متى يعلن الملك الحرب على فساد جنرالات الجيش؟

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par tarix64, 10 Avril 2007.

  1. tarix64

    tarix64 Visiteur

    J'aime reçus:
    46
    Points:
    0
    أسبوعية المشعل المغربية
    almichaal_hebdo@yahoo.fr
    الحوار المتمدن - العدد: 1792 - 2007 / 1 / 11

    هل بدأ الملك الحرب على الفساد بالمؤسسة العسكرية؟ تساؤل أضحى مطروحا حاليا بحدة أكثر مما مضى؟ لاسيما وأن ما كشف من فساد إلى حد الآن يثير الكثير من التساؤلات بخصوص بعض الجنرالات؟ فمنذ اقتراب نهاية عهد الحسن الثاني، بدأت بعض الأصوات الجريئة تكسر الصمت والهالة التي كانت تلف المؤسسة العسكرية، لفضح بعض أشكال الفساد الرائجة بها واستبداد بعض رجالاتها. وإذا كان أصحاب هذه الأصوات قد أدوا الثمن غاليا، فإنهم دشنوا طريق تحطيم الطابو، علما أن الصورة الماثلة في الذاكرة الشعبية، بخصوص الجيش المغربي، ظلت لصيقة بجملة من المحطات السوداء وبفساد الجنرالات خصوصا.
    وقد استغرب الكثيرون عندما تم الاكتفاء بمحاكمة أديب والجلطي والزعيم، بتفعيل الضوابط والقوانين العسكرية الجاري بها العمل، دون أن يكون هذا الإجراء متبوعا بالبحث اللازم للتقصي بخصوص ما كشفوا عنه من فساد وسط المؤسسة العسكرية، وكان أضعف الإيمان، القيام بالبحث والتقصي قبل إصدار الاتهامات وحبس المحتجين، حتى يظهر المتورطون في الفساد والمشتبه فيهم، ما دمنا في دولة الحق والقانون، انطلاقا من مبدإ "القانون يعلو ولا يعلى عليه".
    إن الاقتصار على القاعدة "المقدسة" في الجيش، والقائلة إن لا حق للجندي إلا حق واحد: الصمت والخضوع للأوامر، مبدأ شبيه بالوقوف عند "ويل للمصلين".
    فإذا كان من الضروري معاقبة من خالفوا هذه القاعدة، بدافع حب الوطن والغيرة عليه، ما المانع إذن من مساءلة المشتبه فيهم بخصوص الحقائق المكشوفة، لاسيما تلك الرؤوس الوازنة منهم، وهذا بالرغم من أن هناك مجموعة من الضباط العسكريين الكبار الذين سحبت منهم بعض المسؤوليات، وهم يخضعون حاليا للمساءلة.
    غير أن شعورا سائدا بدأ يلوح وسط فئات من المغاربة، مفاده أن هناك رغبة في عدم الوصول إلى الرؤوس الكبرى المتحكمة فعلا في استشراء الفساد بالمؤسسة العسكرية، رغم حضور الرغبة الأكيدة في التصدي له؛ ويعزو الكثيرون هذا "التناقض" للموقع الحساس الذي يحتله هؤلاء حاليا. إلا أن هناك توقعات قوية بخصوص تنحية لوبي الفساد من مواقعهم، باعتبار أن التصدي للآفة هو أولا وقبل كل شيء تصدي للقائمين على استشرائها واستمرارها والمحافظة عليها داخل النظام، وبالتالي إبعادهم عن الدائرة التي تمكنهم من ترسيخ هذه السنة بفعل تداخل مصالحهم بآليات الفساد منذ زمن طويل.

    على سبيل البدء

    ظلت المؤسسة العسكرية جهازا لا يعرف عنه المغاربة إلا القليل، وظلت هذه المؤسسة في عيونهم بمثابة قوة غامضة لا حق لهم في الإطلاع على ما يدور بصفوفها، سواء كان سلبيا أو إيجابيا.
    فجيشنا تعود على العمل في السرية وفي الظل، حتى ولو تعلق الأمر بالأعمال الاجتماعية والمساهمة في الأعمال المدنية اعتبارا للطابوهات التي تحيط بهذه المؤسسة منذ تأسيسها.
    وكان كل من يخوض فيها يعرض نفسه للهلاك المحقق، إلا انه في عهد الملك محمد السادس بدأت تلوح في الأفق المغربي مساءلة بعض الضباط هنا وهناك، لكن دون أن يرقى ذلك إلى مساءلة الرؤوس الكبيرة التي ظلت تدبر وتدير الفساد المستشرى داخلها.
    وهناك جملة من الحيثيات والأحداث في السنوات الأخيرة، قد أعادت إشكالية الفساد في المؤسسة العسكرية إلى واجهة السؤال والتساؤل، كما أن هناك "مصائب" أخذت تعتمل في أحشاء الثكنات وداخل دوائر قياداتها المسيرة، حيث تبين تورط بعض الرؤوس الكبيرة، واستمرارها لا يبعث على الارتياح، هذا في وقت لازالت فيه المؤسسة العسكرية تسيطر على جوانب هامة من نسق منظومة الحكم، وميزانيتها تبتلع جزءا مهما من ميزانية الدولة.
    وإذا كانت بعض الأحداث والكتابات، قد ساهمت في إماطة اللثام عن فساد المؤسسة العسكرية وما يجري ويدور في أقبيتها من صراعات حول المواقع المدرة للثروات، لازال هناك سؤال مركزي يطرح نفسه بحدة: هل أعلن الملك حربه على هذا الفساد؟ وإن لم يكن الأمر كذلك، فمتى يعلن الملك هذه الحرب؟ خصوصا بعد أن أحدثت بعض القضايا الخطيرة رجة قوية في مؤسسة الجيش.
    لقد انكشف بما فيه الكفاية أن مظاهر هذا الفساد، تعددت وتنوعت بدءا بالتلاعب بالتموين وتسرب الأسلحة خارج الثكنات وفضيحة التجاوزات في الميزانيات واستغلال النفوذ والمواقع وتعزيز بعض شبكات التهريب والاتجار في جوع الجنود وتردي أوضاعهم، ولعل هذه العقلية المستبدة، هي التي تؤكد على أن ما يرتبط بالجيش يجب أن يظل حكرا عليه، ولا يجب أن يخرج من أسوار الثكنات والقيادات الجهوية والقيادة العامة، تجاوزا لأي تأويل سلبي أو النيل من المعنويات في صفوف أهم مؤسسات الدولة، باعتبار أن الجيش هو الدرع الواقي للأمة، ومن ثمة لا يتعين أن يرتبط بكل ما من شأنه أن يمس بجوهره، خصوصا في مثل هذه القضايا المطروحة كالفساد.
    والآن بعد أن تهدم جدار الصمت لا يمكن إنكار وجود فساد وسرقات واختلاسات بالجملة في المؤسسة العسكرية، وقد تبين بما فيه الكفاية أن هذا الأخير جاء نتيجة نهج وتدبير وتسيير جملة من كبار الضباط، مما يؤكد التساؤل مرة أخرى متى سيعلن الملك محمد السادس الحرب ضد هذا الفساد وإزاحة القائمين عليه؟

