ناس الغيوان.. موجة الكناوة و"الجذبة

Discussion dans 'Scooooop' créé par le prince, 5 Mars 2007.

  1. le prince

    le prince Visiteur

    J'aime reçus:
    1
    Points:
    0
    ناس الغيوان.. موجة الكناوة و"الجذبة"





    محمد سعيد الريحانى

    بدأت تتشكل فى أواخر الستينيات من القرن الماضى أولى البوادر التجريبية فى الساحة الفنية المغربية. كانت أهمها:

    ناس الغيوان: البحث عن إيقاعات أكثر حرية وأكثر صدقا. فكانت أغلب نصوصهم اكناوية تستلهم الفن الكناوى المغربى القائم على الجذبة.

    جيل جيلالة: البحث عن إيقاعات مغربية تجسد شعار رفض الواقع الفنى السائد والتوق لآفاق جديدة، فكان اختيار فن الملحون الذى كان فى زمن سابق من القرون الماضية يخوض حربا حقيقية على فن آخر اعتبر فى حينه سلطة فنية مهيمنة وهو فن الطرب الأندلسي.

    تاكدة: واستلهمت تقليدا فنيا مغربيا مختلفا أبعد ما يكون عن الجذبة وأقرب إلى الفرجة والمسرح هو فن "اعبيدات الرما".

    عبد الصادق شقارة: مهمته التاريخية كانت المصالحة بين الفن الأندلسى الراقى والفن الشعبى المغربي، وهى المصالحة التى كانت ملهمة المبدعين فى ربوع العالم فى الستينيات من القرن الماضى فأبدعت السمفو - جاز والروك اند رول والهيب هوب بعد ذلك..

    شباب "الراي" أو فن المهمشين والبحث عن شكل فنى جديد فى واقع يائس سواء فى أرض الوطن أو فى المهجر. وهو ما جعل المتتبعين يسمون الراى "بلوز المغرب العربي".

    فقد عبر شباب الراى الجسر من جهة اختيار الاسم الفنى الذى يبتدئ بـ "الشاب" متبوعا بالاسم الفردى للمغنى قلبا للتقليد الفنى الذى كان يخول سابقا للمغنى لقب "الشيخ" متبوعا باسمه العائلى قبل أن يغنى "الحكم والمواعظ": الشيخ العنقا..

    ومرتجلو الهيب هوب أو الراب كانت لهم مهمة فتح النقاش حول القضايا الاجتماعية والسياسية والوجودية داخل النص الغنائى دون آداب أو كياسة..

    ظهرت مجموعة ناس الغيوان رد فعل مزدوج يتقصد أولا إعادة الاعتبار للأغنية الشعبية بمقاماتها وأغراضها وأدواتها الموسيقية. ويتغيا ثانيا مقاومة المد الخانق لهيمنة الأغنية التجارية والإيقاعات الجغرافية فى الفن العربى عموما.

    وقد استطاعت المجموعة أن تؤسس لنفسها مكانة متميزة ليست فقط على الصعيد العربى بل على الصعيد الإنساني. وهى المكانة التى لم تتحقق بالإيقاع والكلمة بل بالفلسفة الغنائية التى يفتقر إليها التقليد الغنائى فى الثقافة العربية.

    فمجموعة ناس الغيوان تبقى هى المجموعة الغنائية الوحيدة فى التاريخ الإنسانى التى بقيت أشرعتها مفتوحة على الزمن وعلى غير أعضائها المؤسسين والرواد.
    فقد تفرقت مجموعة البينك فلويد البريطانية مرارا بسبب الخلافات الداخلية بين الأعضاء وتمت فى الستينيات بإبعاد المؤسس واستبداله بعازف القيتارة ديفيد غيلمر ثم تبعه الاستغناء فى الثمانينيات عن المؤسس الثانى رودجر ووترز ثم كان إعلان "حل" المجموعة نهائيا سنة 2005.

    وبالمثل، اعتزلت مجموعة الأبواب الأمريكية الأسطورية الغناء مباشرة بعد انتحار قائدها ومنظرها جيم موريسون فى الثالث من يوليو سنة 1971 فى حداد أبدى على موت صديق لا يشبه الأصدقاء.

    كما تشتتت مجموعة الخنافس البريطانية بعد 1967 سنة وفاة المنتج براين إبشتاين الرجل الذى سهر منذ بداية المجموعة على إصلاح ذات البين بين أعضاء المجموعة والحفاظ عليها. لكن الانفصال النهائى كان بعد صدور الألبوم الأخير للمجموعة المعنون سنة 1970 السنة التى بعدها اندفع كل عضو للاستفادة الفردية من اسم الخنافس ونجاحها وشعبيتها بتجريب مشاوير غنائية فردية بأسماء فردية كدجون لينن أو رينغو ستار أو جورج هاريسن أو بول ماكارتني.

