفسه في مواجهة تحديات كبيرة ومعضلات اجتماعية وثقافية إن لم يتم انطلاق سيرورة حلها سيزداد الأفق انسدادا أمام ملايين المغاربة، وعلى رأسهم الشباب، وهذا أمر لا تحمد عقباه.
    هذا الوضع يجبر القائمين على الأمور بالبحث على خلق دينامية اقتصادية واجتماعية، واعتبارا لندرة الموارد المالية وللاختلال العضوي المستدام لنهج توزيع الدخل والثروات المعتمد منذ حصول المغرب على الاستقلال، أضحى يتوجب على القائمين على الأمور، أكثر من أي وقت مضى، عقلنة تدبير وتسيير الكثير من القطاعات والشروع بالتصدي لما تأكد عدم جدواها مقارنة بكلفتها الباهظة التي تثقل كاهل ميزانية الدولة. وفي هذا المضمار تبرز كلفة البرلمان والبرلمانيين بشكل أضحى مقلقا على أكثر من مستوى، بدءا بالأجور والامتيازات المسلمة للنواب وارتباطها بجدوى العمل الذي يقومون به، وإشكالية مفهوم الروح الوطنية وتبذير مال الشعب وإشكالية ثقافة الكفاءة في صفوف نوابنا ووجوه استعمال المال الذي يتقاضونه كأجور وامتيازات، علما أنها مقتطعة اقتطاعا من جوع ملايين المغاربة وعلى حساب جملة من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
    كم يكلف نوابنا المغاربة؟ وهل جدوى العمل الذي يقومون به تبرر تلك الكلفة؟

    تعويضات المعاش
    ألف درهم عن كل شهر حمل فيه الشخص صفة "برلماني" واستفاد من الحصانة البرلمانية.. هذه هي طريقة احتساب قيمة معاش النائب البرلماني عندنا حسب ما قررته حكومتنا الموقرة سنة 2005، وقد اعتبر الكثيرون هذا الإجراء بمثابة إرشاء النواب لتلافي خلق متاعب في وجه الحكومة، ولم يتساءل وزير المالية ولو مرة واحدة هل ميزانية الدولة بإمكانها أن تحمل هذا العبء الثقيل الجديد، هذا في وقت كانت فيه أجراس الخطر مازالت تدق بخصوص استمرار كاريان طوما والسكويلة وما شابههما، وهذا ما ثبت بالملموس وبالحجة والدليل.
    ففي سنة 2005 أعلنت الحكومة عن مراجعتها لمنظومة معاش النواب، علما أن القرار اتخذ في نهاية سنة 2004، وكان وزير المالية والخوصصة، فتح الله والعلو، قد تألق بامتياز في الدفاع عن هذه المراجعة نحو الزيادة، ومر نص الزيادة تحت قبة البرلمان كما تمر الرسائل عبر البريد ما دامت المبادرة، في الأصل، قد جاءت من طرف البرلمانيين.
    أضحى من حق البرلماني الاستفادة من 1000 درهم شهريا برسم كل سنة حمل فيها صفة برلماني، أي أنه سيتقاضى 5000 درهم (1000 درهم × 5 سنوات) لكل ولاية تشريعية و10 آلاف درهم (1000 درهم × 5 سنوات × 2) لولايتين تشريعيتين، وهكذا دواليك دون تحديد أي سقف، وقد يصل المبلغ المؤدى شهريا إلى 25 ألف درهم إن نجح الشخص خلال 5 ولايات تشريعية (1000 درهم × 5 سنوات × 5 مرات)، علما أنه قبل هذا التعديل كان النائب يتقاضى كمعاش 5000 درهم شهريا بخصوص ولاية تشريعية واحدة و7000 درهما شهريا بخصوص ولايتين و9000 درهم إن تعلق الأمر بثلاث ولايات تشريعية أو أكثر.
    ومن المعلوم أن النائب أضحى ملزما بأداء 2400 درهما شهريا كتأمين للمعاش من أجره على امتداد فترة حمله لصفة برلماني، أما بعد التعديل، فأصبح يؤدي 2900 درهم شهريا، ونفس هذا القدر يؤديه البرلمان كتأمين المعاش على كل برلماني.
    يستفيد البرلماني من معاشه بمجرد أن يفقد صفته كبرلماني، وإذا أعيد انتخابه بعد سنوات، يمكنه الحصول على معاشه مع الاستمرار في أداء تأمين المعاش.
    علما أن أرملة البرلماني وأطفاله القاصرين لا يستفيدون من نصف قيمة المعاش كما هو الحال بالنسبة للوزراء أو الموظفين، وبذلك يتوقف معاش البرلماني مع وفاته، وهناك خاصية يمتاز بها البرلماني السابق خلافا لمختلف أنظمة المعاش الأخرى، وهي أنه يمكنه أن يمارس أي نشاط يذر عليه دخلا والاستمرار في الاستفادة من معاشه طول حياته.
    اعتبر الكثيرون أن رفع معاش البرلمانيين إجراء لا شعبي بامتياز، بفعل أن أغلبهم هم عادة من ميسوري الحال، وذهب البعض إلى القول إن هذا الوضع يؤكد المثل الشعبي القائل: "زيد الشحمة...".

    مفارقة غريبة حقا
    يستفيد البرلمانيون المغاربة من تعويضات ضخمة ومعاش مريح مدى الحياة، وهي تعويضات مقتطعة من مال الشعب، لكن كلما جاء الحديث عن قضية الاستثمار يتم إبراز رخص اليد العاملة المغربية وتدني الأجور بالمغرب، ويقدم القائمون على الأمور هذه القضية كميزة أساسية لابد أن يدخلها المستثمر في حسبانه لاختيار الاستثمار ببلادنا، لأن اليد العاملة عندنا رخيصة وهو ما سيضمن لهم تكاليف أقل وأرباح أكبر، هذا في الوقت الذي أضحى فيه الاستثمار يستوجب يد عاملة مؤهلة، وموظفين مطمئنين على غدهم، ويبدو أن هذا الأمر لا يدخل في حسبان صناع القرار عندنا. والدليل على هذا القول إنهم لا يولون أي اهتمام للحفاظ على المغاربة المؤهلين من خلال توفير الشروط الضرورية المساعدة على بقائهم في الوطن وإنما يدفعون بهم إلى البحث عن أجور أفضل وحياة أفضل في الخارج، هذا في وقت كانت زيادة تعويضات البرلمانيين مبادرة صادرة من طرف الحكومة مما أثار الكثير من الشكوك.
    وفي هذا الإطار صرح أحد المسؤولين بكندا قائلا: "... علينا أن نشكر المغرب لأنه وفر لنا طاقات بشرية تساهم الآن في تقدم كندا"، فكيف انقلبت الأمور، بلد لازال في حاجة لطاقاته، يصرف أموالا طائلة لتكوين طاقات ويهديها على طبق من ذهب لبلد أجنبي قصد الاستفادة منها توا.. وفي وقت لا يتأخر فيه على زيادة تعويضات البرلمانيين، إنها فعلا لمفارقة غريبة.
    ومهما يكن من أمر، بالرجوع إلى التنويه برخص اليد العاملة من جهة، وبالافتخار بتمكين نوابنا من تعويضات مهمة لا يتماشى وسيرورة وتيرة إنتاج الثروات المضافة، نقول إنها مصيبة تخفي مصيبة أكبر منها.

