من يصنع التغيير؟

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par mellaite, 13 Novembre 2007.

  1. mellaite

    mellaite Visiteur

    J'aime reçus:
    86
    Points:
    0
    علي أنوزلا:


    من يتأمل المشهد السياسي المغربي اليوم لا يجد فيه سوى مشروع واحد هو مشروع الملك، وهو مشروع يقوم على الاستمرارية والمحافظة. فهو في جانبه السياسي مشروع محافظ وضد كل تغيير، وفي جانبه الاقتصادي متناقض لأنه يسعى إلى تقوية النفوذ المالي والاقتصادي للمؤسسة الملكية داخل النسيج الاقتصادي، وفي نفس الوقت الحفاظ على هذا النسيج قوي لضمان استمرار قوته، وفي جانبه الاجتماعي يغلب عليه الطابع الإحساني من خلال بعض المبادرات الإحسانية تجاه الطبقات الأكثر حرمانا داخل المجتمع لتغذية شرعيته الشعبية التي تسمح له بالحفاظ على استمراريته

    ومقابل هذا المشروع ماذا نجد؟ مشاريع أحزاب سياسية تدعي أنها تساند وتدعم مشروع الملك، وهي في الحقيقة تتشبث بمشروع الملك الذي تستمد منه شرعيتها بالنسبة للبعض منها، أو تلتمس منه بقاءها واستمرارها بالنسبة للبعض الآخر، وبالتالي فهي تكاد تتماهى مع مشروع الملك إلى درجة لا يمكن معها الحديث عن مشروع مواز للمشروع الملكي وبالأحرى مناقض له. وداخل هذا المشهد الملتبس يمكن بالكاد تمييز مشروع مازالت ملامحه غير واضحة، هو مشروع يقول إنه يستمد شرعيته من المرجعية الإسلامية ويتبناه اليوم حزب «العدالة والتنمية» الذي يرفع شعار الدفاع عن «العدالة الاجتماعية»، لكن حتى هذا المشروع فهو مازال غير واضح الملامح، إنه مشروع مراوغ لأن أصحابه لا يريدون توضيحه حتى لا يدخلوا في صدام مع مشروع الملك، كما حصل للمشاريع السابقة التي حاولت منافسة مشروع الملك أو مناهضته أو مشاركته في شرعيته.
    في السابق، كان الصراع واضحا بين مشروعين أساسيين، مشروع يمثل الاستمرارية، وهو مشروع النظام الذي لم يكن يتوانى في استعمال كل الوسائل من قمع وعنف للحفاظ على استمراريته والدفاع عنها، في وجه مشروع كان يحمل شعار التغيير حمله اليسار بكل تعبيراته في السبعينيات من القرن الماضي، وتزعمه وجسده وورثه حزب «الاتحاد الاشتراكي»، الذي كان بمثابة تيار مجتمعي واسع يخترق الطبقات الوسطى وينفذ منها إلى شرائح المجتمع المسحوقة للتعبير عن انتظاراتها وتطلعاتها، لكن عندما وصل هذا الحزب إلى الحكومة في نهاية التسعينيات من القرن الماضي، في ظروف كانت فيها موازين القوى قد اختلت لغير صالحه، خيب انتظارات مناضليه وخلق اليأس والإحباط عند مشايعيه الذين وجدوا أنفسهم يتماهون مع الشعارات التي يرفعها اليوم حزب «العدالة والتنمية». فهذا الحزب رغم اختلاف مرجعيته الإيديولوجية عن حزب «الاتحاد الاشتراكي»، فإنه يعتبر اليوم وريث مطالبه الاجتماعية والشعبية، بتبنيه لمطالب وانتظارات الفئات المسحوقة التي كانت تجد نفسها في خطاب وشعارات «الاتحاد الاشتراكي».
    ومن يتأمل نتائج الانتخابات التشريعية السابقة، سيجد أن حزب «العدالة والتنمية» قد خلف حزب «الاتحاد الاشتراكي» في المواقع التي كان هذا الحزب يعتبرها معاقل له، وهي في الواقع مناطق تضم فئات الطبقة المتوسطة التي تحركها مصالحها في تحديد اختياراتها، وهي بطبيعتها طبقة برغماتية تميل إلى المحافظة وترفض التغيير غير مضمون النتائج.
    ومن هنا السؤال حول من يصنع اليوم التغيير في المغرب؟ طبعا لا يجب أن ننتظر من النظام أن يبادر إلى التغيير، لأن استمرار الوضع الحالي يخدمه أكثر من غيره، ولا يجب انتظار التغيير من أحزاب سياسية قدمت استقالتها عندما تحولت إلى مكاتب لتزكية مشروع النظام، أما حزب «العدالة والتنمية» فمازال مشروعه غير واضح الملامح.
    لا أحد يصنع التغيير اليوم في المغرب، وهذا خطر على الوضع القائم، لأن التغيير من سنن الحياة، وإذا لم يكن يوجد اليوم مشروع حامل للتغيير وقادر على التعبير عن نفسه بوضوح فسيكون من المجازفة الاستكانة إلى استمرارية واهمة!

    source :almasse lundi 12/11/2007

     

Partager cette page