لا يأتون بمثله : محمد قطب

Discussion dans 'القرآن وعلومه' créé par Rida, 27 Juin 2008.

  1. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63
    منذ فترة من الزمن، ظهر على ((الإنترنت)) كلام مسجوع من تأليف عربى لا يدين بالإسلام، يعيش فى أمريكا، يحاول فيه أن يقلد النسق القرآنى، من حيث تقسيم الكلام إلى عبارات مسجوعة تنتهى بحرف الميم أو النون مسبوقة بمد يائى أو واوى وظن المسكين أنه قد أتى بما لم تستطعه الأوائل، كما قال الشاعر:

    وإنى وإن كنت الأخير زمانه ***** لآت بما لم تستطعه الأوائل

    كما ظن أنه بعمله هذا قد أبطل التحدى الذى تحدى الله به الإنس والجن حين قال سبحانه (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) وكأنه يقول: هاأنذا قد أتيت يمثله!

    ولعل المسكين لم يعلم أن مسيلمة الكذاب قد قام بمثل هذا العمل من قبل، وأتى بسجعات مثل سجعاته قال إنها مثل القرآن ومر الزمن وبطلت سجعات مسيلمة، وبقى القرآن يتحدى الإنس والجن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

    ولكن هذه الأضحوكة الساذجة التى قام بها مسيلمة الأمريكي ـ وإن لم يدع بها النبوة كسلفه الجاهلى ـ حفزتنى إلى أن أعاود الكتابة فى موضوع كنت قد أشرت إليه فى كتاب سابق بعنوان((دراسات قرآنية))، وهو موضوع الإعجاز الشامل للقرآن الذى لا ينحصر فى الإعجاز البيانى...


    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ لا يأتون بمثله : محمد قطب ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    كتاب من أروع ما قرأت في بيان مختلف أوجه الإعجاز في كلام رب العالمين، أسلوب الكاتب ـ رحمه الله ـ البعيد كل البعد عن الخطاب الشعري المائع، يجعل القارئ يبصرالعظمة في آيات النور المبين، و يشعر بعمق الدلالة في كلمات الله، عمقها في الزمان و المكان و الإنسان، يرى مجاوزتها لكل الآفاق و النفس، كلمات الله التي لا تنفد...
    ثم إني رأيت له نفعا جد عميم في إيقاظ حس الإهتمام بهدي القرآن الكريم، و تدبره و الوعي به وبقضاياه، فارتأيت أن أدرج منه بعض المقاطع تباعاً، إن سمح المشرفون الأفاضل بذلك، عسى أن يعم النفع.

    ----------------------------------------------------------------------------------

     
    Mysa et ID^^ aiment ça.
  2. raja_casa

    raja_casa دمعة و ابتسامة

    J'aime reçus:
    184
    Points:
    0
    il y a qlq années, 9rite lkitabe "fi dilale l9or2ane" lisayide 9o6be, khda meni 3ame o nissfe dyal le9raya 3ade kemeltou, 3andou 6ari9a f lkitaba katj3alek tchoufe kolchi bssi6e o wakha matkounche 3andek ma3rifa 3ami9a katf8ame lmo8ime, 8ade lktabe kane 8owa l2awel mene mjmou3a mene lkotobe dyalou li 9rite mene be3de w li 2atrate fiya bzaf à l'époque.

    mabghitche n3awede 9issate 7yati, bghite ghir nchokrek 3la lmawdou3 o kantemena ana ni9ache fi8 yekoune f lmostawa.
     
  3. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63
    القرآن لم يكن معجزا فى بنائه اللفظى وحده وإن كان إعجازه اللفظى أو العلمي كافيا ـ وحده ـ للدلالة على أنه من عند الله، وكافيا ـ وحده ـ لإقامة التحدى أمام الإنس والجن إلى قيام الساعة‍‍‍‍‍‍ !

    القرآن معجز فى جميع مجالاته، وعلى جميع أصعدته و قد آن لنا أن نتدبر جوانب الإعجاز الأخرى سواء الإعجاز الدعوى، بوصفه كتاب دعوة قد أبرز عقيدة التوحيد الصافية كما لم يبرزها كتاب قط، ودخل بها إلى قلوب البشر من جميع منافذها وأقطارها كما لم يفعل كتاب قط،
    أو الإعجاز التشريعى الذى تضمن شريعة متكاملة وافية بحياة البشر ومتطلبات وجودهم لا فى زمان نزولها فحسب، بل مهما امتد بهم الزمن وتعددت مجالات الوجود،
    أو الإعجاز التربوى الذى أخرج خير أمة أخرجت للناس، أو الإعجاز العلمى الذى تتكشف آياته كلما زاد البشر علماً بما حولهم من الكون.

