كيف كان نظام الحسن الثاني يزور الانتخابات

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par tarix64, 19 Août 2007.

  1. tarix64

    tarix64 Visiteur

    J'aime reçus:
    46
    Points:
    0
    كيف كان نظام الحسن الثاني يزور الانتخابات؟ الحلقة 1

    [​IMG]
    إدريس ولد القابلة
    okdriss@hotmail.com
    الحوار المتمدن - العدد: 1990 - 2007 / 7 / 28

    بشهادة الجميع الآن، كل الانتخابات التي عرفها المغرب من فجر الستينيات إلى منتصف التسعينيات وصمت بالتزوير، فكيف استفاد الملك الراحل الحسن الثاني من هذا التزوير؟ وهل التزوير كان طارئا أم تكرس ليصبح منظومة قائمة بذاتها تشكل جزءا لا يتجزأ من نمط تدبير شؤون الحكم وتسيير الشأن العام؟ وهل هذا التزوير كان حتميا على امتداد العهد الحسني؟ وإذا كان الأمر كذلك، هل يمكن الحديث عن "تزويروقراطية" كنهج ومنظومة؟

    تقديم:

    بدأ المغرب بتعثرات وكبوات كبيرة، وبذلك فرط في مواعيده مع التاريخ منذ بداية عقد الستينيات، وبالضبط عندما تكلفت وزارة الداخلية، في عهد الملك الراحل الحسن الثاني بمهام تزوير الانتخابات، إلى أن تم تحويل هذا التزوير من مجرد مهام إلى منظومة مقعدة (تزويروقراطية) مع تعيين الوزير المخلوع، إدريس البصري، على رأس أم الوزارات، الداخلية، في السبعينيات. ومنذئذ لم تنج أية استفتاءات ولا انتخابات من آفة التزوير المحكم، لذا قال قائل إن كل ما طرأ في هذا المجال، على امتداد عقود باطل، لأن كل ما بني على باطل هو باطل، مما يحتم علينا البداية مرة أخرى من الصفر بفعل الاعتماد على "التزويرقراطية" كمنظومة، فهل يمكن بناء دولة قوية على التزوير؟
    على امتداد العهد الحسني، وصمت الانتخابات بالتزوير وفرزت حكومات بمثابة شماعات يضع عليها صناع القرار مسؤوليات لا قبل لها بها، باعتبار أن أصحاب المراكز الحساسة جميعهم معينون من طرف الوزير الأول حتى أدنى مسؤول.
    وبالتالي لم تكن الانتخابات في عهد الملك الراحل الحسن الثاني سوى وسيلة لتمكين أحزاب سياسية من خدمة سياسات لم تساهم في بلورتها وأُقرّت خارج برامجها الحزبية، إن كانت لتلك الأحزاب برامج فعلية حقا.
    منذ أن أطلق عليه والده الملك الراحل محمد الخامس لقب ولي للعهد، وضع الملك الراحل الحسن الثاني صوب عينيه أن يكون ملكا يملك ويحكم.
    ففي مناسبات عدة احتدم الجدال بين المعارضة والقصر الملكي حول الانتقال إلى ملكية دستورية على المنوال الأوروبي، خصوصا حين عُرض على الاستفتاء في دجنبر 1962، أول دستور ممنوح بعد وفاة والده، الملك محمد الخامس، الذي كانت سياسة المغرب في عهده تتجه اتجاها معاديا للإمبريالية، فكان مشروع الدستور أقل بكثير مما كانت تنتظره القوى الحية للشعب المغربي آنذاك، ولم يعمل في الحقيقة إلا على "شرعنة" البنيات الاقتصادية والاجتماعية الموروثة عن سلطات الحماية، فضلا على أنه دستور لا يؤسس لملكية دستورية بل "دستور" ملكية مطلقة، في حين كانت المعارضة والقوى الوطنية وقتئذ تطالب بانتخاب مجلس تأسيسي توكل إليه مهمة وضع دستور ديمقراطي.
    لقد حكم الملك الراحل الحسن الثاني المغرب بيد من حديد منذ الوهلة الأولى، حيث قال فيه، الصحفي "إينياس دال"، مدير مكتب وكالة فرانس بريس في الرباط سابقا: "لقد كان داخل الحسن الثاني سمات كثيرة لجملة من الملوك، كانت فيه جرأة السلطان المولى رشيد، وجبروت السلطان المولى إسماعيل، وسماحة الملك محمد الخامس، وفن الملك الفرنسي لويس الحادي عشر، وفطنة الملك الفرنسي لويس الرابع عشر، إلى جانب غموض سلاطين بني عثمان حين كانوا يحكمون عالما "سريا" متشابكا متدافعا ومتلاطما".
    لقد اختار الملك الراحل الحسن الثاني المعسكر الغربي خلال الحرب الباردة، وانتهج على امتداد عهده، الذي دام ثمانية وثلاثين عاما، سياسة شرسة وانتهاكا مستداما لحقوق الإنسان، إذ تعرضت المعارضة، بكل تلاوينها وأطيافها، للاضطهاد، فالعهد الحسني عرف خلال العقود الثلاثة (السادس والسابع والثامن) من القرن الماضي، بصراع مرير بين القصر والمعارضة، نتج عنه ما سمي بسنوات الجمر والرصاص، حيث امتلأت السجون واحتدم الصراع السياسي والاجتماعي، والذي ترجم إلى ثلاث انتفاضات شعبية كبيرة عمت كبريات المدن في سنوات 1965 و1981 و1991، وعطل الملك البرلمان إلى أجل غير مسمى ابتداءا من يوليوز 1965، كما عرفت هذه المرحلة انقلابين عسكريين (1971 و1972) ومحاولة انتفاضة مسلحة سنة 1973 أخمدت قبل أن تشتعل شرارتها.
    تزوير الانتخابات على امتداد العهد الحسني، لم يكن حادثة طريق أو مجرد ممارسة عابرة أملتها ظروف خاصة استثنائية أو دواعي وقتية، وإنما كان نهجا للتدبير ورؤية للسياسة، وأهم مهمة ضمن مهام الدولة، تكلف بها وزير فوق كل الوزراء هو وزير الداخلية الذي تألق في القيام بها، الوزير المخلوع، إدريس البصري، علما أن جميع مكونات الإدارة المغربية وتوابعها، ساهمت في تعميق وترسيم التزوير، الذي ظل يتفاقم ويزداد، من انتخابات إلى أخرى، ومن استحقاقات إلى أخرى، منذ فجر عقد الستينيات إلى منتصف عقد التسعينيات، وبذلك ظل العمل السياسي بالمغرب مشوها على امتداد العهد الحسني.

