.... والمخطط الأمير

Discussion dans 'Scooooop' créé par Brad_Bite, 26 Avril 2005.

  1. Brad_Bite

    Brad_Bite Visiteur

    J'aime reçus:
    0
    Points:
    0
    سط
    الاثنين 25 ابريل 2005

    جاء الرئيس "والكر بوش" إلى البيت الأبيض في ولايته الأولى يحمل معه مخططا يهدف إلى رسم خريطة جديدة لما سُـمّي بالشرق الأوسط الكبير، ويجعل من هذه المنطقة حقل تجربته الأولى لتطويعها وتحويلها إلى منطقة تابعة للقطب الأميريكي الأوحد، كمرحلة يتلوها فرض السيطرة الأميريكية الأحادية الكاملة على العالم. وعن جدارة أخذت منطقة الشرق الأوسط الإستراتيجية الأهمية والأولوية في المخطط لما تحتضنه من طاقة النفط العالمي. ومن يمتلكْ هذه الثروة يمتلك العالم كله. وعندما أنزل الإرهاب ضربته يوم 11 سبتمبر بالولايات المتحدة الأميريكية وهاجمها في عُـقْـر دارها، وشكّلت أكبر إهانة وأعظم تحدّ لها، كان مخطط الإدارة الجمهورية جاهزا للتنفيذ، ولم يكن ردة فعل للغزو الإرهابي المفاجئ. وقد تبين عجز المخطط عن بلوغ مقاصده في التجربتين الأُولييْن بأفغانستان والعراق حيث ما تزال الحربان مشتعلتين بالرغم من الإعلان عن نهايتهما، لأن المخطط أسس لمسلسل حروب استباقية مفاجئة لا يسقط فيها ضحايا أميريكيون، إذ تجري عبر الأجواء عن بعد. والنصر فيها مضمون وموفور للولايات المتحدة التي تتوفر على أسطول جوي متطور من آخر طراز لا يمتلك مثـلَـه لا أصدقاؤها ولا أعداؤها مهما عظمت قدراتهم الحربية. وأسس المخطط لا لحرب لا تطول أشهرا أو سنوات، بل يتحقق النصر الساحق فيها خلال أيام أو أسابيع معدودات. لكن وبعد مرور سنوات، ما تزال حكومة طالبان قائمة ليس فقط في الكهوف والجبال، ولكن في مناطق منعزلة ترتفع عليها رايتها، وتصدر فيها عنها بلاغات الحرب وأنباء أنشطتها. وما يزال مهاجم الولايات المتحدة وعدوها اللدود أسامة بن لادن ومن لفّ لفه يصوّبون ضرباتهم الإرهابية هنا وهناك، وما زال بن لادن والظواهري يبعثان بأشرطة نداءات التحريض والتهديد للولايات المتحدة. ولم يعُـد الرئيس الأميريكي يعِد شعبه بأنه سـيُـلقي القبض على بن لادن حيا أو ميتا. ولم يختلف الأمر بالنسبة لمغامرة حرب العراق مع وجود العديد من الفوارق بين الحربين : فعدد القتلى والمصابين الأميريكيين يتنامى، والجيش الأميريكي في ضيق مما يمكُـر حبيسا في الخيارين : أينسحب مهزوما أم يصمد متكبدا المزيد من الخسارات المادية والمالية والمزيد من الضحايا ؟ ولا واحد من الخيارين أحلى، بل كلاهما أشد مرارة. كان لابد للبيت الأبيض - والحالة هذه- أن يراجع مخطط رسم خريطة الشرق الأوسط الكبير بعد أن تبين - خاصة في الحملة الانتخابية للرئيس "بوش" للظفر بولاية ثانية - أن الإدارة الجمهورية خططت للسيطرة على العالم برنامجا طوبائيا عسير التنفيذ بل مستحيلا، وأن حملتها "الدّونكيشوطية" التي شنتها على العالم وعلى منظمة الأمم المتحدة أفقدتها ولاء حلفائها التقليديين، وزادتها كراهية في العالم، وحبستها في عزلة، وأن لابد من وضع مخطط بديل أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ يقوم أساسا على إعطاء تنازلات من جانبها، والتعامل مع العالم بعقلانية وحكمة وبتواضع.

