هذا ما رأيت

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par فارس السنة, 18 Octobre 2008.

  1. فارس السنة

    فارس السنة لا اله الا الله

    J'aime reçus:
    326
    Points:
    83
    خرجتُ من منزلي متجهاً نحو مدينة ( ....) مدينة الوفاء والمقاومة، مدينة العزة والكرامة، وصلت إلى وسطها، تجولت في أسواقها، وأزقتها، فهالني ما رأيت.

    لقد رأيتُ العجب العجاب، رأيتُ المحلات الفخمة، والسيارات الفارهة، والمباني المرتفعة، رأيتُ المساجد الكثيرة، رأيت ورأيت .... ولكن ليس هذا ماأذهلني.

    إن ما أذهلني وعكر عليَّ صفو مزاجي أني رأيت فيها: شباباً قد فقد رجولته وربما يكون قد فقد ذكوريته أيضاً، رأيت شباباً يلبس البنطال ويكاد أن يسقط من مؤخرته، رأيت شباباً لا يعبرون عن رجولتهم إلا بمعاكسة الفتيات، رأيت شباباً يسبون الله سبحانه وتعالى دون خوف أو وجل، بل يظن أنه يفعل أمراً مهماً، وسمعت منهم السُباب والشتائم، رأيت شباباً يتباهون بشرب الدخان والخمر ورفع صوت المذياع بالغناء، رأيت شباباً نسوا الله فنسيهم، رأيت الشاب وهو يمشي ...في مشيته، بل رأيت من يرقص في الشوارع كالنساء، لقد تركوا كل ما يمت إلى الأخلاق والدين والرجولة بصلة، واتبعوا الشيطان في كل صغيرة وكبيرة، ساعتئذ ترحمت على فتى الأندلس الذي بكى لأنه لم يصب العصفور من أول رمية، يوم كانت الأمة تعد هؤلاء الشباب لحماية الدين والعرض والأرض.

    لقد رأيت ويا لهول ما رأيت، رأيتُ فتيات وللأسف مسلمات، نسين أن يلبسن الثياب قبل الخروج من المنزل، لقد رأيت الفتاة وهي تلبس الشورت، والتنورة ذات الأصابع الثلاث أو أقل قليلاً، رأيت الفتاة التي تتباهى في مشيتها وبطنها مكشوف، رأيت فتاة لم تستر من صدرها سوى القليل والقليل جداً، ورأيت الفتاة التي نسيت أن تلبس تحت ثيابها الثياب الداخلية، إن أمثال هذه الفتيات لا تطمئن قلوبهن إلا بنظر الشباب إليهن ومعاكستهن في الشوارع.

    والذي آلمني أكثر، أني رأيت المرأة المحجبة الحجاب الكامل وفتاتها تمشي معها عارية إلا من بعض القماش الذي يُظهر معالم العورة أكثر مما يسترها.

    ورأيت الأب يمشي مع ابنته أو زوجته أو أخته ولا يستحي أن يتستر هو وتتكشف هي.

    ورأيت المحجبات، ذوات البنطال الضيق، أو الكم المكفوف، أو الصدر المنفوش، فتحسرت على الحجاب وكيف تم تشويهه.

    نظرت إلى اليمين فرأيت ذات البطن المكشوف، فأدرت وجهي نحو اليسار فرأيت ما تقشعر منه النفوس، نظرت إلى الأرض فاصطدمت بفتاة أنبتني واتهمتني بالعمى، فاحترت كيف أمشي دون النظر في العورات، ولكن لا جدوى من ذلك، في تلك اللحظة تذكرت أم كلثوم بنت جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما وهي ابنة الخمس سنوات عندما رفع لها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يمازحها ثوبها المجرور خلفها شبراً أو أكثر حتى بدا أسفل قدمها، فقالت له: مه، والله لولا أنك أمير المؤمنين لضربت وجهك.

    سمعت النداء من المسجد حي على الصلاة، حي على الفلاح، دخلته فما وجدت فيه إلا العشرات من المصلين، أما الباقون فإنهم لم يسمعوا النداء، وإن سمعوه فلن يجيبوه، فهم مشغولون بمصالحهم، أو بالمعاكسات، أو أنهم لا يصلون أصلاً.

    اتجهت نحو البحر كي أروّح عن نفسي، فرأيت على شاطئه ما الله به عليم، لقد رأيت الشاب والفتاة وهما يتعانقان ويقبل بعضهما الآخر، ورأيت الشاب والفتاة و.....

    هربت وعدت إلى السوق لأركب السيارة للعودة من حيث أتيت، وما أن خرجت من السوق حتى تذكرت حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " .... وأبغض البقاع إلى الله الأسواق".

    عندها علمتُ أن من يعيش في الأسواق قد ألف هذه العادات فأصبح لا ينكرها.

    عدت إلى منزلي وأنا أقول: كيف تنصر أمة شبابها مائع وفتياتها عاريات، فإن كنا نريد نصراً فعلينا إصلاح هؤلاء أولاً.

    فنسأل الله السلامة والهداية لنا ولشبابنا وفتياتنا إنه مجيب الدعوات

     

Partager cette page