    و نحن فى حاجة إلى تدبرهذه الأوجه وبيانها، وإبرازها، لتحدى الجاهلية المعاصرة، التى تتخذ صورة ((العلمانية))، وترفع شعارات((العلم))و((العقلانية))و((التنوير))؛ لتفتن الناس عن ربهم ودينهم، وتؤله((الإنسان)) بدلا من الله، وتسعىء بحماقةء إلى تدمير الإنسان، بإبعاده عن مصدر النور الحقيقى:
    ((الله نور السموات والأرض)).

    ((يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون* هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون))

    (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً)

    وعبر هذا الكتاب أود أن أسرد سلسلة من الإضاأت والقبسات النورانية، لبعض أسرار أيات المعجزة الخالدة، رسالة رب العالمين للعالمين، النور المبين، و التي أستقيها من جهود و أثار أئمة الهدى من أهل الإسلام، وجديد الأبحاث العلمية في أصقاع العالم الأربعة، حتى يزداد الذين أمنوا إيمانا، ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب. و لنحس بمعنى قوله تبارك و تعالى : ((قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين(15) يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم))

    فهلمّ نخرج من الظلمات التيه...


    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ لا يأتون بمثله : محمد قطب ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

     
  4. فارس السنة

    فارس السنة لا اله الا الله

    J'aime reçus:
    326
    Points:
    83
    silsila dyal sayed 9otb zwina bezaf, rah nidam "elmeghribi" mane3 had silsila dkhol el blad :confused:
     
  5. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63

    Allah ijazzek alf khire :)

    En fait lkatib dyal had lekta hwa Mo7mmad 9otbe, al akh al asghar dyal Sayed allah yer7amhoume jami3ane.

    S7i7 Sayed 9otbe allah ira7mo 3endo osloube adabi jide faride w kaywessel al7a9ai9 lil9oloube bchakle jide wadi7 w basite, w kima 9al achaykh al albani allah ira7mo :fchi kotobe dyawlo, fiha chi kalame ka²annaho ilhame rabbanie (al3adala al ijtima3ya fi al islame, w khasa²is attassawwor al islami wa mo9awwimatuho...)

    7ata ana mota²ather bi al oslobe dyalo, lakine do3f almalak al3ilmya dyalo khellati iw9e3 (3an ghayri 9asde) fi ba3d al akhta²...

    Mo7ammad 9otbe metmayeze bil malaka wa ti9a al3ilmya (ostade dyal al3a9ida wal madahibe almo3assira fjami3ate al madina almonawwara), w khda men khoh bara3at al osloube al adabi, w chaja3a f 9awl alha9...

    Allah yer7am aljami3, w inaffe3na bima 3alimna.
     
  6. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63


    يقول تعالى فى سورة فاطر :

    ((.. وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شىء ولو كان ذا قربى))

    فماذا يوحى إليك النص؟ وما الصورة التى تتبادر إلى ذهنك؟

    إن المقصود بالنص هو النفس الإنسانية المثقلة بالذنوب، يقف صاحبها يوم القيامة مثقلاً بذنوبه، كما ورد فى نصوص أخرى
    ((ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون))
    ((وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون))
    ((.. وقد أتيناك من لدنا ذكراً(99) من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزراً(100) خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا))
    (( .. وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون))

    نعم .. ولكن!
    إن حذف الموصوف (نفس) مع إبقاء الصفة (مثقلة) وتأنيثها، وإطلاقها بغير موصوف معين، يورد على الخاطر صورة المرأة الحامل، المثقلة بحملها.. كم تعانى منه؟!
    وإن تدع البشر جمعيا إلى حملها – فضلا عن أولى القربى – فهل يستطيع أحد أن يحمل عنها حملها أو يخفف عنها شيئاً مما تعانيه من ذلك الحمل؟!

    إنه حملها الخاص الذى لا يملك أحد على وجه الأرض كلها أن يحمل ((شيئا)) منه، وهى معاناتها الخاصة التى لا يستطيع أحد أن يعاونها فيها، فضلا عن أن يخففها عنها

    كم تبلغ هذه الصورة فى تعميق المعنى المقصود، الذى يرد أحيانا بصيغ أخرى:
    ((ولا تزر وازرة وزر أخرى)) ، ((كل نفس بما كسبت رهينة))
    وكم تؤثر هذه الصورة فى نفس من((كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد))

    إنه الإعجاز


    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ لا يأتون بمثله : محمد قطب ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


     
  7. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63
    lala, mab9awch man3inhoume, ana dima tanchrihoume men dar ta9afa (almowazi3 alrasmi li kotobe sayed 9otbe) f darbida (houbous), welmaktaba m9abla m3a le9sser lmalaki f darbida <D
     
  8. فارس السنة

    فارس السنة لا اله الا الله

    J'aime reçus:
    326
    Points:
    83
    ah bon!!! makanch fekhbari, tayshabli baki man3ino, hit hadik silsila dayl sayed 9otb fiha 6 dyal el kotob, hadi 3amayn wahde sayed mcha sewel 3lih galoulih rah memnou3 fel blad
     
  9. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63
    ولتعلمن نبأه بعد حين

    ليس القرآن كتاب علوم! فلا هو كتاب فى الفلك أو الفيزياء أو الكيمياء أو علم الحياة! ولكنه مع ذلك يحوى إشارات فى كل تلك العلوم !