    تزوير الانتخابات

    شغلت إشكالية الانتخابات الجميع بالمغرب لأنها اختزلت كل المصائب التي تعيشها البلاد حاليا، وفوتت عليها الكثير من الفرص للخروج من الوضع الذي آلت إليه، وجعلتها على الدوام تراكم المعضلات وتفرط في مواعيدها مع التاريخ.
    إن إشكالية الانتخابات شغلت كذلك المخترعين، وفي هذا الصدد، اهتم المخترع المغربي محمد حلوم بها وقاده اهتمامه الكبير، بتزوير الانتخابات، إلى ابتكار جهاز للتصويت الأوتوماتيكي يضمن نزاهتها ويسد الأبواب على الأساليب التي قعدها البصري وزبانيته، كاستعمال الموتى في التصويت وتمكين ذوي الضمائر الضعيفة من التصويت أكثر من مرة. إن جهاز محمد حلوم يمنع التلاعب بنتائج الانتخابات باستعمال هذه الأساليب في التزوير، خصوصا وأن جهازه هذا يتضمن معلومات رسمية عن هوية الناخبين، وأثناء التسجيل يلزم الناخب بوضع كفيه على جهاز المسح الضوئي للتأكد من بصماته قبل مباشرة عملية التصويت، ويحول الحاسوب آليا دون تصويت صاحب البصمات نفسها مرة ثانية في أي مكتب تصويت آخر، لأن جهاز المسح الضوئي متصل بالحاسوب المركزي الذي يخزن المعلومات.
    إن تزوير الانتخابات عندنا بدأ مبكرا، منذ الإقرار بالاستفتاء بخصوص أول دستور والانتخابات التشريعية في فجر الستينيات، وراكمت وزارة الداخلية، على امتداد عهد الملك الراحل الحسن الثاني، إرثا كبيرا من الإفساد الانتخابي، إذ أن كل الحكومات لم تنتج عن انتخابات نزيهة، كما كانت مقاعد البرلمان مخصصة للقاعدين عليها سلفا، ويتم تزكية بعضهم ليخلدوا فيها.
    إن تزوير الانتخابات والإصرار على ذلك بخصوص كل استحقاقات العهد الحسني، يعتبر أحد تجليات المكر السياسي، فالانتخابات في حالة تزويرها يمكن أن تكون وسيلة لإخفاء الإكراه و"شرعنة" القمع والتنكيل والتستر على الفساد كنمط لتدبير الشأن العام، كما يمكنها أن تكون وسيلة لمحاولة التوفيق بين جوهر سياسي محدد مسبقا ومؤسسات شكلية تنازع هذا الجوهر، وذلك رغبة في الحفاظ على الطابع المخزني للدولة بمظهر حديث، وهذا الطابع بشهادة جميع المحللين هو الذي شكل السبب الرئيسي للانحراف في مسار بناء ديمقراطية حقة والإقرار الفعلي بدولة الحق والقانون ودولة المؤسسات، لأن المخزن، أولا وأخيرا، عقلية تدبير ونهج تسيير لمنظومة ظلت تدبر الشأن السياسي بالبلاد، معتمدة على التزوير والتفرقة وتأجيج الصراعات وافتعالها في ظل غياب قواعد واضحة وشفافة لتنظيم اللعبة السياسية والتناوب على السلطة.
    على امتداد العهد الحسني ظل يقال "إياك من ثلاثة، النار والبحر والمخزن"، باعتبار أن المخزن ورجاله يعدون فوق القانون، لذا ساد الحذر الشديد كلما تعلق الأمر بالتعامل مع المخزن ورموزه في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، والذي ظل مطبوعا بشخصنة السلطة، أي أن الشخص هو السلطة وليس المؤسسة.
    باعتماد التزوير المنهجي، المفكر فيه مسبقا، مع سبق الإصرار والترصد، كان القائمون على الأمور، على امتداد عهد الملك الراحل الحسن الثاني، لا يريدون بروز برلمان يمثل فعلا المغاربة وقواهم السياسية الحية، وإنما مجرد نواب لا يمثلون إلا أنفسهم، وهذا ما كان.
    لذا برزت حالات كثيرة من النواب الذين نجحوا بأقل من 10 في المائة من المسجلين في اللوائح الانتخابية، فهل هذا النائب، الذي حصل على كرسي بقبة البرلمان بهذه الطريقة يمكنه الإدعاء أنه يمثل دائرته، أم الأصح هو أنه لا يمثل إلا نفسه؟ وماذا يمكن القول بخصوص النائب الذي نجح بأمر من الإدارة أو فرض من طرف الدولة، هل يمثل فعلا المغاربة؟
    ظلت الأغلبية الساحقة من المغاربة تشكك في الدعاية المصاحبة للعمليات الانتخابية في العهد الحسني، لأن المغاربة اقتنعوا أن تلك الانتخابات لم ولن تساهم في حل المشاكل المستعصية التي يعاني منها المغرب منذ حصوله على الاستقلال، رغم أن ما ظلوا ينتظرونه لا يتعدى توفير العلاج والتعليم والسكن اللائق وتوظيف الخريجين من المؤسسات التعليمية.
    لن نضيف جديدا إذا قلنا إن من انعكاسات تزوير الانتخابات، أن المؤسسة التشريعية، على امتداد العهد الحسني، ظلت فضاء لحماية المكتسبات والبحث عن تنمية المصالح الشخصية أو التحصن داخلها للإفلات من العقاب ولـ "شرعنة" عدم الخضوع للقانون.
    عموما إن نتائج الانتخابات، في العهد الحسني، لم تعبر في يوم من الأيام عن رأي الشعب أو طموحاته أو انتظاراته، وإنما عن إرادة المخزن.
    وكان الوزير المخلوع، إدريس البصري، الذي نصب نفسه "فام دوميناج" (منظفة) للملك الحسن الثاني، يؤسس الأحزاب بين ليلة وضحاها قبل الانتخابات، وتفوز هذه الأحزاب بنسب مريحة وتشكل مع حزب عريق، الحكومة.
    هذا مما يتيح القول إن التزوير ظل سمة ملازمة للانتخابات بالمغرب منذ الاستقلال.
    ومن مميزات انتخابات العهد الحسني أن الكثير من المرشحين لخوضها لم يكونوا يصلحون لمنصب النواب وتمثيل المغاربة، وفي هذا الشأن قال قائل :"عندما يحكم الرجل الصالح يفرح الشعب، وعندما يحكم الشرير يئن الشعب"، وهذه قولة انطبقت على الكثيرين من الذين فازوا بكراسي في قبة البرلمان على امتداد العهد الحسني، وذلك لأنهم كانوا فاقدي المصداقية ونسوا الشعب ولم يؤدوا ما عليهم من أمانة، لأنهم كانوا مجرد شهود زور يتقاضون أموالا ليمحوا ضمائرهم ويغضون بصرهم عن الفساد، بل ليقعدوا ويكرسوا آلياته ودواليبه. إن مهمتهم انحصرت في المصادقة بالتصفيق ورفع اليد اليمنى أو اليسرى، على القوانين والقرارات المطبوخة، التي ساهمت إلى حد كبير في تعميق الهوة الاجتماعية بين فئة قليلة جدا وباقي المغاربة.
    الفريق الأول، وهم قلة لا تكاد تبين، أصحاب النفوذ والثروة، هؤلاء، ظلت رغباتهم مجابة وقد جمع معظمهم الأموال من دماء وعرق الفقراء، يفعلون ما يشاءون ولا أحد يحاسبهم. أما الفريق الثاني، الأغلبية الساحقة من المغاربة، الفقراء ومحدودي الدخل، لا أحد يهتم برأيهم أو بمشاكلهم أو انتظاراتهم منذ حصلت البلاد على الاستقلال.
    فحسب كل الأحزاب الوطنية والمحللين السياسيين، سجلت انتخابات 1984، والتي قبلها، عدة خروقات بالنسبة لبطاقات الناخب والتلاعب بها وحجز صناديق الاقتراع قبل فرز الأصوات وإخفائها عن الأنظار، مرورا بالضغط على المرشحين للتخلي لفائدة مرشحي الدولة. وقد قيل آنذاك، إن هذه الممارسات أضحت عادية إلى درجة أنها "تمأسست"، فلم تعد تخلو منها أي انتخابات، وبالتالي لم تعد تخضع أي مغربي، إذ أن نسبة المشاركة الفعلية (غير المعلنة طبعا) لم تتجاوز 30 في المائة، ومع ذلك كان عدد الأصوات المعبر عنها رسميا، يفوق بكثير عدد المصوتين فعلا، حيث اتضح بجلاء بمناسبة انتخابات 1984، أن تزوير الانتخابات هي مهمة من مهام الدولة، وبالتالي كانت النتيجة، أن البرلمانيين الفائزين لا يمثلون إلا أنفسهم.
    كما أن انتخابات 1997، وهي آخر استحقاقات في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، لم تنج هي الأخرى من التزوير رغم الاعتراف الرسمي، غير المسبوق، أن سابقاتها كانت مزورة، ورغم الخطابات الرنانة الداعية إلى اعتماد النزاهة، لكن المغاربة كانوا مقتنعين بأن التزوير أضحى نهجا ونمطا، بحيث إن المشاركة الفعلية لم تتجاوز، كأقصى تقدير، نسبة 25 في المائة من عدد المسجلين، خلافا لما روجت له الجهات الرسمية، ورغم أن المشاركة في الانتخابات كانت ضعيفة أصلا، فإن أكثر من مليون ناخب فضلوا الإدلاء بأوراق ملغاة، وبذلك تكون نسبة المشاركة الأقرب إلى الحقيقة هي أقل من 18 في المائة. وكان من الطبيعي أن يحدث هذا بفعل اليأس السياسي والاجتماعي وفقدان الثقة.
    تابع