    الحكامة وترشيد "ميزانية" البرلمان
    اهتمت جهات أجنبية بترشيد برلمان المغرب، وفي هذا الصدد خصص برنامج الأمم المتحدة للتنمية في صيف 2004 هبة قدرها 705 ألف دولار أمريكي (أكثر من 7 ملايين درهم)، وذلك لتحديث نهج التدبير البرلماني وعصرنة الهياكل والتنظيم الإداري وإحداث بنية للتوثيق والدراسات.
    كما سبق للوكالة الأمريكية للمساعدة من أجل التنمية أن اقترحت إقامة لجنة مكلفة بدراسة "ميزانية" البرلمان، إلا أن النواب والمستشارين تحفظوا كثيرا بهذا الخصوص بحجة أنهم لم يفهموا الغاية منها. ورغم اجتماع حضره برلمانيون وكوادر من الغرفتين لم تر هذه اللجنة النور، علما أن الولايات المتحدة الأمريكية اقترحتها في إطار برنامج دعم النشاط البرلماني.
    لكن يبدو أن برلماننا لا تهمه الحكامة ولا الترشيد، ومن مظاهر فهمه لهذه الإشكالية ما تجلى بمناسبة مناقشات الميزانيات الفرعية (قانون المالية لسنة 2007)، إذ تنافست الوزارات المختلفة في إطعام النواب، إما عبر ممونين يقدمون الوجبات الرفيعة بمقر البرلمان، أو باستضافتهم بأرقى الفنادق في العاصمة.
    حسب العديد من المحللين الاقتصاديين، تستوجب الحكامة حاليا، إعادة النظر في تدبير السياسة الأجرية العمومية المعتمدة، وذلك عبر التقليص من الرواتب "الطيطانيكية" المخولة لكبار الموظفين والبرلمانيين والوزراء، وبإلغاء جملة من الامتيازات الجزافية، والتي تناهز 40 مليار درهم، منها 20 مليار درهم (50 في المائة) تستحوذ عليها الأجور الكبرى، وهو غلاف مالي من شأنه إحداث 40 ألف منصب شغل سنويا.
    إن الحكامة البرلمانية الجيدة لا يمكن أن تتحقق إلا بتجاوز الدور التقليدي الذي يقوم به برلمانيو المغرب حاليا، ليهتموا بإعادة هيكلة السياسات العمومية المعتمدة، وهذا يتطلب رؤية واضحة المعالم ومعلومة المقاصد، وهياكل تنظيمية مرنة وشفافة، وكذلك برلمانيين ذوي كفاءة بإمكانهم تقييم المشاريع الكبرى وتثمين انعكاساتها على المواطنين.
    وهذا يتطلب من البرلمانيين أن يكونوا على دراية في فهم الملفات الكبرى، فهل أغلب برلمانيي المغرب بمقدورهم وإمكانهم حمل هذه المواصفات؟

    إلى متى سيظل هذا قدرنا؟
    لا زالت مسألة الأجور والدخل بالمغرب هي جوهر القضية الاقتصادية - الاجتماعية وهدفها، أراد من أراد وكره من كره والسير نحو حلها هو الشرط الضروري لتأمين كرامة المواطن، وبالتالي وجب أن تكون على رأس سلم أولويات ممثلي الأمة والقائمين على الأمور.
    وأول خطوة على هذا الدرب هي النظر وإعادة النظر في الرواتب الكبرى التي يتقاضاها البرلمانيون، باعتبارها لا تتناسب وسيرورة إنتاج الثروات المضافة وأن مصدرها هو ميزانية الدولة في وقت ما زالت فيه البلاد تشكو من معضلات اجتماعية بنيوية سائرة باستمرار في حشد آليات تهميش ملايين المغاربة واغتيال أحلام جزء كبير من الشباب وحرمانهم من شروط عيش كريم.
    هذا في وقت تؤكد فيه جميع الدراسات الجدية أنه من المطلوب رفع مستوى الأجور المتدنية على الأقل ثلاث أو أربع مرات لكي تتناسب مع ضرورات المعيشة التي يحكمها مستوى أسعار مرتفع لا يتناسب مع الحالة المتردية للأجور والدخل لفئات واسعة من الشعب، وفي وقت تتحمل فيه خزينة الدولة ثقل عبء أجور الكثير من البرلمانيين الذين لا يجيدون إلا الغياب والتصفيق، دون إضافة أية قيمة مضافة إلى ممارستهم التشريعية.
    لقد آن الأوان لصياغة سياسة أجور عادلة ومتوازنة، وكان من المفروض أن يصير هذا من المطالب الملحة للبرلمانيين الذين يغترفون من مال الشعب الكثير، لأن هذه القضية لا يمكن أن تحل باجراءات عابرة ومؤقتة من دون استراتيجية واضحة المعالم. إن الجهد المبذول لصياغة سياسات استراتيجية في مجالات النمو والاستثمار وغيرها، يجب أن يرافقه حتما بذل جهد حقيقي لصياغة استراتيجية أجور، وهو الشيء غير الموجود عندنا لحد الآن.
    فماذا فعل البرلمانيون بهذا الخصوص؟ وماذا فعلوا بخصوص الشرخ القائم بين الأجور "الطيطانيكية" والأجور المتوسطة والدنيا؟ أم أن هذا الأمر لا يهمهم على اعتبار أن من شأنه أن يعصف بما اكتسبوه بالضغط؟
    لكن على هؤلاء أن يعلموا أن التنمية، التي ظلوا يهللون لها تحت قبة البرلمان، تستوجب أولا إرساء قواعد العدالة الاجتماعية والتوازن والاستقرار في المجتمع من أجل تحقيق تنمية اجتماعية.
    وقبل هذا وذاك، لقد أضحى الآن واضحا، أكثر من أي وقت مضى، أنه لا يمكن تحقيق تنمية دون الإقرار بديمقراطية فعلية، وهذا يستوجب تمثيلا صادقا لإرادة الشعب في مراكز القرار، ويقتضي كذلك وجود آليات فاعلة وفعالة للمساءلة والمحاسبة في كل المجالات وعلى جميع الأصعدة، سياسيا وإداريا وماليا وقضائيا. فهل أغلب البرلمانيين عندنا يمثلون فعلا إرادة الشعب؟
    وهل الناخب عندنا يحاسب البرلماني والبرلماني يحاسب الحكومة، والحكومة تحاسب الإدارة عبر آليات الرقابة والتفتيش، والقضاء يحاسب الجميع على الالتزام بالقوانين والأنظمة؟
    إنها أسئلة، أجوبتها معروفة لدى الجميع بالإدراك وبالمعاينة وبالمعايشة اليومية.
    وخلاصة القول إن التنمية هي ضرب من ضروب الإصلاح والتغيير، والإصلاح والتغيير لا يستقيمان على مستوى التنمية الاقتصادية حصرا، فهما إما أن يكونا شاملين أو لا يكونا، وهذه معضلتنا بالمغرب والتي يتحمل فيها البرلمانيون، ممثلو إرادة الشعب، الجزء الكبير من المسؤولية.

    هذا هو الواقع
    لقد مر المغرب بالعديد من الانتخابات التشريعية، ونجح العديد من النواب، منهم من امتهن "مهنة برلماني" باعتبارها أضحت تذر الكثير من المال والامتيازات المادية والمعنوية، إذ أضحت السياسة عندنا تعني، أولا المكسب المادي عوض التضحية كما كان في السابق، لكن الانتخابات عندنا لم تصل بعد إلى تحرير إرادة الشعب المغربي والتسيير والتدبير العقلاني، فكل الانتخابات التي عرفتها البلاد تبين بجلاء أن الخطاب الرسمي لا زال يروج في عمومه الفكرة القائلة أن الانتخابات تفرز برلمانا يمثل الشعب، لكن الواقع المعيش يدل عن غير ذلك بالتمام والكمال، ونفس الشيء بالنسبة للحكومة، يقال إنها منبثقة من الانتخابات، وهي غير ذلك ولو ظلت تضم بعض الوزراء الذين ألفوا بالأمس القريب مجلدات نظروا فيها لأسباب التخلف وغياب الديمقراطية والتبعية للامبريالية والظلم الاجتماعي، وحيف نمط توزيع الدخل والثروات وأبدعوا فيها الأطروحة تلو الأطروحة، لكنهم سرعان ما تخلوا عليها بمجرد ما جلسوا على الكراسي الدوارة في مكاتب فاخرة يصرف عليها من مال الشعب، وكذلك الحال بالنسبة للنواب والمستشارين، الذين ينثرون الشعارات والوعود يمينا وشمالا، وبمجرد نجاحهم يخططون لتبرير غياباتهم من البرلمان أو طرق الاستفادة من القيلولة خلال حصصه حتى لا يحسب عليه الغياب، وهؤلاء يصرف عليهم من مال الشعب.
    وهذا الواقع إن دل على شيء فإنه يدل على مسار أضحى مطبوعا بانتهازية النخبة وارتزاقها واسترزاقها، همها الأساس هو اللهث وراء الانتفاع والاستنفاع بأي ثمن حتى ولو دعا الأمر إلى التنكر إلى التاريخ.. وقد شجعت الأجور والامتيازات "الطيطانيكية" المسلمة للبرلمانين مسار امتهان البحث على النجاح في الانتخابات بأي طريقة باعتباره استثمارا مضمون الربح، راتب كبير ومعاش مريح، الشيء الذي ساهم إلى حد كبير في مناهضة تكريس المسار المتجه نحو تفعيل النائب الساعي لترسيخ جوهر الديمقراطية الحقة وليس ديمقراطية الديكور التي أضحت عندنا وسيلة مغرية للانتهازية والارتزاق والاسترزاق، ما دام كل شيء يؤدى من مال الشعب ومنه تغترف الأجور الطيطانيكية.

