Chronique d'un marocain non fier de l'être

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par Pe|i, 2 Mars 2008.

  1. Pe|i

    Pe|i Green heart ^.^

    J'aime reçus:
    501
    Points:
    113


    علاش المغاربة ما كايقراوش
    ؟

    في الجزائر تبيع صحيفة "الخبر" لوحدها ستمائة ألف نسخة في كل يوم ، وفي المغرب لا يتعدى عدد مبيعات الصحف مجتمعة ثلاثمائة ألف نسخة في أحسن الأحوال . إنها حقا كارثة حقيقية .

    أن يصل عدد سكان المغرب إلى ثلاثين مليون نسمة ولا تطبع صحفه سوى ثلاثمائة ألف نسخة فهذه كارثة حقيقية تفرض علينا أن ندق ناقوس الخطر بشدة ، كي نستيقظ من هذا السبات العميق الذي غرقنا فيه منذ عقود من الزمن ولم نستيقظ منه لحد الآن .

    فماذا نريد أن يصنع مجتمع لا يقرأ أفراده حتى الصحف اليومية ، طبعا لن ننتظر منه أن يفعل شيئا آخر غير الانغماس في التخلف والتراجع إلى الوراء .

    وإذا كانت صحيفة "الخبر" الجزائرية تبيع ستمائة ألف نسخة في اليوم الواحد ، وهي صحيفة تنتمي إلى بلد يعيش نفس الأوضاع الاجتماعية التي نعيشها ، توجد فيه ساكنة يقدر عددها بما هو موجود في المغرب ، فإن المنطق يقتضي أن تكون لدينا في المغرب صحيفة تبيع بدورها ستمائة ألف نسخة . لكن مع الأسف ليست لدينا صحيفة تبيع ستمائة ألف نسخة ولا خمسمائة ألف ، بل ليست لدينا صحيفة تطبع حتى مائتي ألف نسخة . يا لها من كارثة عظيمة !

    الصحف المغربية التي تبيع أكثر من عشرة آلاف نسخة تذكر القراء بذلك كل يوم ، مثلما تذكرهم باسم مدير النشر والمدير العام ورئيس التحرير والطاقم الصحفي . أما مدراء الصحف الذين لا يشيرون إلى عدد النسخ التي يبيعونها فإن المساكين يخجلون من أنفسهم ، على اعتبار أن عدد المرجوعات عندهم يفوق عدد المبيعات! علما أنهم لا يطبعون سوى مئات من النسخ ومع ذلك يعجزون عن بيعها ! وعموما فأنا لا أصدق إطلاقا كل تلك الأرقام التي يضعونها أمام عبارة " طبع من عدد أمس " ، لأن شاحنة المرجوعات تعيد إلى كثير من الجرائد نفس الأعداد التي وزعتها في اليوم الموالي .

    الغريب في الأمر هو أن كل الذين فتحوا أفواههم وأمطرونا بتحليلاتهم الكثيرة عن سبب عدم اهتمام المغاربة بالقراءة لم يتوصلوا بعد إلى السبب الحقيقي لذلك ، أو بالأحرى لا يريدون أن يصلوا إليه .

    فتارة يلصقون التهمة بالأمية ، وتارة أخرى يقولون إن ضعف القدرة الشرائية للمواطنين هي التي تمنعهم من اقتناء الجرائد والكتب ، وهي على أي حال تفسيرات غير منطقية وليست في محلها !

    الحقيقة الغائبة عن هؤلاء "المحللين" هي أن المغاربة غير مستعدين في الوقت الراهن على الأقل للقراءة ، ولو أهديت لهم كل جرائد الدنيا ومجلاتها وكتبها بالمجان ، حيت ما عندهومش الكانة ديال القراية !

    المواطن المغربي يمر أمام الكشك وهو يدردش رفقة صديقه أو صديقته دون أن تثير انتباهه كل تلك الصحف والمجلات الملونة التي يتم تصفيفها بعناية على رصيف الشارع . حيت عقلو ماشي هنا . الناس عندنا لا يسترقون النظر حتى إلى العناوين التي تزين بها الصحف صدر صفحاتها الأولى ، فكيف تريدون منهم أن يدفعوا درهمين ونصف من أجل اقتناء جريدة يومية ؟ هذه معادلة غير منطقية على الإطلاق !

    كثير من الشباب المغربي يبحرون في الإنترنت ساعات طوال ، يدردشون خلالها مع كل فتيات الكون ، لكنهم في المقابل غير مستعدين للدخول إلى موقع إحدى الجرائد المغربية ، أو البحث عن آخر الانتاجات الأدبية في محركات البحث ، والسبب بطبيعة الحال هو أن الكل يبحث عن طريقة ما ليخلص نفسه من هذا الوطن القاسي ، وليس عن أخبار الجرائد وجيد الأدب . وكلنا نعلم أن الطريقة الوحيدة التي ما زالت تعطي بصيصا من الأمل لكل من يريد أن يقطع مياه البوغاز في اتجاه الضفة الأخرى هو عقد صفقة زواج ولو كان أبيضا على الويب مع إحدى بنات أوروبا أو أمريكا أو كندا ، لذلك فالكثيرون عندما يدخلون إلى الويب يبحثون عمن يخلصهم من العذاب ، وليس عن أخبار الجرائد التي لا تزيد الرأس إلا صداعا !

    في المغرب تتناسل الأحزاب السياسية كما يتناسل الفطر ، دون أن يجد الأمناء العامون لهذه الأحزاب حتى عشرة مناضلين من أجل وضعهم في الكراسي الأمامية أثناء مؤتمراتهم المملة . وتتناسل عندنا الصحف أيضا دون أن تجد من يخلصها من أشعة الشمس الحارقة أمام الأكشاك وعلى أرصفة الشوارع .

    المواطن المغربي "كفر" بكل شيء تقريبا . كفر بالسياسة والرياضة والثقافة وحتى نشرة الأحوال الجوية . المواطن المغربي تائه في بلده ، لذلك فهمه الأول هو أن يبحث عن نفسه وذاته أولا ، قبل أن يبحث عن الكتب والمجلات والجرائد ، الناس لا يهمهم البحث عن العناوين الكبرى على صدر الصفحات الأولى للجرائد ، بقدر ما يهمهم البحث عن جواب مقنع لسؤالهم المحير عن كيف سيكون المستقبل .

    الناس عندنا بكل بساطة حائرون يتساءلون من دون أن يجدوا من يبدد عنهم حيرتهم ، ولا من يجيب على أسئلتهم التي تصيب بالأرق . لذلك نجد المواطن المغربي مستعد لدفع عشرين درهما في اليوم أو أكثر من أجل شراء علبة السجائر لينفث همومه مع دخانها في سماء هذه المملكة الملبدة بغيوم الحزن والكآبة ، لكنه في المقابل غير مستعد لدفع ولو درهمين ونصف لشراء جريدة يومية أو عشرة دراهم لشراء مجموعة قصصية .

