Quels sont les Oulémas que vous préférez ?

Discussion dans 'Roukn al mouslim' créé par L9ant, 22 Avril 2008.

  1. L9ant

    L9ant Accro

    J'aime reçus:
    167
    Points:
    63
    Ana L9aradawi 7it mou3tadil !

    W ntouma ? (SVP préciser la raison)

     
  2. linvite

    linvite L'âme de samurai!!

    J'aime reçus:
    135
    Points:
    63
    l3ilm houwa rokhsa min 3alim ti9ah

    amma tachaddod fyo7sinoho kollo wahed
     
  3. SuZiTaToh

    SuZiTaToh ❤❤❤❤

    J'aime reçus:
    223
    Points:
    0
    Ana j'aime bien el3odii, el9arnii! (wakha el3oodi, shaykh)
     
  4. aghanja

    aghanja Citoyen

    J'aime reçus:
    16
    Points:
    38
    f-blast ttefdil 3lach manchofouch l2afdal leljami3 !? li2anna ttafdil fitna mekhfiyya...

    take look on this (nnegliziyya katcher 8ad liyyamat }}}}....w-sem7ounna 3la copy/past)


    بسم الله الرحمن الرحيم

    كيف نصون السفينة ؟- واجب العلماء


    إن صيانة السفينة، واجب مشترك بين أفراد الأمة الإسلامية، وجماعاتها، وأحزابها، ومؤسساتها الرسمية والشعبية، كل بحسب قدرته وموقعه.
    وأقصد بالعلماء هنا علماء الشريعة، وهذا لا ينفي وجود علماء متخصصين في جوانب أخرى تقع عليهم مسؤولية صيانة السفينة في حدود قدرتهم بحسب تخصصاتهم، وسيأتي الحديث عنهم، في مكانه من هذه السلسلة؟
    لذلك سأبدأ بمسؤولية مشايخنا وعلمائنا الأفاضل في كل البلدان الإسلامية، فهم ورثة الأنبياء في نشر العلم وبيان الحق والبلاغ المبين، لمكانهم الذي بوأهم الله تعالى فيه، وهو فقه دينه من كتابه وسنة رسوله، وما مهده لهم سلفهم من طرق البحث والاستنباط والقواعد والأسس التي تمكنهم من السير على منهاجهم.
    وسيكون بيان هذه المسؤولية في المحاور الآتية:

    المحور الأول: أن يستحضر علماؤنا الأفاضل مسؤوليتهم التي كلفهم الله تعالى إياها في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، والتي سار عليها علماء المسلمين في القرون المفضلة، ودعوا مَن بعدهم إلى حتذائها، ليستقيم حال الأمة على نهج الإسلام العظيم.
    ولا أرى حرجا في تذكير هؤلاء العلماء بشيء من ذلك، مع علمهم به أكثر مني، لأن الذكرى تنفع المؤمنين.
    والإنسان –مهما كان فضله-في حاجة إلى التذكير، لأنه معرض للغفلة، وللتنشيط، لأنه معرض للكسل، وللنصيحة، لأنه معرض لتثبيط الشيطان ووساوسه.
    إن من أهم وظائف العلماء التي ناطها الله تعالى بهم بيان الحق وإظهاره للناس، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، والرسل من قبله.
    قال الله تعالى: ((يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين)) المائدة: (67)))
    وقال تعالى: ((قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين)) يوسف: (108)
    وتوعد سبحانه وتعالى من كتم الحق عن الخلق أشد الوعيد، فقال: ((إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون)) البقرة: (159)
    ولما كان علماء أهل الكتاب يكتمون الحق ليأخذوا به عرضا من الدنيا: مالا أو جاها أو منصبا، أبرز الله تعالى مع وعيده الشديد لهم ذلك الداعي إلى كتمان الحق، فقال تعالى: ((إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)) البقرة: (174)
    وكل من كتم الحق من العلماء في أي عصر من العصور، وفي عهد أي نبي من الأنبياء، استحق ذلك الوعيد الذي ترتعد له فرائص العقلاء.
    بل إن علماء المسلمين لأولى بهذا الوعيد الشديد ممن سبقهم من علماء الأمم الماضية، لأن الحق في هذا الدين محفوظ في مصدريه: القرآن الذي حفظه الله، فلم يتمكن أحد من تحريفه، بخلاف الكتب السابقة التي لم تعد صالحة للرجوع إليها، لأنها قد حرفت، وما بقي منها لم يحرف كتمه علماؤها.
    ولو كانت كلها محفوظة-على سبيل الفرض- فقد هيمن عليها كتاب الله، فلا حق إلا ما جاء به وشهد له بأنه حق، كما قال تعالى: ((وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق...)) المائدة: 48
    وهذا يُحَمِّل علماءنا الأفاضل مسؤولية عظيمة، لأنهم وحدهم يملكون مصدر الحق الإلهي، وهو كتاب الله المحفوظ الذي ((لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد)) فصلت: (42) ((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)) الحجر: (9)
    وكما تولى الله تعالى حفظ كتابه بنفسه، فقد هيأ عباده الصالحين لحفظ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فبينوا صحيحها من ضعيفها وموضوعها.
    كما هيأهم لاستنباط المعاني والأحكام من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والرد على كل افتراء وتحريف لمعانيهما.