    وموضع هذه الإشارات فى كتاب الله هو تعريف الناس بقدرة ربهم التى لا تحد، وبآيات قدرته فى هذا الكون، ليعرفوا أنه لا إله غيره، ولا مدبر غيره، ولا رازق غيره، ولا مهيمن غيره، وأنه هو الفعال لما يريد، فيعبدوه وحده بلا شريك، ويتبعوا ما أنزل إليهم

    وبعض هذه الإشارات كان معلوما مشاهدا بالنسبة للعرب المخاطبين بهذا القرآن أول مرة، فكان ذكرها لهم، وتذكيرهم بها، مقصودا به إزالة الغشاوة التى تغشى على بصائرهم فتجعلهم لا يدركون الدلالة الواضحة التى يجب أن تستمد منها، وهى أنه ما دام الله هو الذى يقدر، وهو على كل شىء قدير، ولا أحد يقدر قدرته، ولا يدبر تدبيره، ولا يهيمن هيمنته، فالعبادة ينبغى أن توجه إليه وحده، دون تلك الآلهة المزعومة التى لا تخلق، ولا تقدر، ولا تدبر، ولا تهيمن.

    ولكن بعض هذه الإشارات كان جديدا على أولئك المخاطبين بالقرآن أول مرة، لا يعرفون أسرارها، أو لا يعرفون تفصيلاتها.. وقال لهم الله فى كتابه المنزل إنهم سيعرفونها ذات يوم :
    ((سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ))
    ((وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها))
    ((ولتعلمن نبأه بعد حين))

    فأما الذين آمنوا فقد أخذوا هذه الإشارات بالتسليم، وإن كانوا لا يعرفون كل شىء عنها، ما دامت من عند ربهم الذى آمنوا به وصدقوه :
    ((فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم ))
    ((يقولون آمنا به كل من عند ربنا ))

    ولكن أجيالاً وراء أجيال كانت تتعرف رويداً رويداً على بعض أسرار هذه الإشارات، فتزيدها المعرفة إيماناً، وإن كانوا قد كانوا مؤمنين ومصدقين من قبل.

    وفى عصرنا الحديث هذا الذى اتسعت فيه دائرة العلوم، وانكشفت فيه كثير من أسرار الكون، تبينت للناس حقائق كثيرة تتعلق بالإشارات القرآنية، لم تكن معلومة من قبل، فازداد الناس تعلقا بتلك الإشارات، وقامت بشأنها أبحاث متخصصة يقوم بها علماء مسلمون فى شتى فروع المعرفة، وقامت دعوة تهدف إلى الإكثار من هذه الأبحاث، من أجل إقناع غير المسلمين بالإسلام، عن طريق إثبات صدق القرآن، وأنه وحى منزل من عند الله، إذ لم تكن المعلومات الواردة فيه معروفة للبشرية كلها من قبل، فيستحيل أن يكون محمد  هو مؤلف القرآن من عند نفسه كما يزعم المستشرقون وغيرهم من أعداء الإسلام. وهو اتجاه سليم فى ذاته، وقد أسلم على هداه بعض الناس بالفعل، كذلك الطبيب التايلندى الذى قرأ بحثا من هذه الأبحاث عن أطوار الجنين، يدور حول الآية الكريمة :
    ((ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين))

    فذهل الرجل .. وقال إن هذا الطور من أطوار الجنين، الذى يكون فيه كالمضغة لم يكن معروفا للبشرية كلها قبل عشر سنوات فحسب، وإنما عرف بعد اختراع أجهزة تراقب تطور الجنين فى داخل الرحم وهو حى، فلا يمكن أن يكون محمد  قد قال هذا الكلام من عند نفسه، ولابد أن يكون وحيا من عند الله. ثم قام فقال: أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.

    نعم! ولكن هناك فى هذا الاتجاه محاذير فبعض الناس تدفعهم الحماسة فيتلفقون كل نظرية علمية يظنون فيها تأييداً أو إثباتاً لإشارة من الإشارات الواردة فى القرآن، فيسارعون إلى تبنيها، ويفسرون الآيات القرآنية على هداها.. وليس كل ما يقال فى الساحة العلمية حقائق! فبعضها لا يزيد على فروض علمية، وبعضها ما زال فى طور النظرية لم يصل إلى حد أن يصبح حقيقة علمية موثوقا بها. فإذا ربطنا تفسيرنا للآيات القرآنية ببعض هذه الفروض أو النظريات، ثم تبين بعد حين من الوقت أنها لم تكن صحيحة، فإننا نقع – من حيث لا ندرى – فى الغلطة التى وقعت فيها الكنيسة فى العصور الوسطى ، إذ تبنت أفكارا علمية كانت سائدة يومئذ، ففسرت بها ما جاء فى التوراة والإنجيل؛ وكذبوا كل ما كان فيهما مما بقى على أصله المنزل، وما حرف، ومما أسئ تأويله، فجعلوها كلها أكاذيب!