    المؤسسة العسكرية إلى أين؟

    بالأمس القريب أضفى البعض طابع القدسية على المؤسسة العسكرية إلى مستوى جعلها فوق أي نقد أو انتقاد، لكن ما تم كشفه من فساد داخلها إلى حد الآن دفع جهات كثيرة إلى تكسير هذا الطابو، وطالبت بوجوب إخضاعها للإصلاح، اعتبارا لاستشراء الفساد في صفوفها.
    ونظرا لهذا الوضع ظلت هذه المؤسسة متأثرة حتى النخاع بالصراعات على المواقع من أجل التحكم في كل ما من شأنه تنمية المصالح، ومرارا أدى هذا الصراع إلى "حرب مستترة" على المواقع، طفت علاماتها من حين لآخر على السطح.
    ومن أهم مؤشرات هذه "الحرب المستترة" على المواقع، من أجل التحكم في مداخيل مسهلة لتنمية المصالح والاستفادة المادية والعينية المباشرة، صيرورة تألق بعض الضباط الكبار، وقد وصل الصراع إلى حدود اعتماد التصفية الجسدية، وهذا ما وقع لعبد العزيز بناني عندما كان كولونيلا في عهد الجنرال الدليمي، حين نجا بأعجوبة من حادثة هيليكوبتر ذهب ضحيتها أحد الضباط وجرح فيها عدد من الجنود.
    وإذا كانت آليات الفساد قد نشأت مع ميلاد القوات المسلحة الملكية والتداعيات التي رافقت إحداثها، فإن الفساد استشرى وتكرس في أحضانها بعد المحاولتين الانقلابيتين الفاشلتين، كما أن البعض يعزو استشراء هذا الفساد في أحضانها، لانغلاقها وعدم انفتاحها على باقي مكونات المجتمع، وبالتالي احتمائها بهالة من الطابوهات.
    آنذاك ظهر نوع جديد من الضباط، أطلق عليهم البعض نعت: ضباط – رجال أعمال، وقد شكل الجنرال أحمد الدليمي النموذج الأبرز لهذا النوع من الضباط، الذين تألقوا وتسلقوا المواقع الحساسة، لاسيما منذ نهاية السبعينيات وعلى امتداد الثمانينيات. خلال هذه الفترة زاد الفساد انتشارا بالمؤسسة العسكرية التي ظلت قابعة خلف الظل وقد. كان يخاف الجميع الاقتراب منها على امتداد عقود ويهابون التساؤل بصددها، ناهيك عن الاهتمام بكشف أسرار فسادها، وذلك اعتبارا لوزنها في منظومة السلطة بالمغرب، ولربما نظرا لهذا الوزن الذي مازالت تمتاز به، فإن التصدي لفسادها وإعلان الحرب عليها تم اعتماد خطوات حذرة محسوبة، تفاديا لافتعال أي خلل، خصوصا وأن الجيش عندنا مازال لم يتعود على الخضوع للمساءلة كباقي المؤسسات الأخرى، في بلد اختار الإقرار بدولة الحق والقانون.
    فبالأمس القريب لم يكن الإعلام يقوى على تناول الإشكالات المرتبطة بالجيش، ولا البرلمانيون يتجرؤون على مناقشة ميزانيته، بالرغم من أنها مقتطعة من مال الشعب، وبالرغم من أننا دخلنا في مرحلة جديدة، بدأ فيها هذا الطابو يتكسر. مازالت نخبة الجيش تحوز سلطة فائقة، باعتبارها لا تكتفي بمراقبة ما يحدث في الحقل السياسي والاجتماعي والاقتصادي، بل تعتمد كذلك على صناعة الحدث وتوجيه القرار والتأثير فيه.
    يبلغ عدد الجنرالات الآن 43 ومئات الضباط السامين، وأغلبهم يشكلون ما دعاه البعض بـ "النخبة العسكرية"، وبعض الأسماء من هذه النخبة برزت بشكل كبير واضطلعت بأهم المسؤوليات المتحكمة في تدبير الجنود وحياتهم والإشراف العملي على إدارة الشأن اليومي للمؤسسة العسكرية. فإذا كان فيما مضى كل من الجنرالين محمد أوفقير وأحمد الدليمي، مرورا بالجنرال عبد الحق القادري، فهناك حاليا الجنرال حسني بنسليمان والجنرال عبد العزيز بناني، وإذا كانت المنجزات المحققة تحسب لهؤلاء، فكذلك النواقص والسلبيات تحسب عليهم، وهذا أمر واضح لا غبار عليه.
    والآن هناك اسمان بارزان حاليا في المؤسسة العسكرية، الجنرال عبد العزيز بناني والجنرال حسني بنسليمان. الأول ارتبط اسمه ببعض الصفقات وإشكالية مراقبة سفن الصيد واستيراد الجمال؛ أما الثاني، فظل اسمه حاضرا في اللوائح السوداء للمنظمات الحقوقية غير الحكومية بخصوص مسؤولياتها، فيما تعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، على امتداد سنوات الجمر والرصاص، ويحملهما الكثيرون مسؤولية كبيرة في استشراء الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
    علما أن نواة أقوى أقوياء هذه المؤسسة، كانت مكونة من 6 جنرالات، فالإضافة للمذكورين أعلاه هناك قائد الدرك الملكي والمفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد منطقة الجنوب، التي كانت تضم الجنرال عبد الحق القادري (المفتش العام السابق) والجنرال أحمد الحرشي، مدير (لادجيد) سابقا، والجنرال بلبشير (رئيس المكتب الخامس المكلف بالاستعلامات العامة والأمن العسكري سابقا) والجنرال حميدو لعنيكري (الديسطي ثم الأمن الوطني) قبل إبعاده من خلال تكليفه بمفتشية القوات المساعدة.
    فهل يأتي يوم نعاين فيه محاسبة مثل هؤلاء؟