    الناس تعيش بأجسادها المثقلة بالهموم والأحزان في المغرب ، بينما عقولها مشتتة على أوربا وأمريكا وكندا . إذا كنتم تريدون من الناس أن يقرؤوا ، فاجمعوا عقولهم المشتتة أولا ، وبعد ذلك يمكنكم إلصاق التهمة بالأمية وضعف القدرة الشرائية !

    خلليو عليكم الأمية وضعف القدرة الشرائية فالتيقار ، واجيو نهضرو بالمعقول .

    هناك مشكل خطير يهدد هذا البلد دون أن يحظى بما يكفي من الأهمية ، وهو أن المواطن المغربي أصبح ممزقا بكل ما تحمله الكلمة من معنى . الناس لم تعد تفكر سوى في طريقة تمكنها من العبور نحو الضفة الأخرى ، وترك هذا الوطن البئيس لأصحابه الحقيقيين .

    عندما تسأل طفلا صغيرا في ساحة المدرسة عن أكبر أمنية يتمناها في المستقبل ، يجيبك بكل براءة وصدق أن أمنيته الكبرى هي أن يهاجر إلى فرنسا أو اسبانيا أو ايطاليا عند أحد أقاربه المقيمين هناك . لقد ولى ذلك الزمن الذي كان فيه الأطفال يحلمون بأن يصبحوا أطباء وأساتذة ومهندسين بعد إتمام دراستهم . كل شيء انقلب الآن رأسا على عقب ، وكل هذا طبعا بسبب السياسة المعوجة التي تسود في المغرب منذ الاستقلال إلى الآن .

    كم من طفل مغربي يخرج كتابا من محفظته الصغيرة في المساء لانجاز التمارين التي طلبها له المعلم ، وعندما يسمع أخاه الذي حصل على الإجازة قبل سنوات كثيرة يطلب من والدته أن تمده بدرهم لشراء سيجارة رديئة يجمع كتبه ودفاتره ويرمي بمحفظته في ركن من أركان البيت ، ويخرج ليلعب في الشارع . كيف تريدون من تلميذ صغير لا تساعده الظروف الاجتماعية المحيطة به أن يذهب يوما إلى المكتبة من أجل شراء قصة قصيرة أو كتابا مفيدا . هذا أمر مستحيل .

    النظرة السلبية عن كل ما له علاقة بالقراءة تترسخ في ذهن المواطن المغربي منذ طفولته ، وطبعا فكل ما ترسخ في ذهن الإنسان منذ صغره يبقى غير قابل للمحو ، تماما كالنقش في الحجر، كما يقول المثل . لذلك لا تحملوا الناس وزر أشياء هم غير مسؤولين عنها على الإطلاق .

    وإذا كانت الدولة ترغب حقا في ازدهار القراءة في البلاد ، فعليها أن توفر الأجواء اللازمة لذلك . أعطوا للناس حقوقهم أولا ، ووفروا لهم مناصب الشغل ، واحترموا كرامتهم قبل أن تفكروا في إعطائهم الكتب . إذا فعلتم كل هذه الأشياء فكونوا على يقين من أن نسبة القراءة سترتفع من تلك النسبة المخجلة التي لا تتعدى 2 % إلى نسب محترمة في سنوات قليلة . أما إذا بقيت الأمور على ما هي عليه الآن فإن المواطن المغربي لن تكون شهيته مفتوحة للقراءة لا في "زمن الكتاب" الذي "اخترعه" محمد الكحص ، ولا في أي زمان آخر .

    المواطن المغربي غير مستعد لقراءة روايات بوزفور وشكري وزفزاف ولو قامت وزيرة الثقافة بتوزيعها على الناس بالطائرات في المدن والأرياف . المواطن المغربي لن يقرأ دواوين نزار قباني وأدونيس ومحمود درويش ولا روايات نجيب محفوظ ولو قامت السيدة ثريا جبران بتفريقها على الناس مجانا في كل تلك المهرجانات التي تنظمها وزارتها في الصيف والشتاء .

    أرجو أن يترك "المحللون" القدرة الشرائية الضعيفة والأمية بسلام ، فهما ليستا سوى شماعة هشة يعلق عليها المسؤولون الحقيقيون عن هذا الوضع الكارثي كل فشلهم .


    Source : Blog
     
  2. Pe|i

    Pe|i Green heart ^.^

    J'aime reçus:
    501
    Points:
    113


    واش الأطباء دياولنا حماقو ولا مالهم​
    ؟

    بوسلام لا يعرف إن كان الأطباء الذين يشاهد وجوههم السمينة بين فينة وأخرى على شاشة التلفزيون ويسمع أصواتهم الرخيمة في البرامج الإذاعية على أمواج الراديو يعانون من خلل ما في أدمغتهم أم ماذا . فأول شيء ينصح به هؤلاء الأطباء الجشعون مشاهديهم ومستمعيهم الذين يعانون من لائحة طويلة من الأمراض المزمنة هو أن يزوروا الطبيب مرة أو مرتين على الأقل في كل عام ، وكأنهم لا يعرفون أن الأغلبية الساحقة أو المسحوقة من المغاربة لا يملكون حتى ما يكفي من النقود لزيارة المارشي في نهاية الأسبوع من أجل اقتناء الحاجيات الضرورية للحياة . على هاد الحساب الواحد يلا بقا تابع الأطباء غادي كاع يخسر داكشي اللي كايشد فالشهر فالتدواز والدوا .

    وبما أن بوسلام كغيره من المغاربة يعاني من أمراض كثيرة على رأسها "السياتيك" الذي يسميه الناس بوزلوم ، إضافة إلى مشاكل لا حصر لها في المعدة ونزيف دائم في لثة الأسنان ، فهو يعرف جيدا معاناة المواطنين الذين يذهبون عند الأطباء في عياداتهم الخاصة أو في المستشفيات العمومية المتعفنة .

    المشاكل الصحية ديال بوسلام ابتدأت قبل أكثر من عشر سنوات . في البداية كان يشعر بآلام فظيعة في بطنه كلما كانت معدته فارغة ، الناس قالوا ليه راه هاداك مايكون غير بومزوي أسي بوسلام ، وبما أن بوسلام لا يؤمن كثيرا بما يقوله الناس الشعبيون خاصة عندما يتعلق الأمر بالصحة فقد قرر أن يصبر ، ولكن الآلام ما فتئت تتضاعف بشكل مهول ، لدرجة أنه لم يكن يكمل الصوم في رمضان إلا بمشقة شديدة . ما أن تصل الساعة الثانية عشر زوالا حتى تبدأ قطارات الجوع السريعة التي تفوق سرعتها سرعة قطارات المكتب الوطني للسكك الحديدية تقطع أحشاءه بسرعة مهولة ، ولا تصل الشمس إلى مغربها حتى تكاد روحه تصعد إلى السماء عند باريها ، وعندما رأى بوسلام أن حياته أصبحت في خطر قرر التوجه إلى عيادة طبيب عام في المدينة يحكي عنه الناس أنه الله يعمرها دار ، المريض اللي حط عليه يدو كايتشافى .

