من محمد الفاسي إلى إبراهيم الفاسي

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par jijirose, 7 Mai 2010.

  1. jijirose

    jijirose this is my life

    J'aime reçus:
    390
    Points:
    83
    في استجواب منشور على حلقات بإحدى الجرائد المغمورة، حاول نجل وزير الخارجية الطيب الفاسي الفهري الرد على الاتهامات التي تروج في الأوساط العامة والتي وصل صداها إلى البرلمان، بخصوص استحواذ عائلته على المناصب في المؤسسات العمومية والحكومية.
    ولم يجد الفتى المدلل من شيء يبرر به هذا الاستحواذ سوى كون عائلته تحظى بالشرعية الملكية. هكذا، يضع إبراهيم الفاسي الفهري عائلته في مصاف المقدسات الوطنية التي لا يجب الاقتراب منها. وهو بهذا الخصوص لا يفعل غير تكرار ما قاله البقالي، الأمين العام للشبيبة الاستقلالية، في أحد البرامج التلفزيونية عندما قال إن الملك هو من يعين الفاسيين الفهريين الذين يوجدون على رأس المؤسسات العمومية.
    يعني «سدات مدام» حول هذا الموضوع، وكل من انتقد أو اعترض على احتكار عائلة الفاسي الفهري للمناصب العمومية والحكومية، حسب البقالي ونجل وزير الخارجية، فكأنما ينتقد ويعترض على إرادة الملك. وهذا، طبعا، افتراء ما بعده افتراء وتقليل للحياء على الملك والرأي العام.
    ومن خلال الاختباء وراء الشرعية الملكية، يحاول إبراهيم الفاسي الفهري أن يوهم المغاربة بأن أفراد عائلته المتواجدين بالمؤسسات العمومية والحكومية جميعهم معينون بظهير ملكي، والحال أن كثيرين منهم عينهم عباس الفاسي نفسه، كما عينهم وزراء في الحكومة على رأس مؤسسات عمومية تابعة لقطاعاتهم، مما يعني أن الملك بعيد كل البعد عن تعيين هؤلاء في مناصبهم.
    هذه أول مغالطة ارتكبها الفتى المدلل في أول حوار مطول معه يتم نشره. ثاني مغالطة هي هجومه على المدرسة العمومية وعلى الدكاترة المعطلين بشكل غير مفهوم وغير مبرر. فالشاب إبراهيم، الذي يفتخر بكونه درس في «ليسي ديكارت» وتابع دراسته في فرنسا وكندا في مدارس «الفلوس»، رأى في إحدى حلقات الحوار معه أن الدكاترة المعطلين الذين يحتجون أمام البرلمان مسؤولون عن بطالتهم لأن مستواهم التعليمي سيئ. ويبدو أن أحدهم «جبد» له أذنيه على هذا التصريح، لكي يعود الفتى المدلل في الغد ويصحح، في الحلقة الموالية، هذه الشماتة بدكاترة تتم بهدلتهم يوميا في شوارع العاصمة، قائلا إن النظام التعليمي هو المسؤول عن بطالة الدكاترة وليس الدكاترة أنفسهم.
    وبما أن إبراهيم الفاسي الفهري لازال في أواسط العشرينات من عمره، فهو يقينا لا يعلم بأن «النظام التعليمي»، الذي يتهمه بـ«الخروج» على هؤلاء الدكاترة، خطط له وزراء تعليم ينتمون جميعهم إلى العائلة الفاسية الاستقلالية، بدءا من محمد الفاسي، أول وزير تعليم استقلالي رفع لواء تعريب التعليم في حكومة الدكتور محمد بنهيمة الذي عارض المشروع جملة وتفصيلا، ووصولا إلى عز الدين العراقي الذي عرب التعليم بالفعل إلى حدود الباكلوريا.
