[Plagiat] أنا وصديقي أرسطو

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par Rida, 6 Mai 2009.

Statut de la discussion:
N'est pas ouverte pour d'autres réponses.
  1. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63


    كان لي أحد الأصدقاء المقربين إلى نفسي، بدأ مع ثورة الأنترنت يقرأ في المنتديات "الفكرية و الثقافية"، فاهتم بما يشير إليه كثير منهم من الكتب الفكرية الداعية إلى "الحداثة" و "العلمانية"، فذهب واقتنى بعضها من مكتبة "دار الثقافة" بالأحباس وقرأ في بعضها لكنه لم يواصل، وانصرف كلياً إلى التهام الروايات واحدة تلو الأخرى.

    ثم تعرف صاحبي هذا على مجموعة من الشباب ممن استهوتهم ذات الموجة، وصاروا يجتمعون في مايسمونه "أمسيات فكرية"! ومن أطرف مافي أمسياتهم هذه "وهم الحل" الذي يعتقودنه.. حيث يتصورون أنفسهم وهم يناقشون كل شئ وينتقدون كل شئء أنهم يملكون مفاتيح الحلول لكل المشكلات السياسية والاقتصادية والتقنية والاجتماعية في الوقت الذي أفلس فيه متخصصوا الشرق والغرب عن حلها!

    المهم أن صديقي هذا تغيرت شخصيته جذرياً .. وصار كل حديثه الذي يستغرق الساعات الطويلة ليس فيه إلا مفردتين فقط (العقلانية والماضوية) وماتصرّف منهما .. فحديثه الطريف تتكرر فيه عبارات من نوع : العقلنة، والتعقلن، والمعقولية، واللاعقلانية، وماقبل العقل، ومابعد العقل، بالإضافة إلى الماضوية والصحوة والخطاب الرجعي الخ الخ.

    ومن العجيب أن صديقي هذا كان بيني وبينه من الانسجام والتآلف النفسي أكثر مما بين الشقيقين، وبيننا من التنافر والتضاد الفكري أكثر مما بين بوعشرين و الكتاني! وقد أفلست فيما مضى كل اختلافاتنا الفكرية أن تقطع حبال المودة الشخصية بيننا .. فأصبحنا كقطارين متوازيين يسيران بجانب بعضهما لكن لكل منهما رحلته الخاصة..

    أعجب مافي أفكار صديقي هذا هو أن أفكاره لاتمت إلى العقلانية بصلة! بل لن أبالغ إن قلت أنه لم يقرأ في حياته كلها كتاباً منهجياً واحداً في فلسفة العقل وتحليل طبيعته وقوانينه الجوهرية وإشكالياته العلمية ! لكنه يعشق أن يقحم كلمة "العقل" وماتصرف منها بين فواصل حديثه.

    ومن المعلوم في فلسفة العقل أن القانون الأزلي للعقل هو "عدم التناقض" ، فمهما اختلف العقلاء حول إشكاليات العقل (مثل المثالية/الواقعية والاستقراء والسببية والقصدية وعلاقة الذهن بالمكونات الفيزيقية الخ)، فإنهم كلهم متفقون على أن "عدم التناقض" هو أرضية العقل الرئيسية وحجر الزاوية فيه.
    ففلاسفة الشرق والغرب على مدار التاريخ يعتبرون "التناقض" حالة لاعقلانية، وهي نقيض العلم والمعرفة .. فلو جوّزنا "التناقض" لانهارت العلوم كلها .. ولذلك فلو أخذت عينة من "النقاشات العلمية" في شتى الفنون والمعارف، وحللت العمليات العقلية المجردة فيها بغض النظر عن موضوعها، فستجد الجزء الأكبر منها يقوم على هذه العملية العقلية وهي الاحتجاج في نقض النظريات الأخرى بالتناقض في تفسير المعطيات
    ولذلك يستخدمها بعض فلاسفة الوضعية المنطقية تحت عنوان: الأمثلة المضادة "contre-exemple"، فالمثال المضاد الذي يستخدم في دحض النظريات هو في جوهره يعمل على أساس مبدأ "عدم التناقض".
    وقد كان قدماء المناطقة يقولون الكلية السالبة تنقض بجزئية موجبة، والكلية الموجبة تنقض بجزئية سالبة، وهذا النقض في الحالتين هو في جوهره قائم على مبدأ "عدم التناقض" .