    المؤسسة العسكرية فضاء واسع لاستشراء الفساد في السر والعلن

    في السنوات الأخيرة انكشفت جملة من مظاهر الفساد في صفوف الجيش بدءا من السرقة والاختلاس، مرورا بالاستحواذ على ممتلكات عمومية وأراضي زراعية ووصولا إلى فضائح رخص الصيد في أعالي البحار. ولا يمكن نفي أن هناك ضباطا كبارا اختلسوا أموال الجيش لفائدتهم الشخصية على امتداد فترة احتلالهم لمواقع حساسة جدا، إلا أنه لم يسبق أن سمعنا عن مساءلة أحدهم بشفافية، لكن عندما كشفت أصوات نزيهة بقعة صغيرة جدا من بحر الفساد المستشري في المؤسسة العسكرية، تكالبت عليهم كل القيادات العسكرية وضغطت لوبياتها بكل ما أوتيت من قوة لإدانتهم بسرعة البرق ليكون أصحابها عبرة لمن يعتبر، وهذا في حد ذاته دليل كافي على استشراء مختلف أنواع الفساد في صفوف الجيش.
    كما أكد أكثر من مصدر مطلع، ضلوع جملة من رموز المؤسسة العسكرية، في شبكات التجارة الموازية والصفقات المشبوهة، على امتداد سنوات، ولا من حرك ساكنا. ومما زاد استشراء الفساد وتوسعه وترسيخه في ظل سيطرة الكبت الذي ظلت المؤسسة العسكرية مطبوعة به منذ تأسيسها في منتصف الخمسينات. إذ لا يكاد صندوق من صناديق المال العسكري، أو فضاء من الفضاءات العسكرية، يخلو من الخروقات والاختلاسات والتلاعبات، وهذا بشهادة أهل الدار أنفسهم.
    وكانت بداية كشف ضخامة الفساد المستشري وسط المؤسسة العسكرية، بفضل أصوات جريئة اعتبرت نشازا، وتجند رموز الفساد لتطويقها وتفعيل كل المساطر والنصوص الممكنة لمعاقبتها لإعطاء العبرة لكل من سولت له نفسه كشف مواطن ورؤوس الفساد داخل الدار، وذلك من أجل استجلاء جملة من الحقائق تكسيرا لطبيعة العلاقة التي ظلت سائدة بين الجيش والمواطن والمتسمة أساسا بالحذر الشديد والعداوة التي تعكسها عبارة "السفيل الكلب" المختزنة في الذاكرة الشعبية.
    من العلامات الأولى لاستشراء الفساد في المؤسسة العسكرية، أن هناك مجموعة من الضباط الكبار انتقلوا من مستوى معيشي معين إلى مستوى بذخ مهول لا مقياس له ولا معيار. والملفت للنظر، أن ثرواتهم الطائلة الكائنة بالمغرب وخارجه، غالبا ما تكون باسم زوجاتهم لإبعاد الشبهات.
    الأكيد هو أن المؤسسة العسكرية، لا يمكن فصلها عن المجتمع، فإذا كان الفساد مستشريا فيه وفي أغلب المؤسسات المدنية، فلا بد أن يعم كل المجالات؛ وهذا ما تم إثباته بالحجة والدليل والبرهان. فليس من الغريب إذن أن يكون الجيش كمؤسسة في منأى عن الفساد- فهذا أمر قائم ولا جدال فيه. وحسب أغلب الشهادات التي استقبلتها أسبوعية "المشعل" بخصوص أكثر من ثكنة عسكرية، يبدأ الفساد مع التخرج من الأكاديميات، إذ أن المواقع المهمة والمدرة للثروة تخصص لأبناء الجنرالات والضباط السامين وتمنح لمن يدفع أكثر، والقاعدة الجاري بها العمل بهذا الخصوص، هي أن أماكن العمل والتعيينات تتم في الغالب عن طريق الرشوة والزبونية والمحسوبية، وليس على أساس الكفاءة والاستحقاق.
    الفساد المرتبط بالمؤسسة العسكرية يمس كل المجالات، إنه استشرى برا وبحرا، ومن الإشكالات التي كانت ولا زالت تثير الكثير من التساؤلات هي تلك العمليات ذات المبالغ المهمة جدا والمؤداة بالعملة الصعبة، التي تفرض على السفن الأجنبية بالمياه الإقليمية بالأقاليم الجنوبية، والتي تحول إلى الحساب الخاص لبعض العسكريين، الذي يعتبرون من رموز المؤسسة العسكرية، ونفس هذه العناصر هي التي ظلت تتحكم في تهريب الجمال والاتجار بها في الأقاليم الصحراوية؛ وفي هذا الصدد راجت أحاديث كثيرة بخصوص إبعاد جملة من الكولونيلات من بعض مواقع المسؤولية بالصحراء لعدم الاستجابة لقواعد اللعبة، علما أن تجارة الجمال تخضع لتأثيرات الاستيراد، إذ تسلم من القيادة العامة للقوات المسلحة، وهي التي يتحكم فيها عمليا الجنرال عبد العزيز بناني.
    لم يعد يخفى على أحد الآن أن إطلاق حرب الصحراء مكن جملة من الضباط الفاسدين من استغلال الظرف، كما ساهم قرب جزر الكناري من الأقاليم الجنوبية في بروز فضاءات للتهريب وأتاح فرصة سانحة للفاسدين من الضباط الكبار لمراكمة ثروات طائلة على حساب الصالح العام، ومصلحة البلد؛ ولاستدامة الوضع على ما هو عليه، كان هؤلاء الفاسدين يقدمون للملك الراحل الحسن الثاني صورة مخالفة للواقع، عما كان يجري ويدور بالصحراء، وذلك لخدمة مصالحهم الذاتية والاستمرار في سيطرتهم على منابع تمكنهم من جلب ثروات لم يحلموا بها في حياتهم.
    ومن مظاهر الفساد كذلك ترويج المخدرات بين صفوف جملة من الوحدات، وأحيانا بتواطؤ بعض الضباط.
    ولم يقتصر دور العسكريين على الفساد من قلب المؤسسة العسكرية، وإنما هناك بعض الميادين المدنية استشرى فيها فسادهم بشكل واضح، ومن الأمثلة البارزة في هذا الصدد مجال تدبير شؤون إدارة الإنعاش الوطني، والذي ظل حكرا على العسكريين، ولم تتجرأ جهة حتى الآن على القيام بكشف فضائحه، علما أن هذا النوع من الفساد قائم بتواطؤ بين المسؤول العسكري ورجال السلطة القائمين على الأمور بالولايات والأقاليم، وهو أمر أضحى معروفا لدى العام والخاص.
    إن تجميع فحوى الشهادات المتوصل إليها بخصوص الفساد يسير في اتجاه واحد لا ثاني له، على أن مصدره هو جنرالات كبار يسيطرون على كل كبيرة وصغيرة في المؤسسة العسكرية ويسخرون سلطتهم وموقعهم للاغتناء غير المشروع على حساب الاقتصاد المغربي وعلى حساب تدني وضعية الجنود البسطاء؛ ويكاد المحللون أن يجمعوا منذ أن صرح الملك الراحل الحسن الثاني في إحدى لقاءاته مع ضباط الجيش قائلا:" إذا كنت أود أن أقدم لكم نصيحة، فهي الابتعاد عن السياسة والاهتمام بجمع الأموال".
    ومما زاد من استشراء هذا الفساد داخل المؤسسة العسكرية هو تملصه الدائم من الرقابة الإدارية والبرلمانية بحجة الدواعي الأمنية، مما جعلها من المناطق المحرمة، الشيء الذي ساهم في تجميع كل الشروط الملائمة لاستئساد أخطبوط الفساد فيها.
    أضف إلى ذلك احتلال القادة العسكريين الكبار، خلافا للوزراء والسياسيين والمنتخبين لمواقعهم زمنا طويلا، بل هناك من ظل يحتل موقعه طوال مشواره العملي، كما أن تشكيل لوبي اقتصادي صلب قوي، ساهم كثيرا في ترسيخ آليات الفساد ودواليبه.
    ويعود ذلك، في نظر أحد الضباط الكبار المتقاعدين، إلى سهولة استفادة الضباط السامين من العديد من الامتيازات الخارجية البعيدة عن نطاق مهامهم ومشوارهم العسكري، من قبيل منح الضيعات والأراضي الزراعية المسترجعة، والسماح لهم بجرة قلم بانجاز التجزئات الضخمة، حتى ولو كان ذلك يتجاوز مقتضيات القانون الجاري به العمل في جملة من حيثياته، يضاف إليها رخص النقل والصيد في أعالي البحار ومقالع الرمال وتسهيل وضع اليد على بعض الشركات.

    الرشوة "ألطف" وجوه الفساد بالمؤسسة العسكرية

    إذا كانت الرشوة مستشرية في المجتمع، فإنها تعتبر "ألطف" وجوه الفساد بالمؤسسة العسكرية.
    حسب أكثر من مصدر مطلع، إن التعيينات في المواقع أو الحصول على مسؤوليات وتكليفات يتم بواسطة دفع الرشاوي، وحسب "طريقة" معلومة مسبقا، كما أن هناك إجراء بعض "المباريات" أضحت مرتبطة بالرشوة، لاسيما تلك المتعلقة بولوج سلك الدرك الملكي أو القوات الجوية، وهذا معروف لدى العام والخاص. وحسب شهادة أحد المهتمين يمكن الحصول على النجاح في مثل هذه المباريات مقابل دفع ما بين 5000 و10.000 درهما حسب الظروف ودرجة القرب من الوساطة.
    وبشهادة أخرى لأحد العارفين بخبايا الأمور، أغلب المناصب والمواقع المرتبطة برتبة كومندار فما فوق خاضعة للرشوة، كما أن كل من يرغب في الحصول على موقع يجني من ورائه مصالح مادية أو عينية، عليه الدفع أكثر من غيره، وهذا أمر يعرفه أهل الدار حق المعرفة ولا داعي لإنكاره.
    ويرى بعض الدركيين، أن مباراة ولوج الدرك، ظلت معروفة منذ القديم باستعمال الرشوة، الكل يسعى إلى الاستفادة كلما تقرر إجراؤها، بدءا من القائمين على الأمور على المستوى المركزي ووصولا إلى المكلفين بالحراسة. وفي هذا الصدد يحكي هذا الدركي تفاصيل نجاح أحد المرشحين الذين تقدموا لهذه المباراة بإحدى المدن غير البعيدة عن الرباط، يقول: تم الاتفاق مع أحد أقرباء المرشح على تمكين المتبارين من أحسن الأجوبة الممكنة بخصوص مختلف المواضيع المطروحة. إذ تكلف دركيان بتوصيل الأسئلة بمجرد توزيعها على المرشحين إلى أحد الأشخاص بإحدى المقاهي ويمدانه كذلك بأوراق شبيهة بتلك المستعملة في المباراة، وبعد الإجابة وإنهاء العمل يأخذان الورقة ويوصلانها للمرشح قصد تسلم الأجوبة، قبل مغادرته قاعة الامتحان، ويتم أحيانا التعامل بهذه الطريقة مع مختلف المواضيع المطروحة.
    وقد أكد أحد الضباط أن القاعدة المعمول بها بخصوص الفوز بموقع مريح أو بموقع يدر مصلحة، هو لا شك مرتبط بأداء مقابل.
    ولا يخفى على أحد الآن أن الرشوة عرفت تناميا بين جملة من الجنرالات، تناسلت بخصوصها عدة كتابات وتصريحات نشرتها الصحف أو تضمنتها بعض المذكرات، فكل الكتابات الصادرة التي تناولت المؤسسة العسكرية، تطرقت إلى إشكالية الرشوة المرتبطة ببعض الجنرالات والضباط السامين، مما يتجلى معه أن هناك جملة من الكتابات التي تزيح الستار عن استشراء الفساد داخل المؤسسة العسكرية، هي في طور التهيئ من طرف عسكريين سابقين، باعتبار أن عقدة الألسن قد فكت الآن.


