لنغير سلوكهم

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par jijirose, 25 Mai 2010.

  1. jijirose

    jijirose this is my life

    J'aime reçus:
    390
    Points:
    83
    [​IMG]
    لعل أخطر حوادث السير في المغرب ليست فقط تلك التي تحدث في طرق المملكة، بل تلك التي تحدث داخل مديرية اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير نفسها.
    مهنيو النقل وممثلوهم في مجلس المستشارين غاضبون، لأن كريم غلاب لم يلتزم بإطلاعهم على التعديلات التي ضمنها مدونته التي ستدخل حيز التنفيذ خلال أكتوبر المقبل. الجميع يتحدث عن المدونة، لكن لا البرلمان ولا مجلس المستشارين ولا الصحافة انتبهت إلى الميزانية المخصصة لشرح المدونة. وهنا مربط الفرس.
    ولعل ما يشجع مدراء المؤسسات العمومية على ممارسة المزيد من الشطط في استعمال المال العام هو ارتياحهم الواضح للمآل الذي انتهى إليه تقرير المجلس الأعلى للحسابات، والذي يبدو أنه دخل فترة بيات صيفي ستنتهي، حتما، بنسيان الفضائح التي وقف عليها من طرف الصحافة والرأي العام.
    مثلما تحدثنا في عمود سابق عن ضرورة انكباب قضاة المجلس الأعلى للحسابات على موضوع الصفقات الإشهارية التي تعقدها بعض المؤسسات العمومية بأموال دافعي الضرائب مع بعض الصحف والمجلات، والتي تدخل في إطار الرشوة المقنعة لشراء الصمت، سنتحدث في هذا العمود عن ضرورة تسليط المجلس الأعلى للحسابات قليلا من الضوء على «اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير»، والتي تقع فيها يوميا حوادث مالية قاتلة تتسبب في نزيف حاد للمال العام، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالطريقة الملتبسة في إسناد الصفقات الإشهارية.
    وربما يجهل السادة النواب والمستشارون أن الميزانية السنوية التي يخصصها السيد الشرايبي، المدير الدائم للجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير، للتواصل تتجاوز سقف الثمانية ملايير، هي مجموع المساهمات شبه الضريبية التي يدفعها مستعملو الطرق. ولو أن الميداوي أرسل قضاته لافتحاص هذه الميزانية السمينة لاكتشفوا، منذ اليوم الأول، أن ثمانين في المائة منها تستحوذ عليها وكالة «أوبفيزيون» لصاحبتها مدام رجاء الحساني وزوجها. ولأن مدام الحساني مجازة في الكيمياء ولا علاقة لتكوينها بالاتصال والإشهار، فقد اكتشفت سريعا وصفة جعلت الكيمياء تسري بينها وبين وزارة التجهيز والنقل منذ نزول الوزير الاستقلالي كريم غلاب على رأسها سنة 2002.
    ونظرا إلى العلاقة الحميمية التي تجمع مدام الحساني بصديقتها «ماضموزيل بورارة»، مستشارة الوزير غلاب وصانعة المطر والصحو في وزارته، فإن وكالة «أوبفيزيون» تحتكر لوحدها جميع الصفقات الإشهارية التي تقوم بها اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير. إضافة، طبعا، إلى احتكار أغلب الصفقات التواصلية التي تقوم بها أغلب الإدارات العمومية التابعة لوزارة النقل والتجهيز والمؤسسات العمومية التي توجد تحت وصاية الوزارة.
    وانسجاما مع هذا الاحتكار، حصلت وكالة مدام «الحساني» على صفقة تفاوضية، بدون اللجوء إلى المشاركة في طلبات عروض عمومية، لتنظيم حملة تحسيسية حول مدونة السير الجديدة. ولأن المبلغ السمين المرصود لهذه الصفقة يتجاوز 500 مليون سنتيم، فإن الوزير غلاب كان مجبرا على المرور عبر الوزارة الأولى لأخذ الضوء الأخضر قبل تفويت الصفقة. وقد برر غلاب، في مراسلته للوزير الأول، لجوءه إلى طريقة الصفقة التفاوضية، أو ما يسمى de gré à gré، بكون الوقت لم يعد يسمح بالإعلان عن طلبات عروض عمومية تشارك فيها شركات التواصل الأخرى، أو ما يسمى في القانون «الصفة الاستعجالية للصفقة».
    وطبعا، هذا التبرير مردود على غلاب. والدليل على ذلك أنه عندما أراد أن يمرر الصفقات المتعلقة بالرادارات الثابتة المنتشرة عبر الشبكة الطرقية، قام بذلك سنوات قبل المصادقة على مدونة السير، ولذلك فأغلب هذه الرادارات التي صرفت عليها الملايير تعرضت للتلف والصدأ، وبعضها خضع للصيانة حتى قبل أن يشتغل.
    واليوم، يريد غلاب أن يبرر «زربته» في تفويت صفقة التواصل حول مدونة السير بالصفة الاستعجالية للمشروع، والحال أنه كان يتوفر على فترة زمنية امتدت من يوم التصويت على المدونة إلى اليوم. فلماذا لم يحترم مسطرة طلب العروض ويعلن عن الصفقة في الجرائد المقروءة حتى تشارك جميع شركات التواصل، وترك الأمر إلى حين اقتراب موعد تطبيق المدونة؟