    إشكالية التصريح بالممتلكات
    اعتبارا لمتطلبات الشفافية، من المفروض أن يكون التصريح بالممتلكات إجباريا، لأنه وسيلة لتحصين البرلمانيين من أجل الحفاظ على المال العام، وصيانة المصالح العامة للدولة والمجتمع، لاسيما وأن الجميع يقر بالجرائم المقترفة في حق البلاد والعباد بفعل الفساد.
    أعادت إشكالية التصريح بالممتلكات والتداعيات التي رافقتها مسألة تخليق الحياة العامة إلى الواجهة، علما أن هذا البروز تزامن مع تساؤل المغاربة عن مآل ملفات الفساد والاختلاسات المعروضة على القضاء، وعن أسباب التماطل في عرض تلك واستمرار الرغبة في التستر على أخرى رغم انفضاح أمرها بجلاء.
    ومن المعلوم أن الملك محمد السادس صادق على مرسوم يقضي بعقد دورة استثنائية للبرلمان للنظر في مشاريع القوانين الخاصة بالتصريح بالممتلكات، وحسب المحللين، كانت بمثابة رسالة موجهة للرأي العام الوطني والدولي، بأن المغرب سائر بخطى ثابتة على درب ترسيخ دعائم دولة الحق والقانون وثقافة المحاسبة والحرص على حماية المال العام والتصدي للفساد، وذلك باعتبار أن هذا المسار خيار لا رجعة فيه.
    إلا أن تلكؤ البرلمان في النظر إلى المشاريع المقترحة أفقد المبادرة جدواها ومدلولها، كأن البرلمانيين لا ينظرون في تخليق الحياة العامة مسألة قانونية وسياسية ودعامة من دعائم المواطنة، وكأن استشراء الفساد لا يسبب تعطيل المسيرة التنموية، وإذا كان البرلمانيون قد تلكأوا بهذا الخصوص، فما هم فاعلون بالنسبة لأجرأتها، باعتبار أن ما يهم الشعب ليس هو المصادقة على القوانين، بل ما يهمه أساسا هو كيفية تفعيلها.
    فعلى نوابنا أن يعلموا أن التصريح بالممتلكات يعتبر عصب الشفافية في وقت فقدت جملة من المؤسسات الثقة في نظر المغاربة، اعتبارا لفقدانها للاستقامة والمصداقية، وعلى رأسها البرلمان.
    يبدو أن جملة من النواب رفضوا مناقشة مشاريع القوانين المرتبطة بالتصريح بالممتلكات إلى حين تعميم المبدأ على كل المسؤولين الكبار، أو على الأقل هذا ما قالوا، علاوة على أن أغلب النواب لم يفهموا مغزى الاستعجال الذي تعاملت به الحكومة بهذا الخصوص، وأن الأمر لا يستوجب دورة استثنائية، وهناك أمور أهم وذات أولوية لم تفكر الحكومة في تخصيص دورة استثنائية لها. وكان من باب تأكيد المصداقية والرغبة في تخليق الحياة العامة، ومن باب إعطاء القدوة، الأولى للحكومة البدء بالإعلان خضوع أعضاء الحكومة والولاة والعمال والمدراء العامين في المؤسسات بالتصريح بالممتلكات، وذلك باعتبار أن كل فضائح نهب المال العام، سواء التي تم الكشف أو التستر عنها، مرتبطة بهذه الفئة من القائمين على الأمور دون سواهم، وهذا ما أقرته الأبحاث بخصوص الملفات المعروضة حاليا على أنظار القضاء، إذ تبين أنهم هم منبع الفساد.
    لكن لماذا عرضت تلك المشاريع في هذا الوقت؟ ذهب الكثيرون إلى أن هذه المبادرة تخفي خلفيات انتخابوية، إذ تسعى الأغلبية الحكومية من ورائها إلى الظهور بأنها تعمل أكثر من غيرها من أجل تخليق الحياة العامة، وذلك على مقربة من الاستحقاقات القادمة.
    فهل نوابنا ضد ترسيخ الشفافية مع تكريس مناطق الظل تحسبا لكل محاسبة ومساءلة؟ وهل رفضهم للتصريح بممتلكاتهم يعني أن "مهنة" البرلماني بالمغرب أضحت نشاطا لتنمية المصالح الذاتية والثروات الشخصية، وبالتالي وجب الحرص على سد كل الأبواب التي من شأنها الإحراج عند المساءلة والمحاسبة؟
    ومما يدعو إلى الشك الكبير، هو أن معارضي مشروع قانون التصريح بالممتلكات أغلبهم محسوبون على الأغلبية الحكومية، علما أن الحكومة هي التي أخذت المبادرة لإعداد نصوص المشاريع، فهل هذا تعبير جديد على أن الأمر يتعلق بالدفاع عن مصالح شخصية ضيقة مادامت الأحزاب السياسية لم تقو على ضبط برلمانييها؟ فكيف يمكن فهم مناهضة ممثلي الأمة لترسيخ الشفافية؟ أم أن هذا التصرف، في واقع الأمر، يعكس فقط الاعتقاد السائد والقائل بأن السعي وراء صفة البرلماني، ليس هدفه الأول هو خدمة الصالح العام، وإنما اللهث وراء الحصانة والاستفادة من امتيازات لتنمية الثروات وخدمة المصالح الخاصة.
    هذا في وقت يلاحظ المرء فيه حضور محاربة الرشوة والفساد في كل ما تتدعيه الأحزاب السياسية ببرامجها، علما أن هذه المحاربة تمر بالضرورة عبر التصريح بالممتلكات كأول خطوة للعمل بالشفافية، وكان من الأولى أن يكون البرلمانيون هم أصحاب القدوة بهذا الخصوص وليس العكس، لاسيما وأن ما ورد في التقرير الدولي الخاص بالرشوة والفساد لا يشرف بلادنا.
    كان النواب قد رفضوا التصريح بالممتلكات اعتبارا لإعفاء الوزراء وأعضاء الحكومة من هذا الإجراء، لكن اليوم أقرت أكثر من جهة مسؤولة بأن هؤلاء أضحوا ملزمين بهذا التصريح؛ في واقع الأمر إن ما يخيف أكثر البرلمانيين هو الإجراء المترتب عن عدم القيام بالتصريح (الحرمان من الترشيح والعقوبات) والذي اعتبروه إجراءا قاسيا جدا، مقارنة بما هو مطبق على الفئات الأخرى من المسؤولين.
    تابع

    إدريس ولد القابلة

     
  3. YSF

    YSF Khasser

    J'aime reçus:
    109
    Points:
    63
    Re : كم يكلف البرلمان المغربة؟

    chi resumé [17h]
     
  4. tarix64

    tarix64 Visiteur

    J'aime reçus:
    46
    Points:
    0
    Re : كم يكلف البرلمان المغربة؟

    baraka men l3guez :p
    _________________________________________________
    كم يكلف البرلمان المغربة؟ الحلقة الثالثة

