مرحبا بكم في قرية تافنداست الأمازيغية

Discussion dans 'Amazigh' créé par izeli, 17 Octobre 2008.

  1. izeli

    izeli ●[●ЖΣΨ

    J'aime reçus:
    229
    Points:
    63
    ترجمة إدريس الكنبوري
    رغم انتشار المدن في المغرب فإن نصف المغاربة تقريبا يعيشون في المجال القروي. هنا جولة في الحياة اليومية لأحد الدواوير في الأطلس الكبير. تعد قرية تافنداست واحدة من ست قرى تنتمي للجماعة القروية غمارة، شمال شرق الرشيدية، وكانت من قبل تعتبر من ضمن مناطق السيبة، حيث كانت القبائل المحلية ترفض دفع الضرائب للسلطان، وكان المخزن عدوها رقم واحد لها.

    إنه دوار معرض للفحات الشمس، مثله مثل دواوير كثيرة بالمغرب، حيث ينتشر حوالي عشرين مسكنا من المساكن المنخفضة المائل لونها إلى الصلصال، والمصنوعة من التراب والتبن، ترتسم في نهاية طريق غير معبدة مكسوة بالحجارة. حزام من أشجار التين والزيتون يمتد على طول الجدار الطيني الذي يحيط بالمقبرة الصغيرة للقرية، وخلف القبور يمكن أن نرى الحقول المحروثة التي زرع فيها السكان البرسيم و الذرة و البصل و البطاطس، وفي أسفل القرية واد يجري ماؤه القليل بكسل، بين القصب وشجر الغار الوردي، لكن الماء، في هذه القرية، هو شغل الجميع، وهو القاسم المشترك بين جميع المغاربة الذين يعيشون على الفلاحة، فحجم النمو الاقتصادي بالمملكة، حيث يستقر 45 بالمائة من السكان في الوسط القروي، يرتبط سنويا، وبشكل كبير، بالشروط المناخية. كيف يعيش هؤلاء المزارعون المنسيون من قبل الإعلام في هذه المناطق الجافة؟ وكيف تصمد تقاليدهم في وجه الحداثة؟
    يستعمل الفلاحون في تافنداست وسيلة تقليدية قديمة للري هي الساقية، وهي عبارة عن ترعة أو قناة صغيرة تسيل عبر الحقول والبساتين، ويتم إغلاق هذه السواقي بواسطة حواجز ترابية يتم هدمها كلما دعت الضرورة واحتاج المزارعون إلى توزيع الماء في هذا الاتجاه أو ذاك. ولحسن الحظ أن «المساء» كانت كريمة في السنتين الأخيرتين بحيث تكلفت مياه الأمطار وحدها بملء الساقية، لكن عندما تأتي أيام الجفاف، فإن بئرين جماعيين مجهزين بمضخة آلية يعوضان الساقية، غير أن هذا لن يكون نافعا هذا العام إذا أمطرت السماء في فصل الخريف.
    لكن ساكنة الدوار لديهم هم آخر، وهو مجيئ من يسمونهم بـ«الصحراويين»، أي أولئك الرحل الغرباء عن المنطقة، بعكس أولئك الذين يعيشون حوالي الدوار في خيام، والذين يطردهم الجفاف من الجنوب لكي يسيحوا في الأرض بحثا عن الماء والكلأ. إلا أن مجيئهم يسيء إلى نظام السقي في المنطقة، إذ إن قطعانهم تدوس السواقي والقنوات وتعيث فيها فسادا.
    الجميع هنا يخشى عودة أيام القحط الذي ضرب بسوطه المنطقة طيلة عقد من الزمن، ما تسبب في هجرة الكثيرين إلى المدن. وتذكر «زنو» أن ظاهرة الهجرة بدأت في منتصف التسعينات، حيث توجه الكثير من الرجال إلى المدينة للبحث عن عمل، بينما اختار آخرون دخول الجيش، أما الذين بقوا في القرية فهم كبار السن، وتضيف قائلة «حاولنا إنقاذ الماشية بجلب العلف وسقي الأشجار بما بقي في الآبار، ولكي نفعل ذلك كان علينا أن نتخلى عن البساتين والزراعات الأخرى».
    تبلغ زنو الخمسين عاما من العمر، ويسمونها هنا بالمطلقة، فقد طلبت من زوجها التخلي عنها بعدما اتخذ لنفسه زوجة ثانية، ومنذ ذلك الوقت عادت إلى البلدة لكي تعيش مع والديها المسنين رفقة إبنتها، التي هي اليوم محاسبة في مقاولة بأكادير. وتشرف زنو منذ وفاة والدها في العام الماضي على كل ما يتعلق باستغلال أرض العائلة، وتعيش مع والدتها. وقبل أربعة أعوام، عندما تم ربط الدوار بشبكة الكهرباء، أرسل لها أشقاؤها من المدينة جهاز تلفزيون، وقد احتل هذا الأخير، منذ ذلك الوقت، مكانا بارزا فوق رف حديدي في القاعة الرئيسية بالبيت محاطا بالزهور، وتقول زنو إن ذلك الجهاز «كوة تطل على الدنيا».

