يابُوشُ خُذْها نِعَالاتٍ مُطَهَّرةً.. شعر هلال الفارع

Discussion dans 'toutes les poésies...' créé par @@@, 19 Décembre 2008.

  1. @@@

    @@@ Accro

    J'aime reçus:
    252
    Points:
    83
    حَيِّ ابْنَ أُمِّى الَّذى فَـزَّتْ بِـهِ الْهِمَـمُ
    فَأَلْبَـسَ العِلْـجَ مِمَّـا تَخْلَـعُ القَـدَمُ

    وَرَدَّ عَــنْ دَمِـنَـا ذُلاًّ يُوَاقِـعُـنـا
    بِسَهْمِ نَعْلٍ، غَلَـى فـى رِيشَتَيْـهِ دَمُ

    يا بَدْرَ بَغْدَادَ سَافِرْ فـى السَّمَـا أَلَقًـا
    مِنْ بَعْدِما انْكَشَفَتْ عَنْ وَجْهِكَ الظُّلَـمُ

    كُنَّا حَيَارَى، وهـذا الظُّلْـمُ يَخْسِفُنـا
    وليـسَ يُنْصِفُنَـا أَهْـلٌ، ولا أُمَــمُ

    وَلَيْـسَ يَغْضَـبُ فينَـا وَيْـحَ أُمَّتِنَـا
    عَزْمٌ تَقَاعَـسَ فينـا، هَـدَّهُ السَّقَـمُ

    حَتَّى انْبَرَى أَسَدٌ فـى الرَّافِدَيْـنِ لـهُزَأْرٌ،
    نَضَـاهُ علـى الآفَـاقِ مُعْتَصِـمُ

    أَحْيَـا بِهِمَّتِـهِ فـى مَوْتِنَـا هِمَـمًـا
    يا أُسْدَ بَغْدَادَ، قَدْ شَبَّـتْ بِنـا الهِمَـمُ

    هذا حِـذاءُ بَنيـكِ اليَـوْمَ صـارَ لَـهُ
    صَوْلٌ، فَكَيْفَ بِسَيْـفٍ حَـدُّهُ الكَـرَمُ؟

    يا بَدْرَ بَغْدادَ، هَلْ يُرْضيكَ مِـنْ نَـدَمٍ؟
    هـذا أَوانُ العُـلا، فَلْيَهْـدَإِ الـنَّـدَمُ

    أَنْهِضْ عُلاكَ، لَنَا هذا الفَضَاءُ، وفـى
    آفَاقِنَـا سُحُـبٌ تَشْقَـى، وتَلْتَـطِـمُ

    مَتَى نُعانِقْ – على أحلامنا- غَضَبًـا
    تَلْقَ الرَّواسِخَ تَهْوِي، وهـى تَنْحَطِـمُ

    وَتَلْمَحِ الخَيْلَ تَعـدُو للْوَغَـى شُهُبًـا
    وَلَيْـسَ يَكْبَحُهَـا وَعْـثٌ، ولا لُجُـمُ

    وَتَسْمَعِ الأَرضَ تَشْكُو مـن سَنَابِكِهَـا
    كَأَنَّما شَجَّهَـا سَيْـلُ الوَغَـى العَـرِمُ

    يا بَـدْرَ بَغْـدادَ، إِنَّـا منـكَ نَنْسَجِـم
    ُفَـأَرْخِ ضَـوْءَكَ فينـا، كُلَُّنَـا نَهَـمُ

    هذا أَوانُ العُـلا، فاصْـدَحْ بِأُغْنِيَتِـى
    وَصُبَّ لَحْنَكَ، قدْ أَصْغَـى إليـكَ فَـمُ

    هـذا أَوانُــكْ، إنَّ الأَرْضَ شـارِبَـةٌ
    دَمَ العِراقِ، وَفـى الْحانَـاتِ يُقْتَسَـمُ

    لا عاشَ قَوْمٌ، سَعَتْ سُخْـمٌ لِعِزَّتِهِـمْ
    فاسْتَأْنَسُوا ذُلَّهُـمْ، واسْتَافَهُـمْ صَمَـمُ

