P : حين قالَ لهُ الحزنُ: هيتَ لكْ

Discussion dans 'toutes les poésies...' créé par HANDALA, 24 Décembre 2005.

  1. HANDALA

    HANDALA Bannis

    J'aime reçus:
    91
    Points:
    0
    وحيداً في هذا العيدْ
    لا أصدقاءَ، ولانُدماءَ

    ولابريدْ.



    ***
    ها أنذا عارٍ أمامك
    لاشيء يسترني سواكْ
    ليَ ليلُك المعجونُ بالصمتِ المُفخّخ:
    احتجاجاً واهتياجاً
    ولديُّ في الحزن النبيلِ طرائقي
    تلك التي مامسَّها ضرٌ ولا نبتَ الغضى،
    تحتَ الجفونِ الهامياتِ، من الندى المنساب من عينيّ.


    ***
    هَب أنك تَكتُبُ شيئاً في هذا الليلِ الممشوقِ الحزنِ،
    أو أنَّك قرَّرت مُمارسةَ اللعَنَات السريَّة:
    تَهتِكُ عِرض الغيبِ القابعِ خلف جدار الكلمات ِ،
    وتهربْ
    يُداهِمُك الغيبُ وتهربُ
    تهربُ، تهربْ
    ويُركضُ خلفك ليقّدَّ شُعاعَك من فجرٍ،
    وليشهد هذا الشاهِدُ من أهل الليلِ بأنَّك كُنتَ بريئاً مِطواعاً.



    ***

    قد جئتَ لهذا الليلِ وأنكر وجهكْ
    وجهُك منطفئٌ
    وجهك حقل أعشب فيه الحزن
    وأنبتَ خمسَ سنابلَ للغضبِ المحموم.

    لم يعرفك الليلُ
    ولم تعرفك أضابير الليل المغلقة بخاتم هذا العتم اللفظي
    حتى اوراقُ جراح القلب البيضاءْ
    خذلتها عيناها الواسعتان
    ولم تعرفكْ
    ولم تعرف أبداً بصمتك السحريّة
    لم تقدر أن تعرف
    كُنه حروف الصمت الثوريّة
    تلك المنسوجة بهلالٍ معقوفٍ
    تحت المطرقة الفولاذيّة.


    ***
    كان حزيناً ياسار
    كان حزيناً وشيوعياً أيضاً
    يقضي الليلةَ يكتبُ عن كُل الأشياءِ:
    - رفاقُ الثورةِ في كوبا،
    - الثلجُ السيبريُّ
    - سجونُ تشيلي
    عن كُل الناس المطمورةَ بالوحلِ.



    ***
    وحيداً هنا
    تآخيتُ مع الحزن حتى كبُرنا سوياً
    صنوينِ صرنا:
    نخرجُ حين حلول المساء إلى حانةٍ
    نحتسي نفس كأس النبيذْ
    ونطلبُ من نادلٍ أن يهيأ لنا
    نفس كأسِ الزجاج
    وطاولةً من هناك تُطلُّ على الشارع المرمري
    حيثُ نشاهد عاشقةً
    تختفي في قلب عاشقها حين يبكي:
    - ياحبُّ خذني إلي بيتها
    سريعاًَ بُعيد حلول المساء.

    ومن ثمَّ يلتصقانِ ويبكي:
    - يانهرُ خذني إلي بيتها
    زورقاً هارباً من جحيم السماءْ

    ونذرفُ لحناً خفيضاً:
    - مثلما كانوا  ليلة الأمسِ
    ملتصقين ببعضهما كتوأم لم يتسنّ له الإنفصالْ

    وننظرُ. ننظرُ حتى تميد الأرائك،
    وتتخذُ المسافاتِ شكل الفراغ
    ونصرخُ: يانادل الليل عجّل
    فما في الليل من منفى 
    ونكسر طبقين من فستقٍ حلبيٍ

    ومن ثمَّ نخرجْ


    ***

    قولي إذا ماعاهدك الغيمُ على الصمت:
    أن هذا الرحيلُ رحيلي
    وخطوي قرنفلُ هذا الربيعْ

    وقولي:
    كل خيول الرمال خيولي
    وكل حقول السماء حقولي.

    ***
    إذا الجُرحُ أرخى عليك المساء
    وأنشد من قلبك الأغنيّة
    فاحمل دموع الربيع وعاء
    يغـلّف حزنك في الأقبيّة.

    ***
    أمّا الآنَ فالأوضاعُ سيئةٌ وهذا الغيمُ ذابلْ
    كُـلُّ خطوةٍ
    تُشعل الأرض قيحاً، ومهاميز ريحٍ
    وارتباك مقاصلْ.


    ***
    الكمان:
    إنّه مايُفزِعُني في الليلِ
    ويجعلُ عيني تغيمانْ

    - إن الموسيقى سيدةُ الأحزانْ.



    ***

    لو تركتي ذراعك ياعُمري
    تمضي كحمام الريحِ،
    وتسبحُ داخل صدري
    لكنتِ ضوء الفجر الخالدِ

    كُنتِ قمري.



    ***
    إنّه مريضٌ ومُتعبْ
    لن يعبر النهرَ لن يستطيعْ
    سيُنشدُ بالحزن كُلَّ الهباءْ
    ويعزفُ بالدمعِ لحنَ الربيعْ.



    ***
    نفحُ صارية يَهِبُّ بها الهواءُ الحزنْ

    يداريها
    ويدنو من بواديها
    ويشعل من محاجرها دماها
    هي في جفوني،  نونُ عيني،   
    غير أنّي لا أراها.



    ***
    روحانْ

    ومابينهما: كرسيان وعاشقانْ

    - يال لعنةِ المُثنّى.



    ***


    نبت الخصيبُ وأمحلت سفنٌ مسافرة بعيدة
    والليلُ ليلي والنجوم قريبة مني بعيدة



    ***

    هذي الساعةُ متأخرةٌ جداً
    نام الشارعُ والأشخاصُ وأحلامُ الليلِ
    حتى الأرصفةُ المنذورة للوحدة نامت
    حدّق في قلبي
    حدّق. ليتكَ تعرف:

    - أنك أصبحتَ رصيفاً منذوراً للوحدة
    -أنك ماهولٌ بالنسيان
    - وأنك بيتٌ وطده الحزن.



    ***


    ليكن مساؤك قاتماً
    فأنتَ الجديرُ بحزنك
    هذا الذي أورثه لك الأقربونَ

    كُن فخوراً به وأميناً عليه
    أدر خافقيك له حنطةً
    وأشتعلّ لعينيه رعداً
    وعفّر جبينكَ بين يديهْ.
    . سلطان القحطاني
     

Partager cette page