    المهم أن صديقي هذا المغرم بالعقلانية كل أفكاره وأحاديثه صارت تناقضاً × تناقض، ويمكن لجلسائه أن يختلفوا حول أي شئ في شخصيته إلا في قدرته المذهلة على أن يقول الشئ ونقيضه في آن واحد! ..

    والمشكلة أنه يقول الشئ ونقيضه بكل عفوية و قناعة و في كلا الإتجاهين، وفي نفس الموقف!! ولايتفطن بتاتاً أن فكرته الأولى نقيض لفكرته الثانية...

    فقررت أن أطلق عليه لقب "أرسطو" فوافق على ذلك وقال لي: ولكن بشرط، فقلت له: تفضل والمؤمنون على شروطهم. فقال لي: بشرط أن ترضى أن ألقبك بـ "ابو آية" للأنك كثير الإستدلال بالآيات ! قلت له: كل الشرف أن تنسبني لآيات الله سبحانه.

    دارت بيننا على مر الأيام نقاشات و سجالات، أحسن ما فيها التزام كل منا بسعة الأفق العلمي و الخلقي.

    ارتأيت مؤخرا أن أنقل إليكم بعض أحداث هذه النقاشات التي طفح فيها الكيل بتناقضاته، ولست أفعله شماتة فيه, إِلَّا حَاجَةً۬ فِى نَفۡسِ يَعۡقُوبَ قَضَٮٰهَا‌ۚ.


     
    1 personne aime cela.
  2. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63
    الماضوية و طاعة ولاة الأمور



    مرةً كنا نتحاور عن مشكلة غياب المشاركة و الإقبال الشعبي على المشاركة في نظامنا السياسي والشأن العام المحلي، وأخذ كلٌ يدلي بسنارته في بحر هذا الموضوع الواسع، فقفز علينا "أرسطو" قائلاً: الماضوية .. الظلامية .. هي المشكلة، فالفكر الرجعي الإسلاموي يكرّس الاستبداد، ويعزز قيم ومفاهيم الطاعة المطلقة لولي الأمر، ويشتم الديمقراطية، ويناهض كل حركات المعارضة والدستوريين ، و لذلك سمح القصر بدخول هذا الفكر و استقدم شيوخه في السبعينات من جامعات السعودية بهذه الصحوة التي تكرس انفراده بالسلطة وتقمع منافسيه السياسيين وتشتغل على ترويض المجتمع للانصياع للسلاطين، صدقوني: الصحوة باختصار مجرد أداة لتكريس الاستبداد والخنوع التام لولي الأمر وتقبيل قدميه، ولذلك دعمها القصر و وفر لها النفوذ الاجتماعي المطلوب.

    المهم .. تبدل مسار حوارنا إلى موضوعات أخرى وتحدثنا عن أحداث التفجيرات التي طالت المغرب مؤخرا، والموجّهات التي تدفع إلى هذه الأفكار، فضرب صاحبي "أرسطو" بيده على الطاولة وقال بنبرة اكتشاف وهو يرقّص حاجبيه: فتش في الخطاب السلفي الظلامي ياعزيزي!
    توقف الجميع ليستمعوا لشرح هذا الشعار،فاستكمل "أرسطو" قائلاً: ياعزيزي السلفية (الماضوية) تضخ مفاهيم سياسية تمردية خطيرة جداً، فهي تتبنى التكفير الذي هو السلاح الأساسي للعصيان السياسي، وتدافع عن ظواهر "الخروج" على السلطة في التاريخ الاسلامي القديم والمعاصر، وتتبنى ترميز وتعظيم وتضخيم الشخصيات التي ناهضت السلطة كسلطان العلماء العز بن عبدالسلام ونحوه، ولهم دراسات كثيرة في مجلة البيان السلفية يجمعون فيها الشواهد السلفية التي تعزز شرعية الإنكار العلني على ولي الأمر، ويتحدثون برومانسية عن اعتقال الإمام أحمد وهجره لابنه بسبب علاقته الإيجابية مع السلطان، والاعتقالات المتعددة لابن تيمية (وهما أهم شخصيتين على الإطلاق في العقل السني المعاصر)،ويتحاشى السُّنيون في خطبهم يوم الجمعة الدعاء للملك، ولايذكرون بتاتاً أحاديث الطاعة لولي الأمر برغم أنها في الصحيحين، ويتهمون أي شخصية موالية للسلطة وتذيع هذه الأحاديث بأنه "عميل و منافق" ، ويفضلون أن يقولوا "بلاد المغرب الإسلامي" أو ونحوها من الأوصاف التي تتحاشى الإقرار الضمني بالولاء للملكية، وناشطون بشكل مذهل في كل الجبهات الجهادية كأفغانستان والبوسنة والشيشان والعراق وغزة، وانظر لأناشيدهم الحماسية التي يتداولونها كيف تقوم بتعبئة الشباب وتهييجهم. وكل الشخصيات التفجيرية هم تلامذة سابقون السلفية، فاالسلفية ياعزيزي هي -أولاً وأخيراً- حركة تكفير وتفجير وخروج على السلطة.