    إدريس ولد القابلة
    okdriss@hotmail.com
    الحوار المتمدن - العدد: 1887 - 2007 / 4 / 16

    مشروع قانون
    نهمس جهرا في آذان نوابنا المحترمين بخصوص اقتراح يجعلهم يرسخون جزءا من روح الوطنية وروح المواطنة للمساهمة في التخفيف من وطأة غول البطالة في صفوف المعطلين الحاملين للشهادات الجامعية، في انتظار مجيء اليوم الذي ستقوى فيه آليات الاقتصاد ودواليب سوق العمل بالمغرب لخلق فرص لاستيعاب الجيش العرمرم من العاطلين والمعطلين المتعلمين؛ وهذا الاقتراح بسيط، لا يتطلب لا ميزانية إضافية ولا خلق إدارة جديدة، فكل ما يتطلبه هو مطبوعات وخلق تواصل مع من يهمهم أمر المعطلين أكثر من غيرهم.
    إن فحوى المشروع بسيطة جدا لكن قيمته لا ثمن لها، إذا حضرت فعلا إرادة صادقة لتفعيل ولو بدرة من الروح الوطنية وروح المواطنة.
    فمادام البرلماني الذي نجح في الانتخابات، من المفروض أنه فعل ذلك رغبة منه في خدمة الصالح العام، وليس خدمة المصالح المادية الشخصية، وبالتالي لا ينتظر من وراء ذلك جزاءا أو ربحا ماديا، لماذا لا يتم سن قانون يفرض على كل نائب تشغيل أحد حاملي الشهادات معه خلال 5 سنوات براتب لا يقل عن 3000 درهم شهريا للقيام بمهمة سكرتير له يساعده على القيام بمهامه الرامية للدفاع عن الشأن العام، وبذلك نكون قد أصبنا عصفورين أو أكثر بحجر واحد: مساهمة البرلماني في التخفيف، مؤقتا، من وطأة البطالة، المؤدي إلى خلق أكثر من 900 منصب شغل على امتداد 5 سنوات وإن كان يبدو هزيلا لكنه، من جهة يرسخ روح المواطنة ويقوى روح التضامن، ومن جهة أخرى يقعد لمهنة البرلماني حتى لا يظل ذلك الشخص الذي يحضر تحت قبة البرلمان للتصفيق فقط أو النوم أحيانا، وحتى يظهر كذلك أنه فاعل سواء في دعم الحكومة أو معارضتها كما هو مطلوب منه. كما أن هذا الإجراء، الذي يبدو محدودا في ظاهره، من شأنه ترسيخ ثقافة جديدة لخدمة الصالح العام وتحسين جدوى وفعالية البرلمانيين، علما أن 3000 درهم لا تمثل أقل من 10 في المائة من المبلغ الذي يتقاضاه البرلماني شهريا، ويمكن اعتباره "ضريبة" روح المواطنة، ألم يساهم المغاربة في بناء مسجد الحسن الثاني، بهذه الطريقة؟

    لماذا لا نتبع النموذج المصري؟
    إن النواب في مجلس الشعب بمصر يستفيدون من تعويضات عن كل جلسة يحضرونها، لذلك لن تجد مقعدا شاغرا في مجلس الشعب المصري طيلة الدورة البرلمانية، علما أن هذا التعويض يتوقف حين تنتهي المهمة في مجلس الشعب.
    أما الوزراء فيلتحقون في معاشهم بالدرجة الإدارية التي كانوا فيها قبل استوزارهم، هذا إن كانوا موظفين، أما إذا كان الوزير غير موظف فلا يستفيد من أي معاش باعتباره وزيرا سابقا.
    فما رأي نوابنا في هذا النظام؟

    للمهدي لحلو رأي في الموضوع
    بخصوص إشكالية سياسة الأجور والمنظومة الأجرية بالمغرب يعتبر الباحث الاقتصادي، المهدي لحلو، أنها لازالت، ومنذ عدة سنوات، موصومة بسوء التدبير وعدم التماشي مع جوهر تخليق الحياة العامة وغياب رؤية واضحة المعالم ومحددة الأهداف والمقاصد وعدم ربطها إطلاقا بمعضلتي البطالة والفقر وإشكالية العدالة الاجتماعية ومتطلبات العيش الكريم لأغلب المغاربة.
    ويتضح بجلاء غياب رؤية واضحة للحكومة وللدولة بهذا الخصوص عبر جملة من الممارسات التي تناقض، جملة وتفصيلا، الخطاب الرسمي، إذ ساد القول إن كتلة الأجور تمثل عبئا ثقيلا على ميزانية الدولة، في حين لم تترد الحكومة في الإقرار بزيادة تعويضات البرلمانيين،، عوض استثمار المبالغ المخصصة لمثل هذه الزيادات في خلق فرص شغل جديدة.
    ومن غرائب دفوعات المسؤولين في الإقرار سابقا بزيادة بعض الأجور العليا، إن من شأنها الحد من الرشوة، في حين لاحظ الجميع أنه رغم زيادات الأجور العليا ظلت ظاهرة الرشوة تستفحل باستمرار سنة تلو سنة، وظل ترتيب بلادنا يتقدم على الصعيد الدولي بهذا الخصوص.
    فمتى ستتوفر حكومتنا على رؤية واضحة المعالم ومحددة المقاصد بخصوص سياسة توزيع الثروات والمنظومة الأجرية، وهي القضية التي مازال القائمون على الأمور يرفضون الخوض فيها بكل جرأة وشجاعة؟

    عبد السلام أديب / باحث اقتصادي
    البرلمان مؤسسة سلبية لا دور لها في الحياة العامة

    في وقت تعيش فيه البلاد معضلات اقتصادية واجتماعية، لازالت كلفة البرلمان والبرلمانيين تثقل كاهل الميزانية العامة، إذ يتقاضون تعويضات ويستفيدون من امتيازات لا تتناسب وجدوى العمل الذي يضطلعون به، لتوضيح هذه الإشكالية أجرينا الحوار التالي مع عبد السلام أديب.

    - هل تعتبرون أن الأجور والامتيازات التي يتقاضاها نوابنا حاليا تتلاءم فعلا وجدوى الأعمال التي يقومون بها؟

    + سؤالكم يراود أذهان العديد من المغاربة الذين لهم غيرة على هذا البلد، خصوصا فيما يتعلق بجدوى العمل النيابي والميزانية الضخمة المخصصة للسادة النواب والمستشارين سواء على مستوى الأجور أو وسائل العمل والتنقل والأسفار أو إدارة مبنى البرلمان أو حتى مبلغ التقاعد الممنوح للبرلمانين بعد انتهاء ولايتهم.
    إن أي تقدير لجدوى العمل البرلماني مقارنة بالميزانية المخصصة له، لن يكون تقديرا سياسيا فقط وإنما أيضا إداري واجتماعي وثقافي، فعلى المستوى السياسي الكل يعلم الوظيفة الشكلية للبرلمان كغرفة للتسجيل والمصادقة فقط على أساس أننا في اطار نظام سياسي شبه رئاسي حيث لا يتحكم البرلمان في مسألة تعيين الحكومة أو مراقبتها أو إقالتها، وان اختصاصاته هي على سبيل الحصر، وإن مشاريع القوانين لا يصيغها وانما تطرح عليه بعد مصادقة المجلس الوزاري. كما أن مؤسسة البرلمان التي تقوم على مجلسين وعدد هائل من المنتخبين بدون أن تكون له اختصاصات واسعة وتسجل به الغيابات المتواصلة يصبح بدون جدوى سياسية أو إدارية، كما أن لا جدوى اجتماعية لهذه المؤسسة مادامت غير قادرة على حل المشاكل الاجتماعية الكثيرة التي تتخبط فيها الجماهير الشعبية.
    فعلى سبيل المثال ظلت احتجاجات الجماهير الشعبية على الغلاء وتدهور الخدمات العمومية وارتفاع أسعار العديد من المواد الأساسية، ومنها على الخصوص خدمات الماء والكهرباء، تتسع لكي تشمل نحو 80 مدينة وقرية وتنظم في هذا الاطار مسيرتين بالرباط والبيضاء، ورغم علم النواب المحترمين بالإجحاف الكبير الذي تعاني منه الجماهير الشعبية جراء الغلاء وأن من شأن ذلك أن ينعكس في مقاطعة واسعة للانتخابات المقبلة إلا أنهم ظلوا لا مبالين كما لو أنهم لا يمثلون ولو شكليا هذه الجماهير. من هنا يمكن الجزم بأن البرلمان في المغرب عبارة عن مؤسسة سلبية لا دور لها في الحياة العامة. وبالتالي يصبح من غير المقبول أن تصرف تلك الأموال الخيالية، القادمة من الضرائب المقتطعة من المواطنين، على هذه المؤسسة وبالتالي تحرم منها ميزانية الدولة.