    الطبيب شاف بوسلام وسولو باش كايحس ، بوسلام شرح ليه كولشي من الطاق الطاق حتى للسلام عليكم ، سجل الطبيب بعض المعلومات التي أدلى بها بوسلام ، ثم ملأ ورقة بيضاء بأسماء أدوية كثيرة ، وطلب من بوسلام أن يتناولها لمدة خمسة عشر يوما ومن بعد يرجع عندو .

    غادر بوسلام عيادة الدكتور تاركا في صندوقها مائتا درهم ثمن الفحص ، وتوجه رأسا إلى صيدلية الحي وترك فيها ثلاث مائة درهم هي مجموع ثمن الأدوية ، مللي رجع للدار شداتو الشقيقة حتى اعتقد في لحظة من اللحظات أن رأسه سينشطر إلى شطرين بحال الباطو ديال تيتانيك الذي انقسم إلى قسمين وسط مياه البحر كما شاهده في الفيلم الجميل الذي لعب دور البطولة فيه الممثل الوسيم ليوناردو ديكابريو رفقة ممثلة فاتنة لم يعد يذكر اسمها . بوسلام شداتو الشقيقة حيت خسر خمسميات درهم في رمشة عين واحدة ، وهو ما يعادل أكثر من ثلاثين في المائة من أجرته الشهرية اللي ما كاتعداش ثلاثين ألف ريال ، وطبعا بدون أي تغطية صحية ولا أي انخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي .

    المهم دازت جوج سيمانات تبع فيها بوسلام الدوا ديالو كما يجب ، كان يتناول الأدوية بالكميات الدقيقة التي حددها له الطبيب بلا زيادة ولا نقصان وفي وقتها المحدد ، ولكن حتى نتيجة ما بانتش ، كرشو باقي عاطياه الصداع ، والقطارات السريعة ديال الجوع ما زالت تخترق أحشاءه بسرعتها الفائقة كلما كانت معدته فارغة .

    بوسلام رجع عند الطبيب ، وقال له بأن حالته الصحية مازالت على حالها ، وبدون أي تردد قال له هذا الأخير بأنه لا بد من إجراء فحص بالأشعة ، باش يعرف كيف هي الأوضاع داخل بطنه مقابل ثلاث مائة درهم . بوسلام وافق على إجراء الفحص بالراديو واخا تلتميات درهم قاصحة بزاف ، المهم هو يتبع الكذاب حتى لباب الدار .

    المشكل هو أن الطبيب لم يعثر على أي شيء داخل بطن بوسلام ، هذا الأخير كاد أن ينفجر بالضحك عندما وضع الطبيب تلك الآلة المدهونة التي يفحص بها على بطنه ، حيت فيه هر ! الطبيب قال في نهاية الفحص لبوسلام بأن كرشو ما فيها والو ، الكلاوي نقيين ، والنبولة خاوية حيت بوسلام خواها فالطواليت قبل ما يمشي للكابيني ديال الطبيب ، والبنكرياس خدام مزيان ، والمعدة ما فيها لا جرح لا والو على حساب داكشي اللي شاف فالراديو .

    إيوا ...منين كايجيني هاد الصداع كوللو أدكتور ؟ سأل بوسلام سعادة الطبيب . هذا الأخير ما لقا ما يكول ، فأخذ ورقة بيضاء وملأها بلائحة جديدة من الأدوية ، وطلب من بوسلام أن يتناولها ومن بعد يرجع عندو عاوتاني .

    غادر بوسلام العيادة بعد أن دفع ثلاث مائة درهم للسكرتيرة القابعة خلف مكتبها بجانب الباب مثل تمثال من الشمع الأبيض ، ومشا ديريكت للفرمصيان باش يشري الدوا . مللي جمع ليه مول الفرمصيان الفاكتورا تخلع . وايلي خنشة صغيورة ديال الدوا بخمسميات درهم ؟

    المهم بوسلام خلص عشرا لاف ريال ورجع للدار وبدا كايجمع فالحساب ، المرة الأولى خسر خمسمائة درهم ، ودابا ثمنميات درهم ، يعني شي تسعين فالمية ديال الشهرية ديالو مشات مع الواد !

    بوسلام ما بقاش عارف باش تبلا ، يلا تكايس على جيبو الصحة ديالو مشات فالمزاح ، ويلا بقا تابع الأطباء والخناشي ديال الدوا الجيب ديالو مشا فالمزاح ! إيوا أشنو غايدير ؟ هادشي اللي غانشوفو فالحلقة القادمة ...


    Source : Blog
     
  3. Pe|i

    Pe|i Green heart ^.^

    J'aime reçus:
    501
    Points:
    113


    التيو لاواه آدكتور ...!
    !

    مللي كمل بوسلام الدوا اللي شرا بخمسميات درهم رجع مرة أخرى عند الطبيب ، هذا الأخير استقبل بوسلام كعادته بابتسامة صفراء مليئة عن آخرها بالجشع والطمع ، وكما في المرة السابقة سأله إن كانت حالته الصحية قد تحسنت أم لا . لسان بوسلام لا يتقن النطق كثيرا بكلمات المجاملة ، ولا يكتفي بقول نصف الحقيقة كما يفعل كثير من الناس عندما يجلسون أمام الطبيب ، بحال يلا خايفين يخسرو ليه خاطرو، لذلك قال للدكتور بأن الصحة ديالو ما تزاد عليها والو . سعادة الطبيب رسم علامات حزن مصطنعة على وجهه السمين الذي تجري فيه الدماء الوردية مثلما تجري المياه الصافية داخل الجداول الضيقة التي تخترق الوادي ، وقال لبوسلام بأنه قد يكون ربما يعاني من مشكل داخل المعدة لا يمكن رؤيته إلا بواسطة المنظار ، يعني التيو .

    كيفاش ؟ التيو ...كولشي أدكتور حتى لهادي لا ! قالها بوسلام وعلامات الذعر والخوف بادية على وجهه النحيف الذي يعلوه شحوب قاتم كذلك الذي يكسو أوراق الأشجار في بداية أيام فصل الخريف . بوسلام يكره التيو إلى حد الجنون ، حيت بها كلا العصا فالجامع مللي كان باقي صغير ، وفالمدرسة على يد المعلمين القساة ، وحتى باه كان كايسلخو بها وما تهنا منها حتى بدا كايخرج ليه الموسطاش ! لكن أكثر ما يجعل بوسلام يكره التيو هو أنها كانت السبب في وفاة عمته قبل عامين وهي ما تزال في ريعان شبابها ، عمة بوسلام كانت بدورها تعاني من مشاكل عويصة في معدتها ، وعندما أجرت الفحص بالتيو أخبرها الطبيب أن لا مفر من إجراء عملية جراحية مستعجلة لاستئصال ورم يوجد في عمق معدتها ، وكانت هذه العملية بمثابة السكين التي قطعت حبل الحياة الذي كان يربط عمة بوسلام بالحياة ، إضافة إلى أنه سمع غير ما مرة أن كثيرا من المرضى يتعرضون للاختناق بمجرد أن يهبط التيو إلى حنجراتهم .