    مجموعة الرحل الاستثنائيين كانت معاناتها مختلفة. فمنذ تأسيسها سنة 1969 جمعت الفرقة أربعة أعضاء هم ريتشارد بالمر وروبرت ميلر وريك ديفيز ورودجر هوغسن. الفرقة عرفت دخول وخروج ستة عشر عضوا مند 1969 حتى اليوم لكن التنافس الذى بدأ خفيا فى البداية وانتهى بعد عشرين عاما علنيا فى سنة 1988 لم يشمل غير القطبين المؤسسين ريك ديفيز ورودجر هوغسن.

    فكل من الرجلين مغن وعازف قيتارة وعازف على البيان ولذلك فقد انتهى بهما الحل إلى "عقد سري" يقضى "بتناوبهما داخل السهرة الواحدة أمام نفس الجمهور على نفس الآلة والتعاقب على الغناء".

    وإن كان هذا "التعاقد" دام عشرين عاما فإنه انتهى أخيرا عام 1988 لينصرف رودجر هوغسن إلى مشوار منفرد بينما أحيا ريك ديفيز المجموعة عام 1997 لكن دون النجم رودجر هوغسن صانع شهرة الرحل الاستثنائيين.

    أما مجموعة "الصخور المتدحرجة" فقد اختطت نهجا مختلفا تجاه قبول عضوية أفراد جدد إذ حافظت على أعضائها الستة منذ 1963 ولم تسمح بدخول أى قادم جديد عليها فقد بقى الأعضاء المؤسسون فى بداية الستينيات من القرن الماضى هم أنفسهم فى العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين: المغنى ميك دجاغر وعازفا القيتارة براين دجونس وكيث ريتشارلز وعازف البيانو آين ستيوورت وعازف الباص بيل ويمن وضابط الإيقاع تشارلى ووتس وهم مازالوا الآن فى سن الستين من العمر أوفياء لبعضهم البعض ولنصوصهم ولإيقاعهم وفلسفتهم فى العزف والغناء التى عرفوا بها فى بداية الستينيات من القرن الماضى عندما كانوا فى سن العشرين من العمر...
    ولم تشبه مجموعة ناس الغيوان المغربية مسارات الفرق الغنائية السالفة الذكر رغم تقاطعها معها فى فلسفتها الغنائية.

    فقد واصلت مشوارها رغم موت قائدها الأول بوجميع سنة 1974 ورغم المنفى "بعد ألبومها "مهمومة" أوائل الثمانينيات"، ورغم موت ربانها الثانى العربى باطمة سنة 1997.
    فقد تأسست المجموعة سنة 1970 بأربعة أعضاء هم بوجميع والعربى باطمة وعمر السيد وعلال يعلى. لكنها فتحت ذراعيها سنة 1971 لعضوين آخرين هما عازف الكنبرى مولاى عبد العزيز الطاهرى وعازف العود محمود السعدى اللذان غادرا المجموعة، بعد وفاة بوجميع، لقادم جديد هو المعلم الكناوى عازف الكنبرى المعروف عبد الرحمان باكو سنة 1974 الذى يغادر المجموعة بدوره سنة 1993 ليحل محله عازف الكنبرى الشاب رضوان عريف إلى حدود سنة 2000 وهى السنة التى عرفت دخول أخوى الراحل العربى باطمة إلى المجموعة وهما ضابط الإيقاع رشيد باطمة وعازف الكنبرى حميد باطمة وما زال الباب مشرعا فى وجه الزمن ما دامت "ناس الغيوان" فلسفة فى الغناء وليست ضيعة موسيقية فى أيدى أربابها... فكما يدل اسمها، فـ"ناس الغيوان" تعنى "أهل الغناء وعشاق السلم" على حد قول أحد روادها، عمر السيد. أى أن المجموعة هى "إطار فنى مفتوح فى وجه كل عشاق الغناء والسلم".

    ولعل الضامن الأهم للفلسفة "الغيوانية" النبيلة هو "التعددية" التى تميز هذه المجموعة الغنائية عن نظيراتها من مجايليها داخليا وخارجيا.
    فقد كانت المجموعة جسرا تعبر من خلاله مفاهيم التعددية والاختلاف إلى الجمهور.

    فبالإضافة إلى "التعددية الإيقاعية" التى نهجتها المجموعة بحثا عن تعبير أصدق يوحد الشكل بالمضمون، و"التعددية الغرضية" التى راوحت بين الرثاء والوصف والحكم والغزل والتصوف ومدح النبي.. فثمة "تعددية وجودية" غدت فلسفة غيوانية ورعتها.

    ولم تكن فى الأصل غير "التعددية الإثنية" لأفراد المجموعة. فقد كان بوجميع صحراويا، وعلال يعلى وعمر السيد أمازيغيان، وعبد الرحمان باكو صويريا والعربى باطمة من قبائل الشاوية..

    http://www.alarabonline.org/index.a...05\421.htm&dismode=x&ts=05/03/2007 10:35:03 ص
     

Partager cette page