    - هل ميزانية المغرب حاليا ووتيرة خلق الثروات المضافة بمقدورها تحمل ميزانية كتلة الأجور والامتيازات الخاصة بنوابنا؟

    + ان سياسة الميزانية المتبعة في المغرب منذ حوالي 30 سنة تدخل ضمن السياسات الاقتصادية والاجتماعية ذات التوجه الطبقي أولا والمملاة من طرف الامبريالية عبر صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، وهذه السياسات هي التي أوصلت المغرب إلى الوضع المالي الحالي المتسم بتراجع خطير في الموارد العمومية وعجز مزمن في الميزانية العامة مما يهدد بحالة عدم القدرة على الوفاء بالالتزامات المالية المتعددة للدولة اتجاه مرافقها العمومية. ففي مثل هذه الوضعية يمكن القول إن كتلة الأجور والميزانية المخصصة للبرلمان هي بالفعل مرتفعة، لكن هذه النفقات تعتبر من نفقات السيادة حيث يمكن عدم دفع أجور الموظفين وتجميد العديد من النفقات الأخرى مقابل استمرار تدفق ميزانية البرلمان، لذلك تبقى محاسبة عدم جدوى النفقات التي يلتهمها البرلمان ذات طابع سياسي دون أن يكون لذلك تأثير على استمرار تدفق النفقات المذكورة.

    - هل المردودية الفعلية، على أرض الواقع المعيش، بخصوص ما يقوم به نوابنا حاليا من شأنها أن تستوجب تلك الأجور التي يتقاضونها؟

    + إذا ما استثنينا المصادقة الشكلية على مشاريع القوانين التي تعرض على البرلمان بعد إعدادها في الدوائر الوزارية ويصادق عليها المجلس الوزاري، فإن المغاربة أصبحوا يعون بالملموس أن الدعاية الانتخابية والبرامج التي يتم إشهارها والتي تعمل جاهدة على جرهم نحو صناديق الاقتراع، لا يتحقق منها أي شيء، لأن المواطن سواء قدم صوته لما يسمى بمنتخبي اليمين أو ما يسمى بمنتخبي اليسار أو ما يسمون بالمنتخبين الإسلاميين أو الوسط، فإن ذلك لا ينعكس على مستوى معيشتهم التي تعرف المزيد من التدهور ولا على تحسين الخدمات العمومية كالصحة والتعليم والتي تتدهور سنة بعد أخرى ويتم خوصصتها بالجملة وتتحول لكي تصبح من ضمن الخدمات الخاصة بأبناء الطبقة الحاكمة والمحظوظة. لذلك يمكن القول بأن الميزانية التي تخول للبرلمان تشكل تبذيرا خطرا على المستوى السياسي.

    - أليس من الأجدى تخصيص تلك الميزانية للقطاع الاجتماعي وللتقليل من المعضلات الاجتماعية الهيكلية التي تعيشها البلاد حاليا، والاكتفاء بمبلغ رمزي يسلم للنواب لتغطية تنقلاتهم ومصاريف إقامتهم عند حضور الأشغال، باعتبار أن هؤلاء هم من اختاروا تمثيل السكان لخدمة الصالح العام تضحية منهم وليس قصد الاستفادة؟

    + نعلم جيدا حجم الأموال التي يتم صرفها سواء من طرف الدولة أو من طرف الأحزاب السياسية والمنتخبين لكي يتم الاستئثار بالمقاعد البرلمانية، فهناك إذن نوع من التسابق من أجل اكتساب هذه الحظوة رغم أن المرشحين يعلمون جيدا أن مجال تحقيق برامجهم يتقلص إلى درجة الصفر وأن سباقهم هو من أجل قضاء مصالحم بالدرجة الأولى، ونعلم أيضا أنه من أجل خلق الانسجام وعدم خروج السادة النواب عن الدور المرسوم لهم في اطار "اللعبة الديمقراطية" القائمة، يجب حسب منطق النظام عدم حرمانهم من مداخيل لا يستحقونها سياسيا. وكان من الأجدى أن تصرف هذه الميزانية في خلق مناصب مالية للمعطلين حاملي الشهادات.

    - هل الميزانية المخصصة للبرلمان عموما تكتسي طابعا من التبذير في جملة من الأوجه؟

    + حتى ولو سلمنا جدلا بضرورة تخصيص نفقات لتدبير البرلمان، إلا أن المداخيل المرتفعة ورواتب التقاعد التي يتقاضاها البرلمانيون تتجاوز درجة التبذير، كما أن خلق مجلس للمستشارين رغم عدم جدواه سياسيا يشكل عين التبذير لأموال الشعب المقتطعة برسم الضريبة.

    - هل تعتبرون تخفيض ما يتقاضاه النواب سيساهم في التخلص من الباحثين على الاستفادة المادية، وسيجعل الأشخاص الذين سيرشحون أنفسهم أشخاصا يهمهم فعلا خدمة الصالح العام أولا قبل التفكير في الاستفادة؟

    + تغيير الوضع الحالي يتطلب وضع دستور ديموقراطي شكلا ومضمونا، يقوم على تأسيس نظام برلماني ينتخب الحكومة ويقيلها ويراقب عملها ويحاسبها على أساس البرامج الذي انتخبت من أجلها، ويتوفر على لجان للمراقبة ووضع الدراسات وتتبع الحياة العامة، وحتى في هذه الحالة يجب أن يتقاضى البرلمانيون ما يستحقونه بالفعل وبدون أية مبالغة. أما في اطار الوضع الحالي فإن الأمور لن تزيد سوى سوءا على سوء.

    - مقارنة مع ما يتقاضاه النواب في بلدان مشابهة للمغرب، هل أجر نوابنا مبالغ فيه اعتبارا لدرجة غنى بلدنا؟

    + كل شيء مبالغ فيه في بلادنا، سواء على مستوى الأجور الخيالية أو على مستوى الفقر والتهميش والإقصاء الاجتماعي، فشعب يتراوح تصنيفه على مستوى التنمية البشرية فيما بين 123 و125، ورغم ذلك ما فتئت الدولة ترفع من رواتب البرلمانيين، لا يمكن إلا اعتباره أحد مظاهر التخلف التي تعاني منه بلادنا.
    تابع
    إدريس ولد القابلة
     
  5. ID^^

    ID^^ Accro

    J'aime reçus:
    375
    Points:
    83
    Re : كم يكلف البرلمان المغربة؟

    je confirme [17h]
     
  6. tarix64

    tarix64 Visiteur

    J'aime reçus:
    46
    Points:
    0
    Re : كم يكلف البرلمان المغربة؟

    9elbi 3lih fe la section vie de couple :p
    _________________________________________________
    كم يكلف البرلمان المغربة؟ الحلقة الرابعة

    إدريس ولد القابلة
    okdriss@hotmail.com
    الحوار المتمدن - العدد: 1889 - 2007 / 4 / 18



