"موازين".. عنواناً للفساد الثقافي والاستبداد السياسي

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par jijirose, 6 Mai 2011.

  1. jijirose

    jijirose this is my life

    J'aime reçus:
    390
    Points:
    83

    أولاً: عنوان للفساد
    ثانيا: عنوان للاستبداد
    ثالثا: عنوان للميز والإقصاء والتهميش
    حين تنقلب الموازين
    يخطئ من يظن أن "مهرجان موازين" وأخواته هو تلك المحطة الثقافية الفنية التي تسهر الدولة بإمكانياتها ومقدراتها وعلاقاتها وسلطانها وسلطاتها على تنظيمها سنويا، هذا تبسيط للقضية.
    إن "موازين" رمز لاحتيال الدولة على شعبها تحت عنوانات ثلاثة:
    أولاً: عنوان للفساد
    وصل مجموع المبالغ المؤقتة لاستضافة نجوم "موازين" هذا العام حسب بعض المصادر إلى 36.380.000 درهم، وهو مبلغ زهيد من الكلفة الكاملة لتنظيم المهرجان، أضف إليه تكلفة السفر ذهابا وإيابا والحجز في الفنادق "خمسة نجوم" والسيارات الخاصة إلى جانب اللوجيستيك والموسيقيين والفضاءات وتوابعها. وسيصل بعض هؤلاء الفنانين على متن طائرات خاصة وسيتكلف بهم حرس خاص...
    لا حق للمغاربة أن يتساءلوا عن تمويل هذه المهرجانات وطرق صرفها والمتدخلين فيها والصفقات المعقودة على هامشها.
    لو كانت هذه المهرجانات تنظم في سياق مخطط هدفه الرقي بالمجتمع بالموازاة مع مشروع اقتصادي اجتماعي ثقافي تربوي شامل يُمْلِي علينا الأولويات وأشكال المهرجانات وبرامجها وميزانياتها ووتيرتها ودورياتها وتوزيعها الجغرافي والمستحقين المؤهلين لتنشيطها لاختلف الأمر، ولكن...
    ثانيا: عنوان للاستبداد
    لا عيب في التواصل مع ثقافات باقي الأمم والشعوب من حولنا، بل لا بد من هذا التواصل لتتعارف الأمم والشعوب وتتلاقح وتثمر ما ينفع البشرية، ولكننا لسنا سُذَّجًا لنصدق أن النظام الذي يسعى في تفقير شعبه سعيا، ولا يألو جهدا في تجهيله، ولا يدخر وسعا في سد آفاق طلب العلم في وجه أبنائه، ويبذل طاقته في اجتثاث جذوره من أصولها يمكن أن يكون "تنويرُ" هذا الشعب هدفا من أهدافه وغاية من غاياته ومشروعا من مشاريعه تحت عنوان "مغرب الثقافات". لا نصدق.
    لا نصدق وهذا النظام الظالم المستبد يرسخ أسسه ويرفع قواعده ويشيد بنيانه بالأيادي المستبدة ويحقن شرايينها بالمال الفاسد.
    إعلام موظَّف وثقافة مرسَلة وفن مسخَّر يهيمن به على عقول ونفوس واهتمامات الشعب لشغله وإلهائه عن قضايا الحرية والعدل والاجتماعي والاقتصادي والسياسي. ولهذا لا يحتاج المرء إلى كثير عناء ليلاحظ الخطوط الحمراء المرسومة بوضوح، وليكتشف حركة القبضات الخفية اللاعبة بدواليب الإعلام والثقافة والفن خدمة للماسكين بأزِمَّة الحكم.
    وبناء على هذا لا يُسمح لمن سخط عليهم الحاكم أن تُذكر أسماؤهم على منابره إلا محرفة، أو أن تتسلل أشباحهم إلى الشاشة إلا مشوهة، أو أن يكون لهم مكان تحت سماء البلاد إلا على منصة الاتهام.