     
  2. tarix64

    tarix64 Visiteur

    J'aime reçus:
    46
    Points:
    0
    كيف كان نظام الحسن الثاني يزور الانتخابات؟ الحلقة 2



    انتخابات حسب مزاج الملك

    في عهد الملك الراحل الحسن الثاني كتب على الانتخابات أن لا تستقر على موعد محدد بالرغم من أن تحديد التاريخ شرط أساسي يدخل ضمن شروط المنافسة السياسية النزيهة غير المخدومة.
    أغلب الانتخابات، في العهد الحسني، وجهتها الارتجالية بخلفية سياسية غير بريئة، فانتخابات 1977 جرت في يونيو، وانتخابات 1984 كانت في شتنبر وانتخابات 1993 برمجت هي الأخرى في يونيو، كما تم تمديد الولاية الانتخابية أحيانا لسنوات بدعاوي مختلفة لم تكن مقنعة.
    كان الملك الراحل الحسن الثاني يرغب دائما في ضمان، قبل إجراء الانتخابات بمدة، أن يكون متحكما فيها بطريقة تجعل أيا من الأطراف السياسية غير قادرة وحدها على الفوز بالجزء الغالب، وبالتالي سيظل الجميع محتاجا للقصر الملكي لتزكيته ومساعدته على بناء ائتلاف حكومي أو المشاركة فيه. وبذلك يظل الرابح الوحيد من الانتخابات التي عرفها العهد الحسني هو النظام.
    فالملك الراحل الحسن الثاني كان دائما شديد الحرص على أن تكون اللعبة السياسية وفق القواعد التي سطرها مسبقا وفي حدود الشروط التي وضعها وفرضها على جميع المشاركين.
    وذلك حتى تنصب، على الدوام، وفي نهاية المطاف، في الخط المرسوم سلفا، وبالتالي يمكن للمشاركة السياسية، أن تسير بالضرورة في اتجاه واحد لا ثاني له، تقوية دولة المخزن على حساب دولة الحق والقانون ودولة المؤسسات. هكذا، لن تكون في يد البرلمان، ولا في يد الحكومة، حسب مقتضيات الدستور والقوانين الجاري بها العمل والأعراف التي تحكم الحياة السياسية، أية سلطة فعلية، وبالتالي سيكونان في أحسن الأحوال مجرد منفذين للسياسات التي يرسمها الملك في خطاباته وتوجيهاته وتعليماته.
    في عهد الملك الراحل الحسن الثاني كانت الحكومة والوزارة والبرلمان والمجالس العليا مجرد أعوان وتوابع يأتمرون بأمر الملك، ينفذون تعليماته ويتبعون توجيهاته ويهتدون بسياساته، تشريعيا وتنفيذيا وقضائيا، فالملك، بنص الدستور، مقدس لا تناقش خطاباته وقراراته وتوجيهاته، فهو فوق المناقشة والمراجعة، ألم يقل الملك الراحل الحسن الثاني في إحدى خطبه سنة 1963: "إن الدستور لم يمنح الممثلين سلطات، بل منحهم التزامات [...] إذا كان هناك فصل للسلطات، فإنه لا ينطبق على مستوانا، بل على المستوى الأدنى".
    لذا وصف الكثير من المحللين الدستور المغربي بأنه دستور ملكي، باعتبار أن مركز جميع السلطات المتاحة بيد الملك، أما دور الحكومة والبرلمان، فظل هامشيا على امتداد العهد الحسني، وهكذا بقي المخزن فوق المجتمع، وشكل بعض الأشخاص الأيادي الباطشة للملك، من أمثال بلعالم وأوفقير والدليمي وكديرة والوزير المخلوع، إدريس البصري.