    تعويضات سمينة مقابل مردودية هزيلة

    رغم الشعارات المرفوعة من قبل جميع البيوت الحزبية المغربية، حول ترشيد المال العام ومراقبته بالقدر الذي يضمن عدم استغلاله فيما لا يعود بالفائدة على العامة، إلا أن الأرقام المثبتة على أرض الواقع تؤكد عكس ما تلوكه تلك الشعارات المرفوعة من قبل الأحزاب، الشيء الذي يمكن الاستنتاج على ضوئه، ضعف مصداقية الشعارات السياسية وخطاباتها الشفاهية التي تراوح مكانها، لتبقى مجرد كلام مرفوع في الهواء لا طائل يرجى من ورائه، وإذا ما حاولنا تسليط الضوء على بعض الأرقام الملموسة، سنقف لا محالة على مفارقات غريبة للغاية قد لا تدعو للاستغراب فقط إنما قد تصل بنا حد الحيرة في أمرنا، وإذا وضعنا مقارنة بسيطة للغاية بين تعويضات برلمانيي بعض الدوائر الانتخابية، وميزانية الجماعات التي فازوا بها سنقف على حقيقة مخجلة جدا، ففي دائرة ابن امسيك بجهة الدار البيضاء الكبرى، يتواجد حسب التقطيع الانتخابي القائم برلمانيين، وتشاء الأقدار الانتخابية أن تفوز بنفس الدائرة برلمانيتين ضمن اللائحة الوطنية (بسيمة حقاوي – خديجة بلفتوح) ليصبح العدد أربعة برلمانيين على امتداد مساحة ترابية تجمع بين مقاطعتين (مقاطعة ابن امسيك – مقاطعة سباتة) تناهزان ديمغرافيا 400 ألف نسمة، هذه المنطقة مصنفة وطنيا في خانة أحزمة الفقر والخصاص، وعالميا ضمن المناطق التي تعيش أغلب ساكنتها تحت عتبة الفقر.. أي درجات تحت الصفر حسب المقياس العالمي للفقر.
    يتقاضى كل برلماني من هؤلاء الأربعة ما قيمته 43 مليون سنتيما وألفي درهم سنويا، أي ما مجموعه خلال مدة انتدابية تشريعية 216 مليون سنتيما.. وإذا ما اجتهدنا قليلا في لم الأرقام فوق بعضها سيسجل عدادنا864 مليون سنتيم لفائدة الفرسان الأربعة كتعويض عن الولاية التشريعية الحالية – وإذا ما رجعنا بنفس العداد لنقيس ميزانية مجلس مقاطعة ابن امسيك ومجلس مقاطعة سباتة، سنقف على مفارقة غريبة جدا، فميزانية مقاطعة ابن امسيك لا تتجاوز 340 مليون ومجلس مقاطعة سباتة 340 مليون سنتيما، وإذا ما جمعنا الميزانيتين نجدهما 680 مليون سنتيم، بما يؤكد بلغة الأرقام أن الإخوة البرلمانيين يحصدون مبالغ مالية ضخمة مقارنة مع ما يخصصه مجلس مدينة الدار البيضاء لمقاطعاته الفقيرة للغاية، فحصة 864 مليون تساوي أكثر من ميزانية مؤسستين منتخبتين تضمان أكثر من 400 ألف نسمة بما يعادل برلماني لكل مئة ألف نسمة أي أن كل برلماني يعادل نصيبه من ميزانية الدولة التي هي في الأصل أموال الشعب، حصة 100 ألف مواطن عادي، ومع ذلك تنعت حصة الأسد هذه بالتعويض فقط، فكيف الحال لو أنها كانت أجرة؟! هذه المعادلة البسيطة جدا والعادية تماما والتي وقفنا عليها أثناء إجرائنا لحسابات عادية للأرقام العارية للتعويض الشهري لهؤلاء البرلمانيين دون إدماج الأرقام العملاقة التي يحصدونها عما يسمونه مهام خارج أرض الوطن، والتي تحزم فيها الحقائب في الاتجاهات المختلفة لجميع بقاع العالم في رحلات استجمامية رائعة، ترجع بالنفع العميم على برلمانيينا الأفاضل، والتي يجنون من ورائها تعويضات مهمة للغاية تساهم إلى حد كبير في نفخ رصيدهم المالي الذي غالبا ما يكون مفتوحا بأبناك خارج أرض الوطن تحسبا لتقلبات الزمن، والتي تضاعف أضعافا مضاعفة تعويضاتهم الشهرية الهزيلة.
    نفس القياس يمكن نسخه على منطقة البرنوصي بمدينة الدار البيضاء والتي تعتبر بؤرة من بؤر الفقر وشريطا من أشرطة الخصاص، والتي تعيش على نفس الإيقاع مع برلمانييها الثلاثة الذين يتقاضون تعويضات عن مدتهم الانتدابية بقيمة 648 مليون سنتيم، مع العلم أن الميزانية العامة المخصصة لمجلس مقاطعة البرنوصي لا تتجاوز 340 مليون سنتيم، ويمكن الأخذ بنفس المعيار المنطقة التي تعيش في خط التماس مع البرنوصي ويتعلق الأمر بمنطقة سيدي مومن التي أصبحت نموذجا دوليا في تفريخ الجريمة وإنتاج القنابل الآدمية الموقوتة وأضحى كاريانها (طوما) ذا صيت دولي يضرب به المثل كمرتع للجريمة ومشتل للإرهاب بشتى أشكاله، هي الأخرى تعيش على نفس النغمة مع نفس البرلمانيين الأوفياء.
    كذلك تعيش عروسة الأطلس أو مدينة موجة البرد القاتل (خنيفرة) مع برلمانييها الخمسة الذين يتقاضون عن الولاية التشريعية الحالية ما يناهز مليار و80 مليون سنتيما وهو الرقم الذي يحقق الدفء للمستفيدين منه رغم اجتياح الطوفان البردي القاتل للمنطقة.. وهو مؤشر صارخ عن حرص القائمين على إدارة الشأن العام المغربي واجتهادهم الجبار في ترشيد المال العام وحمايته من جميع أشكال التبذير.. منطقة تازة هي الأخرى تختلط أشكال الخصاص وأرقام العطالة بها بأرقام التعويضات التي يحصدها البرلمانيون، فيبرز التباين جليا بين الأرقام، حيث يسجل عداد التعويضات الخاصة للبرلمانيين السبعة مليار و512 مليون سنتيم، في حين يسجل رقم الخصاص والفقر بالمنطقة طبقات سميكة لا مجال لمقارنتها مع تعويضات السادة البرلمانيين والتي تساوي مئات مناصب الشغل، ومئات المساكن، ومثلها من حصص العلاج، وفرص اتمام التعليم.. وغيرها....
    كلها نماذج نضربها للقائمين على إدارة شأننا العام من أجل الوقوف معهم على حقيقة الأرقام التي طالما اجتهدوا لحجبها عن العامة، ليتأكدوا أن الزمن المخزني بحساباته العتيقة قد مضى وانقضى، وعلى هؤلاء المنجمين أن يدركوا بأن حسابات المغرب الجديد تختلف عنها في مغرب الأمس، وأنهم مطالبون بتجديد حساباتهم حتى تتلاءم مع الهواء المغربي الجديد وتنخرط ضمن الأرقام التي بات يتحكم في أزرارها حاسوب العصر بعيدا عن (حساب الكاشوش).

