Hommage Au Defunt Ben Barka

Discussion dans 'Discussion générale' créé par mounirus, 20 Novembre 2005.

  1. mounirus

    mounirus Visiteur

    J'aime reçus:
    0
    Points:
    0
    المهدي ابن بركة من نبغاء المغرب و دهاته، الذين أدهشوا بأفكارهم وآرائهم، ساسة الاستعمار الفرنسي، ومستشاريهم، مثل جوان، وكيوم ومن سبقهم· فهو من تلكم القلة التي لا تنجبها الظروف وتطلع بها على شعوبهم إلا بعد فترات وفترات جد متباعدة، وبعد أن يداخل تلك الشعوب شك في التقدم والتحرر· كان المهدي بن بركة المحور الأساسي في تسيير دواليب الحركة الاستقلالية هنا وهناك بما كان يتوفر عليه من دهاء وتبصر وقوة عزيمة فيما يبرم ويخطط من مشاريع، يدهش أمامها أصدقاؤه في الحركة، ولا يجدون بدا من الانصياع لها والخضوع لأهدافها الصائبة في المجموع· هو الرجل الذي كانت راحته في القلم والورق، يكتب، ويحرر وهو على المائدة كنشوة يسيغ بها طعامه وشرابه، وولاء ودونما انفصال تجده على سرج الدراجة طارقا أبواب البريد، والمطابع، ودور النشر، و الإرسال لبعث ما كتب سعيا جد حثيث لبلوغه المقصد الهادف·
    وأحيانا وفي تلك الظروف الحالكة، تراه وقد طار إلى أوربا أو العالم الجديد مغير الشكل، والهندام رغبة في الاختفاء، والتستر عن الأعين والوصول في ذات الوقت إلى الغاية المتوخاة من رحلاته، ورحلاته الخطيرة، بل كان في تلك الأثناء، وغير مرة يهتبل فرص وجوده خارج المغرب، فيقوم بإلقاء محاضرات، وإلحاح من الساسة هناك يصور المغرب بصوره الحقيقية كاشفا القناع عن نوايا فرنسا في استعمارها الخبيث· هذا قبل الاستقلال · وبمثل الوثبات التي ظهر بها آنذاك أو أشد - نجده ينتفض بعد التحرر - ومن بين تلك الانتفاضات العارمة، والمشبعة إيمانا وقوة إعلانه الانفصال عن الحزب - حزب الاستقلال سنة 1959 وأصبح يعمل كمسير للاتحاد الوطني للقوات الشعبية إزاء نخبة من أحرار الوطنية - إلى أن غادر الوطن متوجها إلى جنيف، ثم ألمانيا، حيث قضى بها مدة، ومنها انتقل إلى مصر الشقيقة، وبعد فترة من الزمن أمضاها بالكنانة، تاقت نفسه للرجوع إلى أوربا - وبالذات إلى فرنسا - فما كان منه إلا أن حرر رسالة، وبعثها إلى "وزارة داخلية فرنسا"، يستأذنها في الدخول إليها، فكان جوابها إليه: لا مانع من ذلك· فعلا التحق المهدي بن بركة بفرنسا، واتصل بوزارة الخارجية هناك كأعلام بحلوله، واقترحت عليه أن تجعل له حراسة ترافقه ذهابا، وجيئة في كل تنقلاته داخل التراب الفرنسي، فأجاب:" لاحاجة تدعو لذلك"، ورغم رفض الحراسة، كلفت أحد أعوانها السريين بملاحظاته ومراقبته ليل نهار إلى أن كان يوم الجمعة 29 أكتوبر 1965م، وعلى ميعاد مع أصدقائه البارزيين، حيث تقرر تناول طعام الغذاء في مطعم - بحي سان جرمان دي بري - رفقة الصحفي فيليب بيرنيي الذي كان يحضر معه شريطا سينمائيا حول تصفية الاستعمار، وبمساعدة الازموري الذي كان يحضر وقته في جامعة باريز "شهادة التبريز في التاريخ"، فبينما المهدي و الازموري يتأهبان للدخول إلى مطعم بسان جرمان دي بري، إذا بشخصين يطلبان منه أن يدلي بأوراقه بعدما تقدما بهويتهما كشرطين· وإذ رأيا امتناعا منه أخذا يدفعانه إلى السيارة فلم يسعه إلا الركوب، ولم يكن من الحارس الذي أرصد لحراسته إلا الابتعاد دون معارضة· الذي أريد أن أسجله وقد لمست نبوغه في شرخ شبابه كتلميذ متفوق في صفوفه بثانوية مولاي يوسف بالرباط، حيث كان تبريزه في الرياضيات، وكطالب كنت ادرسه العربية والفقه، طرفي النهار: هو كتابه :"نحو بناء مجتمع جديد" الكتاب الذي صدره بفقرة من خطاب المغفور له محمد الخامس برد الله مضجعه - في يوم 20 غشت عام 1958م، منه:" نريد أن نذكر الأسباب التي أفضت بالمغرب إلى الحماية بعد ما عاش القرون الطوال متمتعا بالاستقلال"·
    والكتاب في الأصل عبارة عن حديث مرتجل ألقاه بتطوان بتاريخ 31 يوليوز سنة 1958م· تناول فيه عدة نقط كالمجتمع المغربي قديما، ثم اثر الاستعمال عليه، وما العمل بعد الاستقلال؟ عارضا لذكر الصدمات التاريخية، والعقد النفسية، وما إلى هذا مما ضمه الكتاب من فصول موقظة· ولا ينسى له التاريخ خدماته في مؤتمر أحزاب المغرب العربي بطنجة "ابريل 1958" وأدواره في تسيير ذلك اللقاء الذي كان نقطة تحول في تاريخ شمال أفريقيا·
    كان اختطاف المهدي بن بركة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وألف هجرية موافق سنة خمس وستين وتسعمائة وألف ميلادية"·

     

Partager cette page