    والقرآن غنى بدلائل الإعجاز فيه، سواء الإعجاز البيانى الذى تحدى الله به البشر جميعاً، والبلغاء فى أولهم، فعجزوا عن الإتيان بمثله، أو بألوان الإعجاز الأخرى التى تحدثنا عن بعضها. ولا يحتاج أن نتلمس له أسانيد من النظريات العلمية المتداولة اليوم، التى قد يظهر بطلانها غدا. ولكن لا بأس أن نأخذ الحقائق العلمية التى ثبتت صحتها، والتى نجدها متوافقة مع ما جاء فى القرآن، أو مفسرة له فنعتمدها، ونتخذها دليلا يضاف إلى الأدلة القائمة من قبل على أن هذا القرآن وحى ربانى، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.. على ألا نتعسف فى ربط تفسير الآيات بكل شاردة وواردة مما يسمى علما .. كما حاول بعضهم أن يفسر قوله تعالى : ((وقد خلقكم أطواراً)). بما يتفق مع نظرية دارون فى التطور. بينما أصحاب النظرية ذاتهم يتشككون اليوم فى صدقها، وينحون فى تفسير الحياة على الأرض منحى غير منحى دارون!!

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ لا يأتون بمثله : محمد قطب ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    --------------------------------------------------------------------------
     
  10. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63
    ومن كل شىء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون



    قضية ((الأزواج)) قضية علمية لم تكن مكشوفة بكاملها للأجيال الأولى التى تلقت هذا القرآن، ولكن الأبحاث العلمية بينتها ووضحتها وكشفت دقائقها
    يقول تعالى :
    ((سبحان الذى خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون))
    ((ومن كل شىء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون))

    وقد كان معروفا عند الناس وقت نزول القرآن أن فى النبات والحيوان والإنسان زوجين : ذكرا وأثنى، ولكن آية يس أشارات إلى مالا يعلمون. ومعنى ذلك أن هناك أزواجا فى غير النبات والحيوان والإنسان، تلك التى يعرفها الناس. كما أن آية الذاريات تشير إلى الأزواج موجودة فى كل شىء على الإطلاق، وليست مقصورة على ما كان معلوما عند الناس يومئذ من وجودها فى النبات والحيوان والإنسان.

    وتمضى قرون .. ويتعرف العلماء على الذرة .. ويخضعونها للبحث فى المعمل فيكتشفون أن فى دخلها ((زوجين)) من الطاقة، إحداهما سالبة والأخرى موجبة، وأن فصلهما بعضهما عن بعض يحدث آثاراً مريعة مدمرة، هى التى تحدثها القنابل الذرية والقنابل النووية!

    ويكتشفون عجيبة أخرى: إن التفاعلات الكيميائية هى عملية ((تزاوج)) بين المواد المختلفة. ففى كل ذرة لأى عنصر من العناصر نواة موجبة تدور حولها مجموعة من الكهارب السالبة ( الالكترونات)، عددها محدد فى كل عنصركميائي، وتكون مداراتها على هيئة دوائر متكاملة حول النواة، ولكن الحلقة الأخيرة من مداراتها تكون ناقصة، هكذا هى فى خلقها الربانى، وأن العنصر الذى يكمل إلكترونه حلقة عنصر آخر يمكن أن يتم بينه وبين العنصر الآخر تفاعل كيمياوى (أى تزاوج) وأن العنصر الذى اكتملت الحلقة الأخيرة لحسابه هو قاعدة التفاعل!

    وللتمثيل نفترض أن عنصرا من العناصر الكيميائية تتكون كل حلقة من كهاربه السالبة (الإلكترونات) من ثمانية إلكترونات، وأن الحلقة الأخيرة مكونة من ستة إلكترونات فقط. فأيما عنصر تنتهى حلقته الأخيرة بإلكترونين اثنين يكون قابلاً للتفاعل مع ذاك العنصر، وتتم فى التفاعل عملية تزاوج يكمل فيها أحد العنصرين الآخر !

    وهذه المعلومات كلها، التى لم تكن معلومة لأحد من البشر وقت نزول القرآن، هى التى تفسر قوله تعالى : ((ومن كل شىء خلقنا زوجين)). كما أنها تحقق ما أخبر الله به عباده أنه سيكشف لهم عن أسرار فى المستقبل، لم يكونوا يعرفونها وقت نزول القرآن، كما جاء فى قوله تعالى: ((سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)). ومن يدرى : ماذا يكشف الله غدا للناس من الآيات، فى الأنفس وفى الآفاق؟!