    اسم بناني ظل حاضرا في كل الأحاديث

    يجمع الجنرال عبد العزيز بناني بين المفتشية العامة للقوات المسلحة وقيادة المنطقة الجنوبية، وظل من الأسماء التي أثارت كثيرا من الجدل مؤخرا في أكثر من مناسبة.
    يعتبر هذا الأخير من الجيل الثالث لجنرالات المغرب، وهو الجيل الذي ارتبط وتألق أفراده بالتسلق في المراتب لاسيما بعد حرب الصحراء.
    وحسب أكثر من مصدر مطلع تأخرت إحالته على التقاعد وإعفاؤه من مهامه، لأن ذلك لازال رهينا بملف الصحراء.
    وأكدت أكثر من شهادة على استياء الجنود وضباط الصف منه وطلب إعفائه من نهج تدبيره للميزانية.
    ظل اسمه مرتبطا بالصيد بأعالي البحار، إلى حد أن البعض لقبه بـ "ملك البحار"، لامتلاكه بواخر ورخص الصيد، كما أكدت بعض المصادر، أنه ظل يضيق الخناق في هذا المجال على منافسيه، عبد الحق القادري وحسني بنسليمان، اللذان باعا بواخرهما بعد أن درت عليهما الملايير، كما أن ثروته البرية تتوزع بين العقارات ومصالح في القطاع الصناعي والتجاري.
    ومن القضايا التي أثارتها بعض الصحف الغربية، ارتباطه بصفقات شراء اللحوم من الأرجنتين وأستراليا، وكذلك الغرامات المفروضة على بواخر الصيد، لاسيما الإسبانية منها، التي تزاول نشاطها في المياه المغربية.
    علما أن المحجوب الطوبجي قرن اسمي كل من بناني وبنسليمان، عند حديثه عن المكر في بلورة طرق وأساليب مراكمة المزيد من الثروات؛ إذ لم يتركا أي نشاط تجاري إلا ولهما فيه صفقات وحصص مالية ضخمة، من خلال ممارستهما غير المشروعة، كالتقليل من كمية الوجبات الغذائية المخصصة للجنود، سواء في ساحة المعركة أو في الثكنات وتهريب المواد المدعمة من الأقاليم الجنوبية (الزيت، الدقيق، النبزين)، لإعادة بيعها بالأقاليم الأخرى للمدنيين بأثمنة أعلى.
    وهكذا يقر الطوبجي، أنهما تمكنا من جمع ثروات هائلة ناهيك عن الاستفادة من الامتيازات المرتبطة بالضيعات الزراعية وغيرها.

    الإقالات

    بين يوليوز 2004 ونهاية فبراير 2005 سقط 3 جنرالات، القادري والحرشي وبلبشير، وانتشر التوتر والقلق في صفوف رموز الماضي العسكرية، خوفا من فقدان مواقعهم على رقعة الشطرنج العسكرية المغربية.
    تبع ذلك إبعاد لعنيكري وتوقيف جملة من الضباط الكبار هنا وهناك، بسبب انكشاف الفساد.
    وقد ارتأى البعض أن الإقالات الأولى أملتها رغبة الملك لزرع رجال ثقته المقربين في المناصب الحساسة في الدولة.
    علما أن بعض المحللين اعتبروا أن الملك محمد السادس لا يتوفر على أسماء عسكرية قريبة منه، كما هو الحال بالنسبة للمدنيين الذين يعتبر أغلبهم رفاق مشواره الدراسي.
    وقد بدا أنه كلما سنحت الفرصة للملك إلا وسارع في التخلص من رموز الماضي، غير أن هذه القاعدة لم تسر على الجميع، خصوصا بعد أن دعت الحركة الحقوقية المغربية للمطالبة بوضع الجنرال عبد الحق القادري، موقع المساءلة بخصوص ملف المهدي بنبركة، عندما كان القادري ملحقا عسكريا بالسفارة المغربية بباريس.
    وكانت كذلك الفرصة سانحة لإعفاء الحرشي وبلبشير مع انفجار قضية اختراق الجيش من طرف الإسلاميين واختفاء قذائف (RPG7) من ثكنة عين حرودة في الدار البيضاء.
    وقد ظل الكثيرون ينتظرون إعفاء بعض الرؤوس الوزانة في المنظومة العسكرية بعد بداية تسلسل فضائح الفساد في المؤسسة العسكرية هنا وهناك، ولازالت هذه الانتظارات قائمة لحد الآن، للخروج من هذه الوضعية المزرية.

