يا أُمَّ هـــذي الأرض.. يا حَنُّــونَةَ الشعراء !!

Discussion dans 'toutes les poésies...' créé par HANDALA, 13 Novembre 2008.

  1. HANDALA

    HANDALA Bannis

    J'aime reçus:
    91
    Points:
    0
    يا أُمَّ هـــذي الأرض.. يا حَنُّــونَةَ الشعراء !!


    *شعــر: هــلال الفــارع



    فِلِسْطيني.. فلسطينى
    وكلُّ مُسَمَّيَاتِ الأرضِ بعدَكِ
    ليسَ تَعْنِينِي
    وكلُّ مُسَطَّحِ الكونِ الرَّحِيبِ وراءَ سُورِكِ
    ليسَ يَكْفِيني
    أنا يا قِبْلَتي الحمراءَ
    يا وَجَعِي المُعَلَّقَ فوقَ قافِيَتي،
    يُحَدِّقُ في المَدَى،
    وَيَذوبُ في عِشْقَ المَيَادينِ
    ويا وطنَ البيارقِ والبنادقِ والقَرابينِ
    أَنا يا أمَّ هذي الأرضِ،
    يا وَطَنِي الْمُصَادَرَ تَحتَ سَمْعِ الخَيْلِ،
    يا حُلُمِي المُسَافِرِ تَحتَ جُنْحِ الليلِ،
    في أَنْيابِ تِنِّينِ
    أنا في غُربتي السَّوداءَ
    تَعلِكُني، وتَجلِدُني، وترفُضُني عناويني
    وَتَخلَعُ مُهْجَتي،
    وَتصُبُّني في فائِضِ المَنْفى،
    وفي صَمْتِي المُدَوِّي بين أورِدَتي،
    وفي زُوَّادةٍ تَحيَا على نَزْفِ الشَّرايينِ
    ***
    فلسطيني.. فلسطيني
    أيا عِشْقًا تربَّع في حنايا القلبِ،
    في تَكْوينِ تَكْويني
    ويا نَفْخًا إِلَهيًّا بِرَحمِ الأرضِ،
    والزيتونِ والتِّينِ
    أَنا يا ضَوْعَ عِطرِ الكونِ
    يا رُوحَ الرَّياحينِ
    ويا جُوعًا بقلبي كادَ يُفنِيني
    أنا أهواكِ في زَمَنِ انْعِدامِ الْوَزْنِ،
    في زَمَنِ انزِلاقِ الرُّوحِ
    هل يا عِشْقِيَ المجنونَ
    أَحلُمُ أَنْ تُحِبِّيني؟!
    ***
    فلسطيني.. فلسطيني
    وَحَقِّ مقامِ أَقْصَاكِ الْمُصَفَّدِ في الزَّنازينِ
    وحقِّ سنابلِ القمحِ التي صُلِبَتْ
    على حَدِّ السَّكاكينِ
    وحقِّ عُيونِ أَطفالِ الحجارةِ والمساجينِ
    وحقِّكِ،
    إنَّني ما زِلتُ
    - رغمَ جميعِ ما جُرِّعْتُ مِنْ غَدرٍ،
    ومِنْ قَهْرٍ وتَدجينِ -
    أَنا البركانُ تَصْغُرُ عندَ غَضْبَتِهِ
    جميعُ عواصِفِ الدُّنيا،
    وثوراتُ البراكينِ
    ***
    فلسطيني.. فلسطيني
    أيا دربَ المُلوكِ إلى العُروشِ،
    ويا اتِّكاءً طَيِّعًا في زَحفِ أربَابِ النَّياشينِ
    ويا حَنُّونَةَ الشُّعراءِ،
    يا تَعويذَةَ البُسَطاءِ
    في ليلِ الدَّواوينِ
    أَنا ما زلتُ أَركضُ في مَقاهيهِمْ،
