ويتزوجني

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par HANDALA, 8 Novembre 2008.

  1. HANDALA

    HANDALA Bannis

    J'aime reçus:
    91
    Points:
    0
    ويتزوجني


    زعفران علي المهناء
    --------------------------------------



    أخبروني لماذا هذا المساء شديد الظلمة، شديد الكأبه، شديد الحزن، شديد الرعب.....!!!
    لماذا أرسم علامات استفهامي والكل ينظر لي في ذهول....!!!
    أي بقعه في الأرض تستوعب حزني..؟
    وأي فضاء يحتمل صرختي...؟
    فأنا لم أرتكب جرماَ شنيعاَ ولم أقترف مايستحق العقاب...!!
    فقد قررت بنفس خائفة وقلب مرعوب أن أنفصل عن زوجي لأن حياتنا أصبحت مستحيلة برغم أنه كان ومازال كبدي التي تمشي على الأرض،وفوق هذا اتفقنا أن يذهب كلاَمنا باتفاق وتراضي....!!
    فلم يعذبني الآخرون......!!!!
    ولم لا يلحقه ما يلحقني من الأذى....!!!
    ولم لم يحظ بلقب كلقبي "مطلقه "
    ومازال يحظى بنفس الاحترام الذي كان الناس يحيطوننا به أثناء زواجنا....!!!
    لا أحد يشير له بالبنان.....!!
    ولا أحد ينفر منه....!!!
    لماذا علي أنا وحدي أن أدفع ثمن فشل حياتنا الزوجية
    آه ياربي كم أحتاج هذا المساء إلى أن أعود طفله، أحتضن زى المدرسي، وأرخي رأسي لوالدتي لتمشط لي شعري وهي تغني لي بصوتها الدافئ الحنون.
    نظرت حولي... الفوضى في الغرفة لا توصف، وقفت استدرت ببطء شديد وجلست أمام دولابي أفرغ محتوياته فسحبت علبة صغيرة من إحدى أركان الدولاب وعبثت للحظات بأوراقي وصوري القديمة... تسمر نظري عليها وانتابتني موجة ألم حادة وأنا أنظر في الصورة فهي للآخر رحلة قمنا بها قبل اتفاقنا على الطلاق إلى إحدى المدن الساحلية، فقد حاولنا في هذه الرحلة الهروب من حياتنا المتقلبة حاولنا أن نقوم بعملية تنفس صناعية ففشلنا، فقد تمادى في إيذائي إلى حد الجبروت ومللت من القيام بدور الزوجة الأم حد الغثيان فلم أكن أنا تلك المرأة الغبية ولا الأمية ولا الحجرية وبنفس اللحظة لم أكن إمرأة ذكي’.. فقد سيطر على مشاعر الأم فكنت الزوجة الأم وكان بالمقابل الابن اللعوب.
    لقد حاولت الاحتفاظ به في حياتي أطول فترة ممكنة وكان كسراب الطريق الطويل ألهث للوصول إليه ولم أصل لأنني دمجت بين الزوجة والأم واليوم هو يعيش هانئا وأنا المرأة المطلقة التي تعيش تحت إطار الكل يردده على مسامعي "خيبتي ظننا فيكِ" أعدت الصورة إلى مكانها، أغلقت العلبة لكي يبقى الماضي مكانه في الظلمة كحاضري المعتم..... حينها شقت جدار الصمت من حولي تنهيدة عميقة لم أكن أنا صاحبتها، رفعت عيني إنها أمي "آه آه آه يا أمي كم أحتاجك" لم اسمع ما كانت تقول فقد تمتمت بكلمات غير مفهومة وهي تحثني على الإسراع لتجهيز نفسي حتى لايفوتنا الموعد، فمنذ طلاقي وهي تجرني خلفها بطريقه مارثونية في السوق، إلى الكوافيره، إلى قائمة المناسبات الاجتماعية فاليوم حفل خطوبة وغدا حفل زفاف والأسبوع القادم حفل عيد ميلاد وبعده سنزور جارتنا لنبارك لها بالمولود الجديد....لايحق لي أن أتبرم... لايحق لي أن أشكوا فأنا المطلقة...؟ الوقت يمر والعمر يجري وأصبح حظي بالفوز برجل أخر ضعيفة، فالجميع يديرون لي ظهورهم حين يعرفون إني مطلقه.... تذوب كل نظرات الإعجاب الأولى حين يستقبلونني بها لتصبح بقدرة قادر نظرات نفور، أشفق لحالي عندما تربت النساء على يدي داعية الله أن يعوضني وهي تبعد فتياتهن عني حتى لا أجلب لهن الحظ السيء.
    وعندما أحاول أن أشكوا تنهرني أمي من جديد... وأصبر مرغمه رافعةَ يدي للسماء وقد أبتل وشاحي بدموع لجوئي وتضرعي إلى خالقي "وما كنت بدعائك ربي شقيا" فأنا أنثى طاهرة لم أرتكب بأبغض الحلال معصية فهل حياتي يا إلهي كانت ستكون أفضل لو استمرت تحت الشجارات العنيفة، والليالي الصامتة، والجو المتأزم... إلى أن يسرق من نضارتي الكثير، ويسرق من عمري الكثير، ويطفئ وهجي كما تنطفئي الشمعة بعد الذوبان..... حاولت يا إلهي أن أتذكر لحظات السعادة..... فكانت نادرة لدي.. أنا لست نادمه يا إلهي فامنحني الكثير من القوة والشجاعة حتى أستطيع أن أواجه مجتمع يؤطر كياني وذاتي تحت لقب يرفضه ويشمئز منه فأظفر ذات يوم برجل يتجاهل لقبي ويتزوجني..........


     

Partager cette page