    الجواب بسيط، وهو أن «ماضموزيل بورارة»، مستشارة الوزير غلاب والصديقة الحميمة لمدام «الحساني»، تريد للصفقة أن تكون من نصيب وكالة «أوبفيزيون» المحظوظة، مثلها مثل أغلب الصفقات التواصلية لوزارة النقل والتجهيز والمصالح التابعة لها.
    ولعل المدهش في الوصلات الإشهارية التي تقترحها هذه الوكالة على اللجنة الدائمة للوقاية من حوادث السير تدور كلها حول السلوك، وأشهرها شعار «لنغير سلوكنا». لكن يبدو أنه لا وزير النقل والتجهيز ولا مستشارته «بورارة» ولا الشرايبي، مدير اللجنة الدائمة للوقاية من حوادث السير، لديهم الرغبة في تغيير سلوكهم.
    فمنذ سنة 2002، تاريخ تسلم غلاب حقيبة وزارة النقل والتجهيز والتحاق «ماضموزيل بورارة» بديوانه، وصفقات التواصل كانت دائما من نصيب وكالة «أوبفيزيون». ويبدو أن غلاب ليس الوزير الاستقلالي الوحيد الذي تحتكر هذه الوكالة صفقات تواصله، فهناك أيضا وزير التجارة الخارجية الاستقلالي معزوز، رغم أن السي معزوز يحتفظ بذكريات غير طيبة مع هذه الوكالة، خصوصا عندما كان مديرا لدار الصانع وأعلن عن صفقة فازت بها وكالة «أوبفيزيون»، قبل أن يلغي الصفقة ويطرد إحدى موظفاته بتهمة إفشاء أسرار تتعلق بأسعار الشركات المتنافسة.
    لكن يبدو أن الوزير الاستقلالي غلاب ليس الوحيد الذي «متع» هذه الوكالة بالصفقات التفاوضية المتفق عليها، فقبل وصول غلاب إلى الحكومة كان الاتحادي الحبيب المالكي قد فوت إلى وكالة مدام «الحساني» صفقة سمينة تتعلق بتنظيم حملة تواصلية حول محو الأمية وتشجيع التمدرس، بلغت قيمتها 31 مليون درهم. وقد جدد المالكي العقد مع الوكالة لسنتين متتاليتين دون اللجوء إلى الإعلان عن طلبات عروض.
    وقد اشتكت حينها شركات تواصلية كثيرة من هذا التعامل التفضيلي الذي يضرب مبدأ المنافسة في الصميم.
    نحن نتحدث هنا عن صفقات بملايين الدراهم، بمعنى أن الإدارات المعنية بهذه الصفقات يجب أن تسلك مسطرة واضحة لا يجب أن تمر تحت أنف لجنة الصفقات العمومية المكونة من أعضاء ينتمون إلى عدد لا بأس به من المصالح العمومية، على رأسها وزارة المالية. وإذا أغلق الجميع عينيه فهذا يعني شيئا واحدا، وهو أن «التخوفيش» موجود، وكل واحد يأكل «جطو» ويغلق «عينو».
    إن قانون الصفقات العمومية واضح في هذا الباب. والمبدأ الذي يجب أن يسود هذه الصفقات هو المنافسة المفتوحة بين الشركات. ولعل المستفيد الأكبر من هذه المنافسة هو الدولة نفسها. فالمنافسة تدفع الشركات إلى اقتراح خدمات أحسن وبأثمان تنافسية. أما الهدف الأكبر من فتح المنافسة بين الشركات عبر طلبات العروض العمومية فهو القضاء على المحسوبية والرشوة المصاحبتين لأغلب التعاملات التفضيلية.
    لقد غطى النقاش في البرلمان ومجلس المستشارين حول المدونة على طريقة صرف ميزانيات التواصل حول بنود هذه المدونة، ولذلك فعوض أن «تفرع» لنا اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير رؤوسنا بضرورة تغييرنا لسلوكنا في الطريق، فإن الأهم حاليا هو أن يغير مدير اللجنة الشرايبي ومستشارة غلاب سلوكهما المنافي للقانون والذي يمنحان بسببه أموال دافعي الضرائب، على شكل صفقات بمئات الملايين، لوكالة واحدة محظوظة لمجرد أن مديرتها تجمعها صداقة حميمية بهما.
    نعرف مسبقا أن إدارة اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير ستقوم، مباشرة بعد قراءة هذا المقال، بإلغاء جميع الصفحات الإشهارية التي حجزتها في جريدتنا. فليكن. فنحن لن نختار السكوت على هذا التواطؤ المفضوح على أموال دافعي الضرائب من أجل بضع صفحات من الإشهار.
    حسبنا أننا نساهم من جانبنا بنصيبنا المتواضع في تخليق الحياة العامة بمثل هذه المواضيع. ولعل أفضل جزاء على ما نقوم به هو أن يعترف محمد عامر، وزير الجالية، بخطئه عندما فوت صفقات تنظيم أسفار الوزارة إلى وكالة أسفار بفاس توجد في ملكية أخ زوجته. لقد تعهد الوزير، على صفحات هذه الجريدة، بفتح باب المنافسة في وجه شركات الأسفار الأخرى وإنهاء التعامل مع وكالة أخ زوجته.
    ننتظر من غلاب، الذي ينتمي إلى حزب ينادي بتخليق الحياة العامة، أن يعترف بخطئه ويفسخ هذا العقد الاحتكاري الذي يجمع مصالح وزارته بوكالة «أوبفيزيون» ويفتح باب المنافسة واسعا أمام جميع الشركات، لما فيه مصلحة هذه الشركات ومصلحة المال العام.
    أما إذا كانت المصلحة الخاصة لبعضهم أهم عند غلاب من المصلحة العامة، فهذه حكاية أخرى​
    .

    http://almassae.ma/node/1930

     

Partager cette page