    حتمية تزوير الانتخابات

    إن الدافع الأساسي وراء تزوير الانتخابات، على امتداد العهد الحسني، لم يكن مجرد نزوة أو نتاجا مزاجيا، وإنما فرضته مجموعة من المعطيات حسب جملة من المحللين.
    إن الدساتير المبلورة في عهد الملك الراحل الحسن الثاني تمحورت حول شخص الملك الذي يسود ويحكم ويملك الأرض وما عليها، وبالتالي كان لابد أن تظل الحكومات والبرلمانات صورية ومجرد واجهة فقط. وذلك على اعتبار أن صنع القرار يتم ضمن ما دعاه البعض بالحكومة البلاطية المكونة من مستشاري الملك وحاشيته، وبالتالي كانت الخرائط السياسية التي تفرزها الانتخابات، بالضرورة هي تلك التي يقرها المخزن، لهذا سعى الملك الراحل الحسن الثاني منذ الستينيات إلى نهاية الثمانينيات، أي قبل شتنبر 1996، أن لا يبرز حزب سياسي قوي، وإنما بقايا أحزاب مهلهلة وأخرى مفبركة يمكن التحكم فيها عن قرب وعن بعد.
    لذلك وصمت كل الانتخابات المغربية بالتزوير، حتى أضحى تزوير الانتخابات عندنا، قضية حتمية على امتداد العهد الحسني، لأن الاختراق المخزني لمختلف المؤسسات ظل قائما.
    إن استراتيجية اشتغال المخزن في المجتمع المغربي تأسست أصلا على الاختراق لضمان الحضور الفعلي في جميع الحقول، ولم يكن المخزن يكتفي بالمراقبة، وإنما أصر على التوجيه والتدبير ولو بالإخضاع، وكان من الطبيعي جدا أن تسجل التجارب الانتخابية الحضور القوي للمخزن لإنتاج خيوطها ومسارها. وكلها عمليات تدرب عليها المخزن جيدا إلى أن تمكن من تقعيدها كمنظومة، لها آلياتها ودواليبها وأساليبها، وقد تألق في هذا المضمار، الوزير المخلوع، إدريس البصري.
    فمن خلال القايد والخليفة والمقدم والشيخ تمكن النظام من تسجيل حضوره النوعي المستدام، واستطاع ترك بصماته بقوة، على الركح السياسي والذاكرة الانتخابية، ففي العهد الحسني، لم يكتف المخزن بالإشراف والتوجيه، وإنما تجاوز ذلك إلى "طبخ" النتائج اعتمادا على نمط من الاقتراع، من شأنه تقزيم حصيلة الأحزاب أو تشتيت أصوات الناخبين والاستناد إلى قوانين انتخابية تتضمن فراغات وهوامش لترك المجال مفتوحا أمام الخروقات المحتسبة، والإصرار على عدم مراجعة اللوائح الانتخابية، والتحكم في نسبة تغطية الدوائر بالنسبة للذين من شأنهم خلق المفاجأة، أو إقصاء ساكنة الفضاءات المهمشة، إن دعت الضرورة إلى ذلك لكونهم يشكلون أوراقا قد تقلب المعادلة وتخل بالتوازنات المخطط لها مسبقا.
    لذا ظلت الخروقات بالجملة وتناسلت الفضائح المرتبطة بالانتخابات، علما أن أموالا طائلة ظلت تنفق من مال الشعب، على كل الانتخابات المخدومة من ألفها إلى يائها.
    في نفس الإطار، وجبت الإشارة إلى أنه في غضون شهر ابريل 2007 حضر إلى المغرب ثلاثة مستشارين أمريكيين شاركوا في اجتماع عقده برنامج الأمم المتحدة للتنمية بالمغرب، وألحوا على ضرورة إخضاع الانتخابات التشريعية المقبلة لمراقبة دولية، مؤكدين أن لديهم مؤشرات قوية باحتمالات تزويرها، بل تحدثوا عن "حتمية" تزويرها استنادا، إلى ما يتوفرون عليه من معطيات، من طرف جهة مغربية، تدعي بقوة، احتمال وقوع التزوير، لكن الأمريكيين امتنعوا عن كشف تلك المعطيات.

    آليات التزوير

    منذ اضطلع إدريس البصري بأمور وزارة الداخلية، تمكنت هذه الأخيرة، مع توالي الاستحقاقات، من تقنيات وفنيات التزوير وابتكرت أساليب تنسجم مع المجتمع المغربي.
    لقد استعملت كل الأدوات الممكنة لتزوير نتائج الانتخابات والاستحقاقات التي عرفها المغرب بدءا من سنة 1961 إلى 1999.
    استعمل المال وشراء الأصوات و"حرب العصابات" والاحتماء بالمخزن وتزوير المحاضر وتهريبها وتبديل صناديق الاقتراع وتعويضها بأخرى، وحياد المخزن المخطط له، واستعمال بطائق مزورة، و"طبخ" المحاضر والتقطيع الانتخابي حسب المقاس، وأحيانا التهديدات والمساومات وفرض التخلي عن الترشيح واعتماد التقطيع الانتخابي على المقاس وفبركة الأحزاب.
    فمن آليات التزوير المعتمدة في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، إلى فبركة الأحزاب السياسية الموالية، هل يعقل "خلق" حزب أياما معدودات فقط قبل انتخابات 10 يونيو 1983، والغريب هو أن يفوز بحصة الأسد من مقاعد البرلمان!! هل في هذه الحالة يمكن الحديث عن تطور سياسي للقوى الاجتماعية والاقتصادية للبلاد؟ أم أنها مجرد مسرحية اختلطت فيها الأدوار بين الممثلين الفعليين و"الكومبارس"؟ وهكذا صار الأمر كذلك في استحقاقات نوفمبر 1979.
    ومن الطبيعي أن تفتقد كل الأحزاب المفبركة الشرعية الشعبية لأنها تكتفي بمباركة ولي نعمتها، المخزن.
    وإذا كان الأمر كذلك، لا يمكن الانتظار من مؤسسات تشريعية أقيمت استنادا إلى التزوير والتحكم في أغلبية المقاعد أن تخدم الشعب وتستجيب لانتظارات المغاربة وطموحاتهم؟
    ومن آليات التزوير، التقطيع الانتخابي الذي ظل بمثابة سيف على رقبة المعارضة بيد المخزن، وفي العهد الحسني كانت المصادقة على التقطيع الانتخابي تتم بسرعة البرق، ويتصرف فيه المخزن بطريقة انفرادية حتى يتسنى له استعمال الخزان الانتخابي الذي تشكله البادية، باعتبار أن ممثلي السلطة ظلوا يبسطون نفوذهم عليها ويخنقون أنفاس ساكنتها. وفي هذا المضمار اجتهد إدريس البصري من خلال خلق دوائر انتخابية بمواصفات محددة يعرف مسبقا أنها لا تخدم مرشحا أو تيارا سياسيا يخشى فوزه.
    ومن آليات التزوير المسهلة له، رفض إعادة وضع ومراجعة قوائم الناخبين والاقتصار على مراجعتها الارتجالية في آخر لحظة، وبذلك ظلت اللوائح الانتخابية من الأدوات المستعملة في التزوير، إذ ظل الأموات يصوتون، وهناك حالات كثيرة لبطاقات الناخب المزورة والناخبين المسجلين في عدة دوائر انتخابية.
    كما تم اعتماد التزوير في فرز الأصوات، وعدم تطبيق قاعدة فرز نتائج صناديق الاقتراع بحضور ممثلي المرشحين، بل تَمَّ حجز وتهريب صناديق لتعويضها بأخرى مهيأة سلفا، وهناك حالات عديدة سجلت في انتخابات 1984 وما قبلها، حيث تم تحويل صناديق الاقتراع الخاصة بجملة من المكاتب إلى أماكن مجهولة لم تعرف نتائجها، وتعويضها بصناديق أخرى معلوم ما تحتويه، حيث هيئت مسبقا لفوز هذا المرشح أو ذاك، وهناك فعلا مرشحون يعلمون علم اليقين أنهم فازوا بهذه الطريقة، وأن وصولهم إلى البرلمان بني على باطل، ورغم ذلك أعادوا الكرة وتقدموا، ومنهم من رشح نفسه للاستحقاقات القادمة، كأنه لا يتوفر على ذرة من الحياء.
    إن سجل محامي الدولة سابقا حافل بانجازات من هذا القبيل. ففي الانتخابات الجماعية لسنة 1983، انفضح فوزه عن طريق التزوير بإحدى دوائر حي أكدال بالرباط، شعر الجميع بخبايا الأمور، ذلك أن الفائز بقوة صناديق الاقتراع هو محمد الفاروقي، إلا أن عامل الرباط/ سلا قام بتعويضه بمحامي الدولة. وتكرر الأمر سنة 1993، إذ حصل المعني بالأمر على مقعد مستشار ببلدية الرباط حسان، ثم تمكن من ولوج البرلمان في شتنبر من نفس السنة عبر الانتخابات غير المباشرة بفضل الوزير المخلوع، إدريس البصري الذي اختاره محاميا لحكومة عز الدين العراقي، ثم زكاه كوزير لحقوق الإنسان، وهو الذي "طبخ" وصفة إلصاق الجنسية البرازيلية لأبراهام السرفاتي لإبعاده من المغرب بعد أن فرضت عناصر من الخارج إطلاق سراحه.
    وهناك حالات بن امسيك، حيث تم التزوير بشكل مكشوف لفائدة دائرتين في انتخابات 1979، حيث فاز بهما كل من محمد معني السنوسي وفاطمة لمودن، في حين تم الإعلان عن فوز مصطفى سابيق وعكيف محمد، وكان الأسلوب المعتمد هو تغيير المحاضر والضغط المباشر على المناديب وتهديدهم في المكاتب المركزية، وهذه أمثلة للاستئناس فقط لأن الحالات كثيرة، وهمت مختلف مناطق المغرب.
    كان الملك الراحل الحسن الثاني يعتمد على إدريس البصري، الذي كان يشكل رحى طاحونة تزوير الانتخابات، وبدوره كان الوزير المخلوع يعتمد على خدامه من القائمين على الإدارة الترابية في العمالات والأقاليم على امتداد المملكة، وهؤلاء يعتمدون بدورهم على الشيوخ والمقدمين والقياد في توجيه الهيئة الناخبة وتجنيد الأعيان والأتباع من أجل تحقيق النتائج التي ترسمها الإدارة الترابية، وللمزيد من الضمانات يتم اللجوء إلى "الهندسة الإدارية" من خلال تقاطيع انتخابية على مقاسات تخدم مصالح معينة في إفراز نتائج مسبقة تبعا لخريطة سياسية مرسومة سلفا من قبل السلطات العليا.