    المحور الثاني: العلماء ركن ركين في ولاية الأمر:
    لقد كان العلماء هم ولاة الأمر في العصور الإسلامية الأولى، فكان الخليفة هو رئيس الدولة، وإمام المصلين في محراب مسجدهم، وقائد جيوش جهادهم، وقاسم مالهم فيهم... ثم انفصل العلم الشرعي عن إمارة الحكم بالتدريج، وبقي العالم يفتي وينصح، والحاكم يستفتي ويستشير وينفذ-في الغالب-، ثم حدث الانفصال التام بين الأمراء والعلماء، فاستبد الحكام بالأمر فجمعوا بين الولاية الزمنية، وهي التصرف الكامل في شؤون الأمة، وبين التشريع الذي يصد عن تطبيق شرع الله من كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
    واضطر العلماء أن ينزووا مع طلابهم في صحون المساجد أو في مؤسساتهم التعليمية، واقتصر نشاطهم تعلما وتعليما على ما سمي بعلوم الدين وما يخدمها من علوم اللغة وغيرها، كما اقتصرت استفتاءات الناس وفتاوى العلماء على ما يتعلق بالشعائر التعبدية، من طهارة وصلاة وصيام وحج وزكاة وذكر... وانقطع غالبهم عن التعرض لشؤون الحياة الإدارية والاقتصادية والسياسية والتعليمية والإعلامية، حيث حظر عليهم الحكام الدخول في هذا المعترك الواسع، حرصا على استئثارهم بالتمتع بمرافق الشعوب ومتع الحياة، بدون معارض.
    وعندما يقوم في حقب نادرة رجال من شجعان العلماء، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقولون كلمة الحق، يكون جزاؤهم الاعتقال والسجن والتعذيب والتشريد والقتل....
    هذا مع العلم أن كثيرا من علماء المسلمين يرون أن العلماء هم ولاة أمور المسلمين، وإن لم يكونوا هم الحكام، لأن الواجب على الحكام أن يأخذوا بما يبينه لهم العلماء من شريعة الله، ولا يجوز لهم مخالفتهم فيما يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، حتى قال بعض العلماء: إن "العلماء هم أمراء الأمراء"
    وبعض العلماء يرون أن أولي الأمر هم العلماء والأمراء معا، وهذا أقرب إلى مقاصد الشريعة وتحقيق مصالحه، بل إن ولاة الأمر يشمل الأمراء والعلماء وأهل الحل والعقد من ذوي الاختصاص، وأعيان الأمة وزعماء قبائلها، لأن المصالح والمفاسد يعود نفعها أو ضرها عليهم جميعا وعلى أتباعهم.
    وبعضهم يقصرون أولي الأمر على الأمراء، وهذا يخالف قاعدة الشورى التي أمر الله بها رسوله، ووصف بها عباده المؤمنين مع وصفهم بقامة الصلاة...
    وهذا كله يدل على عظم مسؤولية علماء الأمة الإسلامية التي يجب عليهم أن يقوموا بحقها، ولا ويقعدوا عنها.

