من لنا يديه نقبل يا أحمد 3

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par 7amil almisk, 30 Mai 2011.

  1. 7amil almisk

    7amil almisk مهدي يعقوب عاشق الأحرف

    J'aime reçus:
    173
    Points:
    63
    من لنا يديه نقبل يا أحمد
    يا رسول العالمين ، إليك نعتذر ، فقد بعنا أنفسنا في سوق النخاسة ،
    و لما نقبض الثمن ، و كما صاحبي ابن ساعدة إلى
    صاحبك اعتذر ، فلتعذرني يا عالي القدر أن خواطري
    إليك بلغت سواد الليل في سواده !
    بعنا أنفسنا يا سيدي في سوق النخاسة ، و قعدنا على
    حالنا نبكي ! و تآمرنا على قرآننا ، تآمر إخوة يوسف ،
    و ألقيناه من قلوبنا ، كما ألقوه في الجب ، و انتشينا ،
    و على سررنا البالية ارتمينا ، و قلناها مدوية :
    أن الحمد لله ، نفسي نفسي ، لا أسأل اليوم غيرها ،
    ثم ليأتي بعد ذلك الهوان !


    من قال أن الأموات لا يتحركون يا مولاي ؟ كذبوا علينا
    فقالوا أن الموت سكون ، و الحق أننا أموات نمشي
    على الأرض ، نجمع فتات الحسنات كل يوم ،
    لنغرقها في أوحال سوءاتنا السوداء في آخره ،
    ثم ننام ملأ الجفون ، و نقتلها صلاة الفجر ، بخنجر ناعس
    نستحق يا رسول الله ما هو بنا الآن لاحق ، نستحق
    يا سيدي لأننا جانبنا الطريق ، و صبغنا المحجة
    البيضاء بأصباغ رخيصة !
    بالأمس يا مولاي ، تجمع 200 ألف في مغرب الشمس القاصية
    ، جاؤوا من كل حدب و صوب ، في بلاد ابن زياد ،
    جاؤوا ، و أعدوا لأنفسهم ما استطاعوا من قوة ،
    و من رباط الخيل ، يرقصون على تغنج سبايا بني الأصفر !
    200 ألف يا سيدي ، بنسائهم ، و أطفالهم ، و شيوخهم ،
    و دراريهم ، و ركابهم و خيولهم ، تسوقهم غانية بني
    الأصفر ! فكيف يا سيدي ننتظر من هؤلاء أن تشرب
    أرض السلام من دماء بني قريظة على أيديهم !
    200 ألف ياسيدي ، تحسبهم جميعا و قلوبهم شتى ،
    رجالا مصورة يا مولاي رجالا امتطتهم غانية بني الأصفر !
    رفعوا راية وحيدة يا مولاي ، كتب عليها بلغة فصيحة ،
    شكرا شاكرة ، نحن نحبك ! ما أدراهم عن الحب يا رسول الله ؟
    ما أدراهم ؟ ما أدراهم عن حب العرش للشهيد تزعزعت أركانه !
    جليبيبا يا مولاي تضمه يا حبيبي ، و تقول هذا مني و أنا منه !
    ما أدراهم يا سيدي ! هنا ، و لم يتقبل الهوان هواننا ،
    فما أقسى أن تهون على الهوان ! و لولا يا حبيبي أني
    منك أخجل ، لقصصت عليك يا عالي القدر ، ما فعلت الشاكرة ...
    و لكن لكل مقام مقال ، و لا أظنه مقامك ،
    يناسبه ما بداخلي ، فدعه يا مولاي في دواخلي يحرقني !
    200 ألف يا سيدي ، كانوا خير أمة
    أخرجت للناس ، و هم الآن في حضيض ، خير أمة رقصت للناس ،
    فبئسا لأمة من البشر ، جعلت همها ملء البطون ،
    و هز البطون ، و تربية البطون ! يا عالي القدر يا عالي القدر