    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ لا يأتون بمثله : محمد قطب ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    --------------------------------------------------------------------------
     
  11. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63
    فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب

    قول تعالى فى سورة الأعراف :

    ((فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون)) الآية فى وصف الأمة اليهودية بعدما أداروا ظهرهم للهدى الربانى، وكفروا بآيات الله، وقتلوا أنبياءهم بغير حق، وخالفوا أمر ربهم، وأخلدوا إلى الأرض بحثا عن المتاع الرخيص

    وفى كلمة واحدة من كلمات الآية ينكشف الوضع كله، وتتضح معالمه، وتتبين أسبابه:

    ((ورثوا الكتاب)) هذا سر الموقف كله

    لقد صار الكتاب الذى يحمل الوحى الربانى تراثاً، يحتفظ به، ويعتز بذكراه، ويتفاخر به، ولكن لا يعمل به فى واقع الحياة
    إنه كتاب الآباء والأجداد، ولكنه ليس كتابهم هم! وهم ورثوه عن الآباء والأجداد، ولكنهم لا يعدونه موجها إليهم، ولا ملزما لهم ليعملوا به! إنما التزام به الآباء والأجداد الذين أنزل إليهم. أما هم ففى واد آخر، وفى شغل آخر، لا علاقة له بالكتاب! إنهم يبحثون عن عرض الحياة الدنيا، وذلك شغلهم الشاغل. ولكنهم فى الوقت ذاته متعلقون بذكرى الكتاب! وذكرى الكتاب توهمهم أنهم لن يعاقبوا على أعمالهم التى يرتكبون فيها ما حرم الله، لأن ذكرى الكتاب ستحميهم من ذلك العقاب، وستجلب لهم مغفرة الرب الذى يكفرون به وبآياته، ويزعمون فى الوقت ذاته أنهم أبناؤه وأحباؤه!
    ((ويقولون سيغفر لنا))

    والانشغال بعرض الدنيا ليس أمرا عارضا فى حياتهم إنما هو دينهم : ((وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه)) فهم يسعون دائماً إليه، وإن جاءهم لا يفوتونه!

    وليس شىء من ذلك كله عن جهل منهم بما أمرهم به الله وما نهاهم عنه.. فهم يعرفون ذلك جيداً. فقد درسوا الكتاب.. ولكنها دراسة التراث لا دراسة العمل والتنفيذ! ويختم السياق بتذكيرهم بالحقيقة الغائبة عن حسهم:
    ((والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون))

    لنتأمل حالة بني إسرائيل المذكورة في القرآن، ثم لنلق نظرة على واقع المسلمين اليوم...
    أليس فينا من ينتسب لإسلام لمجرد أنه ورث النسبة من أبويه، رغم أن معتقداته وأعماله لا تقرب للإسلام...؟
    وإذا قرئ عليه القرآن مرَّ كأن في أذنيه وقرا، كأنه يسمع ضربا من قصص العرب القدامى، ولَّى عليها الدهر، هي لا تعنيه في شيء، إنما تعني الصحابة وناساً مروا في التاريخ...

    ((ويقولون سيغفر لنا)) !!!

    لقد صار الكتاب الذى يحمل الوحى الربانى تراثاً، يحتفظ به، ويعتز بذكراه، ويتفاخر به، ولكن لا يعمل به فى واقع الحياة...
    و يؤكل به في المآتم و الأعراس و المناسبات...وهذا يصب الشاي و هذا يفرق الحلوى، وهذا نائم و هذا يضحك...كما يفعل "الطلبة" اليوم، و الذي يأتي بهم يفعله "للبركة"...


    نُحِيَّ القرآن، الكتاب الذى يحمل الوحى الربانى و الشريعة السماوية التي أُنزلت رحمة للعالمين...وأصبح من المنتسبين لإسلام من يعد الحكم بما أنزل الله رجعية و ظلامية..((ويقولون سيغفر لنا)) ((وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه)) !!! فهذا هو دينهم الجديد : عَرَض الدنيا، يبيعون من أجله الدين و العِرض...أصبح معبودهم المال، كما كان عجل الذهب معبود بني إسرائيل...
    : ((والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون))....

    إنها آية واحدة، ولكنها تصف حال أمة بأكملها، وتصفها الوصف الذى يكشف نقاط الخلل فيها، ومظاهر الانحراف وأسبابه: وراثة الكتاب، والانكباب على عرض الحياة الدنيا، ونسيان الآخرة
    هل بقى شىء من حال تلك الأمة لم تبينه تلك الآية المعدودة الألفاظ؟

    ألا إنه إعجاز


    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ لا يأتون بمثله : محمد قطب ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    --------------------------------------------------------------------------​

     
  12. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63
    ألم نجعل الأرض ... مهاداً والجبال أوتادا



    يقول تعالى فى وصف الجبال إنها أوتاد
    ((ألم نجعل الأرض مهاداً والجبال أوتادا))