    وخلال كل مراحل هذا «التخريب» الذي تعرضت له المدرسة العمومية، كان وزراء التعليم الفاسيون الاستقلاليون يواظبون على تعليم أبنائهم في مدارس البعثة الفرنسية. وهاهي النتيجة ظاهرة اليوم للعيان، خصوصا عندما نسمع أحد أحفاد هذه العائلة الفاسية الاستقلالية يفتخر بتخرجه من «ليسي ديكارت» ومتابعته لدراسته في معاهد فرنسا وكندا، ويسخر من المستوى التعليمي لدكاترة أبناء الشعب الذين درسوا في مدارس «المخزن» واستطاعوا أن يحصلوا على شواهد عليا رغم الفقر وقلة الإمكانيات، محملا إياهم مسؤولية بطالتهم.
    وما لا يعرفه الفتى المدلل إبراهيم الفاسي الفهري هو أن الآلاف من المهندسين والأطباء والأساتذة الجامعيين والقضاة والأطر العليا التي تمارس اليوم وظائفها في الدولة والحكومة والمؤسسات الخاصة قد تخرجوا من المدرسة العمومية، رغم كل الجهود الجبارة التي بذلها أجداده في وزارات التعليم في سبيل تحطيم هذه المدرسة. ونحن الذين نتحدث معه الآن تخرجنا من مدرسة «المخزن» ونستطيع أن نقول له إن مستوانا التعليمي ليس بالسوء الذي يتصوره، فنحن قادرون على أن نتحدث العربية ونكت بها دون أن يمنعنا ذلك من التحدث بالفرنسية والإسبانية والإنجليزية بطلاقة أيضا، دون أن ننسى طبعا «تاشلحيت» التي شربناها مع حليب أمهاتنا منذ الولادة.
    ولذلك لا نستطيع أن نبقى محايدين إزاء الدعوة التي أطلقها وزير تعليم سابق، اسمه رشيد لمختار، بمناسبة تقديم معهد «أماديوس» لصاحبه إبراهيم الفاسي الفهري لكتابه الأبيض حول «إصلاح التعليم في المغرب»، والذي طالب باستعمال الأساتذة للدارجة عوض اللغة العربية الفصحى في التدريس لأن ذلك سيجعل عملية تعليم اللغة العربية أكثر سهولة.
    وإلى اليوم، لازلت أتذكر أستاذة اللغة الإنجليزية في الثانوي والتي بدأت تتحدث معنا من أول يوم في حصة الدروس باللغة الإنجليزية التي كنا نسمعها لأول مرة. في البدء، لم «نقشر» كلمة واحدة في كل ما كانت تعوج به لسانها. لكن مع مرور الحصص، بدأنا نفكك كلامها وتسجل ذاكرتنا العبارات والكلمات والجمل، إلى أن أنهينا العام الدراسي ونحن نفهم إنجليزية الأستاذة جيدا. والشيء نفسه حدث معنا في أقسام الابتدائي عندما بدأ المعلم في قسم الثالث ابتدائي يتحدث معنا باللغة الفرنسية منذ الحصة الأولى. وأستطيع أن أؤكد أن هذه الطريقة هي الأحسن لتعويد التلاميذ على اللغات الأجنبية بدون وساطة لغة أو لهجة أخرى.
    لذلك فسعادة وزير التعليم السابق مدعو إلى إعادة النظر في قضية استعمال الدارجة في التدريس عوض اللغة العربية، لأن هذه الطريقة من شأنها أن تضعف المستوى التعليمي لتلاميذ الأساسي والابتدائي عوض تقويته.
    كما لا أستطيع أن أبقى محايدا إزاء الهجوم العنيف الذي قاده إدريس كسيكس، رئيس مركز البحث التابع للمعهد العالي للتدبير، عندما طالب المغرب، في ندوة «أماديوس»، بوضع حد للتعامل مع اللغة العربية تحت ذريعة أن «اختيار لغة التعليم لا يجب أن يرتبط باعتبارات الهوية وإنما بأهداف وتطلعات مستقبلية استراتيجية للمغرب».
    وحسب هذا «الباحث العظيم»، فالعالم العربي «لم يعد موجودا سوى في القنوات الفضائية، ومستقبل المغرب مع أوربا وإفريقيا ومع التعددية والانفتاح».