    حكومة برلمانية بـ 333 وزير

    وسط جميع فئات الشعب المغربي، شكلت معاشات وتعويضات البرلمانيين نقاشا وسجالا متباينا للغاية، هناك من يعتبرها عبئا ماليا على ميزانية الدولة، طالما أن مردودية المؤسسة التشريعية بغرفتيها لا ترقى إلى مستوى الاستفادة من هذه الحصص الضخمة من مال العشب، خاصة وأن عداد الغيابات بالبرلمان المغربي قد حطم أرقاما قياسية دولية في أعداد الغائبين عن الجلسات العامة واجتماعات اللجان، الشيء الذي يتأكد بموجبه عدم أحقية تلك المخلوقات البرلمانية المغربية بالاستفادة من 3 ملايين ونصف المليون من السنتيمات شهريا، بالإضافة إلى مصاريف المهام خارج الوطن والتعويض عن التنقل والسكن وغيرها من الفواتير التي تدخل في خانة الامتيازات تصرف من المال العام لصالح البرلمانيين، والتي تكلف ما يقارب 200 مليار خلال كل مدة انتدابية من الرقم الإجمالي لميزانية الدولة، وهي التكلفة التي تبقى باهظة جدا قياسا مع مستوى الأداء البرلماني الباهث الذي ظل يطبع الحياة النيابية بالمغرب.. إضافة إلى أن مستويات الفقر المنتشرة عبر ربوع المملكة ومظاهر الخصاص التي تعم جميع مناحي العيش بالبلاد، وأرقام البطالة التي يسجلها عداد حاملي الشهادات العليا، ومظاهر الفوضى التي تجتاح جميع الميادين والمجالات بشكل متفاوت إلا أنه يلتقي في سلبياته الخطيرة بهذه المجالات، وهي كلها مؤشرات واقعية تؤكد أن مؤسسات الشعب لا تشتغل بشكل سوي، وإلا لما كان الحال على ما هو عليه، ولذلك فإن ما تحصده هذه الكائنات من أرقام ضخمة من الميزانية العامة للدولة لا توازيه خدماتها المتواضعة جدا والبسيطة في غالب الأحيان تجاه هذا الشعب.. هذا التباين العملاق بين مستوى الخدمات وحجم التعويضات.. رفع أكثر من علامة استفهام حول الموضوع، وجعله في موقع جدل بين العامة... ومبعث تساؤل حول ترشيد الميزانية العامة للدولة، ولحماية أموال الشعب من هذه التعويضات العملاقة التي باتت تستنزفها بدون طائل ودون وجه حق أيضا.. فيما ذهب الاعتقاد ببعض الفئات الشعبية إلى أن هذه التعويضات تدخل في خانة الامتيازات الممنوحة من طرف الدولة لفائدة هذه المخلوقات ضمانا لغض طرفها عما من شأنه تغيير الملامح غير المليحة التي تحيا عليها فئات واسعة من الشعب المغربي، خاصة وأنها تعويضات مغرية للغاية، مشفوعة بحصانة برلمانية وامتيازات لا حصر لها، في المطارات والفنادق والقطارات والمناطق السياحية المصنفة والرسوم الجمركية ومعاش دائم و.. و.. الشيء الذي تزكيه اللهفة القوية للمتنافسين على المقاعد البرلمانية خلال الانتخابات التشريعية العامة، والتي لا يحركها الهاجس الوطني إلا لماما، فقط هو الهاجس الانتخابي الانتفاعي يطبعها ويدغدغ أمانيها الوصولية..
    فإذا كان الوزير يتقاضى 7 ملايين سنتيم شهريا والبرلماني يتقاضى 3 ملايين ونصف مليون من السنتيمات فإن عملية حسابية بسيطة تحيلنا إلى أن تعويض برلمانيين في بلاد المغرب يساوي تعويض الوزير الأول في الحكومة المغربية، بمعنى أن نسبة 595 نائبا برلمانيا في البرلمان بغرفتيه، تعادل 297 وزيرا من حيث التعويضات، بما يفيد أن 36 وزيرا بالحكومة الحالية إضافة إلى 237 وزيرا بالبرلمان، تصبح النتيجة 333 وزيرا بالمملكة المغربية، وهو رقم محترم قد نضاهي به الأمم الراقية والمتقدمة والديمقراطية، وقد يجعلنا في المقام الأول دوليا، ويمكننا كذلك من تحطيم الرقم القياسي العالمي في عدد الوزراء على المستوى الكوني.. هذه المقاربة إذا ما ربطناها باستمرار استخلاص الوزراء السابقين بالمغرب لما قيمته 40 ألف درهم شهريا، سنقف على أن النظام السياسي القائم بالمملكة يحافظ على التوازنات السياسية بالبلاد بواسطة هذه الامتيازات الممنوحة على شكل تعويضات شهرية محترمة، والتي ما أحوج المغرب إليها في مجالات أخرى أكثر أهمية من جبر خواطر البعض من المغاربة، كخلق مناصب شغل لفائدة ملايين العاطلين، أو لمحاربة المدن الصفيحية المنتشرة على امتداد المملكة أو بناء سكن لائق للفئات الكادحة أو... أو... أو.

    برلمانيون خارج التغطية

    من أبرز المظاهر السيئة التي باتت تسيء للعمل النيابي بالمغرب، ظاهرة غياب البرلمانيين عن حضور الجلسات العامة المفتوحة واجتماعات اللجان سواء بعذر أو بدونه، على مستوى الغرفتين، الشيء الذي ارتفعت بخصوصه مجموعة من الأصوات لحناجر من مختلف فئات المجتمع المغربي وفعالياته المدنية، تندد بالمشاهد البرلمانية التي تؤثثها المقاعد الفارغة في قاعة الجلسات أثناء البث التلفزي لهذه الجلسات، ويمكن القول بأن هذا الغياب القوي لفئات واسعة من المخلوقات البرلمانية رسخ موقفا سلبيا لدى الشعب المغربي تجاه العمل البرلماني، وشكل في المقابل نغمة نشاز في سمفونية الحياة النيابية برمتها، لدرجة أثرت على مصداقية هذه المؤسسة التشريعية ووضعتها في موقف حرج أمام الرأي العام الوطني، والتي يمكن اعتبارها من الأسباب الجوهرية في العزوف عن المشاركة في الاقتراع العام وعن الانتخابات بصفة عامة من طرف الكتلة الناخبة المغربية. وفي سابقة من نوعها نظمت فعاليات مدنية مغربية وقفة احتجاجية بتاريخ 12 يناير 2005 أمام قبة البرلمان تنديدا بهذه الظاهرة المشينة لغياب البرلمانيين.
    هذا الغياب المقصود،، طالما أنه غير مبرر، أثر بشكل كبير على الأداء البرلماني على جميع مستوياته، حيث أصبحت أرقام المصوتين على القوانين داخل قبة البرلمان ضعيفة للغاية مع العلم أن القوانين المصوت عليها تهم مستقبل البلاد وترهن مصير الأمة.
    إلا أن هذا التنديد والاحتجاج السري والعلني عن هذه الظاهرة المرضية، لم يثنيا تلك الكائنات الانتخابية عن العدول في استمرار غيابها، إنما واصلت مشوارها في عدم الحضور، بشكل تصاعدي هرمي، يتنامى مع كل دورة ويزداد مع كل اجتماع. مما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن مؤسستنا البرلمانية لا تواكب التطورات الفكرية والعصرية التي طبعت الحياة المغربية الجديدة، مع العلم أنها تحصد أرقاما مالية ضخمة من ميزانية الدولة مع مطلع كل سنة مالية.
    هذا الغياب يؤكد في المقابل انعدام الحس الوطني لدى العديد من نواب الأمة، كونه شكلا من أشكال الإخلال بالمسؤولية التي حملتهم إياها ثقة الشعب المغربي، والغريب في الأمر أنهم حضروا جميعهم لما تعلق الأمر بالزيادة في تعويضات البرلمانيين لتتحول من 30 ألف درهم إلى 36 ألف درهم شهريا، كما أنهم حضروا عن بكرة أبيهم للتصويت على معاشات البرلمانيين، مما يؤكد أن هذه المخلوقات السياسية تطمع في تعويض دائم ولو على حساب الشعب ودون أية مردودية ترجع بالنفع على مصالح الأمة.
    للأسف أن الغش ظل يطبع سلوك العديد من هذه الكائنات البرلمانية ممن تحايلوا ليس على القانون فحسب وإنما على أداء واجبهم الوطني، لدرجة أنه في غالب الحالات تجد التوقيعات المثبتة على سجل الحضور غير متطابقة مع هذا الحضور نفسه، لأن عملية توقيع نائب باسم عدة نواب ظلت تشكل مانعا حديديا أمام ضبط حضور النواب للجلسات البرلمانية على مستوى الغرفتين.. ورغم المحاولات المتتالية لمحاصرة عملية الغياب والحد منها، إلا أنها ظلت ولا تزال تطبع الحياة البرلمانية المغربية.
    والحقيقة أن مكافحة هذه الظاهرة لا تحتاج إلى قوانين ومساطر تنظيمية للحد منها، إنما هي بحاجة إلى ارتفاع الحس الوطني في نفوس برلمانيينا المحترمين، لأنه كلما ارتفع هذا الحس الوطني في النفوس، كلما اقتنعت بضرورة حضورها لمواصلة الدرس الوطني في التعبير عن مشاكل الأمة والدفاع عن طموحاتها ومستقبلها وكلما تقوى هذا الحضور، تقوت معه مصداقية هذه المؤسسة التشريعية، وقوة هذه الأخيرة كفيلة بتحقيق أجزاء كبيرة من طموحات هذا الشعب المكافح وبتلبية مطالبه المشروعة، خاصة تلك المرتبطة بالكرامة، لكن طالما أن مقياس الدرجة الوطنية في النفوس لا زال معطلا، فإن الظاهرة ستستمر مهما تقوت أشكال الحراسة ووسائل المراقبة، لأن هذه الأخيرة ترتبط بالضمير، وطالما أن هذا الأخير ما زال في غيبوبة فإن الوضع سيبقى على ما هو عليه.