    وهذه الحقيقة العلمية لم تعرف إلا منذ أمد قصير، بعد ما أمكن تصوير باطن الأرض بالوسائل الحديثة التى لم تكن معروفة قبل القرن العشرين، بل قبل النصف الأخير من هذا القرن.. إذ وجد أن الجبل ليس هو الجزء الظاهر منه فوق سطح الأرض فقط، بل إنه مغروس كالوتد فى باطن الأرض، وأن الجزء المغروس منه مدبب كالوتد، ليثبت الجبل مكانه. وأنه لولا جذر الوتد الغروس فى باطن الأرض – فى ((اللافا)) السائلة – ما ثبت الجبل مكانه! وهذه الحقيقة لم تكن معروفة للعرب- ولا لغيرهم – وفت نزول القرآن، حتى يقال إن محمدا صلى الله عليه وسلم اقتبسها من علوم عصره .. إنما هى إحدى الإشارات القرآنية الكونية التى وعد الله البشر أنهم سيعلمونها فى يوم من الأيام، ويعلمون أنها حق، ويتبينون أنها وحى من عند الله0

    وفيما يختص بالجبال كذلك، هناك حقيقة أخرى لم تعرف إلا منذ عهد قريب، وهى الواردة فى قوله تعالى : ((وألقى فى الأرض رواسى أن تميد بكم ))

    فمهمة الجبال فى الأرض، التى خلق الله الجبال من أجلها هى ترسية الأرض، ومنعها أن تميد بالناس! فهى بجذور أوتادها المغروسة فى اللافا السائلة فى باطن الأرض هى التى تحفظ توازن الأرض، وتجعلها مستقرة يستطيع البشر أن يعيشوا فوقها، وينشطوا نشاطهم، ويبنوا ما يبنونه من منازل ومنشآت .. ولولاها لظلت الأرض تميد بالناس، وترتج بهم ذات اليمين وذات اليسار، بما تحدث منه نماذج خفيفة فى الزلازل بين الحين والحين 00

    * * *​


    وبصدد تلك الرواسى أيضاً جاء فى سورة الرعد :
    ((وهو الذى مد الأرض وجعل فيها رواسى وأنهاراً ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل والنهار إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون))

    وهذه الآية وحدها تحمل حشدا من ((المعلومات)) العلمية، متتابعة تتابعاً ((علمياً)) لم يكن يدركه الناس قبل اتساع معلوماتهم عن هذا الكون وما يجرى فيه 0
    فالرواسى – وهى الجبال – تحفظ توازن الأرض، وفى الوقت ذاته هى مصدات تصد الرياح المحملة ببخار الماء فيصعد إلى أعلى، فيبرد، فيتكاثف، فينزل إلى الأرض فى صورة أمطار، ومن الأمطار الغزيرة تتولد الأنهار.. ومن هنا نرى أن ذكر الأنهار بعد الرواسى ليس مجرد تعديد لآيات قدرة الله فى الكون، وإنما هناك ترابط ((علمى)) بينهما، هو ترابط السبب والنتيجة 0

    ومرة أخرى يأتى الترابط ((العلمى)) فيما بين الأنهار والثمرات. فالأنهار هى التى تسقى الزروع، فتنتج فيها الثمار . وثمة حقيقة علمية أخرى هى أن الثمرات أزواج، وسنتحدث عن هذه الحقيقة فى فقرة تالية. ولكن الذى يلفت النظر ((العلمى)) هو ذكر غشيان الليل النهار بعد ذكر الثمرات. وهذه حقيقة علمية لم تكن معروفة إلا أخيراً .. أن الثمرة تنمو فى الليل، وأن غشيان الليل النهار أمر ضرورى لإنضاج الثمرة! وأنه إذا لم يأخذ النبات حظه من الظلام فى الليل فإنه يضعف ويضوى!

    اكتشف هذا الأمر فى الخمسينيات من هذا القرن فى حادثة طريفة! فقد أقامت إحدى شركات الإعلان لوحة قوية الإضاءة فى مزرعة أرز مملوكة لأحد اليابانيين. فلاحظ الرجل أن محصول الأرز قد تضاءل، فرفع دعوى على الشركة المعلنة يطالبها بتعويض عما أصابه من الخسارة بسبب هذه الإضاءة القوية فى الليل! وأخذت المحكمة الأمر مأخذ الجد، فكلفت فريقا من العلماء أن يدرس القضية دراسة علمية لتقرير ما إذا كانت الإضاءة القوية قد أثرت بالفعل فى تناقص محصول الأرز!