    المحور الثالث: شمول البيان وعمومه:
    وإن الواجب بيانه على علماء المسلمين، يشمل كل مصلحة يجب جلبها لهم، وحمايتها من الضياع بعد تحققها لهم، و كذلك بيان كل مفسدة يجب درؤها عنهم، أو رفعها بعد نزولها بهم.
    فليست مهمة علماء الإسلام الاقتصار على بيان ما اشتهر عند الناس من شعائر الإسلام الظاهرة، من صلاة وصيام وحج و زكاة وتلاوة قرآن وذكر... وإن كان أعداء الإسلام يريدون قصرهم على ذلك، وإبعادهم عن التدخل في شؤون الحياة التي لا تستقيم إلا بتوجيه هذا الدين.
    بل إن مهمتهم شاملة لكل ما يتعلق بحياة الناس من الأحكام التكليفية التي تتضمن الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام، وهي الأحكام التي لا تخرج عنها تصرفات البشر.
    فلا يخرج عن ذلك شعائر تعبدية، أو مبادئ أخلاقية، أو شؤون اجتماعية، أو جوانب سياسية، أو ترتيبات جهادية، أومناهج اقتصادية أو إعلامية، أو تعليمية...
    وما أُلِف من قصر مهمة العلماء على إقراء القرآن وقراءته، وتعليم بعض أبواب الفقه والحديث والتفسير، وإمامة المساجد، وخطب الجمعات المأذون بها، من قبل الحكام المحاربين لشرع الله، وإجراء عقود الأنكحة وكتابة صكوك الطلاق...
    إن ما ألف من قصر مهمة العلماء، على أمثال ما ذكر، والحجر عليهم من بيان الحق في شؤون الحياة الأخرى، كما يحجر على الصغار والسفهاء من التصرف في أموالهم، إنه ظلم للعلماء، وسلب لما منحهم الله تعالى وجعله واجبا عليهم، وليس حقا لهم فقط.
    كما أنه ظلم للأمة الإسلامية وأفرادها الذين، يفقدون حقوقهم الشرعية، بسبب القوانين البشرية المخالفة لشرع الله، التي يضعها أعداء الإسلام، لتوافق أهواءهم، فيحمون بها مصالحهم التي تجلب المفاسد على شعوبهم.

    المحور الرابع: الحكم على الشيء فرع عن تصوره:
    ولست أقصد بالعلماء الذين تسند لهم هذه المهمة الشاملة، من يسمون بعلماء الدين المقلدين للآراء التي دونها العلماء السابقون تقليدا أعمى، دون أن يجتهدوا في الأحكام النازلة بالمسلمين، ودون أن يفقهوا الواقع الذي تعيش فيه الأمة، الواقع الذي يحمل في جعبته ما يحتاج الناس فيه إلى بيان من شرع الله، يضبط الحكم، ويرفع الحرج، ويقنع المتردد.
    ثم لا يستقل علماء الشريعة بإصدار حكم يحتاجون في صحة تصور مسألته إلى متخصصين فيه، من أطباء، وإعلاميين، ومهندسين، ورجال تعليم، واقتصاديين، وعسكريين، وسياسيين.... بل لا بد من تصور المسألة تصورا واضحا من أهلها، وما يحيط بها من مصالح راجحة أو مرجوحة، ومفاسد راجحة-كذلك-أو مرجوحة، حتى يصدروا أحكامهم أو فتاواهم على بصيرة من أمرهم، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
    وهذا ما درج عليه العلماء في هذا العصر في مؤتمراتهم ومجمعاتهم، كالمجمع الفقهي في رابطة العالم الإسلامي، والمجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في جدة، ومجمع البحوث الإسلامية في مصر...فإنهم لم يصدروا قراراتهم في المسائل التي لم يتصوروها تصورا صحيحا، إلا بعد أن يحضروا المتخصصين فيها فيصوروها لهم على حقيقتها، ثم يصدروا فيها قرارهم سلبا أو إيجابا.