    جحيم الثكنات

    حسب شهادات من هنا وهناك، أضحت بعض الثكنات بمثابة جحيم في عيون الجنود وبعض ضباط الصف، لأنهم يتعرضون فيها لهضم الحقوق، وللمساومات التي غالبا ما تحط من كرامتهم وتجعلهم يشعرون بالدونية.
    فحسب الكثيرين أصبح العديد من المسؤولين العسكريين لا يهتمون إلا بتعكير صفو عيشهم، وتحسيسهم بالفارق بينهم، علاوة على استغلال نفوذهم لتحقيق بعض "الربح" على حسابهم.
    وفي هذا الصدد بدأت بلادنا تعرف حركات احتجاج لم يسبق حدوثها من قبل، فهناك ثكنات كانت مسرحا لبعض الأحداث وأحيانا إعلان العصيان من جراء سوء التغذية وتجاوزات بعض المسؤولين وطغيانهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر، تمرد بعض الجنود في قصبة تادلة وبن جرير.
    وتكاثرت كتابات الجنود ورجال الدرك والأمن بخصوص تنامي الفساد واستنكاره وهضم الحقوق، وبدأت تظهر ممارسات لم يسبق أن كان المغرب مسرحا لها، مثل احتجاز ضابطي صف لقائد وحدتهما، كوسيلة من وسائل الاحتجاج على هضم الحقوق والتنديد بالاختلاس الذي يذهب ضحيته الجنود البسطاء.
    ولعل آخر حدث بهذا الخصوص، نازلة الفرقة الأمنية للتدخل، بخصوص دركيي الصخيرات التي وجه أعضاؤها رسالة تحمل 100 توقيع، عبر أسبوعية "المشعل" والانترنت، إلى الملك محمد السادس، عرضوا فيها أوضاعهم وحرمانهم من جملة من الحقوق (منحة الأخطار، التعويض عن الأمر بالمهمة، العطلة السنوية، ضآلة الراتب..) الشيء الذي أزعج الجنرال حسني بنسليمان، فكانت النتيجة الأولى تنقيل 5 دركيين على الفور إلى إحدى الأقاليم الصحراوية، وربما قد يكون التحقيق لازال جاريا في النازلة، وربما سيسفر عن اتخاذ ما يستلزمه الأمر من قرارات.
    ولم يقتصر الأمر على الجنود العاملين، وإنما شملت حركات الاحتجاج الكثير من المتقاعدين، منهم هؤلاء الذين تم التخلي عنهم بعد قضاء مدة الخدمة، إذ لازال تعامل مؤسسة الجيش مع متقاعديها، يثير الكثير من الاستياء، لأن أغلب هؤلاء يشعرون بالغبن ولم يعودوا يتحدثون الآن عن المؤسسة العسكرية إلا بالسوء.
    ولازالت إشكالية الرواتب تستأثر باهتمام أغلب الجنود والكثير من ضباط الصف، لاسيما وأن الهوة ساشعة جدا بين الضباط السامين وضباط الصف والجنود، وبالرغم من أن المؤسسة العسكرية تعاملت بفائق العناية والرعاية مع مختلف الزيادات المتكررة في الرواتب والتعويضات، إلا أن الجنود وضباط الصف ما زالوا يعتبرون أنفسهم غير معنيين من الاستفادة منها ولا يبقى لهم غير الفتات، وتبقى حصة الأسد من نصيب النخبة والضباط السامين فقط، أصحاب الدرجات العليا.
    ركز الجنود المتحدث إليهم، طويلا عن التغذية والتلاعب بميزانيتها، إذ اعتبروها من المؤشرات الدالة على التلاعب، كما أجمعوا على التصريح أن هناك قاعدة سائدة في مختلف الثكنات، وهي اقتطاع "جزء" من الكميات المخصصة للتغذية التي يذهب مقابلها المادي إلى جيوب الكبار.
    وعموما لازالت تسود الجيش قواعد عمودية صارمة، تقتضي الانضباط الأعمى والامتثال الكلي للأوامر عبر خضوع الرتبة الأدنى للرتبة الأعلى، دون مناقشة ودون اعتراض مهما كان الأمر.
    والقرار في الجيش، هو في غالب الأحيان قرار فردي، والحسم يعود للقائد الذي ينضبط الآخرون له وينفذون أوامره؛ فالجندي هو طائع لقائده لا يحق له الاعتراض على تنفيذ أي أمر.
    وكل الجنود يهيؤون لهذه الوضعية عبر عملية التدجين، أثناء فترة التدريب، الذي ظل مطبوعا بسادية الرؤساء في تعاملهم مع الجنود.
    وبخصوص المساهمة في تكريس الفساد، صرح لنا أكثر من جندي أن المرؤوسين مغلوب على أمرهم، لاسيما وأن هناك خوف دائم من تلقي العقاب أو فقدان الوظيفة، وإذا خرج الجندي على السرب، كان عبرة لمن يعتبر، وأضعف الإيمان، يمكن نقله من منطقة إلى منطقة أخرى بجرة قلم وبسرعة فائقة.
    وفي حديثنا لمجموعة من الجنود عرج الكثير منهم على معاناة الجندي في الصحراء، إذ وصل بعض الضباط الكبار إلى درجة من الجشع جعلتهم من مصاصي الدماء؛ ففي الصحراء دأب بعض الضباط الكبار على فتح أماكن للبقالة لحسابهم الخاص واعتماد أثمنة تفوق الأثمنة الحقيقية للمواد المعروضة، ويجنون منها كل الأرباح لحسابهم.
    وحسب أكثر من مصدر، شكلت حرب الصحراء بالنسبة لجملة من الضباط الكبار "بيزنيس"، حصدوا منه أموالا طائلة. لقد اقترفت في حق الجنود هناك، بعض الممارسات، التي وصل بعضها حد حصول بعض الجرائم، إذ قيل إن أحد الضباط السامين كان يستحم بالماء المعدني في وقت كان يشكو فيه الجنود من قلة الماء، وقد نتج عن مثل هذه الأوضاع نوازل أدت إلى مشاكل خطيرة؛ وهناك حالات لم يتمكن فيها بعض الجند من امتلاك أنفسهم، فهذا جندي يحمل سلاحه ويطلق النار على بعض من يعتبرهم فاسدين. ويوجد حاليا بعض الجنود السابقين يقضون عقوبات سجنية بهذا الخصوص، وهناك منهم من هو محكوم بالإعدام؛ وفي هذا الصدد يمكن ذكر مثالين: جندي بالصحراء تم تكليفه بحراسة خيمة احتضنت ليالي حمراء، استفاد منها ضباط كبار رفقة الشيخات، دارت فيها الخمرة وعرضت ألذ المأكولات، لم يستسغ الجندي الأمر فاستعمل سلاحه، فتمت محاكمته.
    وجندي آخر أطلق النار على ضابط سامي، وهو بالإقامة الخاصة لإحدى الشخصيات الوازنة بالرباط، عندما فرض عليه الاستمرار في الحراسة بعد أن قضى حصته اليومية، وذلك خلافا لرفاقه، قصد معاقبته.
    وأجمع الجنود المتحدث إليهم في هذا الصدد على مظاهر الفساد المرتبطة أيضا بالأدوية في الثكنات وحرمانهم منها وتهريبها، كما أجمعوا على جملة من الممارسات المرتبطة بتدبير اللباس والمعدات (الباكتاج) وما يعرفه من تلاعبات.
    وتحدث البعض منهم عن التداريب التي يتلقونها بالخارج على أسلحة وآليات، وعند عودتهم لا يعاينوا وجودها ولا يطبقون ما تدربوا عليه.
    أما الذي لا زال مثار تساؤل كبير، هو عدم توفير المؤسسة العسكرية لحد الآن على قانون ينظم الحياة المهنية للعسكريين، ولا زال المشروع حبيس الأدراج منذ سنوات.

    الصفقات الثدي الذي يرضع منه بعض الجنرالات

    ظلت الصفقات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية مستثناة من مساطر الشفافية التي يفرضها الإقرار بدولة الحق والقانون، ولازالت حتى اليوم تحكمها العلاقات والبحث عن المصلحة الخاصة والاستفادة البينية.
    ولعل أبرز نازلة انكشفت بهذا الخصوص الصفقة المتعلقة بالحليب، إذ كانت هناك شركة بعينها تحتكر هذه الخدمة على امتداد أكثر من 30 سنة، وبعد أن رست في العهد الجديد على شركة أخرى نشأ خلاف بهذا الخصوص، تحول إلى نزاع، قيل إنه عرض على أنظار القضاء. وقد سبقتها صفقات اللحوم التي أثارت الكثير من القيل والقال.
    وهناك آليات خاصة للتعامل بين القائم على تنفيذ الصفقة أو جزء منها والجهة الممونة، ومن بينها إتاوات تدفع قبل الحصول على الصفقة وأخرى بعد الفوز بها، وإتاوات دائمة على امتداد تاريخ صلاحية الصفقة، هذا علاوة على التلاعبات المرتبطة بالنوعية والجودة والمواصفات والكميات والأداء بالوثائق المحاسباتية التي لا تمت بصلة للواقع.
    وبخصوص ملف الصفقات، هناك فساد مركزي وفساد فرعي، الأول يرتبط بإبرام الصفقات، أما الثاني فيتعلق بتنفيذ الصفقات المبرمة.

    البنزين

    ارتبطت فضيحة البنزين بشجاعة الضابط مصطفى أديب الذي تجرأ على الكلام في نهاية التسعينيات لفضح شبكة تهريب البنزين بالثكنة التي كان يعمل بها، علما أنه تمت إدانة ضابط من درجة يوتنان كولونيل وبعض معاونيه بهذا الخصوص، وبذلك كان له الفضل في كسر الصمت بخصوص جانب من جوانب الفساد المستشري في المؤسسة العسكرية، وتبعه آخرون ولقوا نفس المصير الذي لقيه، وبذلك انكشفت قوة "لوبي الفساد العسكري" والذي يبدو أن قوته تجاوزت قوة القضاء أحيانا كثيرة.
    لقد أكد أكثر من مصدر مطلع أن البنزين يهرب باعتماد طرق وأساليب كثيرة من الثكنات، ويباع مباشرة لمحطات التوزيع أو لوسطاء تخصصوا في مثل هذه الأنشطة المشبوهة التي تضمن لهم مداخيل مالية مهمة.
    حدثنا أحد الضباط أن "بونات" البنزين تعوض بجزء من قيمتها المالية عوض مقايضتها بكمية البنزين لاستعمالها لأغراض مشبوهة.
    وقد كشف لنا ضابط آخر، عن أسلوب جديد لاختلاس البنزين من طرف القائمين على الأمور ببعض الثكنات، إذ أن هؤلاء يصدرون أوامرهم بعدم تحريك جملة من السيارات والشاحنات لمدة محددة، قد تطول وقد تقصر حسب الظروف، وذلك للتمكن من الاستحواذ على الكميات المرصودة لها وبيعها خارج الثكنة، علما أنه على صعيد الوثائق والمستندات المحاسباتية يتم إثبات أنها ظلت تتحرك وبالتالي استهلكت ما يلزمها من وقود، وهذا أسلوب متبع في أغلب ثكنات المغرب.

