هل يختص مقام القضاء بقضاة المحاكم أو هو أعم من ذلك؟

Discussion dans 'Roukn al mouslim' créé par izeli, 29 Août 2009.

  1. izeli

    izeli ●[●ЖΣΨ

    J'aime reçus:
    229
    Points:
    63
    السؤال:

    الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( قاض في الجنة وقاضيان في النار ) هل هم القضاة بالمحاكم المعنيون في الحديث ، أو على أي شخص كرجل المرور عندما يحقق في حادث ، أو رجل الشرطة عندما يحقق في جريمة ، أو المدرس ، وغيرهم ؟


    الجواب :

    الحمد لله

    القاضي في اصطلاح العلماء هو الذي يفصل في الخصومات ، فيبين الحكم الشرعي ويلزم به .

    فيقوم عمل القاضي على ركنين أساسيين ، هما :

    1- الإخبار بالحكم الشرعي في الواقعة .

    2- الإلزام بتنفيذ الحكم الشرعي بقوة السلطان وهيبته .

    فمن توفر فيه هذان الركنان فهو القاضي الذي ورد في النصوص ، سواء كان معيناً في المحاكم أو المرور ، أو اتفق الخصمان على التحاكم إليه وكان حكمه لازماً لهما .

    قال ابن رشيد في تعريف القضاء :

    "الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام" انتهى .

    "تبصرة الحكام" (1/12) .

    وقال الخطيب الشربيني الشافعي رحمه الله :

    " هو فصل الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى ، قال ابن عبد السلام : الحكم الذي يستفيده القاضي بالولاية هو إظهار حكم الشرع في الواقعة فيمن يجب عليه إمضاؤه فيه" انتهى .

    "مغني المحتاج" (4/372) .

    وقال البهوتي الحنبلي رحمه الله :

    " هو الإلزام بالحكم الشرعي وفصل الخصومات " انتهى.

    "كشاف القناع" (6/258) .

    وعلى هذا ، فالقاضي الذي ورد ذكره في النصوص ، كحديث :

    (الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ : وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ) رواه أبو داود (3573) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" ، يشمل :

    1- القضاة المعينون في المحاكم .

    2- القاضي الذي اتفق الخصمان على التحاكم إليه والالتزام بقوله .

    3- المدرس عندما يفصل بين طالبين متنازعين ويلزمهما بما يحكم به .

    وكذلك يكون المدرس قاضياً وحاكماً بين الطلبة عند تصحيحه اختبارات الطلبة ، وتقديره درجات الإجابة ، وتقديره الدرجات التي يحصلون عليه مقابل أنشطتهم وسلوكهم .

    قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

    "إن الاختبارات حُكْمٌ حين التصحيح ، فإن المعلم الذي يقدر درجات أجوبة الطلبة ، ويقدر درجات سلوكهم هم حاكم بينهم ؛ لأن أجوبتهم بين يديه بمنزلة حجج الخصوم بين يدي القاضي ، فإذا أعطى طالباً درجات أكثر مما يستحق فمعناه أنه حكم له بالفضل على غيره مع قصوره ، وهذا جور في الحكم ، وإذا كان لا يرضى أن يقدم على ولده من هو دونه ، فكيف يرضى لنفسه أن يقدم على أولاد من هو دونهم .

    إن من الأساتذة من لا يتقي الله تعالى في تقدير درجات الطلبة ، فيعطي أحدهم ما لا يستحق ، إما لأنه ابن صديقه أو قريبه أو ابن شخص ذي شرف أو مال أو رئاسة ، ويمنع بعض الطلبة ما يستحق إما لعداوة شخصية بينه وبين الطالب أو بينه وبين أبيه أو غير ذلك من الأسباب .

    وهذا كله خلاف العدل الذي أمر به الله ورسوله ، فإقامة العدل واجبة بكل حال على من تحب ومن لا تحب ، فمن استحق شيئاً وجب إعطاؤه إياه ، ومن لا يستحق شيئاً وجب حرمانه منه" انتهى .

    "الضياء اللامع" (2/570 ، 571) .

    4- مدير الشركة أو المؤسسة الذي يحكم للموظفين أو عليهم بما يستحقونه من تكريم ومكافآت أو عقوبات .

    5- شرطي المرور الذي يحكم بين المتنازعين في حادث تصادم ـ مثلاً ـ فيحكم بأن الخطأ على فلان ، أو أن نسبة الخطأ كذا ... فهذا قاضٍ ، لأنه يحكم بين الخصمين ويلزمهما بحكمه .

    أما الشرطي الذي يأتي إلى مكان الحادث ويسجل وصف الحادث في الأوراق ، فهذا ليس قاضياً ، ولكنه أقرب إلى الشاهد ، فيجب عليه أن يشهد بالعدل ، ولا يحابي أحداً ، وإلا كان شاهداً بالزور، متسبباً في ضياع الحق على صاحبه ، لأن الشرطي الذي سيحكم ، سيحكم بناء على ما وصفه هذا الشاهد .

    وأما الشرطي الذي يتولى التحقيق في الجريمة ، فليس قاضياً ، لأن حكمه بأن هذا هو الجاني ليس ملزماً ، وليس من سلطته تنفيذ ما حكم به ، بل هو كالمساعد للقاضي في الوصول إلى الحكم ، فيحاول الوصول إلى تفاصيل الجريمة ، وملابستها ، ثم يضع ذلك بين يدي القاضي الذي يتولى الحكم .

    والحاصل ... أن كل من حكم بين الناس وكان حكمه ملزماً لهم فهو القاضي ، الذي إن كان حكمه مبنياً على الجهل والظلم فهو متوعد بأن يكون من أهل النار ، وإن كان حكمه مبنياً على العلم والعدل فهو موعود بالجنة .

    والله أعلم


    la source : الإسلام سؤال وجواب
     

Partager cette page