    المحور الخامس: الحلال بين والحرام بين.
    ولا أريد أن يفهم القارئ من كلامي هذا الحجر على تصرفات الناس جميعها، بحيث لا يقولون قولا، ولا يعملون عملا، إلا بعد أن يفتي فيها عالم أو علماء، فالأصل في الأشياء الإباحة، والحلال بين والحرام بين، فما اشتهر وجوبه، وجب، وما اشتهرت حرمته حرم، وما اشتهر ندبه ندب، وما اشتهرت كراهيته كره، وما علمت إباحته، وهو الغالب من تصرفات العباد، أبيح ولا حرج.
    و في حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله حد حدودا فلا تعتدوها، وفرض لكم فرائض فلا تضيعوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وترك أشياء غير نسيان من ربكم ولكن رحمة منه لكم فاقبلوها، ولا تبحثوا فيها) الحاكم في صحيحه(4/129)
    ونحن نرى كثيرا من النظم التي يسنها ولاة الأمر من الحكام وموظفيهم، لا يخالف غالبها نصوص الإسلام وقواعده، ولا ينكرها العلماء على تنوع اتجاهاتهم، بل يؤيدونها وينفذونها.
    ومنها نظام المرور ونظام رخص بناء العمارات وهدمها، ومنها نظام التأشيرات الذي أصبحت الحاجة داعية إليه، بسبب تفرق المسلمين وتعدد دولهم، ومنها نظام الإقامة، ومنها كثير من نظم الأمن في المطارات والموانئ والطرقات في داخل المدن وخارجها، ومنها كثير من نظم المؤسسات العسكرية، ومنها التراتيب الإدارية في شتى مؤسسات الدولة... وغير ذلك كثير، لا اعتراض عليه مالم يخالف نصا من القرآن والسنة، أو قاعدة من قواعد الإسلام، أو مقصدا من مقاصده.
    وأبواب المباحات التي لولاة الأمر سن نظم يضبطون بها مصالح الأمة واسعة جدا، لا يشترط فيها الرجوع إلى العلماء، ولا صدور فتاوى منهم، وإن لزم ولي الأمر أخذ مشورة أهل الاختصاص في وضع قواعدها المبنية على الخبرة، لتحقق المصالح التي وضعت لتحقيقها.
    وإنما يرجع الناس أفرادا، وأسرا، وجماعات، ودولا، إلى العلماء، فيما لم يظهر فيه حكم الله تعالى، وهو ما يحتاج إلى فقهاء في الدين قادرين على استنباط حكم الله من كتابه وسنة رسوله على قاعد الفقه المعتبرة.
    كما قال الله تعالى: ((وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا)) النساء: (83)
    فعلى المسلمين جميعا أن يردوا ما لم يتبين لهم حكمه إلى أهله، وأن يدعوا ما اشتبه عليهم حكمه، حتى يتبينوه من فقهاء الأمة، فهم الذين يعلمون ما خفي عن غيرهم،كما جاء عن النعمان بن بشير، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول-وأهوى النعمان بإصبعيه إلى اليسرى-: (إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات،لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه....) صحيح مسلم: (3/1219)