    الميزانية

    من قبل، كانت القاعدة السائدة هي المصادقة المباشرة على ميزانية الدفاع، جملة وتفصيلا، دون مناقشتها، شأنها شأن ميزانية القصر الملكي، إلا أن الأمور، في العهد الجديد، بدأت تتغير ، إذ أنه تم تسجيل أن لجنة الخارجية والدفاع بالبرلمان شرعت في تكسير هذه القاعدة، ودشنت الخطوة الأولى بمناقشة جملة من البنود بخصوص صندوق دعم الدرك الملكي، والتساؤل حول الغلاف المالي المخصص له؛ وطبعا لم يكن من السهل الانتقال من المصادقة المباشرة، إلى فتح المناقشة، وهي بداية حسنة إن استمر اعتمادها وتوسيعها لتشمل مواضيع أخرى من هذه الميزانية.
    ومن وجهة النظر الاقتصادية والمالية الصرفة، مازالت المؤسسة العسكرية توصف بآلة لافتراس الميزانية العمومية، دون أن يتمكن دافع الضرائب من معرفة أوجه استعمالها.

    الضباط نوعان؛ هناك من يعمل بشكل معقول ونزيه وهؤلاء قلة، وهناك تجار وسماسرة.
    هذه شهادة أحد ضباط الصف، بخصوص ما يجري ويدور في إحدى الثكنات المهمة بالمغرب، وهي شهادة تختزل جملة من مظاهر الفساد .