    أصدقاؤنا كتفوا بكظم تبسمهم المتفلت، وأطرق صديقي "أرسطو" لأنه شعر أن ثمة مايخجل لكنه لم يكتشف بالضبط مصدره، أما أنا فتشجعت وسألته:
    عزيزي أرسطو .. قبل قليل كنت تقول أن الصحوة الإسلامية حركة تكرس الإستبداد والطاعة المطلقة لولاة الأمور وتذكر الشواهد على ذلك، والآن ياعزيزي تقول أن الصحوة الإسلامية حركة تكفير وتفجير وخروج وتمرد على السلطة. ممكن ياعزيزي أرسطو تشرح لي كيف يجتمع هذين النقيضين؟!

    إلى الآن لا أعرف بالضبط هل استوعب صديقي أرسطو أنه كان متناقضاً في هاتين الفكرتين، أم لازال يتوهم أنهما كلتاهما صحيحتان، وأن الماضوية حركة تدعم الطاعة المطلقة لولاة الأمور وتدعم الخروج عليهم في ذات الوقت ؟! أم أن أصدقاءه أصحاب الأمسيات الفكرية يتبنون هم أيضاً هذا التناقض دون وعي ؟!

    و إلى تناقض آخر، لا تبخلوا بنقاشكم

     
  3. youssef-azar

    youssef-azar Visiteur

    J'aime reçus:
    4
    Points:
    0
    goli imta dir episode jaya bach nkon mwjod [24h]
     
  4. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63
    الأصوليون و قداسة التراث


    كنت مرةً أتجول مع صديقي أرسطو بالسيارة فمررنا بساحة الحمام بالبيضاء قرب المحكمة الإبتدائية، فناقشنا موضوع استبدال شرع الله عز وجل بتحكيم القوانين الوضعية، فتجاذنا بعض الإستنباطات الأصولية (نسبة إلى علم أصول الفقه)، ثم بعضا من كلام أئمة الفقه كمالك و الشافعي، ثم كلام بعض العلماء المعاصرين كمحمد بن العربي العلوي و انتيفي و بن تاويت، ثم خضنا شيئا يسيرا في القانون و فلسفته "التنويرية" و مقاصده.

    فقال لي صديقي أرسطو: مشكلة الفكر الإسلاموي أنه منهج نصوصي للأسف!

    قلت له: وماذا تعني بالضبط، فالنصوص عموماً تحظى باحترام واسع في العلوم كلها، كالقانون والأدب وغيرها؟

    قال لي: أقصد أن الفهم الأصولي للنصوص فهم حرفي محدود ومفقر، يدور في قوالب اللفظ النصوصي ذاته، وغير قادر على الإضافة واستثمار إشارات النص وفحواه ودلالاته الكلية لإنتاج خطاب غزير يغري القارئ بالدخول في معمعته، ولذلك يمكن القول أن هناك "شح في المضامين" في خطاب الصحوة الإسلامية تحتاج إلى مشروعات لإغاثتها!

    وبينما نحن نتجول مررنا في طريقنا بمكتبة "الجيل" بدرب السلطان .. فاقترح الصديق أن نلقي نظرة على جديد المطبوعات التراثية، فلما نزلنا على المكتبة ومسحنا أغلب الواجهات .. قال لي أرسطو: يا ألله .. مشكلة الفكر الإسلاموي الماضوي أنه يعاني من ظاهرة "تمدد المعنى"، أعني أنك لو تطالع النص الشرعي لرأيت القرآن كتاب واحد فقط، وأحاديث النبي المتفق على صحتها ربما لاتتجاوز ثلاثة أو أربعة مجلدات فقط، ومع ذلك إذا نظرت إلى كتب التفسير والحديث والفقه وأصول الفقه والمصطلح والعقيدة والفتاوى وجدتها تصل إلى الآلاف من الكتب!
    فكل جيل من علماء الدين يضيف إلى المعاني الدينية استنباطاته الخاصة حتى تحول الدين إلى قاعدة بيانات يستحيل على المتخصص ذاته، فضلاً عن المسلم العادي؛ الإحاطة بها، فبالله عليك من هو المسؤول عن هذا التمدد في المعنى، والتوسع في التأليف، وإدخال ملايين الاستنباطات في الكتب الدينية؟!