    بوسلام رفض رفضا قاطعا أن يجري الفحص بالمنظار واخا السما غاطيح عالأرض ، وحلف بالله العظيم أمام الطبيب عمر التيو ما ينزل لكرشو . ولأن الطبيب يملك رغبة شديدة في استنزاف جيوب بوسلام إلى آخر سنتيم فقد أخبره بأن هناك حلا آخر .

    - أشناهو هاد الحل أدكتور ؟

    - يمكن ليك تدوز السكانير .

    - وبشحال ؟

    - تقريبا شي ألف وخمسميات درهم .

    يعني داكشي اللي كايشد بوسلام فالشهر بالتمام والكمال . بعد لحظات من الصمت تنهد بوسلام من أعماقه وصارح الطبيب بأنه لا يستطيع إجراء الفحص بالسكانير ولا بأي جهاز آخر ، لأن أجرته الشهرية الضعيفة لا تسمح بذلك ، وغادر مكتب الطبيب من دون أن يقول له هذا الأخير حتى الله يشافيك ! حينها تأكد بوسلام بنسبة تفوق الألف في المائة من أن كثيرا من الأطباء عندنا لا يهمهم شفاء المرضى بقدر ما يهمهم استنزاف جيوبهم المثقوبة أصلا إلى آخر رمق . لذلك ينصحون مشاهديم في البرامج الاذاعية والتلفزيونية بزيارة عياداتهم المكيفة مرتين على الأقل في كل سنة ، لذلك أصبح يتجنب مشاهدة البرامج الطبية على شاشة التلفزيون بعدما تيقن من أن حتى العقارب السامة ما بقاتش كاتعطيها في سبيل الله فهاد البلاد . بوسلام يرغب في متابعة علاج معدته ، لكن الله غالب ، يلا دوز التيو بلا شك غايصيفتو للقبر ، والسكانير ما قادش عليه ، والدوا يلا بقا متبعو غادي يخرج على صحتو وحتى على جيبو وهذا هو الخطير !

    بوسلام لم يعد الآن يفكر في مشاكله مع المعدة ، وإنما أصبح يفكر في مشاكله مع الوطن ، أصبح يطرح على نفسه أسئلة محيرة ، يتساءل هل كانت أوضاعه الصحية ستصير على هذا الشكل المأساوي لو كان يعيش في دولة تحترم مواطنيها بحال إيطاليا أو فرنسا على سبيل المثال ، هناك على الأقل توجد مستشفيات عمومية تقدم خدمات راقية للمرضى أفضل بكثير من تلك التي تقدمها العيادات الخاصة عندنا ، وحتى إذا أرغمته الظروف على دخول عيادة خاصة فالتأمين سيتكلف بدفع نسبة مهمة من المصاريف ، أما هنا ، يعني فالمغرب ، ما كاين لا تأمين لا سيدي زكري ، يلا عندك باش تخلص يمكن ليك تدخل لعيادة خاصة ، ويلا ما عندكش باش تخلص سير للسبيطار ديال المخزن ، المشكل هو أن حتى السبيطارات ديال الدولة ما بقاتش فابور ، بوسلام سبق له أن قرأ في الجرائد قبل أسابيع أن وزير الصحة السابق قام قبل نهاية ولاية حكومة إدريس جطو بإالغاء مجانية العلاج داخل مستشفيات وزارته ، وألغى العمل حتى بشهادة الضعف البئيسة . دابا الواحد فين ما مشا خصو يحك جنبو .

    ولكن كاينة واحد القضية أخرى وهي أن بوسلام لن يذهب إلى أي مستشفى عمومي ولو كان على حافة الموت ، فقد حمله أفراد عائلته ذات ليلة باردة إلى المستشفى الاقليمي بعدما تعرض لتسمم غذائي ، وبات هناك ليلة كاملة يرتعد من شدة البرد على أحد الأسرة المتعفنة ، وفي الصباح عاد إلى البيت وبين ثنايا ملابسه جيوش محترمة من القمل . من داك النهارحلف عمرو ما يدخل لشي سبيطار عمومي !

    شحال من واحد قال لبوسلام دير العشوب لعل وعسى يجيب فيها الله الشفاء ، ولكن بوسلام خايف يجبد على راسو شي مصيبة كحلة ، حيت العشابة والعشوب ديالهوم ما فيهوم ثقة . وعندما كان ذات يوم راكبا في الطاكسي سمع أحد الركاب الجالس في المقعد الأمامي يتحدث إلى صديقه عن مشاكله مع المعدة ، فشعر وكأن الرجل يتحدث عنه شخصيا نظرا لتشابه قصتهما المرضية معا ، وقبل أن ينزل استطاع بوسلام أن يحصل على معلومة مهمة من المشتكي الذي قال لصديقه بأنه وجد الحل النهائي في الريجيم بعدما أضاع كثيرا من النقود في عيادات الأطباء ، والتهم كميات كثيرة من الأدوية الصيدلية بلا فائدة . بوسلام قرر بدوره أن يلتجأ إلى الحمية . المشكل هو أنه ما عارفش كيفاش غاتكون هاد الحمية ديالو ، حيت هو أصلا عايش غير بالعدس واللوبيا والبيض والسردين في أحسن الأحوال ، يلا دار الريجيم وحيد هاد الحوايج المهمة بحال والو شي نهار يطيح كاو !

    الآن أصبح بوسلام يعرف السبب الذي يجعل الشعوذة والمشعوذين يتكاثرون عندنا في المغرب بهذا الشكل المهول . الواحد مسكين يلا مرض وما عندوش باش يداوي راسو فين غادي يمشي ؟ بطبيعة الحال غادي يمشي ديريكت عند المشعوذين ، على الأقل هوما كايتصنتو لبنادم حتى كايفش على قلبو مزيان ، ماشي بحال شي أطباء اللي ما كايردوش حتى السلام يلا دخلتي عندهوم ! لحسن حظ بوسلام أن لديه مناعة صلبة مثل الحديد تجاه الشعوذة ، ولولا ذلك لكان بدوره واحدا من ضحايها ...


    Source : Blog
     
  4. Pe|i

    Pe|i Green heart ^.^

    J'aime reçus:
    501
    Points:
    113


    بوسلام ولا مسكين بحال شي قنية
    !!

