لكل امرئ ما نوى !

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par 7amil almisk, 25 Juin 2008.

  1. 7amil almisk

    7amil almisk مهدي يعقوب عاشق الأحرف

    J'aime reçus:
    173
    Points:
    63


    العجيب في زمن العجائب الذي نعيشه ، أن المسلمين اكتسبوا صبغة جديدة ،
    زيدت على أمجاد أجدادهم ، غير أنها إلى السلبية أقرب ، و لكنني أظن
    أنه من الإجحاف ربط ذلك بالسلبية ، فلا كلام يمكنه وصف هذه الصبغة !
    ظاهرة لم يسلم منها أحد إلا من رحم المولى ، و هي التمثيل ،
    و لا أدري لماذا يمثل المسلمون على أنفسهم
    في تفسير وقائع تطلع علينا يوما بعد يوم كأمواج طوفان مدمر !
    و لعل أحدكم يتساءل و نسائم نفسه عن معنى هذه المقدمة المرتجلة التي تحاول إيقاظ الهمم ،
    التي لا أظنها ستستيقظ إلا على ندم ، أو توبة و هذا ما نتمناه ، فأجيبه بكل بساطة ،
    أنني و حين تجولي عبر دهاليز الأنترنت ، و في منتدى ذا صيت كبير في بلد
    الأصل فيه أنه مسلم ، و يحكم بإمارة المؤمنين ! لفت انتباهي موضوع جذب
    الإنتباه و الأسماع و الصراع الطبقي الفكري في بلاد الكنانة ، فقد ترجل
    ممثل لم يأخذ من اسمه الشيء الكثير ، يطلق عليه عادل في زمن اللاعدل ،
    و إمام في زمن قل فيه الورع و انتكست فيه الإمامة إلا من رحم الله !
    فكان لقبه بالكامل : عادل إمام ، و قبل أن نخوض في تفاصيل هذه القضية ،
    تعالوا بنا نعرج على قضية التمثيل في عالمنا الإسلامي ، المرض الذي استشرى !
    حين تسأل شابا ( و يا حسرة على هذه الكلمة) عن التمثيل ، و حكمه في دين الإسلام ،
    يقول لك بثقة عمياء : إنما لكل امرئ ما نوى ! يعني أن الشخص حينما يمثل ،
    يصير شخصية أخرى خارج الزمكان ، و صراحة أشعر دائما بالضحك حينما
    أسمع هكذا تفسيرا ، فلسفة اخترعها من لا حياء له ، من أجل الضحك
    على ذقون العامة ، فيرددونها بغير فطنة ! يضحكني فعلا كل هذه التصريحات ،
    فحينما سألوا ممثلة أتعفف عن ذكر اسمها ، حينما سئلت : ألا تشعرين بالحياء
    و أنت أم حينما يقبلك عادل إمام ؟ فكانت إجابتها :
    من يقبلني : ليس عادل إمام ، و لكن الشخصية التي يتقمصها عادل إمام !
    و لا أستغرب حقا المثل القائل : يا أمة ضحكت من جهلها الأمم !

    نعود الآن إلى قضية العادل الإمام ، فقد ترجل هذا ( الرجل ) و قام ببطولة
    فلم يلعب فيه دور قس نصراني ، يعلق الصليب على صدره ،
    و يعمل عمل النصارى ! و كالعادة قامت الدنيا ، و لم تقعد لحد الآن ،
    و اتهمه البعض باعتناق النصرانية ، و رغم اعتراضنا على فكرة التمثيل
    و ما جاوره ، فإننا إحقاقا للحق لا نحبذ اتهام الناس بدون دليل ، فوجب على من اتهمه بالردة الإتيان بالدليل !
    و لكن الملفت للنظر في هذه القضية ، ليس العادل الإمام الذي شارف على الثمانين
    و لم يخطر بباله السفر الطويل الذي ينتظره ، في حفرة مظلمة !
    المحزن حقا أن الشباب ، شباب الإسلام يدافعون عنه ، و يقولون : لكل امرئ ما نوى ،
    و هنا أسال ، لماذا أخبرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الأعمال بالخواتيم ؟
    ماذا لو قبضه ملك الموت و هو يثلث على كتفيه و صدره ، و هو يلبس الصليب ؟
    ماذا لو قبضه و هو يردد كلمات النصارى بدل كلمات التوحيد ؟ سبحان الملك !!!
    الحقيقة أن ذلك مناقض للإسلام بشكل عام ، شيء يهدم العقيدة ،
    هذا إذا كنا نؤمن أن من مات على شيء بعث عليه ، فكيف بالله عليك حبيي
    القارئ و ماذا سيقول ممثل قبض و هو يقبل ممثلة في الحرام ، أو يقلد النصارى ،
    أو يثلث و يمثل عقيدة الصلب و التثليث ، ماذا سيقول لله تبارك و تعالى ؟
    سيقول له أن لكل امرئ ما نوى ؟ إذا فحتى العارية على الشواطئ من حقها
    أن تقول يومئذ : لكل امرئ ما نوى إذا ماتت غارقة في البحر !
    سبحان الله كيف تحكمون !!

    الطريف في الموضوع أن هناك أنترنيتيون لم يعلموا جدوى الآية التي استدل بها أحد الإخوة
    بارك الله فيهم و التي تدل على جواب أحد الصحابة الذين نزل فيهم حكم الله
    بالكفر من فوق سبع سماوات ، و حينما سئلوا كانت إجابتهم : إنما كنا نخوض و نلعب !
    تغير الزمان ، و تغير المكان ، و أصبح اللعب تمثيلا ، و قول الكفر من التقمص ،
    و لبس الصليب من الإندماج ، و التقبيل المحرم و الزنا من الخوض !

    و الحقيقة أن ما غاب عن إخواننا الإنترنيتيين ، أن القرآن صالح لكل زمان و مكان ، و أن هذا من ذاك ، و أن بعض الآيات أو جلها ليست مختصة بواقعة ما بل يمكن الإستدلال بها على واقعة ما في كل زمان و مكان


    مشكلتنا في عالمنا المجنون ، أننا أصبحنا نسمي الأشياء بغير مسمياتها ، الخمر:
    مشروبات روحية ، الربا: فوائد بنكية ، الرشوة: قهوة ، الزنا : صداقة و اختلاط ،
    و القدوة في زمن اللاقدوة أصبحت باسم العادل الإمام



    ألا سحقا للجهل المكعب


    وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ
    أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ
    لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ


    بقلم : مهدي يعقوب
    ---------------------------

    [​IMG]


     

Partager cette page