للنساء فقط

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par izeli, 23 Février 2009.

  1. izeli

    izeli ●[●ЖΣΨ

    J'aime reçus:
    229
    Points:
    63

    حينما توصلت بدعوة من المجلس الثقافي البريطاني لحضورورشة حول السينما بتونس لا تشارك فيها غير النساء أسعدني الأمر كثيرا, فكرت بلؤم في أنني سأحضر “لمّة” للجنس اللطيف لن يكون همها تلك النقاشات الطويلة المرهقة حول القماش والمطبخ والوزن الزائد ومستحضرات التجميل..
    وحول الرجال..
    أولئك الحاضرون دوما في كل جلسة أنثوية مهما استبعدوا, كما تحضر النساء في كل جلسة ذكورية وإن رفضوا الاعتراف بذلك, فقد تعودت من النساء الهدنة كلما انتقدتهن في مقالاتي,وتعودت من الذكور الانتفاضة كلما تحرشت برجولتهم التي لا تقبل الانتقاد.
    بمجرد نزولي من غرفتي بالفندق التقيتوجوها أعرفها وأخرى أكتشفها لأول مرة, بعد لحظات من التحايا المتبادلة بدأ نقاش سياسي حاد, فمن المستحيل أن تلتف حول مائدةواحدة فلسطينية وسورية ولبنانية ولا تكون السياسة سيدة الموقف, وبالتالي يحضر رجلوسيم بطل في شخص القائد “حسن نصر الله” ليصبح سيد الجلسة وتأجل السينما إلى موعد لاحق..والجميل في الأمر أنني أكتشف أمورا غريبة تحدث بالوطن العربي فسوريا مثلا تمنع “اليوتوب” و“الفايس بوك” والإنترنيت مراقب, كما أن حق التظاهر ممنوع والإضراب كذلك, شيء مرعب حقا..
    كما أن اللبنانيين ينزعجون حينما تنتهي الحرب لأن الحياة تصبح عادية خالية من التشويق والدراما..شيء لا يصدق لكن ربما كان حقيقة..
    أما بتونس فقط ضيق الخناق على المحجبات,وطلب من المدرسين منع التلميذات والطالبات من ارتداء الحجاب, كما أن السؤال المحير هنا هوكيف لنساء تونس المتحررات, القويات, الرائدات في قوانين المرأة وحقوقها أن يضعن الحجاب؟
    حينما صافحت الوفد البريطاني انتبهت دون جهد إلى أن العربيات (والأمازيغيات) أجمل بكثير من زميلاتهن القادمات من مدينة الضباب لكني أستطيع أن أتعرف على مواطناتي بسهولة بسبب التأخير, الوقت لا يساوي شيئا عند كل “الأشقاء”..
    البريطانيات لا يثرثرن كثيرا, يبتسمن دائما ويسألن عن أبسط التفاصيل,أطيب من الفرنسيات لكن أقل اعتناء بمظهرهن منهن ومن العربيات أيضا, لكنهن ذكياتوملاحظاتهن دقيقةوأسلوبهن في العمل جيد, كما أنهن أسرع اندماجا وأكثر تقبلا للآخر, تشعر بالارتياح وأنت تشتغل معهم, عكس الفرنسيات يعشقن السيادة, ربما لازلن يحلمن بعهد الاستعمار البائد.أما العربيات فيثرثرن كثيرا حتى وهن يتحدثن بالإنجليزية يوظفنها كعامية البلد, لديهن ما يكفي من الوقت للتحدث عن أي شيء وفي أيوقت وأي مكان..إنها طاقة استثنائية خاصة بنا..
    لكن الجميل أن المشاركات لهن مستوى جيد في العمل والنقاش وطرح التساؤلات الكبرى, ليس فقط لشواهدهم العليا ودراستهم بالغرب ولكن لاشتغالهن علىواقع بلدانهنولتطرقهن لقضايا راهنة تهم أقطارهن وحياتهن واختياراتهن.
    أحب جوالسينما حينما يكون لقاء للإبداع وتبادل الخبرات, أشعر فعلا أنه فضاء فعلي للتعلم والنقاش واختبار المعارف عكس بعض المهرجانات السخيفة التي تدعي “السينما”وما أكثرها قد تجعلك أحيانا تندم لأنك اخترت احتراف الفنونوأدمنتها, تلك المهرجانات حيث يحضر كل شيء إلاّ السينما.
    في هذا اللقاء حيث تحتفي السينما بالنساء فقط تحضر الأنوثة في أجمل تعبيراتها, تتحدث عن الفن السابع وتنشد الإبداع وتتوق إلى خلق أعمال رائدة تعيد للشاشة العربية مجدها المفقود,وتمنح للمرأة الفنانة مكانتها الحقيقية المستحقة
    .

    la source

     

Partager cette page