    المشاكل ديال بوسلام مع الصحة ما كاتساليش ، بمجرد أن يهدأ مشكل يستيقظ آخر . من نهار دار الريجيم المعدة ما بقاتش كاتعطيه الصداع كما كانت تفعل من قبل ، دابا حيد كاع الحوايج اللي كاتضرو ، وبقا عايش غير بالخضرة بحال شي قنية ! أصدقاء السوء وجدوها فرصة سانحة للسخرية منه ، هناك من قال له بأنه بعد عام أو عامين سيفقد رجولته إلى الأبد ، لأن الرجولة لا يمكنها أن تعيش بالخضر وحدها . وا مشكل هادا عاوتاني .

    ولكن بوسلام لا يملك ما يكفي من الوقت لتضييعه في التفكير حول هذا الموضوع ، لأنه أصبح يعاني من مشكل أخطر بكثير من مشكل المعدة . ثم ما الذي سيفعله أصلا بفحولته ما دام أن أوضاعه المادية المزرية لا تسمح له حتى بالتفكير في الزواج ، حسن نيت الواحد يموت ليه داكشي باش ما يوقعش فشي مصيبة كحلة تجر عليه السخط والغضب ديال الله !

    قبل شهرين ونصف ، قام بوسلام بإفراغ شاحنة كبيرة محملة بمواد البناء داخل مرآب الدروكري الذي يشتغل فيه ، الدراري اصحابو اللي خدامين معاه حتى واحد فيهوم ما كانش حاضر ، كلهم مشاو للبلاد بمناسبة عيد الأضحى ، وبقا هو بوحدو استجابة لأمر الباطرون ، الناس كلها مشات تعيد مع العائلة والأحباب وهو معيد مع الخناشي ديال السيما والكراطن ديال الزليج والقوادس ديال بيت الما !

    عندما أنهى بوسلام عمله ذلك اليوم ، أحس بآلام فظيعة أسفل ظهره ، ولأنه كان متعبا للغاية فقد نام دون أن يأخذ المسألة على محمل الجد . عندما استيقظ في الصباح وجد صعوبة شديدة في القيام من الفراش ، وستزداد الصعوبة شدة عندما دخل إلى المرحاض ، حيث لم يستطع الجلوس إلا بمشقة بالغة ، لأن ظهره لم يعد ينحني بشكل سهل . يالها من كارثة !

    بوسلام أصبح الآن مثل عجوز في الرابعة والثمانين من العمر ، عندما يريد أن يأخذ شيئا من على الأرض يثني ركبتيه ولا ينحني بشكل عادي ، حتى أنه أصبح يجد صعوبة شديدة في القيام من الركوع عندما يصلي . المصيبة الكبرى أن رجله اليسرى أصبحت بدورها تؤلمه بحدة ، الحريق كايهبط معاها من الفخد إلى أسفل القدم . الناس كالو ليه عاوتاني هاداك ما يكون غير بوزلوم أو " السياتيك " كما يسميه الأطباء بالفرنسية . بوسلام لم يعد يساوره أي شك في كونه مصابا بالسياتيك ، لأنه يطلع بين فينة وأخرى على ملاحق الصحة في الجرائد ومواقع الإنترنت ، وأصبحت لديه ثقافة لا بأس بها في ما يتعلق بالصحة العامة . وما يزيد من شكوكه أكثر هو أن مرض السياتيك يربطه الأطباء بهشاشة العظام ، وهو يعرف جيدا أن عظامه ستكون بدون شك هشة للغاية بعدما أصبح يتبع الحمية في غذائه بسبب مشاكله مع الجهاز الهضمي ولم يعد يعيش سوى بالخضرة المطبوخة في الماء المملح .

    بوسلام ولا مخلوع بزاف ، لأنه لم يعد قادرا على ممارسة عمله بشكل طبيعي ، وهذا معناه أن الباطرون بحال والو شي نهار يكول ليه جمع حوايجك ! ومخلوع أيضا لأنه يعرف حسب المعلومات التي استقاها من الجرائد والمواقع الطبية على الويب أن تكاليف العملية الجراحية لبوزلوم باهضة جدا ، ونجاح العملية ليس مضمونا بالمرة . مع ذلك ذهب مرة أخرى عند الطبيب.

    أمام باب العيادة توقف بوسلام يتأمل في تلك اللوحتين النحاسيتين المثبتتين بجانب الباب ، واحدة مكتوبة باللغة العربية والأخرى بالفرنسية ، مضمونهما واحد . "الدكتور فلان ...اختصاصي في جراحة الدماغ والعمود الفقري ، خريج كلية الطب بمارسيليا ، وطبيب سابق في المستشفى الجامعي بمدينة تولوز الفرنسية ، ورئيس مصلحة سابق بمستشفى ابن سينا بالرباط " . إيوا ... ومن بعد ؟

    بوسلام ما كايفهمش علاش الأطباء دياولنا كاينشروا السيفيات ديالهوم على تلك اللوحات المعدنية أمام أبواب عياداتهم الضيقة ، واش حيت عزيز عليهوم الزعت والفوحان ، ولا خافو الناس يشكو فالقدرات ديالهم !

    المهم أن بوسلام دخل عند الطبيب بعد مدة طويلة من الانتظار الممل ، ليس بسبب اكتظاظ العيادة بالمرضى ، بل لأن سعادة الطبيب ما جاش حتى قربات الحداش ، وبوسلام كان فالعيادة مع التمنيا ونص ! دابا حتى العيادات الخاصة ولات بحال المستشفيات العمومية ، نفس اللامبالاة ونفس المعاملة السيئة ، واخا الواحد كايخلص الزبالة ديال الفلوس . بعد الفحوصات الروتينية أخبر الطبيب بوسلام أنه فعلا يعاني من السياتيك ، أو انزلاق الغضروف باللغة العربية الفصحى ، وهذا قد يستدعي إجراء عملية جراحية لإعادة الأمور إلى نصابها داخل عموده الفقري . بوسلام بدا قلبو كايضرب بلا قياس ، حتى اعتقد أنه سيخرج من مكانه ، فأسوأ شيء كان يتوقع أن يحدث في حياته هو أن يسلم جسده النحيف لمشرط الجراح . غير أن الطبيب هدأ من روعه وأخبره أن تسعين في المائة من الحالات يتم علاجها عن طريق الأدوية ، ثم مد له الوصفة وطلب منه أن يعود بعد أسبوعين .

    في طريقه إلى الصيدلية كان بال بوسلام مشغولا فقط بالمبلغ المالي الذي سيدفعه مقابل الدواء ، وبحال يلا علمو الله طلعات القضية غالية بزاف . سي صون سايكونط ديغام . هادشي اللي لقا مول الفرمصيان فالمجموع ، يعني تلطاش ألف ريال . يلا زدنا ليها ميتاين درهم ديال الطبيب كاتعطينا سبعطاش ألف ريال ، أي أكثر من نصف الأجرة التي يقبضها بوسلام بعد ثلاثين يوما من العمل الشاق داخل الدروكري . وا مصيبة كحلة هادي !