    ولكي نكون منفتحين ومتعددين، حسب كسيكس، يجب أن نتخلى عن اللغة العربية، ونختار الفرنسية مثلا، فهي الضامن الوحيد لتقدمنا واندماجنا في العالم.
    يبدو أن السيد كسيكس لا يعرف الفرق بين الاندماج والانسلاخ، كما أنه لا يتابع آخر ترتيب عالمي للغات، ولو كان متتبعا للتصنيف العالمي للغات لكان اكتشف، مثلا، موسوعة
    Ethnologue Languages of the World
    لتي نشرت في إصدارها السادس عشر سنة 2009 أحدث المعلومات التي جمعتها حول لغات العالم.
    وقد أوضحت قواعد البيانات المنشورة ترتيب اللغات الأكثر استخداماً في العالم، إذ ارتفع عدد الناطقين بالعربية كلغة أصلية، حسب الموسوعة، من 206 ملايين إلى 221 مليون شخص يتواجدون في 57 دولة، وهذا ما يجعل اللغة العربية تتبوأ المرتبة الرابعة في قائمة أكثر اللغات استخداماً.
    وفي الوقت الذي تحتل فيه اللغة العربية هذا التصنيف العالمي المتقدم، لا نكاد نعثر على أثر للغة الفرنسية. والسبب أن هذه اللغة، الجميلة حقا، تعيش تراجعا وانحسارا على المستوى الدولي. وفي كندا اليوم، وبالضبط في إقليم «كيبيك» الذي يتحدث سكانه تاريخيا الفرنسية، تعيش هذه اللغة تراجعا كبيرا، بحيث، ولأول مرة في التاريخ، وصلت نسبة «الوالوفون»، وهم الكنديون الذين لا يتحدثون الفرنسية أو الإنجليزية، نسبة واحد وخمسين في المائة من مجموع السكان.
    لم يعد سرا أن هناك مؤامرة تحاك خيوطها ضد اللغة العربية في المغرب. وعندما نتتبع خيوط هذه المؤامرة نكتشف أن من يحركها لديه ارتباطات لغوية وثقافية «عضوية» ومادية مع «الأم» فرنسا، التي صوت برلمانها على ميزانية الفرنكوفونية الموجهة إلى البلدان النامية وقدرها 70 مليون أورو برسم سنة 2010.
    هؤلاء المطبلون للسياسة الفرنكوفونية في المغرب ينسون مقولة لامعة نطق بها الجنرال دوغول ذات يوم عندما قال «لا خير في أمة فقدت لغتها».
    ونحن بدورنا نقول لهؤلاء الشامتين بمآل النظام التعليمي المغربي الذي وضعه ورعاه أجدادهم، ولكل الذين يحتقرون اللغة العربية ويساهمون في محاربتها سرا وعلانية، إنهم باصطفافهم في خندق أعداء اللغة العربية فإنهم يساهمون في إضعاف أحد مكونات الدستور الأساسية والتي يقوم عليها دين الدولة الرسمي، وإمارة المؤمنين. وهنا ينام بعناية الفخ الذي ينساق إليه أعداء اللغة العربية من بني جلدتنا.
    كما لا يفوتنا في هذا الإطار الوقوف احتراما للأطباء أعضاء نقابة أطباء القطاع الحر الذين رفضوا تسلم مشروع التعديلات التي اقترحتها ياسمينة بادو لإصلاح القطاع، بسبب أن البنود الـ32 التي تقدمت بها وزيرة الصحة إلى النقابة مكتوبة باللغة الفرنسية وليس بالعربية، اللغة الرسمية للبلاد. ولعل المتحمسين للقضاء على اللغة العربية في المغرب مدعوون إلى تأمل ما قاله الدكتور محمد بناني الناصري، رئيس النقابة، عندما قال ردا على إهانة الوزيرة «نحن منفتحون على كل الحضارات، ونحن نتكلم لغات كثيرة بطلاقة ربما لا تعرفها سعادة الوزيرة أصلا. ولكن مشروع الوزيرة يجب أن يكون مكتوبا بالعربية، هذه مسألة تتعلق بهويتنا الوطنية».
    فهل أنتم منتهون؟​

    http://www.almassae.press.ma/node/1511

     

Partager cette page