    واسْتَمْرَؤُوا مِنْ هَوانٍ خَسْفَ طَاغِيَـةٍ
    وَإِنَّهُـمْ فـى سَمَـاءِ المُلْتَقَـى عَلَـمُ

    هذى دِمَاهُمْ عَلَـى الأَهْـوارِ طائِشَـةٌ
    وفى الفُراتَيْنِ تَمْضِي، وهـى تبتسِـمُ

    فكيفَ تَصْغُـرُ فيهِـمْ قَامَـةٌ فَرَعَـتْ
    منْ صَدْرِ دِجْلَةَ، واسْتَهْدَتْ بِها الهِمَمُ؟

    يا بدْرَ بَغْـدادَ، هـذا الليـلُ يَحْتَـدِمُ
    يا بَدْرَ بغْـدادَ، هـذا الصَّبْـرُ يُقْتَحَـمُ

    طالَتْ ظُلُوفٌ عَلـى مَرْعَـى غَزَالَتِنَـا
    وَجَـالَ فـى أُفْقِنَـا طـاغٍ، ومُتَّهَـمُ

    وإِنَّ فينـا أَخَـا خَـوْنٍ وَمَضْيَـعَـةٍ
    أَغْوَتْ خُطَاهُ لُصُوصُ الغَرْبِ، والعَجَمُ

    وإِنَّـهُ جِـدُّ مَـاضٍ فـى خِيانَـتِـهِ
    وإنَّـهُ جِــدُّ رَاضٍ أَنَّــهُ سَـخَـمُ

    وَإِنَّـهُ فـى بَـذَا الأفْعَـالِ مُنْـخَـرِطٌ
    وَإِنَّـهُ فـى أَذَى الأَغْـرابِ يَنْتَـظِـمُ

    سَعَى إِلَى المِنْبَـرِ الطَّـاوُوسُ يَمْلَـؤُهُ
    طَيْـشٌ، وَفِسْـقٌ، وكِبْـرٌ، كُلُّـهُ وَرَمُ

    مُعَـفَّـرٌ بِـدِمـاءٍ جَــلَّ نَازِفُـهَـا
    عَنْ وَقْفَةٍ، فى مَدَاهَا كُـلُّ مـا يَصِـمُ

    وَكَادَ يَشْرَعُ فـى بَـذْءٍ، وفـى هَـذَرٍ
    وَحَوْلَـهُ زُمْـرَةُ بِالْـعـارِ تَعْتَـصِـمُ

    وَكادَ، لـولا يَـدٌ بِالْغَضْبَـةِ امتـلأَتْ
    يَهِيمُ فـى شَطَحَـاتٍ، مَجَّهَـا السَّـأَمُ

    لَمَّا بَـدَا، وعَـلا فـى وَجْهِـهِ ظَمَـأٌ
    لِلنَّيْـلِ مِـنْ عِـزَّةٍ حَمْـراءَ تَعْتَـرِمُ

    فَرَّتْ حُشَاشَـةُ شَهْـمٍ ضَيْغَـمٍ نَـزِقٍ
    مُدَجَّـجٍ بِـدَمٍ، تَشْقَـى بِـهِ الضِّـرَمُ

    يَكَادُ يَـزْأَرُ مِـنْ غَيْـظٍ، وفـى يَـدِهِ
    سَهْمَـانِ راشَهُمَـا: اَلنَّعْـلُ والقَلَـمُ

    وَاحْتَارَ بينَ سِلاحَيْهِ، ومَـا اتَّصَلَـتْ
    عَلَيْـهِ حِيرَتُـهُ، فاهْتَـاجَ يَضْـطَـرِمُ

    ألْقَى على النَّغْـلِ نَعْـلاً جَـلَّ مَنْزِلَـةً
    عَـنْ قاتِـلٍ، بِـدَمِ الأَطْفَـالِ يَنْفَطِـمُ

    وَعَـاوَدَ الرَّمْـيَ، لا تُثْنِيـهِ قَرْقَعَـةٌ
    مِنَ السِّلاحِ دَعَاهـا النَّـذْلُ والصَّنَـمُ

    يا "بُـوشُ" خُذْهـا نِعَـالاتٍ مُطَهَّـرةً
    رَمْلُ العِـراقِ بَرَاهَـا، وهْـو يَحْتَـدِمُ

