مدرســــتي الحلوة

Discussion dans 'Poésie, littérature' créé par amirovich, 28 Avril 2008.

  1. amirovich

    amirovich Bannis

    J'aime reçus:
    0
    Points:
    0
    أعتبر نفسي من جيل المدرسة الحلوة، رغم أني لم أفهم طيلة المدة التي قضيتها بالمدرسة وما يليها كيف يمكن أن تكون المدرسة حلوة، و أين تتجلى حلاوتها. بل وتساءلت منذ الصغر: لم وجب كسر الحاء في الحلوة؟ لأفهم، متأخرا على غير عادتي، بعد أن اشترى أبي «تريبيزيون» ذات يوم أن الأمر يتعلق بشيء اسمه المصرية فاكتشفت أنهم يريدون فعلا أن نحب مدرستنا على الطريقة المصرية. أجدني الآن مشفقا على بلادة مدرسينا الآتين من سهول دكالة وأنكاد وجدة وجبال الريف، والذين ظلوا يرددون بعصبية زائدة ودائمة هذا النشيد البليد. ونحن ببلاهة الطفولة نعيد ونجتر وراءهم كلماته التي لم نكن «نقشع» فيها شيئا، أو نفهم بأي لغة كتبت، وبالضرورة ما الذي كانت تعنيه مفرداتها «المفشكلة».

    لم تكن مدرستنا حُلوة (بضم الحاء) أو حِِِلوة (بكسرها)، والحق أنها كانت و لحدود الآن بلا طعم ولا رائحة ولا لون، مثل الماء والهواء كما زعم الفيزيائيون يوما وبعدهم معلمونا في مادة الأشياء (النشاط العلمي حاليا). هاته الأشياء التي غيرت أسماءها ومسيماتها دون أن نعي لماذا و كيف! فأصبحت TAFUNAST بقرة، وعوض أن تمدنا بـ Akeffay أصبحت تعطينا الحليب. فتذاكينا على الأمر حتى لا نأكلها في عقولنا الصغيرة لنجعل من هذا السائل الأبيض ذا أسماء متعددة تتغير حسب ظروف الزمان والمكان، فتارة هو du lait وحينا حليبا ودائما aceffay

    في مدرستنا الحلوة علمونا أن igar قد أصبح حقلا وأن tasklut صارت شجرة... هكذا أفهم الآن كيف يستطيع البعض وبكل سهولة بيع الحقل بما فيه وما عليه كي يغادر الأرض والوطن، وكأنه- كما يقول مرارا رفيقي الملعون – ينتقم من المسخ الذي طال ارتباطه بهما، لأنه يبيع شيئا أصبح يحمل اسما بلغة أخرى غير لغته الأم.

    في مدرستنا «الحلوة» علمونا أن في المغرب نوعين من البشر: نوعا جاء هاربا من اليمن عبر الحبشة ومصر، ونوعا آخر جاء فاتحا بلاد البربر الهاربين من اليمن. وبين الهروب والفتح لا وجود في قواميس الهوية لشيء اسمه الارتباط بالوطن أو الغيرة عليه... هكذا أفهم الآن كيف يستطيع البعض الغدر بهذا البلد ومحاولة تخريبه وقتل الحياة فيه ما استطاعوا إلى الجهاد فيه سبيلا.

    في مدرستنا (الحلوة) علمونا أن نرمي لغتنا الأم قبل الدخول إليها كما لو كانت “سباطا” مدنسا وجب التخلص منه قبل الدخول إلى المسجد المقدس. وأرغمونا أن نكون جواسيس وعملاء في مدرسة القيم، فيسجل بعضنا أسماء من سولت لهم أنفسهم الأمارة “بالسوء” التحدث بـ”الشلحة”.. هكذا أفهم الآن كيف يستطيع البعض بيع شخصيته ليلحقهما قولا وفعلا بالغرب أو الشرق وكأنه ينتقم من اللغة التي عوقب بسببها أشد عقاب، أو أصبح خائنا كبيرا بعد أن كان “بياعا” صغيرا لرفاقه في القسم.

    في الأخير، وبعد سلك كل الطرق التي لم تؤد لا إلى روما في الغرب ولا إلى الرياض في الشرق، لم أعد أسجل أي فرق بين من يبيع البقرة والحمار كي يهاجر سرا أو علنا إلى الغرب أو الشرق، ومن يبيع عرضه وشرفه للقادمين من الغرب أو الشرق، ومن يبيع ذاته وهويته ليلتصق ارتباطا بالغرب أو الشرق. فالأمر سيان والكل يتفق على بيع شيء من صميم الوطن.

     

Partager cette page