    وجاءت الأبحاث مثبتة هذه العجيبة: أن النبات يستريح فى الليل أو إن شئت قلت ينام فى الليل ليستأنف نشاطه مع مطلع النور فى الصباح، وأن تلك الإضاءة القوية قد منعت النبات من غفوته الضرورية له، فضعف نتيجة الإرهاق!
    ثم تبين كذلك أن الثمرة تأخذ أكبر حظ من نموها فى تلك الفترة بالذات! الفترة التى يكون النبات فيها فى غفوته! وأن كل نوع من الثمار يحتاج إلى فترة معينة من الإظلام لكى ينمو نموه الطبيعى، وأن توزيع النبات على وجه الأرض يتناسب تناسبا تدقيقا مع أطوال فترة الليل فى كل مكان، وأن النبات الذى تحتاج ثمرته – مثلا – إلى فترة إظلام تمتد اثنتى عشرة ساعة، إذا استنبت فى بقعة ليلها عشر ساعات فقط فإنه يخرج ضعيفاً عن أصله فى أرضه الأصلية. أما إذا كان النقص كبيراً فإنه لا يثمر !

    هذه الحقائق العجيبة كلها، التى كشفت بمناسبة تلك القضية العجيبة (التى حكمت فيها المحكمة لصالح صاحب المزرعة) تبين لنا أن هناك ترابطا ((علمياً)) متسلسلاً ما بين الجبال إلى الأنهار إلى الإثمار إلى غشيان الليل النهار ..

    وذلك من الإعجاز

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ لا يأتون بمثله : محمد قطب ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    --------------------------------------------------------------------------​
     
  13. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63
    الله نور السموات والأرض


    يقول تعالى فى سورة النور :

    (( الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح فى زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شىء عليم(35) فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال (36) رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار(37) ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب( 38 ) والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب(39) أو كظلمات فى بحر لجى يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور))

    إشراقة النور، ونضرة النعيم وهناك ظلمات مدلهمة تحيط بالكفار، تنعدم فيها الرؤية تماما، وتحيط بهم الأعاصير، والموج الرهيب يقلب أجسادهم وأفئدتهم وهم فى الظلام لا يرون من أين تأتيهم الأخطار، ولكنها تتناوشهم من كل جانب

    لا يوجد أنور من هذا النور، ولا أظلم من هذا الظلام!

    ولا يوجد أروع من هذا التقابل الذى ترسمه اللوحتان المتقابلتان، اللتان ترسمان بالألفاظ ما تعجز عن تصويره كل أدوات التصوير

    وفى سياق واحد تتقابل الصورتان جنبا إلى جنب، فتنجذب القلوب إلى النور، ثم تفزع من الظلام فتستدير إلى النور، تستروح فيه الطمأنينة والأنس والإشراق

    ويختم السياق بهذه الحقيقة الهائلة: ((ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور)) فكل مصدر يلتمس فيه النور غير المصدر الربانى لا ينير، وكل شىء غير نور الله ضلال، بل عبث وانقطاع، ووهم وخداع، ينتهى بصاحبه إلى الضياع فى لجة الظلام

    ألا إنه إعجاز

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ لا يأتون بمثله : محمد قطب ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    -----------------------------------------------------------------------​
     
  14. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63
    أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون

    [FONT=&quot]وثمة مجال يبدو فيه التنويع- لا التكرار- أوضح ما يكون، ذلك مجال الآيات الدالة على قدرة الله

    [FONT=&quot] إن القرآن- كما قلنا- كتاب هداية، مهمته الأولى هداية الناس إلى ربهم، وإلى الصراط المستقيم:

    [FONT=&quot]((قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين(15) يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم))

    [FONT=&quot]وأوسع الأبواب التى ترد فى القرآن لتعريف الناس بربهم هو الآيات الدالة على قدرة الله، والتى تؤدى بالقلب البشرى- حين يتدبرها على حقيقتها- أن ينبذ الآلهة الزائفة كلها، ويتعلق بالإله الحق، الذى لا إله غيره، ويعبده وحده بلا شريك

    [FONT=&quot]وفى مكان آخر من الكتاب سنتكلم عن هذه النقطة فى مجال الإعجاز الدعوى، والإعجاز التربوى إنما نريد هنا أن نتحدث عنها من ناحية دخولها فى ظاهرة التنويع، التى يخيل للإنسان للوهلة الأولى أنها تكرار، ولكنها ليست تكراراً فى الحقيقة، إنما هى عرض متنوع على الدوام
    [FONT=&quot]الآيات فى مجملها واحد: خلق السموات والأرض، وخلق الناس، وتدبير الكون، والهيمنة التامة على كل ما فى الوجود ومن فى الوجود، سواء فى الماضى أو الحاضر أو المستقبل، والحاكمية المطلقة على كل شئ فى الكون المادى أوفى حياة البشر

    [FONT=&quot]ولكن هذه الأمور لا تأتى فى صورة واحدة بل فى مئات الصور فى القرآن من أوله إلى آخره

    [FONT=&quot]وتختلف الصور مرة من حيث الطول والقصر، ومرة من حيث المفردات المذكورة فى كل منها، ومرة من حيث الحجم الذى تأخذه كل مفردة من المفردات فى سياق السورة