    تابع
     
  3. tarix64

    tarix64 Visiteur

    J'aime reçus:
    46
    Points:
    0
    كيف كان نظام الحسن الثاني يزور الانتخابات؟ الحلقة الأخيرة

    إدريس ولد القابلة
    okdriss@gmail.com
    الحوار المتمدن - العدد: 1991 - 2007 / 7 / 29



    كم هم الذين استفادوا من تزوير الانتخابات؟

    إن التاريخ يفيدنا بأن الذين استفادوا من تزوير الانتخابات في عهد الملك الراحل الحسن الثاني كثيرون، ولو كان عندهم فعلا ذرة حياء لرفضوا الترشيح في عهد الملك محمد السادس الذي يريد أن يقطع المغرب الوصال مع منظومة التزوير التي قعّدها الوزير المخلوع، إدريس البصري وزبانيته.
    ما دمنا نريد قطع الصلة مع هذه المنظومة التي سادت في العهد الحسني، وما دمنا نسعى إلى تحقيق درجة مهمة بخصوص نزاهة الانتخابات، باعتبار أن التزوير باطل، وكل ما هو مبني على باطل فهو باطل، ما المانع من تبيان من استفادوا، فعلا وفعليا، من التزوير سابقا، حتى يكون المواطن على بينة عند اختياره لمن سيمثله في البرلمان، أي بمعرفة من هم الذين سيترشحون للانتخابات وقد سبق لهم أن استفادوا من التزوير، ما دام لا يمكن انتظار النزاهة والاستقامة وتحمل المسؤولية ممن اعتمد على التزوير وقبل نتائجه رغم علمه، علم اليقين، أن كل ما يبنى على باطل هو باطل، وما دام لا يتوفر على القدر الكافي من الحياء للامتناع عن الترشيح.
    فكم هم الذين استفادوا من تزوير الانتخابات سابقا وسيترشحون للاستحقاقات المقبلة؟

    "فديك" أول تنظيم سياسي مفبرك في العهد الحسني

    يعد الفديك (جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية) أول كيان سياسي مفبرك في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، وأول علامة من العلامات البارزة لتقعيد تزوير الانتخابات كنهج ونمط.
    تم الإعلان عن تأسيس الفديك [FDIC] في 30 مارس 1963، من شهرين قبل إجراء الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة يوم 17 مايو من نفس السنة، والتي فاز خلالها هذا الكيان السياسي المفبرك بـ 69 مقعدا في البرلمان، لكن سرعان ما سينفجر الفديك سنة 1964 عندما أعلن رضا كديرة عن نشأة الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
    وفي 2 يونيو 1965 شل الملك الراحل الحسن الثاني الحياة السياسية المغربية بإعلانه عن حالة الاستثناء.

    مجلس الدستور الممنوح

    خلال فجر عقد الستينيات من القرن الماضي طالبت بعض التيارات السياسية والدينية بإنشاء مجلس تأسيسي لوضع مشروع للدستور المغربي يعرض على الشعب قصد المصادقة عليه.
    كان من المقرر أن يرى هذا المجلس التأسيسي النور في نونبر 1960 بعد أن دشن الملك الراحل محمد الخامس أشغاله في 7 نونبر 1960، وجاء في خطاب جلالته بهذا الخصوص: "[...] يسجل اليوم بلدنا خطوة جديدة إلى الأمام في تنظيم حياته الوطنية وتوطيد أركان الحكم الديمقراطي، وإنه لمن أسعد أوقاتنا هذه الساعة التي نفتتح فيها أشغال المجلس المكلف بوضع مشروع دستور للمملكة [...]"، وأضاف جلالته: "[...] ونصرح أن أفضل أنواع الحكم وأضمنها للتوازن والاستقرار وأكفلها بالتقدم والازدهار هو حكم ييسر للشعب أسباب المشاركة الفعلية في تسيير الشؤون العامة ومراقبة أعمال الحكومة [...]" و"[...] ونهدف جميعا إلى جعل مغربنا العزيز وطنا راقيا عظيما ينعم أهله بأرغد عيش وأعدل حكم وأقوى نظام"، كما جاء في خطاب جلالته: "[...] ولما اضطرتنا المصلحة العليا للوطن إلى أن نمسك مباشرة بأزمة الحكم في شهر ماي الماضي [1960] وعدنا في البرنامج الوطني الذي أعلناه للأمة بتزويد البلد بدستور قبل نهاية سنة 1962 [...] ها نحن اليوم نعهد إلى المجلس بوضع مشروع دستور يحدد السلطة وينظمها ويبين الحقوق والواجبات مراعيا حقائق المغرب كبلد إسلامي العقيدة عربي القومية ملكي النظام ذي تقاليد عريقة وأخلاق متينة وكيان متميز وملائما لروح العصر مسايرا للتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها عالم القرن العشرين، والتي تتطابق مع مبادئ ديننا الحنيف الذي يفسح المجال لكل تطور ناجع وتجديد مفيد.
    وقد راعينا – في تركيب هذا المجلس – أن يكون ممثلا للتيارات والأفكار الموجودة بالبلد وأن يضم في حظيرته نخبة من المتخصصين وذوي الكفاءات المعروفين بصدق وطنيتهم وحسن نياتهم وإخلاصهم للصالح العام، ففيه فقهاء الشرع الإسلامي والقانون الحديث، وممثلو الأحزاب الوطنية والحركات الفكرية وفنيون وشخصيات سياسية وأخرى من الأقاليم.
    فعليكم معشر الأعضاء أن تقبلوا على العمل بجد وتتحروا الصواب وتدرسوا الموضوع من جميع جوانبه وتقتبسوا من الدساتير الحديثة خير ما تظنون أنه يصلح لبلدنا ويطابق واقعه ويلائم شعبنا ويوافق اتجاهه ويكفل استقراره وتقدمه وتمتعه بديمقراطية ذات مدلول حقيقي، لا ديمقراطية صورية جوفاء، ثم تحررون على ضوء ذلك وعلى ضوء مالنا من عقائد وتقاليد وأعراف صالحة في الحكم دستورا ترفعونه إلى جنابنا العالي بالله لنتولى تقديمه إلى الأمة إذ لا يصبح نافذ المفعول إلا بعدما يقبله شعبنا الوفي عن طريق استفتاء".
    لكن هذه الخطوة أعدمت عندما أجهضت عملية تكوين مجلس الدستور، إذ أن المعارضة طالبت بانتخاب مجلس تأسيسي باعتبار أن الطريقة الديمقراطية الصحيحة هي انتخابه لا في تعيينه ثم الاستفتاء عليه.
    لكن الملك الراحل الحسن الثاني عالج بطريقته الخاصة هذا الأمر، إذ كلف أشخاصا من المغاربة والأجانب بإعداد مشروع دستور وقدمه لاستفتاء الشعب، وتحركت آليات الإدارة الترابية لتجنيد الناس وتوجيههم في اتجاه نيل رضا الملك بوضع الورقة البيضاء الصافية (نعم) في الصناديق عوض الورقة الزرقاء (لا)، ومنذئذ اعتبر دستورا ممنوحا، جاء بعد إقبار فكرة المجلس التأسيسي المنتخب بطريقة ديمقراطية.