    هناك عمليات شبيهة بتلك التي تجري فصولها بالمزاد العلني من أجل الحصول على امتيازات ومواقع لأجل الاتجار، هؤلاء يقدمون خدماتهم لمن هم أعلى منهم بحصص، يعني بنسبة من الأرباح أو مبالغ محددة من قبل، ويشرفون على الثكنات التي تتوفر على رواج وسوق كبير. أما الآخرون، الذين يعملون بجد ونزاهة، فغالبا ما يبعث بهم في مهام خاصة للثكنات التي تعرف اختلالات كبيرة، من أجل الوقوف عليها ومعالجتها، وكأنه مقدر أن يسرق وينهب الأولون، مما يؤدي إلى اختلالات جسيمة بطبيعة الحال؛ في حين كتب على النزهاء إصلاح اختلالات الأولين، أو توزيعهم على مكاتب إدارية لممارسة مهام روتينية. قلت تجارا لأن هناك مواد معينة يمكن أن تباع داخل الثكنات على أساس أن تعود أرباحها لحساب الثكنة، مثل الصابون، أدوات الحلاقة، السيراج... المحلات التجارية التي تفتح هناك تبيع تقريبا كل شيء، مواد غذائية مختلفة ومتنوعة ومواد النظافة وبعض الأواني وغيرها، والتي يتم أحيانا فرض استعمالها؛ مثلا هناك كولونيل ماجور يفرض على كل جندي استعمال bidon للاحتفاظ بالماء، وهو أمر غير مشروع؛ أقول الكولونيل ماجور، لأنه يشرف على كل هذه المحلات بشكل غير مباشر ويستفيد من كل الأرباح، طبعا بعد أن يعطي لكل عنصر من فريقه نصيبه، ويكون إما نصيبا ماديا أو عينيا أو امتيازا كوقت الدخول والخروج ومهام سهلة يقوم بها؛ أتكلم هنا عن الفريق داخل الثكنة، حيث لا أحد يستطيع مراقبة هذا العمل التجاري، وإن كانت هناك مراقبة يضعون فواتير غير حقيقية لكمية وطبيعة المقتنيات، علما أن أكثر البضائع لا يتم شراؤها مقابل فواتير، وفي حالة زيارة أية لجنة للتفتيش، يتم غلق كل المحلات والاحتفاظ بواحد، ثم يقومون فقط بترويج المواد المسموح بيعها ويخبئون الباقي. المفتشون أنفسهم يستقبلون بالولائم، والتفتيش يكون شكليا، لدرجة أني أعتقد أنهم يأخذون حصتهم. وفي الحقيقة، عند زيارة أية لجنة تفتيش يزداد يومها حجم الحصص من الأكل أو غيره.
    بالنسبة لميزانية الثكنة يتم صرفها على أساس حفل أو إصلاحات، حيث يتم التلاعب بها بنفس الطريقة، فيتم التصريح بشيء والواقع شيء آخر؛ مؤخرا تم التعاقد مع مقاولة لأجل تهيئ وتزفيت طريق داخل الثكنة، سمك التزفيت لم يتجاوز اثنان إلى ثلاثة سنتيمات في حين أن السمك الطبيعي هو عشرة إلى خمسة عشر سنتيم، لدرجة أن العشب نبت على الطريق.
    فإذا كانت هذه الطريق تكلف مئتي ألف درهم مثلا، يطلب من المقاول إنجاز العمل بسبعين ألف درهم فقط، على أساس أن يتم تسليم ما يقارب مائة ألف درهم نقدا من طرف المقاول للضابط، الضابط والمقاول مستفيدان معا من الفرق كذلك. أي مقاول في أي مشروع يتلاعب بالفواتير بتواطؤ مع الضابط مرورا طبعا ببعض المتعاونين الصغار، على أساس أن الكل يستفيد من حصة قليلة كانت أو كثيرة، مادية مباشرة أو عينية غير مباشرة.
    يشتغل الضابط بعد تعيينه على رأس الثكنة لمدة غير محددة، فهناك من يشتغل لمدة سنتين، وهناك من يشتغل لمدة ثماني أو عشر سنوات أو أكثر، التغييرات لا تخضع لفترة معينة يحددها القانون، كما قلت؛ هذه أسواق يتم توزيعها حسب منطق الزبونية والمزاد، ويقع التغيير في حالات وقوع أخطاء مفضوحة أو اختلالات كبيرة، كما أن الزبونية محدد أساسي في الترقية الداخلية من رتبة إلى أخرى، أو من مزاولة مهمة بدل أخرى، ومسألة الأقدمية والقانون لا تطبق كما ينبغي، لأن هناك في الرتبة الداخلية ما يسمى بالكوطا، إذن لابد من إقصاء البعض ذوي الحق، لصالح آخرين لهم من يقف وراءهم.
    الجنرال المفتش العام بناني يتحكم، بشكل مباشر، في جميع الأمور بهذا الخصوص، ويقرر كما يريد، أما حسني بنسليمان فلا يتدخل في هذه الأمور بشكل مباشر، باستثناء إذا تدخل من خلال بناني.
    يتم استعمال الشاحنات والسيارات العسكرية بشكل محدود لأجل اقتصاد الطاقة، ففي كثير من الأحيان يفترض نقل الجنود من مكان إلى آخر بالشاحنات، لكن يتم الاستغناء عنها ودفع الجنود للمشي على الأقدام لأجل اقتصاد المحروقات، نفس الشيء بالنسبة للحصص الخاصة بسيارات تعليم السياقة، حيث يتم حصرها في الخطوات الأولية لاقتصاد المحروقات؛ بالمقابل، إما تباع المحروقات عند منتصف الليل لمحطات الوقود، أو يتم استغلال الوقود في بعض الضيعات أو بشكل شخصي.
    الضابط لا ينفذ هذه السرقات بشكل مباشر، يكتفي فقط بإعطاء الأوامر، لأي سائق يقوم بترخيص منه بتنفيذ الأمر بمقابل وأحيانا بدون مقابل، وإذا لم ينفذ أمر رئيسه يتعرض لعقوبات تحت أي مبرر، وعموما من ينفذون هذا النوع من الأوامر معروفون ويشكلون فريقا خاصا تحت تصرف الضابط ويحضون بامتياز علاقتهم به.
    كما أن جزءا من مأونة الثكنات من خضر ولحوم وغيرها تباع لغير الجنود، وهناك مشترون دائمون لهذه البضاعة، بالمقابل لا يتوصل الجنود إلا بثلث أو نصف حصصهم في أحسن الأحوال، أحيانا بعض المواد لا تصل إطلاقا، وعلى الجنود اقتناءها من محلات الثكنة من مالهم الخاص، أكثر من هذا، بعض المواد التي يمكن أن تصل الجنود مجانا لا يتوصلون بها ويتم بيع نفس المواد لهم...
    وفي الحقيقة، فإن كان بعض الضباط يأمرون بتوزيع علبة سمك مصبر بين أربعة أشخاص، هناك ضباط يأمرون بأن يستفيد كل جندي من علبة كاملة، فكلما تغير الضابط كلما تغيرت الأمور، أحيانا إلى الأحسن وأحيانا إلى الأسوأ حسب أمانة الضابط.
    هكذا يتم التلاعب في التموين بطرق مختلفة، إما بإعلان قدر معين على فاتورة المشتريات في حين أن القدر الواقعي الذي يتم تسليمه يكون أقل من المبلغ الحقيقي، وإما بالاتفاق على جودة معينة ويتم تسليم المؤونة بجودة أخرى، وفي كل الحالات تمر الأمور بتواطؤ مع الممون، ففي الحالة الأولى، وبدل ألف وحدة مثلا، يتم تسليم خمسة مائة وحدة فقط على أساس أن يتسلم الضابط قيمة الفرق نقدا، وإما أن يتم الاتفاق على بضاعة بجودة معينة فيتم تسليم بضاعة بجودة أقل على أساس أن يؤدي الممون الفرق بين الجودتين نقدا، والممون من جهته يستفيد من ضمان سوق دائم. هذه العملية يتم التعامل بها في كل المواد، حينما تكون قيمة المشتريات كبيرة يتم الدفع للممون عبر الإدارة المركزية وليس عبر الثكنة، في هذه الحالة يتم التواطؤ مع الممون لأجل وضع أعلى مبلغ ممكن على الفاتورة، فيمكن لبضاعة تقدر بثلاثين ألف درهم أن يتم تسديدها بفاتورة من قيمة مائتي ألف درهم، الفرق بطبيعة الحال يتم تسديده نقدا من طرف الممون إلى الضابط.
    يتم اقتناء أغطية بسعر معين على أساس جودة معينة، الأغطية الحقيقية التي تسلم أقل جودة وأقل ثمنا، إذن الفرق بين ثمنها والثمن الموجود على الفاتورة يتم تسليمه نقدا إلى الضابط. نفس الشيء بالنسبة للخضر والفواكه، حيث المراقبة الحقيقية غير موجودة، فواجهة هذه الخضر عند تسليمها تظهر على أنها من النوع الجيد، الطبيب المراقب لا يكلف نفسه عناء المراقبة من جهة، لأن الكمية تكون كبيرة ومن جهة أخرى، ومباشرة بعد تسلم هذه الخضر والفواكه واللحوم، يتوصل المراقب بحصته من أجود ما فيها.
    يقوم الضابط بإعطاء تعليمات لأجل الانضباط والتفاني في الوقت الذي يقوم فيه بعكس ذلك؛ أجل هناك تعامل صارم مع الجنود، لترهيبهم وفي نفس الوقت لغرس الاعتقاد عندهم أن الضابط غيور على العمل ومتمسك بالانضباط، لدرجة أن الأمور تختلط على الجنود بين الجد والتلاعب، فيجدون أنفسهم مضطرين للتفاني في أعمالهم تفاديا لأية عقوبة، مما يسهل التلاعب والنهب.
    يبدأ الجندي من الدرجة الثانية العمل براتب لا يتجاوز ألف وأربعة مائة درهم، بعد سنتين يزداد راتبه بثلاثين درهم، ومع الترقية أو الزيادة بعد سنين يزاد راتبه بخمسين إلى سبعين درهم، في حين تكون الزيادة في الأجور مهمة عند الضباط، حيث يمكن أن يزداد الراتب بأكثر من ألف درهم دفعة واحدة، فابتداء من درجة قبطان، تكون الزيادات مهمة، أما الدرجات الأقل، فالزيادات لا تتجاوز خمسين إلى مائة وخمسين درهم.
    أصبح شائعا بين الجنود أن الارتقاء في الدرجة تقابله قنينة غاز كبيرة، لأن الزيادة في الراتب في حدود قيمة القنينة.
    لا أحد يمكنه أن يتحدث عما يقع داخل الثكنات، وهناك حالات في بعض الأماكن، خصوصا في الجنوب، حيث يوكل لبعض عناصر الدرك الملكي تحرير تقارير عن حالات النهب أو أي خلل، لكن ما يقع هو أن صاحب التقرير يمكن أن يعرض نفسه لمشاكل كبيرة، فكم من مرة يتابع صاحب التقرير بدلا عن الضابط، كما أنه في حالات أخرى، وعند الضرورة، يتم التضحية بأحد الجنود ككبش فداء، لأن كل الأوامر المتعلقة بالنهب أو التلاعب تعطى شفويا، ففي حالة مراقبة حقيقية، وإن كان هذا يتم بشكل نادر، ينكر الضابط إصداره لأي أمر فيكون الضحية هو الجندي المنفذ للأمر.

    مرارة قبطان طيار

    حدثني عبر شبكة الانترنيت بمرارة عندما علم أن الأسبوعية بصدد تهييء ملف عن الفساد في المؤسسة العسكرية، قال بنبرة يخيم عليها الغضب:
    أنا قبطان، طيار حربي، تم أسري يوم 24 غشت 1977.. تلقينا أمر مساندة وحدة عسكرية في مواجهتها "للبوليساريو" بالقرب من بوجدور، أصيبت طائرتي بقذيفة أرض-جو فاشتعلت النيران بها، ولم يكن أمامي إلا اختيار واحد الضغط على الزر الذي سيقذفني إلى السماء أو الاحتراق في الطائرة، بعد لحظة وجدت نفسي على الأرض مصابا بكسر في رجلي وعلى مقربة مني سيارة العدو قادمة لأسري... ومنذئذ بدأت محنتي وصمودي، لكي أظل مغربيا بعد عودتي في فاتح شتنبر 2003، حيث أصبت بإحباط تلو آخر، لاسيما عندما علمت أن جملة من كبار الضباط الذين لم يعاينوا ولو مرة واحدة في حياتهم ركح القتال وخضم المعارك يعارضون على استفادتي من الترقيات التي استفاد منها أقراني، الذين لم يسقطوا أسرى حرب في يد العدو، آنذاك امتلكني إحساس أرهبني.. كيف كنت مستعدا لأعرض حياتي للخطر من أجل ضباط فاسدين، لا تهمهم إلا مصلحتهم ومراكمة الثروات. يصدرون الأوامر عن بعد ويظلون يعيثون فسادا في المؤسسة العسكرية طولا وعرضا، حتى في أحلك الظروف وأخطرها حساسية.

