مات…وشيعته اللعنات!

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par maximo-27, 25 Mars 2010.

  1. maximo-27

    maximo-27 Ghost

    J'aime reçus:
    224
    Points:
    63
    مات…وشيعته اللعنات!

    ليس ثمة من ينكر حجم التناقض والقضايا الخلافية في شارعنا العربي التي لايكاد يتفق الناس على موقف واحد منها.
    واسألوا إن شئتم فيصل القاسم الذي استطاع بنجاح أن يدير لأكثر من عشر سنوات حوارا أسبوعيا يبدأ هادئا ثم ما يلبث أن ينقلب هائجا عاصفا في تناوله لشأن يختلف فيه العرب.
    المفارقة أن من بين القضايا القليلة التي يجمع عليها الشارع العربي هو قناعته بأن الحل السلمي لنزاع الشرق الأوسط قد مات.وإذا كان من خلاف في القضية فهو بين من يرى أنه مات وبين من يرى أنه شبع موتا وبين فريق ثالث يرى أنه ولد ميتا أصلا. وباستثناء حفنة من السماسرة
    من أمثال توني بلير المتكسبين على حساب إيهامنا بأن المشروع لايزال حيا فإن كل زعماء المنطقة يجمعون على موته.

    حتى أولئك الذين يستقبلون بلير بالبسمات والآمال العريضة ويرفضون الاعتراف بموته فإنهم في سقطات لسانهم يتحدثون دائما عن إحياء عملية السلام في مؤشر أكيد على أنهم يعتقدون أنها ماتت.

    كيف ماتت عملية السلام ومن هو المسؤول عن موتها سؤال تتعدد حوله الروايات ويختلف في شأنه شهود العيان.

    منهم من يقول إنها في أيامها الأخيرة كانت تعاني من كآبة وتعاسة وأنها انتحرت لكثرة من لقيت من وعود كاذبة وآمال معسولة ثم ركلات بأرجل السياسيين.

    ومنهم من يقول إنها شربت من نفس السم الذي يقال إن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مات بسببه.

    وثالث يقول إنها لقيت حتفها مدفونة تحت المستوطنات الإسرائيلية التي تخنق الضفة الغربية والقدس .
    ورابع يقول إنها قضت في القنابل العنقودية التي سقطت على قطاع غزة أو لبنان.
    والمفارقة أنه حين يتعلق الأمر بمصيرها يتفق العرب والإسرائيليون على موتها بيد أن الإسرائيليين يرون أنها ماتت على يد العرب والتفجيرات التي نفذتها حماس وغيرها.
    لكن الجميع وللغرابة يجمع أنها لم تكن شهيدة وأنها - والعياذ بالله- شهدت في أيامها الأخيرة كل علامات سوء الخاتمة بين متشف بها ولاعن لسيرتها ومستهزئ بمحتواها ومضامينها.
    فقد ذهبت مع الريح كل الوعود التي ترافقت معها بالأمن والازدهار والتنمية الاقتصادية وذوت كل الأماني بما سميناه يوما الحل العادل والشامل .
    والأسوأ أن شؤمها بدل من أن ينهي الصراع نقله من دائرة الصراع العربي الإسرائيلي إلى الصراع الداخلي في مجتمعاتنا العربية!
    فلم يدخل فيروس العملية السلمية إلى بلد إلا انقسم أهلها بين أكثرية تحذر من بضاعتها الفاسدة وأقلية تبشر باستلهام العطور من الورود البلاستيكية المعاد تدويرها كما يقول أحمد مطر.
    ورغم كل ثقافتنا العربية التي تدعو إلى ذكر محاسن الميت ولا تجيز عليه إلا الرحمة فإن عملية السلام ظلت استثناء لا تكاد تذكر إلا وتشيعها اللعنات وذكر الآفات والمصائب التي جلبتها والويلات.
    قال لي صاحبي إذا كان ما تقوله صحيحا فما الذي يعنيه الحراك الذي يتجدد دائما تحت شعار العملية السلمية والجهد التي تبذل لإعادتها فقلت لا شك بأنها ميتة ولعل ما نسمعه من أزمات يواجهها هذا المسار اليوم ليس سوى عذاب القبر!


    http://www.aljazeeratalk.net/node/5839

     

Partager cette page