    لا ماء في الصنابير

    نفس الجهاز يحتل موقعا بارزا في قاعة الأكل لدى أحمد ويطو، فوق رف شبيه بذلك الموجود في بيت زنو محاطا بنفس الزهور الاصطناعية، حيث ينتقل المهدي، 26 عاما، من قناة إلى أخرى. إنه يفضل القنوات الإخبارية العربية مثل الجزيرة والعربية، وهكذا تحضر الحرب في العراق وفلسطين وفي منطقة الشرق الأوسط يوميا داخل البيت.
    تعتبر يطو، البالغة من العمر 60 عاما، آخر امرأة في تافنداست تحمل التنورة الطويلة، الشال التقليدي للأمازيغيات، وهي أول من يستيقظ في البلدة في الخامسة صباحا، حيث تبدأ يومها بإعداد الخبز الذي تطهيه في فرن من الطين، وتقول «إنني أعد ستا إلى سبع خبزات في اليوم»، وعندما يتناول الجميع فطوره في الصباح وتنتهي من شؤون البيت تغادر لكي تجلب البرسيم للماشية، بعد ذلك يتعين عليها أن تطعمها وأن تأخذها للشرب من مياه العين قبل أن تعود للبيت لإعداد طعام الغذاء. تملك العائلة حمارا وبقرتين وقطيعا من الأغنام، والنساء هنا هن من يعتنين بالمواشي، لكن هذا لا يمنعهن من مساعدة الرجال في الحقل، كما أنهن هن اللواتي يتوجهن إلى السوق الأسبوعي كل يوم اثنين لبيع الخضار أو بعض المواشي أو الفواكه.وهن أيضا من يتكلفن بجلب المياه الشروب للبيت، علما بأن غالبية سكان البلدة يتوفرون على آبار مياه في مساكنهم. وقبل سنوات أقامت منظمة لوكسمبورية خزان ماء في البلدة وأوصلت المياه إلى البيوت التي تم تجهيزها بصنابير وعدادات، فقد كانت الفكرة هي أن يدفع الناس، مقابل الحصول على الماء، ما يكفي لشراء البنزين لتشغيل محرك مضخة الخزان، وقد تم إنشاء جمعية لهذا الغرض، لكن لا أحد وافق على الدفع، والنتيجة هي أن لا وجود للمياه في الصنابير، باستثناء فصل الصيف عندما يعود المقيمون في المدينة للبقاء بضعة أسابيع في بيوت ذويهم، فيشترون البنزين لكي يحصلوا على الماء، ما يجعل الجميع يستفيد من المياه، ذلك لأن التآزر هنا كلمة لها معناها الحقيقي، والشخص الذي له نوع من اليسر المادي، حتى ولو كان ذلك نسبيا، يجب أن يساعد الآخرين في الدوار.