    يا "بُوشُ" مالَكَ تَشْقَـى فـى مُجَالَـدَةٍ
    تَغُـبُّ مِنْـكَ دَواهِيهـا، وَتَرْتَـطِـمُ

    يا "بُوشُ" مالَكَ تَسْعَى خَلْـفَ جائِحَـةٍ
    شَدَّتْ عَلَيْكَ، وفـى أَنْيابِهـا الرُّجُـمُ

    هذا الَّذى صَدَّ عَنْـكَ النَّعْـلَ مُـزْدَرِدٌ
    لِلنَّعْلِ، ليْسَ لَـهُ عِـرْضٌ، ولا ذِمَـمُ

    الهالِكِيُّ، وأَتْعِـسْ بالَّـذى انْكَشَفَـتْ
    فى شارِبَيْهِ خُطُـوطُ العَـارِ، والتُّهَـمُ

    مُطَأْطِـئٌ بَيْـنَ خَلْـقِ اللهِ شَامِخَـةً
    كانَتْ عِراقِيَّـةً، جَلَّـتْ بِهَـا الشِّّيَـمُ

    لَكِنَّمَـا راحَ يَشْقَـى فـى نَقَائِـصِـهِ
    أَخُو الْجَهالَةِ، يَعْلُـو وَجْهَـهُ الغَسَـمُ

    وَيَجِمَعُ الخَوْنُ زَوْجًا فـى سَخِيمَتِـهِ
    لِزَوجِ نَعْلٍ، غَلا فـى صَمْتِـهِ السَّـأَمُ

    يا أُمَّةً صالَ عَنْها مِـنْ فَتًـى حَجَـرٌ
    وَمْنْ غُـلامٍ حِـذاءٌ، وهـى تَخْتَصِـمُ

    تَبيتُ تَغْرَقُ فـى لَهْـوٍ، وفـى بَـذَخٍ
    والذُّلُّ يَنْهَشُهَـا، والخـوْفُ، والعَـدَمُ

    وارَى بِعِزَّتِهَـا الحُـكَّـامُ سَوْأَتَـهُـمْ
    وَغَادَرُوهَا، إِذِ اسْتِشْرَى بِها الْوَصَـمُ

    لَمْ تَغْشَ مَكْرُمَةً مُـذْ هـانَ جَانِبُهَـا
    وَلَمْ تَسُدْ مُنْذُ أَدْمَـتْ بَأْسَهَـا التُّخَـمُ

    مَشْدُوخَةَ الحَلْقِ تَمْضِي، فهى صامِتَةٌ
    ولَيْـسَ يَصْـدُرُ عَـنْ ناياتِهَـا نَغَـمُ

    حَتَّى ملاعِبُهـا سَكْـرَى، ولا عَجَـبٌ
    فالأرْضُ تَهْمَدُ إنْ يَصْمِتْ بِهَـا الأَلَـمُ

    يا أُمَّـةً زَانَهَـا المِلْيَـارُ فـى عَـدَدٍ
    وَشَانَهَـا الصِّفْـرُ، لمَّـا أَورَمَ الرَّقَـمُ

    يا اُمَّةَ الرُّسْلِ، هـل تُرْجَـى لِمظْلمَـةٍ
    حِيَاضُ قَوْمٍ، سَعَوْا للذُلِّ، واقْتُحِمُـوا؟

    تَسَاءَلَ الْجَمْعُ: مَنْ هَذَا الَّـذى نَهَلَـتْ
    مِنْ كَفِّـهِ صادِيَـاتٌ، شَاقَهَـا الشَّبِـمُ

    وَرِيعَ مِنْ بَأْسِهِ الفِرْعَونُ، وانْخَفَضَتْ
    لِنَعْلِهِ هَامَـةٌ، أَغْضَـى لَهَـا الْهَـرَمُ

    كَأَنَّمَـا مِـنْ يَدَيْـهِ الْحُرَّتَيْـنِ هَمَـتْ
    فِينَا – عَلَى ظَمَإٍ – بالمُشْتَهَـى دِيَـمُ