    ثالثا: عنوان للميز والإقصاء والتهميش
    إن نظرنا إلى الأمر من زاوية مطالب فنانينا المغاربة اكتشفنا أنها قضية "كورال كبير" من فناني الشعب في مختلِف الألوان التعبيرية يُحَال بينهم وبين حقهم في ممارستهم الفنية في بلدهم، ويطالبون دولتهم العزيزة بتحقيق أقل درجات العدل بينهم وبين الأغراب الأجانب الحاجين إلينا من ضباب الشمال وأدغال الجنوب. ولست أتساءل، في هذا، إلا كما تساءل أمير الشعراء:
    أَحَرَامٌ عَلَى بَلاَبِلِكِ الدَّوْ
    حُ حَلاَلٌ لِلطَّيْر مِنْ كلِّ جنْسِ؟
    ويكفي أن نتابع شهادات بعض فنانينا ممن دفعهم العوز إلى العمل خَدَمًا في المهجر لضمان قوت اليوم، أو الذين يأكلهم الفراغ وتنهكهم فاتورة المعيشة المضنية، ويدب في أوصالهم الموت حسرة على أرضهم التي ضاقت عليهم واتسعت لغيرهم.
    مهرجانات لا تستجيب لطموحاتهم وآمالهم وحقهم في جمهور بلدهم وميزانية دولتهم التي تُقَدَّم ثمرةً هنيةً جنيةً للفنانين الحاجِّين إلينا من كل حدب وصوب، فيما يعانون هم من انعدام الضمان الاجتماعي ومن "البطالة الفنية" ومن التغطية الإعلامية الانتقائية وسط حركة فنية لا نصيب لهم من بركاتها السخية على الغريب البعيد، المحجوبة عن القريب، فيما يُهَرَّب رصيدٌ هائل من العملة الصعبة خارج البلد "بْالْفَنّ" (أرقام خيالية بعضها فوق الطاولة وبعضها من تحتها) يستفيد منه الفنانون الْمُضَيَّفون المكرَمون وبلدانُهم التي تعرف كيف تستثمر فنها في مقابل ما يقدمونه لشعبنا من "متعة وفرجة فنية" تحت عنوانات لم تعد تخفى أهدافها ومراميها وبعض تفصيلاتها.
    حين تنقلب الموازين
    انقلبت الموازين، وما عاد في بلادنا مكان لما كان يخطط له الاستبداد في دهاليزه المظلمة، ولما كان ينفذه على الأرض دون حسيب أو رقيب.
    سكت الشعب زمانا على حكامه وأرخى حبل الصبر على ظلم الظالمين ونَهْب الناهبين وكيد المستبدين حتى لم يعد متسع في الحبل لمزيد.
    واليوم، وقد هب الشعب من رقدته، لا أمل للاستبداد في التمادي في عاداته السيئة إذ حانت ساعته، ولا فرصة لأياديه وقبضاته في الاسترسال في خنق الحق وأهله إذ قويت أذرع الشعب، ولا مكان لمن اتخذوا البلد بقرة حلوبا يرثها بعض عن بعض ويُسْلِمها بعض لبعض إذ تجلى التاريخ اليوم بسنته القاطعة.

    بقلم: محمد العربي أبو حزم


     
  2. belami

    belami إنا لله و إنا إليه راجعون

    J'aime reçus:
    56
    Points:
    0
    موازين عنوان للتحدي و اللامبالاة التي يتعامل بها عصبة من الطغاة مع المجتمع الذي يتقاسمون معه الملة و الانتماء و يرفضون أن يتقاسموا معه الثروات و الخيرات.. موازين مرآة مغربنا الحبيب حيث تعلو صرخات الجياع و نحيب المنبوذين في واد و تُسمع نوتات المعازيف و أغاني المطربين في واد آخر ... لوقت طويل تغلبت الدفوف على الدموع فهل آن الأوان لتنقلب الآية؟
     

Partager cette page