    مزيد من النساء المطلقات

    في الماضي كان الإبن البكر هو الذي يبقى في البلدة للإشراف على أرض العائلة بينما يغادر الآخرون القرية للبحث عن فرص جديدة، لكن هذه القاعدة انقلبت في الوقت الحالي، فأصبح الإبن البكر هو الذي يغادر البلدة فيما يبقى الآخرون. عندما سألنا حسين، الإبن الرابع لأحمد ويطو البالغ 32 عاما من العمر لماذا يستمر في العيش بالقرية يبرر ذلك بـ»الوضعية»، فقد غادر إخوته الثلاثة الكبار بينما هو لم يسمح له والداه بالاختيار. من ناحيتهن لا يغادر الفتيات بيوت آبائهن إلى بيوت أزواجهن، بعد إقامة أعراس تكون متناسبة مع انعقاد السوق الأسبوعي الذي يشكل فرصة لالتقاء جميع الفلاحين من الدواوير الأخرى. ومنذ بضع سنوات أصبح من المعتاد أن تطرد الزوجات المتزوجات حديثا من بيوت الزوجية بعد شهور قليلة فقط من زواجهن، حيث يضطررن للعودة إلى بيوت آبائهن، والسبب دائما واحد تقريبا: سوء تفاهم مع الحماة التي تثور في وجه الزوجة بعد رحيل الزوج إلى المدينة للبحث عن شغل. في تافنداست نصف الفتيات العاملات في الجمعية الوحيدة بالبلدة، وعددهن 30، ينتمين لهذه الفئة.

    لا وجود هنا لحقوق المدينة
    لكن أين هو إصلاح مدونة الأسرة، التي تنظم الحياة الأسرية في المغرب؟ لا واحدة من هؤلاء الفتيات سمعت عنها، أو تقول لك «فقط سمعنا بها عندما أصبح لدينا تلفزيون»، وفي جميع الحالات تسمع الرد التالي «مهما كان الأمر فحقوق المدينة ليست موجودة هنا»، كما تقول فتاة تعيش وحيدة رفقة أطفالها.
    لكن الجمعية، التي حصلت على عشرات آلات الخياطة، لم تنل تأييدا من مجلس الشيوخ في القرية للحصول على مقر لها. يتشكل هذا المجلس من خمسة أشخاص من كبار السن، يتم اختيارهم من بين سكان تافنداست، ويعتبر «عدي» البالغ من العمر 70 عاما أكبرهم سنا، يقول «مهمتنا الأكثر أهمية هي توزيع الماء بين المزارعين من أجل الري، ولكننا نتدخل أيضا في توزيع الأراضي أو للترخيص لتشييد بناء جديد». ويمثل هذا المجلس أيضا سكان البلدة أمام السلطات المحلية ويقوم بدور القاضي في حالات النزاع، يقول أحمد، زوج يطو «عندما يكون نزاع نحاول دائما أن نحله بأنفسنا على أن يتدخل المخزن فيما بيننا».
    بالرغم من أن الأرض التي سيقام فيها مقر الجمعية تم كراؤها من الجماعة، فإن عزيز طلب موافقة مجلس الشيوخ قبل إنشاء الجمعية في ضواحي البلدة، بعدما اختار العودة إلى مسقط رأسه بعد قضاء سنوات بالمدينة. يعيش جده في المدينة، لكن والده ذهب وهو شاب إلى المدينة للالتحاق بالجيش، الوسيلة التي يفضلها سكان القرية للارتقاء الاجتماعي، وفي بداية التسعينات بعد زواجه بفترة قصيرة فتح عزيز بالقنيطرة، قريبا من الرباط، محلا لبيع المواد الغذائية، لكن المنافسة القوية للمحلات الكبرى دفعته للإفلاس، وفي عام 1994 قرر أن يصبح فلاحا، فاقتنى أرضا وضمن دعم المزارعين الرحل، وتدرب على الأنترنت لكي يتعلم كيف يعالج النبات والحيوانات. في البداية ارتكب بعض الأخطاء، مثل شرائه لقطيع أغنام من مكناس، قبل أن يدرك بأن أغنام المنطقة هي الأكثر مقاومة للحرارة. يقول عزيز «هنا لا وجود لمساعدات من الدولة للفلاحين الشباب، لذا كان علي أن أدبر أموري»، ففتح بئرين مجهزين بمضختين، وبدأ يشتغل.
    عن «الإكسبريس» الفرنسية

    la source
     

Partager cette page