    [FONT=&quot]فخلق السموات والأرض ربما كان أكثر الآيات ورودا فى معرض إثبات قدرة الله التى لا تحدها حدود. ولكن هذه القضية الواحدة ترد فى صور شتى تجعلها جديدة وقائمة بذاتها فى كل مرة:

    [FONT=&quot]((هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شىء عليم))

    [FONT=&quot]((إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون))

    [FONT=&quot]((هو الذى أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون(10) ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن ذلك لآية لقوم يتفكرون(11) وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون(12) وما ذرأ لكم فى الأرض مختلفا ألوانه إن فى ذلك لآية لقوم يذكرون(13) وهو الذى سخر البحر لتأكلون منه لحما طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون(14) وألقى فى الأرض رواسى أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون(15) وعلامات وبالنجم هم يهتدون(16) أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون))

    [FONT=&quot]فكيف ترى فى هذه الآيات ؟!

    [FONT=&quot]أهى ذات المشاهد المألوفة التى يتبلد عليها الحس لأنها مكرورة أمامه؟ أم إنها أمر آخر جديد يهز الوجدان ويحرك المشاعر؟!
    [FONT=&quot]وما الجديد فيها؟!

    [FONT=&quot]إن الجديد فيها شيئان يبرزهما السياق. الأول أن السياق يعرضها لا على أنها ((مرئيات)) أمام الإنسان يطلب منه أن يشاهدها، أو حتى أن يلتفت إليها التفاتا خاصا.. إنما يصلها مباشرة بالقدرة القادرة التى أوجدتها، والتى تحركها وتدبر أمرها.. تصلها بالله؛ فيشاهدها الإنسان –[FONT=&quot] مع السياق القرآنى- فى ثوب جديد غير ذلك الذى تبلد عليه الحس. فتنتفض حية فى الوجدان، لأن الوجدان يتابع فيها يد الصانع القادر الجليل، فى كل شىء بمفرده، وفى المجموع الذى تكونه المفردات.. فينبض القلب بالتأثر العميق

    [FONT=&quot]أما الشىء الآخر فهو التنوع المستمر فى العرض.. إن له خاصية ذات تأثير، هى إحياء المشهد المعروض كأنه فى كل مرة جديد



    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ لا يأتون بمثله : محمد قطب ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    -----------------------------------------------------------------------

     
  15. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63
    هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ


    [FONT=&quot]فى سورة آل عمران ترد هذه الآيات :
    [FONT=&quot]((كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لى من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء))

    [FONT=&quot]المشهد هو مريم منقطعة للعبادة فى المحراب، وزكريا لا يفتأ يدخل عليها يتفقد أحوالها، فهو كفيلها المسئول عن تربيتها ورعايتها، فيجد عندها رزقا متجددا فيسألها : من أين لها هذا وهى لا تبارح المكان ولا تسعى على الرزق، فتجيبه فى براءة وبساطة : ((هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب)).

    فتجيش نفس زكريا بمشاعر هائلة، وهو يرى الفيض الإلهى يفيض على مريم، وهى الطفلة التى لا حول لها ولا طول. فيشتاق.. يشتاق إلى الذرية، ولم يكن قد رزق بالولد بعد، ويشتاق إلى أن يفيض الله عليه من نعمائه كما أفاض على هذه الطفلة الصغيرة التى كلفه الله برعايتها..

    ((هنالك)) دعا زكريا ربه

    [FONT=&quot]((هنالك)) .. ما دلالة اللام فى هنالك؟!

    [FONT=&quot]إن اللغويين والبلاغيين يقولون إنها تعبر عن البعد. فالشىء يشار له بكلمة ((هنا)) إذا كان حاضرا قريبا تدركه العين أو اليد لقربه. ويشار إليه بكلمة ((هناك)) إذا كان بعيداً عن متناول اليد.. ثم إذا اشتد بعده يشار إليه بكلمة ((هنالك)) بزيادة اللام لتعطى مزيدا من البعد
    [FONT=&quot]فأين البعد هنا ؟

    [FONT=&quot]هذا هو المحراب، وهذه هى مريم، كلاهما حاضر قريب. وهذا هو زكريا معها فى نفس المكان

    [FONT=&quot] لا بعد فى المكان، ولا بعد فى الزمان
    ...

    [FONT=&quot]إنما البعد فى أغوار النفس !

    [FONT=&quot]((هنالك)) فى أعماق نفس زكريا تحرك الشوق.. الشوق إلى الذرية. والشوق إلى الفيض الإلهى الذى يفيض بالخير، وبالرحمة وبالعطاء، وبالرضوان..

    [FONT=&quot]هل تحس مدى العمق فى المشهد .. العمق الواغل فى أعماق النفس؟

    [FONT=&quot]إنه الإعجاز




    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ لا يأتون بمثله : محمد قطب ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    -----------------------------------------------------------------------

     

Partager cette page