لا نفهم شيئا..

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par belami, 23 Juin 2011.

  1. belami

    belami إنا لله و إنا إليه راجعون

    J'aime reçus:
    56
    Points:
    0
    لم نعد نفهم شيئا هذه الأيام، وإذا كان أحد يفهم أفضل منا، فالمرجو أن يفيدنا ويحلل لنا هذا العبث الذي يسير فيه المغرب في وقت كنا نتوقع فيه أن يكون العقل حاضرا بقوة، فصرنا نرى العته والخبل فقط.
    هذه الأيام يستعد الناس للتصويت على دستور جديد يقول كثيرون إنه متقدم ومتطور. وأنا شخصيا لا أفهم كيف يمكن لدستور أن يكون متطورا ومتقدما في بلد متخلف وفاسد ونسبة الأمية فيه أكثر من 60 في المائة. أفيدونا رحمكم الله. لو كانت الدساتير تصنع التطور والتقدم لاستوْردنا دستور السويد حرفيا، نغير فيه فقط ديانتنا ولغتنا، وسنكون بذلك أكثر الدول ازدهارا في العالم.
    شيء آخر لا نفهمه، وهو هذه الدوخة التي يعيشها زعماء حزبيون شاخوا ثم ماتوا، ويريدون اليوم أن يصحوا من موتهم كما صحا أهل الكهف بعد موت استمر ثلاثة قرون فذهبوا إلى السوق لشراء المؤونة بعملة قديمة وبائرة، وهاهم زعماء الأحزاب يفعلون الشيء نفسه ويصحون من موتهم الطويل ويحاولون الركوب على موجة الإصلاحات وهم يمتطون بغالهم الخشبية. هذه الإصلاحات فرضها شباب التغيير في حركة 20 فبراير، وزعماء هذه الأحزاب يفترض فيهم أن يكونوا اليوم في عطلة صيفية مفتوحة في جزيرة الواق واق، لأنه لا دور لهم على الإطلاق في هذه الحركية التي تعرفها البلاد، وعندما ينتهي كل شيء، مرحبا بهم في بلدهم مثل باقي المواطنين.
    المسألة الأخرى، التي تسبب لي شخصيا صداعا مزمنا، هي ما يقوم به زعيم حزب «العدالة والتنمية» الذي حاولت كثيرا أن أفهم الطريق التي يسير فيها، ففشلت في مسعاي، لأنه كان بالأمس ضد حركة 20 فبراير، ثم صار معها، ثم وقف ضدها وقال إنه لا يخاف منها، ثم قال إنه يدعمها. لو كانت لي طريقة لتقديم نصيحة أخوية إلى الأخ بنكيران لطلبت منه أن يجلس لمدة خمس دقائق مع الأخ التركي، رجب طيب أردوغان، ليفهم منه أن الإسلام يعني الوضوح، وأن هدف المسلم، في الأول والأخير، هو أن ينير الطريق لنفسه وللآخرين، وليس الدخول والخروج في الهضْرة.
    ما لا نفهمه أيضا هذه الأيام هو كيف يتحدث الناس عن الدستور الجديد الذي سيعزز فضاء الحرية ويقوي مجال حرية التعبير، وها هو مدير جريدة «المساء» يقبع في زنزانته بالسجن محكوما بقوانين جنائية. أفيدونا عن أي دستور وأي خبل تتحدثون؟
    ما لا نفهمه هذه الأيام هو هذه الصور وشرائط الفيديو التي ظهرت فجأة لتحطيم سمعة أفراد عرفوا بمعارضتهم للسلطة، وكأنهم أعداء الوطن والمواطنين. إننا نريد فقط أن نفهم من هي هذه المافيا التي تشتغل في ظلام الأنترنيت؟
    لا نفهم بالمرة كيف يخرج أشخاص بؤساء إلى الشوارع وهم يهددون حركة 20 فبراير. إنه حمق غريب. وهؤلاء البؤساء المعارضون للإصلاح يحتاجون، فعلا، إلى علاج نفسي أكثر مما يجب الغضب عليهم. إنهم ضحايا التجهيل والتفقير، وأيضا ضحايا لغسيل دماغ استـُعمل فيه «جافيل» قوي جدا.
    لا نعرف أيضا أين ذهب المثقفون والفنانون. ويبدو أنهم يحسون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بقيمة الصمت، مع أن المناداة بالإصلاح والانضمام إلى صفوف الشعب لا تحمل في طياتها أية مغامرة.
    لا نفهم أيضا موقف العلماء من موجة المطالبة بالإصلاحات، وكل ما سمعناه كلامٌ من هنا وهناك من أشخاص تعودوا على إصدار فتاوى غريبة، مثل مضاجعة الرجل لزوجته الميتة، بينما لم يتكلموا بالمرة عن أنظمة تضاجع شعوبها الميتة التي تم قتلها بالفقر والجوع والحاجة. أفهمونا أيها العلماء، الذين تصفون أنفسكم بكونكم خلفاء الله في الأرض، لماذا خرست ألسنتكم وكأنها قطعت من جذورها وتركتم الشباب لوحده في الساحات يأكل عصا المخزن. أنتم أيها العلماء الذين حملكم الله مسؤولية كبيرة في مواجهة الظلم ومقاومة المفسدين والطغاة، ماذا تفعلون بالضبط في هذه اللحظة التاريخية؟
    نحن لا نفهم شيئا، وإذا كان هناك من يفهم فليفهمنا.. وأجره على الله.



    عبد الله الدامون

     

Partager cette page