    وفي كَفَّيَّ جَمْراتُ النَّراجِيلِ البليدَةِ والغلايينِ
    وفي عَيْنَيَّ ينتحرُ اليقينُ،
    وينتشي مَرَضُ المجالسِ فِيَّ مِنْ حدسٍ وتَخمينِ
    أنا ما زلتُ أُربَطُ بالطواحينِ العتيقةِ،
    ثم يَنهرُني العبيدُ، فأسْتَهِمُّ،
    ولا أُحِسُّ بسطوَةِ السَّوطِ الغليظِ عَلَيَّ يُدميني
    أُفَكِّرُ أَنَّني قد سِرتُ حتى صرتُ في الصينِ
    يُخَيَّلُ لي،
    بأنِّي قد وَصَلْتُ إِلى حُدودِ أواخرِ الدُّنيا
    وأني سوفَ أنْجُو
    مِنْ دُوَارِ الغُبْنِ والأوْحالِ والطِّينِ
    ومِنْ قَهْري وتَدجِيني..
    وحينَ أَلِصُّ من تَحتِ العِصَابَةِ نَظرةً
    يَنْشَقُّ قلبي:
    لا أزالُ أدورُ مَنْ حيثُ ابتدأتُ..
    فأستفيقُ على الحقيقةِ،
    أنني ما زلتُ مَوْثوقاً إلى قَدَمِ الطَّواحينِ!!
    ***
    فلسطيني.. فلسطيني
    أنادي من جِراحِ البُعدِ،
    علَّ الصَّوتَ يُدنيني
    أُنادي من جذام الغربةِ الحمقاءِ،
    علَّ البَوْحَ يُشفيني
    أنادي من ظلامِ القهرِ
    علَّ النورَ من عينيْكِ يأتيني
    أنا ما زلتُ في منفايَ مُرتَهَنًا، ومُمْتَهَنًا،
    بمن يا شهوةً للروحِ، يا وَجَعِي أَلُوذُ،
    ولستُ أُتقنُ من فنونِ العشقِ
    غيرَ نِدائِيَ المبحوحِ في بُعدي: فلسطيني
    فلسطيني.. فلسطيني
    وخبزُ الموتِ في منفايَ يُغوِينِي
    وكلُّ مَقاصِلِ النُّبلاءِ تَحْلُمُ أنْ تُصَفِّيني
    وجوعُ عُيونِ أهلِ الأرضِ – يا وطني – إلى عُنُقي
    يُفجِّرُ في غدي قَلقي، وُينهيني
    وحيداً بين أنيابِ الذئابِ هُنا
    متى يا ملجأ الأحلامِ من خوفي وجوعي تستردِّيني ؟!
    ***
    فلسطيني.. فلسطيني
    أُحسُّ كأنما كلُّ الفصولِ تموتُ واقفةً،
    على أبوابِ تشرينِ
    وأكرهُ كُلَّ مَعنًى للخريفِ،
    وكلُّ معنًى للسقوطِ أراهُ يعنيني
    أنا ما زلتُ أُلْزَمُ حَدَّ هذا الصَّمتِ،
    من يا موطنًا للصَّبرِ،
    يا مطراً تَساقََطَ من سماءِ المجدِ
    أمجاداً ليرويني
    ويا وتراً من الأوداج يُشجيني
    ويا قمراً سَرَى في عُتْمَةِ الدُّنيا لِيَهديني
    أنا مازلتُ أُلْزَمُ حدَّ هذا الصمتِ
    مَنْ يا موطنًا للرَّفْضِ
    مِنْ صمتي لِحَدِّ الرَّفضِ يَقوَى أنْ يُعَدِّيني؟!
    ***
    فلسطيني.. فلسطيني
    تَطاوَلَ ليلُ هذا اللّيلِ في لَيلِ الملايينِ...
    أما آنَ الأوانُ لكي تُعيديني؟!!


     

Partager cette page