    قلت له بالمناسبة ياصديقي أرسطو: هل ترى أن الفكر الديني فكر نصوصي يعاني من شح المضامين، أم هو فكر استنباطي يعاني من تمدد المعنى؟!

    فقال لي: كلاهما .. كلاهما ..

    فقلت له: حسناً .. كلاهما كلاهما .. وأهلا وسهلاً بالنقيضين في مجلس واحد، وأحسن الله عزاءنا في العقل والعقلانية!

    ثم قال لي: ولكن بصراحة ليست هذه هي المشكلة، وإنما المشكلة الخطيرة فعلاً في التعامل مع هذا التراكم التراثي، هناك كارثة منهجية في التعامل مع هذا الموروث. أتدري ماهي يا آبا آية؟

    قلت له: تفضل يا صاحب النقد العقلاني واشرح لي المشكلة !

    قال: لا .. لا .. أنا أحدثك بجدية.

    قلت له: حسناً .. وماهي المشكلة؟

    فقال: صدقني –كما ذكرت لك- ليس لدي مشكلة فعلية مع قضية تمدد المعنى وكثرة الاستنباطات في الكتب التراثية الدينية، وإنما المشكلة أن الأصوليين يرفضون أي نقد يوجهه المفكرون المبدعون للتراث، ويدعون في كتاباتهم إلى (قداسة التراث) والممانعة ضد نقده، وإذا تجرأ أحد على المساس بهذا المقدس فربما تورط في فتاوى تكفير وعزل اجتماعي. وهذه مشكلة فعلية وخطيرة، يجب أن نكون مرحبين بنقد التراث سواء كتب العقيدة أم الفقه أم التفسير أم الحديث أم أصول الفقه أم غيرها !

    وبينما نحن نتسوق التقطت كتابين لأحد المعاصرين وأخذت أتصفحهما لأحسم قرار شرائهما، كان أحد الكتابين اسمه "نقد منهج المتأخرين في الحديث"، والثاني اسمه "الملحوظات العقدية على فتح الباري" ..

    لما شاهدني صاحبي أرسطو أقلب صفحاتهما بشغف ولهفة قال لي:
    يالخسارة الجهد و الوقت .. مارأيت أكثر انشغالاً بالنقد من هؤلاء الرجعيين!! بالله عليك يا آبا آية انظر كيف لم يتركوا أحداً من علماء التراث إلا انتقدوه، فما كتبه أعلام التراث المتأخرين في مصطلح الحديث كابن حجر والسيوطي والسخاوي والألباني انتقدوه جذرياً، وليس نقد جزئيات، بل نقد منهجي، ورأو أنهم أطلقوا القواعد بدلاً من القرائن، كما في إشكاليات زيادة الثقة، ووصل المرسل، ووقف المرفوع، والتصحيح المطلق بتعدد الطرق، ونحوها، فقد قلبوا كل ماكتبه المتأخرون في المصطلح رأساً على عقب!!
    وما كتبه أعلام التراث المتأخرين في أصول الفقه كالباقلاني والجويني والغزالي والرازي و ابن رشد انتقدوه جذرياً، وليس نقد جزئيات، بل نقد منهجي، فعابوا عليهم كثيراً من القواعد والمفاهيم ورأو أنها مستعارة من الثقافة المنطقية اليونانية ولاتعبر عن روح منهج النبي وأصحابه في فهم النصوص.
    وأما كتب الحديث فأكثرها عندهم فيها الضعيف والساقط.
    وأما كتب التفسير فلاتستطيع أن تجد تفسيراً واحداً يقبلون كل مافيه، فيقولون لك: هذا فيه إسرائيليات، وهذا فيه أحاديث وآثار ضعيفة، وهذا تفسير أدبي يصلح للتأملات الإيمانية والأخلاقية وليس تفسيراً علمياً الخ الخ. فلم يسلم منهم تفسير واحد!
    وأما كتب الفقه فكلها عندهم "كتب مذهبية" لاحجة فيها، ويتهكمون بالفقهاء المذهبيين المعاصرين، ولايعولون في الفتيا على أي فقيه مذهبي معاصر، بل يجب عندهم أن يكون فقيهاً مستقلاً عن المذاهب !
    وأما عقائد أعلام التراث، فأكثر كتب العقيدة التي تسمى "علم الكلام" فبالرغم من مافيها من إبداع عقلي وغزارة ذهنية فإنهم يذمونها ويردونها ويزعمون أنها لاتمت إلى عقيدة محمد وأصحابه بسبب.
    ولايكاد يوجد مبدع من مبدعي التراث إلا وانتقدو عقيدته كابن رشد والشاطبي وابن خلدون وابن حزم والجويني والغزالي والجاحظ والزمخشري والكندي وابن باجه وابن طفيل وابن سينا الخ.
    فهذا أشعري، وهذا معتزلي، وهذا ماتريدي، وهذا فيه تشيع، وهذا فيه تجهم، وهذا باطني، وهذا فيه تفلسف الخ
    لقد تحول الأصوليين في تعاملهم مع التراث إلى "آلات نقدية" بدلاً من أن يكونوا قراء متسامحين مع هذا التراث!