    هَذَا الَّـذى قَصَـبَ الْجَـزَّارَ "مُنْتَظِـرٌ"
    قَدْ أَرْضَعَتْـهُ حَديـدَ العِـزَّةِ الشُّكُـمُ

    سَرَى عَلى صَهْوَةٍ تُفْضِى إلى شَـرَفٍ
    وَلَيْـسَ تَحْجُبُـهُ عَـنْ غَايَـةٍ لُثُـمُ

    أَرخَى على الشُّؤْمِ مِنْ كَفَّيْهِ، فانْتَفَضَتْ
    عَلى يَدَيْهِ، دِمَاءُ القَـوْمِ، وازْدَحَمُـوا

    يا بَدْرَ بَغْدَادَ، مـا اخْتَلَّـتْ لَنَـا قِيَـمُ
    يا بَدْرَ بَغْدَادَ، ما اعْتَلَّـتْ لَنـا ذِمَـمُ

    لكِنَّنَـا حيـنَ شَحَّـتْ فـى بَيَارِقِنَـا
    بشَائِرُ النَّصْـرِ، جَـادَتْ بينَنَـا قَـدَمُ

    يا أَيُّهَـا النَّـزِقُ "الزَّيْـدِيُّ" مُـدَّ لَنـا
    كَفَّـا تَثَـوَّرَ مِــنْ هَبَّاتِـهَـا الأَدَمُ

    أَخْزَيْتَـهُ، وغَـدًا تَخْـزَى جَحَافِـلُـهُ
    وكُلُّ مَنْ سَوَّقُوا الأَوطانَ، أَو ظَلَمُـوا

    خَلَعْتَ نَعْلَيْـكَ فـى سـاحٍ مُقَدَّسَـةٍ
    وهَوى بِهـا صَلَـفُ الكُفَّـارِ يَنْقَصِـمُ

    أمـا رَأَيْـتَ وُجُوهًـا شَلَّهَـا خَـوَرٌ
    يَكَـادُ يَصْـرُخُ فيهـا الـذُّلُّ والهَـدَمُ

    يا وَيْحَ دِجْلَةَ، هَلْ مَـنْ زَوَّرُوا وَطَنًـا
    يُسْقَوْنَ مِنْكَ، وتبْقَى بَيْنَهُـمْ سُهَـمُ؟

    أَنْهِضْ دِماءَكَ، قَـدْ فَاضَـتْ دِلاءُ دَمٍ
    حُرٍّ يَمُـورُ، ويَغْلـي، دونَـهُ الحِمَـمُ

    أَنْهِضْ دِلاءَكَ، كَيْ تَـرْوَى شَوَامِخُنَـا
    يا سَيِّدَ المَاءِ، لا تَبْخَلْ لِمَـنْ عَزَمُـوا

    ثَارَ الحِذَاءُ على الطَّاغُوتِ، هَلْ هَضَمَتْ
    أَرْضُ النًّبُوَّاتِ ما أَوْحَتْ بِـهِ القُحَـمُ؟

    لَمَّا تَقَاعَسَ سَيْفُ الصَّمْتِ عَنْ شَـرَفٍ
    هَبَّ الحِذَاءُ، وَنِعْـمَ العاصِـفُ البَـرِمُ

    يا سَيِّدِي، مُنْذُ عَهْدٍ لَمْ يَغِـضْ حَـزَنٌ
    يا سيِّدي، مُنْذُ وَجْدٍ لَـمْ تَفِـضْ نِعَـمُ

    يا أكْرَمَ النَّاسِ هـذا السَّبْـقُ هَيَّجَنَـا
    وَسَـوْفَ يَنْبُـتُ فينـا، إنَّـهُ القَسَـمُ

    يـا أَيُّهَـذا العِرَاقِـيُّ الـذى اتَّقَـدَتْ
    مِنْ عَزْمِهِ شُعْلَـةٌ، وَقَّادُهَـا القُصَـمُ

    راحَتْ نِعَالُـكَ هـذا الدَّهْـرَ مَوْعِظَـةً
    للظَّالِمينَ، وَمَنْ هَانُوا، ومَنْ ظُلِمُـوا!



    http://www.alarabonline.org/index.a...19\452.htm&dismode=x&ts=19/12/2008 12:45:50 م
     

Partager cette page