    من يحمي أموال الشعب من تماسيح الانتخابات

    السقف المالي الضخم الذي تستنزفه المؤسسة البرلمانية المغربية سواء في جوانبه المتعلقة بالتعويضات الشهرية المنتفخة لفائدة البرلمانيين أو تلك المرتبطة بنفقات التعويض عن المهام والتنقل وغيرها من التبويبات التي تخضع لها الميزانية لفائدة القبة البرلمانية، كلها مؤشرات تبرز بقوة الوضع القزمي الذي يحيا عليه المشهد السياسي المغربي، وما تعرفه المؤسسات السياسية من هشاشة على مستوى أجهزتها المقررة.. ومن تخاذل واضح في أدائها لواجباتها السياسية تجاه المغاربة على اختلاف فئاتهم المجتمعية ومستوياتهم الفكرية.. إذ لا يعقل أن يواجه الاستياء الجماهيري الواسع حول الأرقام العملاقة التي تخصم شهريا لفائدة البرلمانيين من الصناديق العمومية للدولة، ببرود قاتل من قبل المؤسسات الحزبية المغربية، دون أن تتحرك هذه الأخيرة للدفاع عن حق الجماهير المغربية في المطالبة بالمساواة بين مردودية نواب الشعب وتعويضاتهم الشهرية، إذ كيف يتسنى لمؤسسة تشريعية تحترم نفسها وتحمي المال العام أن تصرف ما يفوق 3 ملايين ونصف المليون سنتيم شهريا لفائدة برلمانيين غائبين عن الجلسات العامة وعن اجتماعات اللجان، هذا بغض النظر عن جانب الفعالية، لأن الحديث عن هذا الجانب الأخير يبقى حديثا ذي شجون في هذا البلد الكريم الذي ينعته المستفيدون من خيراته بأجمل بلد في العالم، وهل يحق لهذه المؤسسة التي هي في الأصل أصوات الشعب وأدواته الديمقراطية في إقرار الحياة الكريمة للمغاربة، أن تجتهد وتجاهد بكل وسائلها لتحسين أحوال برلمانييها فقط دونا عن المغاربة أجمعين؟! فهي بالإضافة إلى التعويض الشهري المحترم جدا، والحصانة البرلمانية المحترمة جدا.. جدا، والسيارة الفارهة والامتيازات المتنوعة والمختلفة، تضمن لهذا البرلماني العجيب راتبا شهريا بعد مغادرته قبة البرلمان على شكل معاش طيلة حياته، وكأنه بتواجده داخل هذا البرلمان قد حقق للمغاربة معاشات محترمة، أهلته للفوز بهذا المعاش.
    لكن الأحزاب المغربية حسب المعطيات المتوفرة والشائعة في نفس الآن، تحمي هذه الكائنات السياسية لأغراض حزبية ضيقة.. ويمكن القول إن انعدام الديمقراطية الداخلية للأحزاب، وتخشب قوانينها التنظيمية، وعدم احترام قياداتها لتراتبية الهرم الحزبي وعدم تواصلها الإيجابي مع قواعدها، وطغيان الهاجس الانتخابي عن الحس الوطني في نفوس رؤوسها الأولى، كلها عوامل تغذي باستمراريتها، استمرار هذه المظاهر المشينة في المجتمع المغربي، هذا بالإضافة إلى أن أغلب قيادات هذه المؤسسات الحزبية المغربية، نواب برلمانيون إن في الغرفة الأولى أو الثانية، يستفيدون بدورهم من هذه الكعكعة ويتلذذون بطعمها، وبما أن هذه الحساسيات السياسية تقبع داخل بيوت غير ديمقراطية فإن أولياء أمورها يتحكمون في قراراتها حسب إملاءاتهم رغم الماكياج الديمقراطي الذي يحاولون عبثا الظهور به بين فصائل المجتمع.
    في ظل هذا الوضع الحزبي المعاق، لا يمكن لهذه المظاهر القبيحة والانتهازية إلا أن تتعملق وتتقوى وتتنامى بشكل سريع في قلب المجتمع رغم أنف هذا المجتمع؛ قد توجد استثناءات داخل هذه المؤسسات الحزبية، لكنها للأسف لا تشكل قوة عددية تمكنها من الضغط بما يؤهلها لحماية هذا التجمع السكاني الكبير الذي يسمى بـ (المغرب) من أطماع الوصوليين والمارقين الذين استنزفوا خيراته برا وبحرا وجوا.. كما أن الفعاليات المدنية رغم تحركاتها المتواصلة والمستمرة في مقاومة هذا النزيف، إلا أن تلك الكائنات البرلمانية تملك من الإمكانات السلطوية ما يمكنها من إقبار جميع المحاولات وشل كل الحركات التي تناهض سلوكها المصلحي الذاتي والنفعي الشخصي المريض، إضافة إلى أنها تشكل نقطة تأثير قوية على جميع المؤسسات الدستورية الأخرى، الشيء الذي يرهن وجودها على النحو الذي يرضي مطامعها ويلبي رغباتها ويفتح شهيتها دائما لتقوية روافد دخلها الشهري على حساب أموال الشعب.
    تابع
    إدريس ولد القابلة

     
  7. ZIKAS

    ZIKAS Accro Membre du personnel

    J'aime reçus:
    117
    Points:
    63
    Re : كم يكلف البرلمان المغربة؟

    lbarlaman wakel lina rze9na blast ma nkhedmou 7na bdouk lflouss kayaklouhom houma bla khedma bla 2 [17h]
     
  8. Jamaldine

    Jamaldine Touriste

    J'aime reçus:
    7
    Points:
    18
    Re : كم يكلف البرلمان المغربة؟

    d abord je ne sais pas pkoi zoufri ignore la demande d un resume!!

    en fait tt a fait d accord avec toi,,,et mali kayaklo kayjiew ydiro l assieste for lakrassa dial lbarlaman,,,,7a9i9a ma7da yalakhouut
    ina lah layughayero ma bi9awmin 7ata yughayerouna ma bi anfoussihim...je pense etre d accord avec notre ministre de l interieur qui a dit q les kamikaz n ont rien a voir avec l exterieur...alors pour moi,une seule reponse me vient a l esprit: c est une affaire interieur qu il faut soigner a sa racine..a commencer par choisir des parlementaire nozaha2,mokhlissine ,ki,l immunite parlementaire ne garantie pas le sommeil en plein parlement lakrouch lahram, sinon dites moi pkoi un salaire si un karch lahram rempli la panse de bastella et vient ronfler ds un lieu sacre pour soit disant defendre le peuple [21h]
     

Partager cette page