    تبسمتُ وأطرقت وأنا أرى صديقي أرسطو يتذكر هذه الشواهد .. ولما رآني أتبسم أدرك أننا عدنا للمربع الأول!

    فقال لي وهو يضحك: هاااه .. آشنو، دخلنا في مسلسل التناقض من جديد !

    قلت: نعم .. نعم .. هذا ماحدث .. قبل قليل كنت تقول أن االأصوليين يتبنون مفهوم (قداسة التراث) ويرفضون نقده، والآن تقول لي لم يترك الرجعيون شيئاً في التراث إلا وانتقدوه بدأً من العقائد وحتى كتب أصول الفقه ومصطلح الحديث!

    فليتك تفكر قليلاً ياعزيزي أرسطو، ثم تحدد لي بالضبط وجهة نظرك، هل أنت ترى الصحوة (تقدس التراث) أم هي منهمكة في (نقد التراث) ؟

     
  5. @@@

    @@@ Accro

    J'aime reçus:
    252
    Points:
    83
    wach had chi man9oul aw nta lli katbou ??
     
  6. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63



    وَقَالَ لِفِتۡيَـٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَـٰعَتَہُمۡ فِى رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَعۡرِفُونَہَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ (12/62)


    vos journaux makhlaw lina ma n²alfou wla mana9lo
     
  7. @@@

    @@@ Accro

    J'aime reçus:
    252
    Points:
    83
    mazal ma jawbtich. wach hadchi nta lli katbou aw n9altih.
    yla kounti nta tbark allah 3lik w yla na9lou ma fiha bass ta3ti la source.
    je crois que c trés simple de répondre.
     
  8. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63
    المرأة "إنسان" يا أرسطو



    كنا يوما مدعوين لأمسية فكرية لمجموعة شباب مهتمين بالقضايا الفكرية و السياسية، وبينهم وبين صديقي أرسطو علاقة عضوية مسبقة، وصلنا إلى هناك وكان أكثر شئ شدني الحجم المبالغ فيه لشاشة التلفاز! لقد كانت كبيرة كأنما صممت لتكون شاشة إعلانات فوق أحد الإشارات وليست شاشة عادية لمشاهدة البرامج!

    بدأت الجلسة بشئ من المجاملات ثم ناقشنا تقريباً كل الملفات الفكرية المغربية، كنت متلهفاً لأرى أبعاد ومدى قناعاتهم أين وصلت بالضبط بعد أن غبت عنهم أمدا طويلا؟ أو بمعنى أدق كنت أريد أن أعرف هل هم من الشريحة التي تغلف الأفكار العلمانية الغربية بشواهد تراثية، أم هم من الشريحة التي قررت الوضوح وأقرت بأن العلمانية الغربية والاسلام متفاوتان برغم انحيازهم للعلمانية الغربية؟

    وبينما كانت الحوارات الفكرية تطوح بنا في كل اتجاه؛ تحدث أحد الجالسين عن مقالة أعجبته لكاتبة في جريدة تدعوا فيها إلى الاختلاط وتنقد "الإسلاميين".