    الشيء الوحيد الذي يخفف من حزن بوسلام هو أنه إنسان مؤمن إلى درجة لا يمكن تصورها ، لذلك يستطيع أن يتعايش مع كل المصائب الصحية والعاطفية والاجتماعية التي يعاني من ويلاتها ، لأنه يعرف في نهاية المطاف أنها أقدار مقدرة عليه من طرف الباري تعالى .

    بعد مرور أسبوعين تحسنت حالة بوسلام قليلا ، لكن الآلام سرعان ما عاودته مباشرة بعد إكمال الدواء ، ثم عاد مرة أخرى عند الطبيب ، هذا الأخير قال لبوسلام بأنه لا بد من إجراء فحص لعموده الفقري بواسطة السكانير باش يعرف ياك ما خصو ولا بد يدير العملية . وايلي ... السكانير عاوتاني ؟ بوسلام لم يتردد في إخبار الطبيب أنه ما غاديش يدوز السكانير حيت غالي بزاف ، فما كان من الطبيب إلا أن ملأ له وصفة جديدة بالأدوية ، وزاد عليها واحد الحزام كايتشد بيه الظهر باش ما يبقاش العمود الفقري يتحرك ، مللي سول بوسلام على الثمن ديال هاد الحزام فالفرمصيان قالو ليه سطاش ألف ريال . واك واك أعباد الله ، واش يسحاب ليكوم عندي لوزين ديال الفلوس ؟! كاد بوسلام أن يقولها في وجه مول الفرمصيان ، لكنها تهاوت داخل صدره مثل كرة من اللهب ، واكتفى في المقابل بشراء لائحة الأدوية بعشرا لاف ريال ، وهكذا ضاع ما يقارب تسعين في المائة من أجرته الشهرية بين عيادة الطبيب وصيدلية الحي في مدة لم تتجاوز خمسة عشر يوما فقط .

    بزاف ديال الناس كالو لبوسلام بأن شحال من واحد برا عن طريق الأعشاب والكي ، بحال والو حتى هو شي نهار يمشي عند شي عشاب ولا عند شي مشعوذ باش يكويه . واخا بوسلام ما كيآمنش نهائيا بهاد الشي ديال الشعوذة ، ولكن الدنيا والزمان هادا ، اللي ما خرج من الدنيا ما خرج من عقايبها كما قال أجدادنا ، خصوصا إلى كان فالمغرب !

     
  5. Pe|i

    Pe|i Green heart ^.^

    J'aime reçus:
    501
    Points:
    113


    (عبس عباس وتولى ( مقال للضحك فقط

    [​IMG]

    كل الذين يتمتعون بقليل من قوة الملاحظة سيكتشفون بدون أدنى صعوبة أن كمارة السيد عباس الفاسي قد طالها كثير من التغيير منذ أن أصبح رئيسا للوزراء ، حيث تضاعفت التجاعيد والترهلات التي تتدلى من وجهه الذي أضحى شاحبا أكثر من ذي قبل ، وأصبح العبوس القمطرير هو السمة الأساسية التي تميز المساحة الفاصلة بين حاجبيه ، بينما صار فمه مزموتا مثل صباحات الصيف الخانقة بعدما كانت ابتسامات خفيفة تتسلل منه بين فينة وأخرى عندما كان وزيرا بحقيبة فارغة .

    المواطنون الذين استقصت جريدة " الانتهازي" آراءهم حول الموضوع لاحظوا بدورهم أن المنظر العام لكمارة عباس يوحي بأن وراء ذلك العبوس تختبئ أشياء كثيرة ستفضحها الأيام القادمة بدون شك . وقال أحد الذين يملكون قوة الملاحظة ويشتغل طبيبا لأمراض الشعر والجلد أنه لاحظ أيضا أن شعر رأس عباس قد ازداد بياضا ، وأضاف أن سبب ذلك معروف عند الأطباء ، ويعود إلى كون المادة المسؤولة عن لون الشعر تتناقص في جسم الإنسان كلما ازدادت لديه المشاكل والضغوط النفسية ، وأضاف مواطن آخر بأنه كان يعتقد أن أسارير عبيبيس ستنفرج أكثر فأكثر بعدما أصبح رئيسا للوزراء ، فإذا به يفاجأ بالعكس ، وقال بصوت مليء بالحسرة : " كنت أعتقد أن عباس الفاسي سيظل مبتسما طوال الوقت مثل رئيس الوزراء الاسباني خوصي لويس ثاباثيرو ، فإذا بي أفاجأ بوجهه وقد صار متجهما أكثر من وجه ستالين !

    وفي انتظار أن تفضح الأيام القادمة ما يخفيه عبوس عباس ، ستظل الأفواه تتناقل فيما بينها إشاعات مختلفة من قبيل أن الحالة الصحية المتردية لعباس هي السبب وراء عبوسه المستديم ، خصوصا بعدما شاهده الناس يضع قطعة حلوى في فمه أثناء عرض مشروعه الحكومي تحت قبة البرلمان بعدما أحس بمستوى السكر ينخفض في دمه بشكل مهول . وهناك من يقول أيضا أن عباس قد عبس بسبب موجة الندم التي اجتاحته فجأة تجاه ضحايا النجاة الذين خرج على مستقبلهم كما يخرج الحلوف على مزروعات الفلاحين البسطاء في أقاليم أيت باها ، وحتى إذا عوض الذين لا يزالون على قيد الحياة فكيف وبماذا سيعوض أولائك الخمسة الذين انتحروا خصوصا وأن الحسنات التي يدخرها السياسيون للدار الآخرة تكون قليلة جدا إلى حد الانعدام ؟

    سؤال محير لا شك أنه يساهم بدوره في جعل عباس عابسا هكذا .

    أحد الذين التقيناهم ونحن نشرف على نهاية هذا الاستطلاع الفريد من نوعه تساءل إن كان المغرب سيعيش بدوره عابسا طيلة الولاية الحكومية العباسية . هذا المواطن زكى مخاوفه بكون السماء ما تزال عابسة رغم أننا دخلنا في شهر نونبر منذ أيام ، في إشارة ربما إلى أنها لن تجود علينا بقطرات الغيث الباردة ، مما ينذر بموسم فلاحي واقتصادي سيء على المغاربة . السلامة ياربي ...