    من لنا يديه نقبل يا أحمد !
    أصبح القليل يا أحمد من الغرباء ، يقتلون في اليوم ألف يوم ،
    و تقطعت جلود أيديهم من الجمر يمسكون به لآلئ إيمانهم !
    و البقايا يطوفون ببيت عتيق كتب على بابه يا أحمد :
    إنا وجدنا آباءنا على سيرة ، و إنا على آثارهم مقتدون !
    ثم إنهم نقشوها على معاصمهم :
    أن الله غفور رحيم
    سبحان الله الكبير المتعالي ، سبحان المنتقم الجبار الذي
    أرسى الجبال العوالي ، سبحان الله يا أحمد ، كيف أن قصص
    الأقوام تعيد نفسها ، فلو أنا الأعين أغمضنا ، و سمعنا
    بعين البصيرة ، لحسبنا المتكلمين ، من أهل الأنبياء السالفين !



    أصبحنا ، و أصبح الملك لله ، دقت أيدينا باب الفاروق ،
    صاحب صاحبك يا أحمد ، أصبحنا نخاف على أنفسنا ،
    و درارينا ، من مجرد الشوق إلى مكان تحت سماء الفاروق ،
    و أمسينا حينما نفتح كتابه ، نحسب أنا في عوالم للخيال بعيدة !
    نجحوا يا حبيبنا ، أن يدقونا كمسامير في أرض آسنة ،
    يا عالي القدر ، لا يستطيع المسمار منا إلا بمن من الله ،
    أن يتزحزح من مكانه ، حتى يوهنه الصدأ !
    ذاك المرقع الأثواب ، يخرج الليل لا ينام ، و لا ينام
    النهار إلا ما أخذت من غفوات عيناه ، و لسان حاله يقول :
    إذا نمت الليل أضعت حق الله ، و إذا نمت النهار أضعت حق الرعية !
    فداك أبي و أمي يا أحمد ، إنسان يجرجر أثوابه يوم القيامة ،
    ليس غريبا أن يكون هذا حاله ! ويكأن الفاروق قد نال الشهادة يا مولاي ،
    و دفنه أصحابك ، و دفن معه كتابه ، فلا يفتح حتى ينزل روح الله !
    فلتعذرني يا مولاي ، فلا بد أنك تقرأ رسائل ابن ساعدة ،
    إلى صاحب صاحبك ، لعلها تكون أكثر تعبيرا ،
    أو لعل مرسلها أكثر إيمانا مني و قوة ما شاء الله لا قوة إلا بالله!



    من لنا يديه نقبل يا أحمد !
    قد تكالب العالم يا مولاي على الحماس ، فجرموا الكلمة
    في دفاتر الشرع و المصطلح ، فغيروا الحماس بالإرهاب ،
    و ليخسأ المتحمسون ! و تجندوا يا رسول الله ، لبناء
    سور عظيم يحاصرون به هذه الكلمةـ القنبلة ،
    ثم رسموا عليه باللون الأحمر :
    الإرهاب ، لا دين له !
    و رشوا حول الجملة ، لتكتمل الصورة ،
    في إشارة إلى الأحمر القاني !
    و بالرغم من كل شيء ، لم ينتكس الحماس ،
    و شرب من نهر الكرامة شربة هنية ، لم يظمأ بعدها أبدا !
    و رغم الحصار يا حبيبي ، لا زالت أعداد من أمتك ،
    تصيبها العدوى من هذا الطاعون ، و لا زالت الأقداس تستغيث ،
    بأشباه الموتى ، فلا يصلها إلا صدى السراب ،
    و التقلب في النساء و الدراري و الأنخاب حتى إذا بحت أصواتها ،
    و انقطعت أنفاسها ، لا تجد أمامها سوى الحماس ،
    لم يضره يا حبيبي من خالفه ، قائما يحصد أرواح بني
    قريظة و بني النظير ، تلتحفه ليلا ، و تنام ، لا نامت أعين الجبناء !




    من لنا يديه نقبل يا أحمد !
    مات المسلول فوق فراشه باكيا ، خاض الغزو مأئة ،
    و ما نال ما تمنى ، و قال و هو المسلول ،
    أن ها أنذا أموت على فراشي كما يموت البعير !!
    فماذا نقول نحن يا رسول الله ؟
    لا نامت أعين الجبناء !



    أبيع كل حروفي من أجل قبلة على يديك أطبعها يا أحمد


    مهدي يعقوب​

     

Partager cette page