    التجربة البرلمانية الأولى (1963 – 1965(

    مع وفاة الملك محمد الخامس في 26 فبراير 1961، أصبح الحسن الثاني ملكا على المغرب، وشكل حكومته الأولى في يونيو من السنة عينها، فاحتفظ لنفسه برئاسة الوزراء ووزارة الخارجية. أما الداخلية فقد كانت من نصيب صديق العمر أحمد رضا كديرة. وأبعد الاتحاديين من الوزارة، ثم اتجه إلى تنظيم استفتاء شعبي لإلغاء ما كانت تطالب به الحركة الوطنية المغربية بإقامة ملكية دستورية، والفصل بين السلطات.‏
    ضمن هذا السياق التاريخي، تم القضاء على الجنين الديمقراطي المغربي في المهد، وشرعنت الملكية المغربية أسلوباً سلطوياً مطلقاً في الحكم مدعوما ً بمجلس من العلماء المستشارين، يستبعد المشاركة الشعبية ، ويناهض نموذج الحكم الديمقراطي الغربي بل يرفضه مطلقا.و بالمقابل، لم تطرح المعارضة المغربية رؤية أكثر تقدمية أو ليبرالية للديمقراطية المنشودة. فالاستبداد السياسي المخزني ولّد استبدادا ً سياسياً مضادا ً، بتركيز النخب السياسية على إزاحة النظام الملكي بأي وسيلة كانت،و اللجوء إلى التصفيات الجسدية للخصوم السياسيين. فكان مطلب تحقيق العدالة الاجتماعية وتغيير البنى الاجتماعية أكبر منهما في الطريق إلى الديمقراطية.‏ بدأ البرلمان عمله في 18 نوفمبر 1963 وأنهى عمله بإعلان حالة الاستثناء) الطوارئ) يوم 7 يونيو 1965 أي أنه لم يستمر إلا حوالي سنة ونصف سنة، عقد فيها أربع دورات ودورة استثنائية افتتحت لكنها لم تنجز مهمتها.
    في هذه المدة ناقش البرلمان ميزانية 1964 وميزانية 1965، وكانت مناقشة الميزانيتين مناسبة لمناقشة سياسة الحكومة، وبخاصة مشاكل التعليم والعمل والصحة وأراضي الاستعمار وشؤون القضاء التى شملت قضايا تعدد المحاكم ووحدة التشريع ومغربته وتعريبه، وسياسة الحكومة الخارجية: قضايا الحدود، الجامعة العربية مفاوضات السوق العربية المشتركة.
    ومما يدخل في النشاط الإيجابي لمجلس النواب أن المعارضة تقدمت بعدة اقتراحات قوانين أهمها:
    - اقتراح قانون للإصلاح الزراعي.
    - توحيد المحاكم ومغربة القضاء وتعريبه.
    - تعريب الإدارة.
    - منع بيع الخمور وتوزيعها في الأماكن العامة.
    - اقتراح قانون بتأميم معامل إنتاج وتصنيع السكر وتأمين المعادن.
    - اقتراح قانون لتعديل قانون الصحافة وذلك بإلغاء الفقرة التي أضيفت إليه بمقتضى تعديل 28 مايو 1960، والتي أعطت الحق لوزير الداخلية بالحجز الإداري للمطبوعات إذا كان يمس بأسس الأوضاع الدينية، ومن شأنه أن يُخِلّ بالأمن العام.
    ولكن البرلمان لم يصدر إلا عددا محدوداً من القوانين كان من أهمها:
    - قانون توحيد المحاكم وتعريبها ومغربتها.
    - قانون الاقتطاع من أجور الموظفين كضريبة.
    - قانون إنشاء محكمة عدل خاصة بجنايات الغدر والرشوة واستغلال النفوذ، قدمته الحكومة وعارضته المعارضة بحجة أنه لا داعي لقوانين ومحاكم خاصة، ولأن القضاء الخاص قد يستغل لأغراض سياسية .
    - قانون تعديل قانون الصحافة وذلك بإلغاء مواد الاستثناء التي تبيح للأجانب أن ينشئوا صحفاً بالمغرب، وقد صادق مجلس النواب على هذا القانون في نفس اليوم الذي أعلنت فيه حالة الاستثناء وبالتالي أوقف البرلمان عن نشاطه.
    - قانون التصميم الثلاثي الذي قدمته الحكومة تحت عنوان سياسة الدولة الاقتصادية والاجتماعية، وكانت مناقشته من المناقشات التى تعرضت لقضايا بالغة الأهمية كالصناعة والسياحة وتكوين الكوادر.
    وقد تقدم النواب بعدة أسئلة (شفوية وكتابية)، كما تقدم ممثلو الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بملتمس رقابي طالب بطرح الثقة فى الحكومة في 15 يونيو 1964، بتنفيذ سياسة اقتصادية واجتماعية تتفق وحاجات البلاد. وبعد دفاع الحكومة عن سياساتها انتهى الملتمس بالتصويت عليه لكنه لم يفز بأغلبية الأصوات