     
  6. Pe|i

    Pe|i Green heart ^.^

    J'aime reçus:
    501
    Points:
    113


    شحال كايشد الملك ديالنا فالشهر ؟

    بطبيعة الحال لا أحد منا يستطيع أن يعرف كم هو الراتب الذي يتوصل به الملك على رأس كل شهر ، لأن هذا ربما واحد من أسرار الدولة التي لا يجب الكشف عنها حتى لا يتزعزع الأمن القومي للمملكة . ولكن يلا جينا نهضرو بالمعقول فالذي سيتزعزع ليس هو أمن البلد ، بل عقول المزاليط والبؤساء من أمثالي !
    هناك أرقام تتحدث عن أن الأجرة الشهرية للملك تصل إلى أربعين مليون سنتيم شهريا ، أي تقريبا نفس الأجرة التي يقبضها عبد السلام أحيزون مدير اتصالات المغرب ورئيس جامعة ألعاب القوى ، وهو نفس المبلغ المخصص أيضا لمدرب المنتخب الوطني لكرة القدم ، هنري ميشيل .
    فالحقيقة باش الملك يشد اربعين مليون ديال السنتيم فالشهر ما مقبولاش نهائيا ، الصراحة ديال الله هي هادي ، لأن الاقتصاد المغربي ضعيف للغاية ، ولدينا أكثر من ستة ملايين شخص يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم ، وفوق هادشي الميزانية العامة ديال بلادنا لا تتجاوز ثمانية عشر مليار دولار سنويا ، وهو نفس رقم المعاملات التي تحققها المطاعم ديال ماكدونالد الأمريكية لوحدها !
    وهنا سندخل مرة أخرى في عقد المقارنات بين ما يجري في مملكتنا وما يجري في البلدان اللي فيها الديمقراطية ديال بصح ، رغم أن المقارنة مع وجود الفارق لا تجوز .
    في الولايات المتحدة الأمريكية مثلا ، يبلغ الراتب السنوي لجورج بوش 400 ألف دولار أمريكي ، تقريبا شي 360 مليون ديالنا ، وعندما نقسم هذا المبلغ على شهور السنة نجد أن الميستر بوش لا يتجاوز دخله الشهري خمسة وثلاثين مليون ، بمعنى آخر أن الرئيس جورج بوش والملك محمد السادس في راتبهما الشهري سوا ! ولكن المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية الاقتصاد ديالهوم ليس في نفس المستوى !
    الله أسيدي ربي واش ماشي الحماق هادا ؟ الرئيس ديال ميريكان اللي هي أغنى دولة فالعالم يتقاضى نفس الأجرة التي يتقاضاها الملك محمد السادس الذي يجلس على عرش المملكة المغربية التي تجلس بدورها في مؤخرة قزيبة الدول التي تعاني من الفقر والبطالة . يحدث هذا ومع ذلك يتساءلون بغباء عن السبب الذي يجعل آلاف الشباب المغاربة يغامرون بأرواحهم من أجل قطع مضيق جبل طارق نحو الضفة الأخرى عبر قوارب الموت وبين محركات شاحنات النقل الدولي . إنهم يهربون لأنهم يرون خيرات بلدهم توزع يمينا وشمالا على المحظوظين دون أن يكون لهم نصيب منها .
    وطبعا فعندما نسمع أن أجرة بوش الشهرية لا تتعدى 35 مليون ، فلا يمكننا بطبيعة الحال أن نشك في صحة هذا الرقم ، لأن الخزينة العامة للولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن أن يتسلل منها دولار واحد من دون أن يمر أمام النظارات الفاحصة التي يضعها أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الأمريكي على عيونهم الثاقبة ، أما الخزينة العامة لمملكتنا فالمسكينة تعاني من إسهال مزمن يجعلها لا تتحكم في مخرجها الذي تسيل منه ملايير الدراهم بلا توقف ، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتعويضات ديال سيدنا !
    ولعل الأرقام التي كشفت عنها مجلة فوربيس الأمريكية قبل أشهر وحدها تكفي لنصاب جميعا بالحمق والجنون ، حيث نجد أن الملك محمد السادس مكلاصي بكل راحة واطمئنان ساتيام بلاص في لائحة أغنى ملوك وسلاطين العالم ، متفوقا حتى على الملكة إليزابيث الثانية ، التي تجلس على عرش مملكة بريطانيا الغنية ، علما أن ملكنا الذي يحتل هذه الرتبة المتقدمة جدا بين الأغنياء يحمل في نفس الآن لقب ملك الفقراء . اللي فهم شي حاجة يهز صبعو .
    وفي مجلة فوربيس دائما نجد أن الميزانية اليومية للقصور الملكية المغربية التي يبلغ عددها عشرين قصرا تبلغ 960 ألف دولار في اليوم الواحد ! تقريبا ما يعادل 860 مليون سنتيم . كون غير كملو الأجر ديالهوم ودارو مليار احسن ! لنصل في النهاية إلى أن القصور الملكية تلتهم ما يقارب 360 مليار سنتيم سنويا ، أي ما يكفي لإطعام وإلباس وإسكان المغاربة أجمعين لمدة عشر سنوات كاملة أو أكثر ! اللي عندو القلب مريض يمشي يشرب شي كاس ديال الما . هذه الأرقام تبدو فعلا خيالية ، ولا يستطيع العقل تصديقها ، لكنها مع الأسف حقيقية .
    المشكلة الكبرى هي أن كل هذه الأموال الطائلة تمر في البرلمان دون أن يعترض طريقها أحد ، أي أن ميزانية القصور الملكية تحظى بالإجماع التام من طرف نوابنا المحترمين وبدون أدنى تحفظ ! حتى هادوك ديال العدالة والتنمية اللي دايرين اللحى ويقولون بأنهم يدافعون عن الحق ما كاينش شي واحد فيهوم اللي يقدر يهز يدو ويقول اللهم إن هذا لمنكر . هادي راه الميزانية ديال أمير المؤمنين ، واللي عارضها بحال والو تخرج فيه شي مصيبة كحلة !
    وكم هو مضحك أن يتحدث البعض عن كون المغرب يسير بثبات في طريق الديمقراطية والبرلمان عندنا لا يستطيع حتى مناقشة ميزانية العائلة الملكية . وقد رأينا قبل أسابيع كيف أن البرلمان الاسباني أرغم الملك خوان كارلوس على تعيين محاسب في القصر الملكي الاسباني كي يدقق حسابات القصر . البق ما يزهق .
    ولعلكم تذكون أيضا أن أول شيء قام به نواب البرلمان في اسبانيا مباشرة بعد انتهاء حفل زفاف ولي العهد فيليبي دي بوربون هو عقد جلسة خاصة لفحص فواتير الزفاف الملكي ومعرفة أين صرفت الميزانية المخصصة له . كاين شي واحد فالمغرب اللي يقدر يعرف شحال باش تقام حفل الزفاف ديال محمد السادس ؟ موحال .
    ولكي تتأكدوا أكثر من أن الخزينة العامة ديالنا تعاني فعلا من إسهال مزمن يكفي أن تعرفوا أن الميزانية التي يتم تخصيصها للقصر الملكي في اسبانيا صغيرة جدا جدا ، حيث لا تتعدى تسعة ملايين أورو سنويا ، وهو نفس المبلغ الذي تلتهمه القصور الملكية المغربية في ظرف أسبوعين ! علما أن الناتج القومي الاسباني يفوق ما تنتجه الدول العربية مجتمعة حسب الأرقام الصادرة عن البنك الدولي في نهاية التسعينات من القرن الماضي . إيوا قولو باز !
    وفي بوليفيا كان أول قرار اتخذه " إيفو موراليس " عندما انتخب رئيسا للبلاد ، هو تخفيض أجرته الشهرية إلى النصف ، وأصدر قرارا يقضي ألا تتجاوز مرتبات الموظفين السامين راتب رئيس الدولة . اللي بغا يدير الإصلاح كايبدا من راسو هو الاول ، وهذا ما يجب على الملك محمد السادس أن يستوعبه جيدا ، إن كان يرغب حقا أن يكون المغرب بلدا متقدما ترفرف الديمقراطية الحقيقية بأجنحتها البيضاء في سمائه ، أما الشعارات الغبية التي يرددها مصطفى العلوي مثل الببغاء في نشرات الأخبار المملة كل مساء فلا أعتقد أن حتى الحمقى سيصدقونها !