    وتضافرت الأجوبة من لدن العالم على سؤال الضمير : لماذا يكرهوننا ؟ والتقت على أن العالم كله يرفض هيمنة الولايات المتحدة الأحادية، وأن العالم العربي الإسلامي ناقم لأنها خلطت بين الإرهاب والإسلام، وأنها شنت الحرب على العرب والمسلمين باسم الإرهاب في سذاجة مجرمة دون أن تفكر في العواقب، وأنها انحازت كل الانحياز إلى إسرائيل ضدا على قضية تحرير الأراضي العربية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي المُدان من الشرعية الدولية وفي طليعتها الأراضي الفلسطينية التي يصفها المجتمع الدولي بالمحتلة، وأنها أيدت عددا من النظم السياسية الديكتاتورية المتحكمة في العالم العربي الإسلامي ضداعلى شعوبها المحرومة من الحريات والتمتع بحقوق الإنسان. وانتهت تحليلات الخبراء بالبيت الأبيض إلى استخلاص فشل المخطط الأميريكي لتغيير المنطقة وضرورة إعداد مخطط مغاير يمكن أن يُجرّب هذه المرة بنجاح، ويحقق هدف هيمنة الولايات المتحدة على العالم، ولكن بأسلوب وآليات ومواقف جديدة من القيم العالمية المتعارف عليها والتي كانت استدبرتها، وتنكّرت بذلك لماضيها المشرق. يقوم المخطط الجديد على خمسة أسس رئيسية سنقتصر على طرحها في ومضات مضيئة : (1) مد يد المصالحة إلى حلفاء الولايات المتحدة والعودة إلى علاقة التشارك مع الأقطاب في إدارة الشأن الدولي. (2) إعادة الاعتبار إلى منظمة الأمم المتحدة بتفعيل أجهزتها والعودة إلى الحصول على شرعيتها التي ظهر أن لا غنى عنها في تسيير دواليب السياسة الخارجية وحل أزماتها. (3)التودد إلى الشعوب بممارسة مختلف الضغوط على النظم السياسية التي تتجاهل أو تـتـنكّـر للقيم الكونية المتعارف عليها عالميا، ولو بتحريض الشعوب على التمرد على نظمها القائمة لحملها على الاستجابة لدعوة الرئيس "بوش" إلى ما سماه رسالة الديمقراطية والحرية. (4) مواصلة سياسة دكّ المعاقل المناهضة لإسرائيل في العالم العربي الإسلامي. ويدخل في ذلك بالأخص والأسبقية التهديد المبرمج المعلن لسوريا التي أعلن الرئيس بوش أنه يقاطع رئيسها كما قاطع من قبل رئيس دولة فلسطين ياسر عرفات. (5) خلق أجواء التوتر بين النظم وشعوبها حتى في الدول التي اعترفت بإسرائيل بخجل كالأردن ومصر لتصبح أكثر انصياعا لإسرائيل، أو التي ما تزال لم تعلن عن تخليها عن ثوابتها كالمملكة العربية السعودية، وبعض دول الخليج وأقطار المغرب العربي. ووراء هذا المخطط يكمن برنامج تكاملي رديف وموازٍ للمخطط المعلن ولا يحمل اسمه الحقيقي ويطبق في الخفاء المفضوح ويقوم على الأسس الخمسة التالية: (1) لا يمكن للقطب الأميريكي أن يسود منطقة الشرق الأوسط وتقوده إسرائيل إلا بإقامة دول مفتتة ممزقة الكيان عملا بالمبدأ الاستعماري : فرق تسد. فانتخابات العراق أفقدت هذا البلد العظيم وحدته ووزعت سلطته بين الطوائف والمذاهب والأعراق. والسودان يُقـسّـم بين مسلمين ومسيحيين وأعراق مختلفة. وروج الأميريكيون لإقامة نظم متعددة بالمملكة العربية السعودية. وهم يشجعون التوزيع الطائفي في اليمن، ويتطلعون إلى أن تـنْخرِم وحدة الجمهورية المصرية بين مسلمين ومسيحيين، وبين أصوليين إسلاميين معتدلين وأقباط مختارين. وبواسطة الضغط لإقامة نظام الإصلاح والديمقراطية والحرية نشاهد الشعوب اليوم تصنع دولة وحدة المواطنة وتمارس ديمقراطية الشارع، فتتسع الهوة بينها وبين نظمها، وتتسارع الإدارة الجمهورية في تصريحات يومية إلى تشجيعها. وقد صرح الرئيس بوش بأن النظام المقبل في سوريا يجب أن يقوم على التوزع الطائفي، وأن هذا التغيير بهذه الطريقة حتمي. وقالت "كوندوليزا رايس":"يوجد في منطقة الشرق الأوسط الكبير ثلاث دول لا تحترم حقوق الإنسان، أو تمارس الإرهاب، أو لا تكافحه، وهي مصر وسوريا وأوزبكستان". 2) تدويل القضايا العربية الإسلامية كقضايا السودان، ولبنان. والمراقبة الدولية لتطور التسلح النووي الإيراني. والولايات المتحدة مُــرْهَـفة الأذن لتطورات منطقة الأهواز الإيرانية لتكون حاضرة بها، ولتعين النزعة العربية على التمرد على إيران الإسلامية، وتدويل النزاع في دارفور (بالسودان). (3) تغيير معالم الشرق الأوسط وطمس هوية المنطقة العربية بتحويلها إلى منطقة شرق أوسطية تكون فيها إسرائيل القاطرة القائدة لنظم سياسية ممزقة، وتصبح معها المنطقة منطقة دويلات محدودة الحجم على غرار إسرائيل، لكن إسرائيل هي التي تقود المنطقة بحكم ما تتوفر عليه من قوة عسكرية ونووية لا يوجد لها نظير في المنطقة العربية ولا في فضاء الشرق الأوسط الكبير. غزو أجزاء من هذه المنطقة عن طريق إقامة قواعد عسكرية بعضها علني وبعضها سري. ويدخل في الغزو الغزو الإنجيلي الكنسي الأميريكي لخلق فصائل دينية متعارضة حتى في البلدان الذي لا يوجد فيها إلا دين واحد كالمغرب والجزائر. (5) ضغط الولايات المتحدة الشديد الجسور الممارَس على الدول العربية التي تقاطع إسرائيل أو تتردد في التطبيع معها في الوقت التي تتظاهر فيه بأنها ما تزال وفية لخريطة الطريق، في حين أنها تتفق تحت الباطن مع إسرائيل على أن تقتصر المرحلة الحاضرة على تفعيل خريطة شارون التي لا تزيد على الانسحاب الأحادي من غزة والذي يبقى مشكوكا في تحقيقه. وتطول القائمة ويقصر الحديث، وقد تكون لنا عودة.


    Jaridate al7adath

     

Partager cette page