    على سبيل الختم

    يرى الكثير من المحللين أن تزوير الانتخابات سيستمر ما دام أن التغيير الحقيقي يحتاج إلى ضربة قوية لرموز الفساد.
    إن مؤسسة الحكم في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، كانت تتضمن قبل إجراء الانتخابات بمدة، أنها ستظل هي المتحكم الأساسي في تشكيل الحكومة، إذ أن الملك جعل دائما الأطراف السياسية في حاجة دائمة إلى القصر لتزكيتها ودعمها ومساعدتها.
    إن مؤشرات الفساد الموجودة بالمغرب جعلت أغلب المغاربة يقاطعون المشاركة السياسية بصفة تلقائية، وظلت الانتخابات بمثابة مهرجانات بهلوانية موسمية، لا يهتم بها فعليا إلا الانتهازيون والراغبون في ولوج "نادي دواليب الفساد" من بابه الواسع للاستفادة من آلياته. ولازال الذين استفادوا من تزوير الانتخابات و"طبخ" المؤسسات، يرشحون أنفسهم لتمثيل الشعب بدون حياء.
    بفعل التزوير، لم يكن الأداء النيابي ولا الحكومي، على امتداد العهد الحسني، في مستوى طموحات وانتظارات أغلب المغاربة، إذ أن البرلمانيين، منذ فجر عقد الستينيات انصرفوا خلال مدة نيابتهم لقضاء مصالحهم الشخصية، بل أكثر من ذلك ضدا على أهداف أحزابهم وشعاراتها، ودون مراقبة أو محاسبة من طرف أحزابهم، وهكذا أضحى مفهوم النيابة والتمثيل في البرلمان، يعني الاغتناء والاستيلاء على الممتلكات العمومية وثروات البلاد وقضاء المصالح الشخصية وتنميتها والاستفادة من الامتيازات وغيرها والتغطية على الفساد.
    باعتبار أن كل الانتخابات، التشريعية والجماعية، قد طالها التزوير، بشهادة الجميع، في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، فإن الأرقام والمعطيات المرتبطة بها، تظل في نهاية المطاف مفبركة ولا تعكس الواقع، كما أن مختلف البرلمانات والجماعات والهيئات والمؤسسات المنبثقة عنها لم تكن تمثل المغاربة وإنما كانت تمثل نفسها بامتثالها لما تريده الدولة.
    وهذه حقيقة وجب الإقرار بها، وهو ما جعل المغرب يعيش الآن الوضعية المطبوعة بكثرة المعضلات المتراكمة والمستعصية الحل حاليا، وهذا أمر تتحمل فيه الدولة حصة الأسد من المسؤولية، إذ على امتداد العهد الحسني لم تنج أية انتخابات أو استحقاقات من التزوير، وبالتالي لم يسبق لأي برلمان، على امتداد 38 سنة أن مثل المغاربة بالصفة المنتظرة منه، لأن ما كان يصدر عنه لا يعكس طموحاتهم وانتظاراتهم في مختلف المجالات وعلى مختلف الأصعدة. هذا واقع مر حقا، وتلك هي الحقيقة التي لا يمكن حجبها مهما كانت التبريرات.
    لقد كان خطاب الملك الراحل الحسن الثاني، الذي أنذر باقتراب المغرب من لحظة "السكتة القلبية" وفشل سياسات التقويم
    ويعتبر تزوير الانتخابات من مؤشرات استدامة الفساد بالمجتمع المغربي، إذ يؤثر بشكل كبير على ما يسميه برنامج الأمم المتحدة "إدارة الحكم في الدولة العربية" بمؤشر مدركات الفساد.وبهذا الخصوص سجل المغرب نقطة 3.2 على 10 في سنة 2006 على مؤشر مدركات الفساد الخاص بمنطقة الشفافية العالمية، إذ تندرج درجات المقياس من صفر (فساد مرتفع جدا ومستشري) إلى 10 (غياب الفساد).
    وعموما ظلت التجربة البرلمانية على امتداد العهد الحسني تتميز بعدم النضج، سواء على صعيد بنيتها القانونية أو أدائها وتأثيرها، وذلك بفعل خضوعها الملحوظ لهيمنة المخزن، مهندس نتائجها والقائم على توجيه مسارها، كل هذا في ظل سيادة "أزمة المسؤولية البرلمانية" وتغليب المصلحة الخاصة على المصلحة الوطنية. وبالتالي لم يكن من الممكن أن ينتظر المغاربة من هذه المؤسسة البرلمانية أن تحقق، ولو جزءا من طموح إرادة الشعب وانتظاراته في الإصلاح والتحديث السياسي

     
  4. tarix64

    tarix64 Visiteur

    J'aime reçus:
    46
    Points:
    0
    تزوير الانتخابات اتخذ من قبل القصر قبل وصول البصري إلى وزارة الداخلية

    تزوير الانتخابات اتخذ من قبل القصر قبل وصول البصري إلى وزارة الداخلية




    إدريس ولد القابلة
    okdriss@hotmail.com
    الحوار المتمدن - العدد: 1992 - 2007 / 7 / 30

    حوار مع عمر بندورو/ أستاذ جامعي

    يرى بندورو أن المجلس الدستوري لا يملك كباقي المحاكم الدستورية سلطة جنائية لأن الصلاحيات المخولة له في المنازعات الانتخابية هي سلطة قضائية سياسية تهدف إلى إلغاء الانتخابات في دائرة معينة إذا لم تتوفر شروط النزاهة والشفافية ولم يتم احترام القانون، مضيفا أن تزوير الانتخابات هو قرار سياسي اتخذ من طرف القصر قبل وصول البصري إلى وزارة الداخلية مبرهنا على ذلك بالتزوير الذي طال الانتخابات التشريعية الأولى لسنة 1963 وبالتجربة البرلمانية التي تلتها 1963 – 1965

    - رغم إقرار المجلس الدستوري بوجود تزوير في الانتخابات فإنه لم يستعمل صلاحيته للبحث عن المزور طبقا للمقولة القائلة وجود جريمة يعني بالضرورة وجود مجرم، لماذا في نظركم؟

    + لا يملك المجلس الدستوري، كباقي المحاكم الدستورية، سلطة جنائية، فالصلاحيات المخولة له في المنازعات الانتخابية هي سلطة قضائية ـ سياسية تهدف إلى إلغاء الانتخابات في دائرة معينة إذا لم تتوفر شروط النزاهة والشفافية ولم يتم احترام القانون، فالمجلس الدستوري يتخذ قراراته بناء على محاضر مكاتب التصويت وأحيانا بناء على قرارات قضائية أولية أو قرارات إدارية معينة بالإضافة إلى تحريات أعضائه. فعندما يتم إلغاء انتخابات معينة تكون لأسباب متعلقة سواء بسلوك الإدارة (الوالي والعالم والباشا والقائد أو موظف معين) أو بسلوك المرشح أو أتباعه، إذا لم تكن تحترم القواعد المنصوص عليها في القانون وبالخصوص في مدونة الانتخابات.
    الإشكالية المطروحة هي أن قرارات المجلس الدستوري تكون مبنية على قناعات معتمدة على الوثائق التي يتوفر عليها وعلى المعلومات التي لا يسمح للباحث وللعموم بالإطلاع عليها.