     
  7. Pe|i

    Pe|i Green heart ^.^

    J'aime reçus:
    501
    Points:
    113


    عندما يغيب القانون يتفشى الاعوجاج

    واضح جدا أن القانون وحده من يستطيع تنظيم حياة البشر ، وعندما يغيب القانون فإن كثيرا من الناس يتصرفون مثل حيوانات بلا أحاسيس . في الدول الغربية المتقدمة يعيش الناس حياة كريمة ينال فيها كل ذي حق حقه ، وفي الدول المتخلفة مثل المغرب تهضم حقوق الناس في كل يوم . ويعيش أغلبية المغاربة حياة مليئة بالبؤس والذل ، ليس من طرف المخزن فقط ، بل حتى من بعضهم البعض .
    أرباب المعامل والشركات مثلا يستغلون العمال والعاملات لتحريك الآلات الصناعية داخل شركاتهم دون أن يعطوهم ولو قليلا من حقوقهم ، حتى أنه لم يعد مستغربا أن تسمع الناس يرددون عبارات روتينية من قبيل " الله يعمرها دار النصارى ، أما المغاربة يلا ما قتلوك ما يحيوك " ، لدرجة أنك عندما تسمع مثل هذه التعابير تخال النصارى ملائكة بقلوب مليئة بالرحمة والحنان عن آخرها .
    والواقع أن الذي جعل مواطني البلدان الديمقراطية يحترمون بعضهم البعض ، ولا ينتهكون حقوق الآخرين ليس هو الفطرة ، وإنما القانون المطبق فوق رؤوس الجميع .
    في الحي الذي أقطنه توجد فيلا في ملكية أحد الفرنسيين ، هذا الأخير يشغل شابا مغربيا لحراسة فيلته ، اللي شاف فين كاينعس هاد الشاب وشحال كايشد فالشهر يكول هاداك الفرنصاوي ماشي نصراني !
    المسكين يستيقظ مع الفجر باش يشطب قدام الفيلا ويسقي الجردة ، ولا ينام إلا بعد منتصف الليل ، وماشي شي نعاس نيت .
    المسيو كاينعس هو وامراتو في هدوء واطمئنان داخل غرفتهما الدافئة ، والحارس المسكين ينام في غرفة ضيقة جدا في الحديقة ، هاد لاشومبغ ما مديورش ليها حتى المرطوب !
    هل يستطيع هذا الفرنسي أن يقوم بنفس الشيء مع حارس بيته في فرنسا ؟ مستحيل . حيت تما كاين القانون الذي يعطي لكل ذي حق حقه ، وهذا ما ينقصنا في المغرب كي نرى هذا البلد الحزين يتغير ، ليس بشكل تدريجي ، بل بنسبة 180 درجة ، ودقة وحدة !
    الناس الذين يعيشون في البلدان المتقدمة لم يخرجوا من بطون أمهاتهم بسلوكيات مستقيمة ، وإنما القانون والتربية والصرامة هي التي جعلتهم أسوياء . المغاربة الذين يعيشون في بلدان المهجر مثلا يحترمون قوانين السير في البلدان التي يعيشون فيها ، ولكن غير كايحطو رجليهم فالمرسى ديال طنجة حتى كايعطيو الدق للسطوب والفروج وحق الأسيقية ، ويسيرون بسرعة مفرطة ! حيت هنا يلا كاع شدوك البوليس تقدر تفكها غير بشي بركة دالفلوس أولا شي باكية ديال الكارو ! بينما في البلدان الأخرى الفكان كايكون بالبروصيات صحيحة كاتخلي داود عمرو ما يعاود ! . عندما يغيب القانون يتفشى الاعوجاج ! . وهذا يعني أن الأوروبيين والأمريكيين والأستراليين والكنديين لم يستقيموا من تلقاء أنفسهم ، وإنما استقاموا بفضل الزيار !
    وفي الوقت الذي تستفيد فيه تلك الآلاف من المغربيات اللواتي ذهبن إلى اسبانيا بعقود عمل قانونية من أجل قطف التوت في ضيعات الفلاحين الاسبان من أجور محترمة تصل إلى أربعين أورو في اليوم الواحد مع احترام عدد ساعات العمل القانونية إضافة إلى تعويضات أخرى ، نجد أن آلافا من المغربيات يشتغلن في ضيعات يملكها فلاحون اسبان هنا في المغرب مقابل أجور بئيسة وساعات عمل بلا نهاية . علاش ؟ حيت اسبانيا فيها القانون ، لهذا تشتغل تلك النساء اللواتي ذهبن إلى هناك قبل أسابيع في ظروف مريحة نوعا ما ، بينما اللواتي يشتغلن عند الاسبان في ضيعاتهم الفلاحية بالمغرب يشتغلن في ظروف قاهرة ولا يحصلن حتى على أبسط حقوقهن .
    وحتى في المجال السياسي يبقى القانون وحده الذي يجعل رجال السياسة في الغرب أكثر استقامة وعدلا ، ولولا القانون لما كان بينهم وبين نظرائهم في الدول الاستبدادية أي فرق . وما حدث للرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك خير دليل على ذلك ، فما أن انتهت ولايته الرئاسية الأخيرة وخرج من قصر الاليزيه حتى تلقى دعوة عاجلة من طرف قاضي المحكمة الوطنية في باريس للمثول بين يديه بتهمة اختلاس أموال عمومية عندما كان عمدة لمدينة باريس ، إضافة إلى تهم أخرى .
    نحن عندما ينهي وزير ما مهمته يذهب إلى كندا أو باريس لقضاء آخر أيام عمره في شقة فاخرة بناها بأموال غير مشروعة ، دون أن يتجرأ أحد حتى على مساءلته من أين لك هذا . بل لدينا مفسدون ينهبون خيرات البلاد في كل دقيقة وثانية وفي وضح النهار ، دون أن يجدوا من يضع حدا لتصرفاتهم الإجرامية .
    الحاصول بنادم راه صعيب ، ويلا ما كانش القانون عمر الحياة ديال البشر ما غاتقاد .

     

Partager cette page