     
  2. raja_casa

    raja_casa دمعة و ابتسامة

    J'aime reçus:
    184
    Points:
    0
    Re : متى يعلن الملك الحرب على فساد جنرالات الجيش؟

    @ tarik : 9ssem l'article 3la 2 ou 3 parties pour pouvoir le poster en entier
     
  3. tarix64

    tarix64 Visiteur

    J'aime reçus:
    46
    Points:
    0
    Re : متى يعلن الملك الحرب على فساد جنرالات الجيش؟

    ok merci pour l info je l'avais même pas emarquer [22h]
     
  4. tarix64

    tarix64 Visiteur

    J'aime reçus:
    46
    Points:
    0
    Re : متى يعلن الملك الحرب على فساد جنرالات الجيش؟

    suite
    _________________________________________________

    شهادة من بيوزكارن

    توصلت أسبوعية "المشعل" برسالة من أحد الجنود من مدينة بيوزكارن مرفوقة بمذكرة داخلية (مؤرخة في فاتح نونبر 2006) صادرة عن المفتش العام للقوات المسلحة وقائد المنطقة الجنوبية بخصوص تغذية الجنود، والتي تنص على وجوب إعادة النظر في الوجبة الغذائية المقدمة للجنود لتكون صحية ومتوازنة وكافية.
    جاء فيها أن الجنرال اتخذ إجراءات ضد قائد الفوج الثالث للمقر العام للقوات المسلحة الملكية (3eme C Q Q)، ومساعده القبطان المكلف بمصلحة التغذية، بعد تدخلهما من أجل إنصاف "طبقة الجنود المهمشة حتى يتسنى لغير الضباط التابعين لهذا الفوج الاستفادة من النصف الإضافي من مستحقات التموين الشهري (دومي راسيون)، كباقي الوحدات التابعة للحامية العسكرية لأكادير.
    ومرد هذه الإجراءات، الصراع القائم بين الأقوياء، بخصوص التهافت على المصالح المرتبطة بالتموين، وذلك في خضم التساؤل حول حرمان الجنود من نصف المستحق الشهري، بعد أن صدرت مذكرة المفتش العام للقوات المسلحة القاضية بمنع الجنود من الاستفادة من ذلك النصف.
    إثرهذا المنع تناقلت الأخبار بعض الاختلاسات بخصوص الصفقات المرتبطة بالتموين وتهريب المواد واستيلاء الضباط على حصص بعض الجنود، لاسيما الجنود الذين يعملون بالمنازل (بلانطوات).
    وزاد غضب الجنود بمعاينة استفادة جملة من الضباط من مساكن وفيلات يفوق عددها 500، خصصت للضباط مقابل سومة كرائية تقدر ما بين 400 و600 درهما.
    في حين لم يخصص لغير الضباط إلا 58 سكنا جميعهم من الدرك الملكي، علما أن الجنود يتقاضون راتبا شهريا يقدر فيما بين 1500 درهم و2000 درهم.
    هذا إضافة إلى أن الضباط يستفيدون شهريا من كميات من البنزين تتراوح كميتها ما بين 120 إلى 500 ليتر شهريا، وحصة مواد غذائية تتراوح قيمتها ما بين 700 و2000 درهم حسب الرتب، علاوة على التعويضات كمصاريف التكليف بمهمة داخل الوطن، ما بين 800 و2200 درهم حسب الرتب؛ والملفت للانتباه أن الكثير من تلك المهمات يتم "فبركتها" قصد تمكين صاحبها من الاستفادة.

    شهادة ضابط متقاعد

    لقد قضيت جزءا كبيرا من حياتي في صفوف الجيش، وكأغلب المنتمين لهذه المؤسسة عاينت الفساد المستشري بها.
    وفي اعتقادي كانت الدفعة الكبرى لاستشراء الفساد في أحضان المؤسسة العسكرية بداية من منتصف السبعينات، عندما شجع الملك الراحل الحسن الثاني الضباط الكبار على الاهتمام بمجال الأعمال ومراكمة الثروة والابتعاد كليا عن السياسة وقضاياها. قليلون هم الضباط الكبار الذين لم يستفيدوا من الفساد المستشري في المؤسسة العسكرية، وعلامات هذا الفساد تبدو بجلاء في كل مرفق من المرافق التابعة للجيش بدءا من مواد النظافة ونهاية بالصفقات الكبرى التي لا يعلم خباياها إلا القليلون، ليس هناك مجال مرتبط باقتناء مواد أو خدمات يخلو من فساد، لكن هناك من يستحوذ على "الهبرات" الكبرى، وهناك من تفرض عليه الظروف الاكتفاء بالفتات أو بأقل من الفتات، باختصار إن الجنود وفئة واسعة من ضباط الصف لا يقوون على مواجهة متطلبات الحياة حتى في حدها الأدنى.
    ويقر هذا الضابط المتقاعد أن ما شجع استشراء الفساد في المؤسسة العسكرية، كون الجهات الموكول لها دور المراقبة، نخرها الفساد قبل غيرها، ولا أدل على هذا أن القائمين عليها يتوفرون على ثروات "طيطانيكية" لم يكونوا يتوفرون عليها في بداية مشوارهم.

    صرخة السعيد سعد الله

    توصلت أسبوعية "المشعل" برسالة من الدركي الموقوف، السعيد سعد الله يوضح فيها أنه تعرض للعزل عن العمل بعد 19 سنة من الخدمة. ومرد هذا العزل حسب قوله، اعتماده في عمله على تبني وتكريس المفهوم الجديد للسلطة. ويضيف أن القضاء أنصفه مرتين، الأولى بحفظ ملف المتابعة والثانية بإلغاء قرار العزل (قرار رقم 818 بتاريخ 25 يونيو 2002 الصادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى)، إلا أنه ظل حبرا على ورق.
    ويؤكد السعيد سعد الله أن التصرفات المؤاخذ عليها من طرف رؤسائه، اعتمدت بالأساس على روح المفهوم الجديد للسلطة، والتي من الواجب ترسيخها في صفوف الدركيين عبر:
    1- تبني المفهوم الجديد المبني على الأمن والاستقرار وصيانة الحريات.
    2- بناء ثقافة جديدة داخل جهاز الدرك الملكي.
    3- تكريس الحكامة الرشيدة المبنية على الانفتاح
    4- الشفافية في التدبير والتسيير المعقلن.
    5- دعم سلطة القانون والعدالة بالجهاز.
    6- إزالة مركب الخوف والتخويف بجهاز الدرك.
    7- صيانة حقوق الدركي في إطار منظومة الالتزام بالحقوق والواجبات.

     
  5. ninnou

    ninnou Visiteur

    J'aime reçus:
    23
    Points:
    0
    Re : متى يعلن الملك الحرب على فساد جنرالات الجيش؟

    هناك رؤوس او بالاحرى رأس يتحكم في المؤسسة العسكرية و يتحكم في انتشار الفساد داخلها.و كل المغاربة يعرفونه. انه الجينرال حسني بنسليمان.
    رأس الافعى احكم قبضته على الجيش و كما يقال من يملك الجيش يملك الحكم.
    في نظركم من يحكم المغرب ؟؟؟ محمد السادس ام حسني بنسليمان ؟؟؟
    او هل يتقاسم الاثنان الحكم في ما بينهما ؟؟؟؟
    بعد وفاة الحسن الثاني تمت تنحية العديد من الظباط الكبار و الوزراء من مناصبهم
    تمت تنحية مدير الامن الوطني و تغييره عدة مرات.
    تمت تنحية مدير المخابرات و الظباط الكبار للقوات المساعدة .....
    تغييرات بالجملة مست جميع المؤسسات العسكرية الا جهاز واحد هو الدرك الملكي الذي يرأسه بنسليمان. يا لها من صدفة.
    من الذي سحب من من الضباط العسكريين الكبار بعض المسؤوليات و من الذي يساءلهم؟؟؟
    من الذي سيقوم بتنحية لوبي الفساد ؟؟؟
     
  6. Adel_1

    Adel_1 Visiteur

    J'aime reçus:
    1
    Points:
    0
    Re : متى يعلن الملك الحرب على فساد جنرالات الجيش؟

    je doute fort bli had lkatib dyal had larticle jayb had lhdra mn massadir mo2akada ! ssiyd hir m3awdinlih [22h] ch7al mn 7aja chiyr fiha b7al ga3 lmgharba ! wlah wma kan bah fait partie de ce officiers la3raf achnayd!
     

Partager cette page