    - مجموعة من التقارير الدولية وصفت البصري بأنه كان موهوبا في فن تزوير الانتخابات وفسرت قبول الحسن الثاني بالاستفتاء في الصحراء، بثقته بالبصري وتأكده من حسم نتيجة الاستفتاء لصالح المغرب بعد تجربته الطويلة في تزوير الانتخابات، هل هذا صحيح؟

    +تزوير الانتخابات هو قرار سياسي اتخذ من طرف القصر قبل وصول البصري إلى وزارة الداخلية وهو مرتبط بنتائج الانتخابات التشريعية الأولى لسنة 1963 وبالتجربة البرلمانية التي تلتها (1963 – 1965)، فبعد أن أثبتت الانتخابات التشريعية لسنة 1963 بأن الأحزاب المنحدرة من الحركة الوطنية، أي حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية تحظى بثقة أغلب المواطنين حيث حصلت على أغلب الأصوات المعبر عنها، وأثبتت كذلك التجربة البرلمانية الأولى (1963 – 1965) أن المؤسسة البرلمانية قد تكون عائقا لممارسة السلطة المطلقة للملك، فتم اتخاذ قرار إتباع إستراتيجية تهدف إلى تزوير الانتخابات وتشكيل أحزاب إدارية تابعة للسلطة السياسية العليا من أجل ضمان استمرار السلطة المطلقة في إطار نظام برلماني شكلي، فإدريس البصري لم يقم إلا بتنفيذ سياسة مبرمجة مسبقا وتفنن فيها الوزير السابق بطرق جديدة قائمة على إدماج بعض الأحزاب في إستراتيجية التزوير لإعطائها عددا معينا من البرلمانيين وعددا معينا من الحقائب الوزارية.
    أما قبول مبدأ الاستفتاء في الصحراء بناء على التأثير الذي كان للبصري على الملك الحسن الثاني، فاعتبر هذا الاحتمال ضعيف جدا لكون قبول مبدأ الاستفتاء في الصحراء كان نتيجة لضغوطات أجنبية، خاصة من لدن بعض الدول الغربية.

    - هل صادفتم حالات مفضوحة لتزوير الانتخابات في عهد الحسن الثاني؟

    + كل حالات التزوير هي حالات مبنية على إستراتيجية معينة تعمل على ضمان أغلبية برلمانية موالية للقصر وعلى ضبط وتحديد المقاعد المخولة للمعارضة، وآليات التزوير مختلفة: تغيير نتائج الاقتراع في عدد من الدوائر الانتخابية إذا لم تكن تتناسب مع إستراتيجية النظام، مسطرة الإنزال المعروضة التي تهدف إلى جمع عدد من الناخبين وتوجيههم إلى مكاتب التصويت سواء عن طريق حافلات تابعة للإدارة أو لمرشح تابع للإدارة، مضايقة سير أعمال التصويت في بعض مكاتب التصويت، منع مراقبين محايدين أو تابعين للأحزاب السياسية المشاركة من الدخول إلى مكاتب التصويت للإشراف على السير العادي للتصويت، الضغط على المواطنين أو تحفيزهم للتصويت على مرشحين معينين... إلخ.

    - يقال إن الحسن الثاني هو مؤسس الدولة المغربية الحديثة، هل التزوير لإضفاء نوع من الشرعية على هذا المشروع الحداثي جائز؟

    + الملك الذي هيأ الشروط اللازمة لإقامة الدولة – الوطنية هو الملك محمد الخامس، فهو الذي أعد هياكل الجيش والأمن الوطني وهو الذي همش جيش التحرير والمقاومة وأدمج البعض منهم داخل بنيات الجيش الملكي، فالملك محمد الخامس هو الذي بنى استراتيجية لتهميش الأحزاب المنحدرة من الحركة الوطنية ولتعميق الخلافات بينها وبين تياراتها الداخلية من أجل تقوية السلطة الملكية المرتكزة على البنيات التقليدية والعتيقة.
    فتأسيس الملكية المطلقة تم إعداده إذن في عهد الملك محمد الخامس بين 1956 و1961، أما عهد الملك الحسن الثاني، فكان عهد تقوية أسس الملكية المطلقة المرتكزة على تعميق البنيات التقليدية في البلاد وعلى ممارسات كانت معروفة قبل إقامة الحماية وخلالها من أجل ضمان استمرارية النظام والسلطة الشخصية، مما مكنه من إقامة نظام استبدادي مع النتائج التي يتسم بها والمتعلقة بخروقات حقوق الإنسان وتزوير الانتخابات وتنمية سياسة الزبونية والرشوة... إلخ.
    أما إقامة الدولة العصرية، فيتطلب إعداد الشروط اللازمة لتأسيس دولة القانون والمؤسسات التي يكون فيها الشعب صاحب الكلمة الأخيرة والتي تحترم فيها حقوق الإنسان والتي يكون فيها القضاء مؤسسة مستقلة عن السلطة السياسية وعادلة.
    باختصار، الدولة العصرية تتطلب إقامة المشروعية الشعبية واحترام حقوق الإنسان وفصل السلطات، هذه الأسس هي التي تساهم في استقرار الدولة والدفع بها إلى التنمية الاجتماعية والاقتصادية مما يسمح بإعداد شروط الملكية البرلمانية والديمقراطية كشرط أساسي لاستقرار النظام.

    - ما هي تأثيرات التزوير على "قدسية البيعة"؟

    قبل دستور 1962، كانت المشروعية الملكية مبنية على مبادئ البيعة التي كانت مؤسسة تسمح بتعيين السلطان وتخوله حقوقا وتفرض عليه كذلك واجبات، وكان استمرار حكم الملك مرتبطا بالعقد المبرم بين العلماء وممثلي الأمة والملك بناء على البيعة، فالسلطان يسهر على استقلال البلاد وتطبيق القوانين الشرعية المبنية على مبادئ الإسلام وعلى الاستشارة، وفي حالة عدم احترامه لعقد البيعة، كان للعلماء حق عزل السلطان كما حدث في تاريخ المغرب عدة مرات.
    دستور 1962 حول المشروعية التقليدية إلى مشروعية دستورية، فالفصل 20 من الدستور حدد انتقال الحكم من ملك إلى آخر دون الإشارة إلى مسطرة البيعة، فالمشروعية الملكية إذن هي مشروعية دستورية، غير أن المشروعية الملكية لا يمكن أن تتقوى إلا في إطار دستور عصري يعمل على تلاؤم المشروعية التقليدية مع المشروعية الديمقراطية كما هو موجود في الملكيات الحديثة التي عملت على ضمان استمرارها بإقامة ملكية برلمانية وديمقراطية، إذن التزوير لا يمكن أن يؤدي إلى استقرار نظام سواء تعلق الأمر بنظام جمهوري أو ملكي لأن التزوير هو نقيض المشروعية الشعبية التي بدونها لا يمكن أن نتحدث عن دولة عصرية.
     
  5. Saad.

    Saad. Accro

    J'aime reçus:
    99
    Points:
    48
    tbaaaarkalah daba bghitina ne9raw lik ga3 hadchi o nta walah m a9arihe b rassak
     
  6. tarix64

    tarix64 Visiteur

    J'aime reçus:
    46
    Points:
    0
    wa li 3ejbek a khay 9erah wela mate9erahch cheghelek hadak
    ana koun ma3ejebnich ga3ma ne posstih
     
  7. Saad.

    Saad. Accro

    J'aime reçus:
    99
    Points:
    48
    bini o binak 9raytihe [22h]
     
  8. tarix64

    tarix64 Visiteur

    J'aime reçus:
    46
    Points:
    0
    wa tan9erah 9ebel manposstih, ana mazal tan3ref ne9ra l3arbiya machi b7alek :p
     
  9. Saad.

    Saad. Accro

    J'aime reçus:
    99
    Points:
    48
    bza3taaaaa o ana kan 9ra o kan 9arri 3arbya mychi ghir kan 9ra :p
     
  10. izeli

    izeli ●[●ЖΣΨ

    J'aime reçus:
    229
    Points:
    63
    chatkom dayerin kissa binatkom ..krib tenawdo8a .allah i8dikom [08h]
     

Partager cette page