    فقال صديقي أرسطو: مشكلة الفكر الإسلاموي أنه لن يتقبل هذه المقالة، أتدري لماذا؟! بكل بساطة لأنه ينظر إلى المرأة باعتبارها كائن مثير جنسياً، فلا يتعامل الفقهاء معها إلا على أساس منطق الرغبة ولغة اللذة. والتفت ناحيتي وواصل حديثه: المرأة يا أبا آية "إنسان" أولاً وقبل كل شئ.

    جلسنا قليلا وبدأ الكلام حول بعض المحطات الفضائية، وتفاوت الجزيرة والعربية وغيرها في تغطية أحداث غزة الأخيرة، ولا أدري كيف سحب الكلام صديقي أرسطو وبدأ يتحدث عن جمال مذيعات إحدى القنوات، ويصف أجسادهن واحدة واحدة، ولم يقصر الموجودون في المشاركة .. وتدهور المجلس أكثر وأكثر وصاروا يقارنون بين المذيعات والمطربات ونجمات السينما ودخلوا في تفاصيل تنبو عنها مروءة الرجال... أحق الرجال.


    المهم أنني تعمدت أن أترك صديقي أرسطو حتى يسترسل في توصيفاته الشهوانية لأجساد المذيعات ونحورهن ونبرات أصواتهن وهمساتهن للمتصلين.. ففاجأته وهو في خضم شخيره الشهواني: أرسطو ..أ سبحان الله أ شريف!!
    قبل قليل كنت تنتقد الاسلاميين لأنهم يعاملون المرأة ككائن جنسي .. وأنت الآن غارق في التلذذ والتأوه على خيال المذيعات! هل هذه هي خواتيم مجالس الليبراليين .. يفتتحون أمساتهم بشتم الصحوة ثم ينتقلون للشأن السياسي ثم يختمون السهرة بسفاد الصورة ؟!

    يا أخي الفقهاء –على الأقل- تعاملوا مع المعطى الجنسي في حدوده المشروعة، لكنك أنت وأصحابك فضلتم العهر على نقاء المشروعية.

    وحين انتهى العشاء وغادرنا الأمسية الفكرية .. قال لي أرسطو ونحن بالسيارة: ياعزيزي أحس أن حدَّتك اليوم كانت مركزة شيئا ما، لأني أحس أنك آذيت الشباب يوم انتقدتهم على تقييمهم الطبيعي لجمال المذيعات.

    فحين سمعت كلامه هذا خرجت عن طوري وصرخت في وجهه: آآآلوَزّْ (عبارة تغلبني إذا عربدت) واش هداك وجهك أو لا قفاك.. لا أدري كيف تنسجم مع نفسك وأنت تقضي ليلك مع أصحابك "المفكرين العظام أصحاب الحلول" في التلذذ بذكر الفنانات والمذيعات والتوصيفات الشبقية لقسماتهن، ثم تأتي في مجلس آخر ولاتجد أي غضاضة بأن تتظاهر بالملائكية وتنتقد الفقهاء لأنهم يرون المرأة "كائن جنسي" لأن فتاواهم تتضمن بعض الحواجز بين الجنسين!

    بصراحة كنت متشككاً في فتاوى بعض الفقهاء التي تبالغ في سد الذرائع، لكن حين رأيت سلوكياتك أنت وأصحابك قلت في نفسي: "و الله حتى عبرو عليكم، هادشي هو اللي يصلاح مع بحالكم" ويبدو أن الفقهاء ما أفتو بمثل تلك الفتاوى إلا لأنهم يعرفون أن هذه حقيقتكم، إذا كان هذا سلوك من يتظاهر بالتعامل القيمي مع المرأة فكيف بمن لايبالي أصلاً بمثل هذه المفاهيم!!

    ضحك صاحبي أرسطو لتلطيف الجو .. وقال:"أ مالك كعيتي ياصاحبي، راه غير كنا داويين على الصاطات، ما درنا عيب .. ، ما عفرت شنو يطرا كون شفتنا معا تيتيز فلفيس بوك !! نتا راه مقلوبة عليك القفة أ خاي!!"

    سكتُّ قليلاً .. ثم قلت بحزن: أجل المرأة "إنسان" يا أرسطو !

     
Statut de la discussion:
N'est pas ouverte pour d'autres réponses.

Partager cette page