هل تاريخنا يعيد نفسه؟

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par tarix64, 6 Avril 2007.

  1. tarix64

    tarix64 Visiteur

    J'aime reçus:
    46
    Points:
    0


    أسبوعية المشعل المغربية
    almichaal_hebdo@yahoo.fr
    الحوار المتمدن - العدد: 1796 - 2007 / 1 / 15

    إذا رجعنا للوراء قليلا في محاولة لإعادة قراءة التاريخ، مخلين سبيل الذاكرة كي تسترجع ما طرأ على هذا الوطن كجسد وكيان، وتأملنا جيدا ثم أمعنا في دراسة الحاضر، في أفق ما يلوح به المستقبل بكل تجرد ودون أنانية، ذلك المستقبل الذي تعده (أو بالأحرى تفبركة) الحكومة لنا ولأولادنا، لوجدنا أن التاريخ يعيد نفسه، وإن الفصول تتوالى في صوغ نفس الأحداث تحت عبارة جديدة؛ نفس الحكاية، نفس المتن، أو بعبارة أدق نفس الجرح..
    من هذا المنطلق نسأل أنفسنا أولا: هل التاريخ يكرر نفسه، وهل هناك من سبب لذلك؟
    إذا عزمنا الإجابة على هذا السؤال المرهق، فلا يمكن تبرئة أنفسنا كمواطنين وعدم تحمل المسؤولية أو على الأقل جزء منها وإلقائها على الغير. لأننا كمواطنين متورطون، شئنا ذلك أم أبينا، إذ كان لابد علينا محاولة المساهمة في إصلاح الاعوجاج الحاصل من جراء أداء الحكومات المتتالية، عوض أن نقف متفرجين على كل ما يجري ويدور من حولنا، فالوطن لنا. أما تكرار التاريخ وتسلسل الأحداث منذ ظهور هذا "الوطن السعيد" وتفاقم العلل التي يشكو منها المواطن، على مدى الأجيال، هي أيضا من مسؤولية الدولة المتمثلة أساسا في الحكومات، وطالما أن هذه الحكومات المتوالية أتت على شاكلة بعضها البعض، وطالما أن القائمين على صناعة القرار يعملون من أجل مصالح ضيقة عوض الصالح العام، عملا بقاعدة كل من أجل طائفته، لدرجة أن البعض صار يتصرف أحيانا بنوع من الكيدية والمحسوبية متناسين مصلحة الوطن وأبناءه، معتبرين أن مواقع ومراكز النفوذ حكر عليهم وأنها ستدوم لهم، ستظل من أسباب تكرار فاجعة هذا التاريخ، تاريخنا.
    لقد مرت على هذا الوطن السعيد، أحداث متواليات كان بالإمكان معالجتها والاتعاظ بها، من أجل مصلحة هذا الوطن وأغلب أبنائه لو تم الترفع في التعاطي السياسي عن المصالح الضيقة لو تم تشكيل الحكومة المناسبة لعرف الوطن نقلة نوعية، لماذا مناسبة؟ لأن الحكومة التي لا تضع البرامج اللازمة لحل المشكلة عندما تكون بنت ساعتها وتتناساها تظل حكومة اللا قرار واللا عمل، مهما كانت كفاءة الوزراء الذين يكونونها.
    إن لدينا قوانين تضاهي بعضها أهم قوانين الدول المتقدمة، ولكن الذي مازال ينقصنا الآن هو السهر على تنفيذ هذا القانون والعمل على تطويره بما يناسب مصلحة الوطن والمواطن. لأنه ما الفائدة من الحكومة التي تعمل على تعطيل القوانين ولا تحترم المواطن ولا تتذكره إلا عند دفع الضرائب أو تلقي الهراوات أمام باب البرلمان الذي أضحى مشهورا عالميا "بركح زراويط الأمن التي تهوى على رؤوس المحتجين والمطالبين بحقوقهم".
    إن الحكومات التي تعاقبت على هذا الوطن السعيد كانت بارعة في إهمال واجباتها بالإفراج عن هذا الوطن الأسير، أسير إرادتها اللا إرادية. هناك قرارات اتخذت ولم تحاول الحكومة تنفيذها وتفعيلها، وأموال مازالت تهدر هنا وهناك، على سبيل المثال لا الحصر، تم صرف الملايير على شرطة القرب، التي اقترفت الكثير من التجاوزات، وصدر قرار بجرة قلم وبدون أي توضيح أو تفسير للتخلي عنها، دون أدنى مساءلة ولا محاسبة، كأن مواطن هذا البلد الذي دفع كل هذه الملايير المهدورة على حساب حرمانه لا قيمة له ولا يعنيه الأمر بتاتا، باعتبار أن القائمين على أمور هذا البلد يفعلون ما يحلو لهم كأنهم يديرون ضيعات ورثوها عن آبائهم.
    يمكن قول الكثير، لكن الأهم هو أن المغاربة مازالوا ينتظرون الإحساس بأنهم يعيشون في وطن حر يحترم أبناءه ويقدر صفتهم الإنسانية وصفة مواطنتهم.
    ربما يعقد البعض بصيصا من الأمل على الاستحقاقات القادمة، لكن في ظل سيادة اليأس وانسداد الأفق، لا يرجو الكثيرون منها أي شيء، ماداموا قد اعتادوا على معايشة المثل القائل "سرعان ما تعود حليمة إلى عادتها القديمة"، والحالة هذه، فلا مخرج لنا إلا بتغيير التاريخ، أو على الأقل إعادة قراءته حتى لا نسمح بأن يتكرر.
    ما يحتاجه المغاربة حاليا هو أن تثبت الحكومة أنها بالفعل تريد المساهمة في تغيير الواقع المر، لأنها لحد الآن لازالت مجرد عبء على المغرب والمغارب، أكثر مما هي آلة من آليات تفعيل تطوره والسعي نحو تحقيق المنتظر منها.



     

Partager cette page