    المحور السادس: لا غنى لبعض العلماء عن بعض.
    وما دمنا بصدد صيانة سفينتنا، فالواجب علينا أن نصدع بكلمة الحق التي لا صيانة للسفينة بدونها:
    من المعلوم أن علماء الأمة منتشرون في كل حدب وصوب من بلدان المسلمين وغيرها، ومن المعلوم أن بعض العلماء قد اشتهروا في شعوبهم وفي خارجها لأسباب قد لا تكون بسبب علمهم فقط، كالعلماء الذين مكنهم الله بالسلطان من ارتقاء منابر العلم، كالجوامع الكبيرة، وكراسي الفتوى، والمناصب الرسمية التي منحوا بسببها من الوسائل ما أشهرهم، وسهل للناس الاتصال بهم، ويسر لهم الاتصال بالناس.
    ومن المعلوم كذلك أنه يوجد علماء موظفون وغير موظفين، لم ينالوا ما ناله السابقون من الإمكانات والوسائل الرسمية التي اشتهروا بسببها، وقد يكون العلماء الذين لم يشتهروا مثل الذين اشتهروا في علمهم وفقههم لنوازل العصر، وقد يكونون أكثر منهم علما، وأغزر فقها لتلك النوازل، ففوق كل ذي علم عليم.
    ولما كانت النوازل كثيرة، وبخاصة في هذا العصر الذي جد فيه مالم يحدث في غيره، فإن العالم لا يستغني عن إخوانه العلماء موظفين كانوا أو غير موظفين، ولا فرق بين مفت وقاض، في ذلك، كما نص عليه العلماء.
    وأي عالم ظن أنه مستغن عن إخوانه العلماء وعن مذاكرتهم واستشارتهم في نوازل الأحكام، فقد غرته نفسه وخدعه الشيطان.
    وفي قصة موسى مع الرجل الصالح للمعتبرين معتبر [القصة في صحيح البخاري: (1/40)]
    وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه فيما لم ينزل به وحي، في سلمه وحربه، استجابة لأمر ربه تعالى:((وشاورهم في الأمر))
    وكان كبار أصحابه، ومنهم الخلفاء الأربعة، يستشيرون قومهم في سلمهم وحربهم، وفي الحلال والحرام، محققين بذلك وصف الله لهذه الأمة: ((وأمرهم شورى بينهم))
    وكانوا ويسألون عن الدليل الذي يخفى عليهم، وكان عمر يطلب في الأمر أصحابه، فيستشيرهم وَفْدًا تلو وفد، ويراجعه بعضهم مراجعة شديدة حتى يغضبه، فلا يترك الشورى حتى يظهر له الدليل، أو تقنعه الحجة.
    يراجع في استشارة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه"فتح الباري" (13/340)
    فمن هو العالم الذي يظن نفسه اليوم أغنى علما وأوفق رأيا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، حتى يستغني بعلمه عن علم من سواه؟!
    أقول: إنه ينبغي للعلماء-موظفين وغير موظفين، مشهورين وغير مشهورين- أن يقترب بعضهم من بعض، وأن يجتمعوا لمدارسة الأمور المهمة ومذاكرتها والتشاور فيها، ليخرجوا بقرارات ترضي الله تعالى وتجعل الأمة تثق فيهم جميعا، بدلا من استئثار بعضهم بالأمر، استنادا على مراكز رسمية لا تؤهلهم وحدها للاستئثار، كما يعلمون، وتجعل جمهرة من الأمة تنفر منهم بسبب ذلك، وبخاصة إذا انتشر الخلاف واتضح لهم الحق مع العلماء الآخرين غير الموظفين.
    إن هذا الخلاف الذي لا يتم معه لقاء بين الصنفين: صنف من يسمون بالعلماء الرسميين، وصنف من يطلق عليهم كثيرا: "علماء فقه الواقع" يثمر تنافرا وبعدا بين العلماء، وترددا وشكوكا وضعف ثقة عند الأمة، وبخاصة الشباب المتحمس منهم.
    ولقد جاءني بعض الشباب الذين لم أكن أعرفهم، يسألون عن بعض القضايا المعاصرة، وكانوا حذرين في إظهار أسئلتهم على حقيقتها، فألححت عليهم أن يوضحوا مرادهم، حتى أتمكن من إجابتهم، فلما أجبتهم تهللت وجوههم، وقالوا: لقد كنا خائفين من أن تنهرنا وتغضب من أسئلتنا.
    قلت: ولماذا؟ قالوا: لأن بعض العلماء إذا سألناهم مثل هذه الأسئلة يتهموننا بالتطرف والغلو ويتهموننا في عقولنا، ولم تكن إجاباتي لهم تختلف عن إجابات غالب علمائنا الأفاضل.
    ولفت نظري عنوان في بعض المنتديات يتعلق بأحد علمائنا الأفاضل، فلما قرأت مضمونه رأيت نقد شديدا لذلك العالم، لأنه-كما زعموا-نهر أحد السائلين، وأنَّبه على الهواء، وتهافت الشباب في عيب ذلك العالم... فكتبت سطورا نصحتهم من الغيبة والكلام في أعراض العلماء، فإذا هم جميعا يستجيبون. إن هذا دليل واضح على أن هذا الشباب في حاجة إلى من يرفق به ويحاوره محاورة صبر وحكمة وإقناع.
    إن هذا الشباب في حاجة إلى علماء يصبرون عليهم ويحاورونهم بالحكمة، ويقنعونهم بالدليل، ولا ينبغي أن يظهر لهم العالم سخطه من أسئلتهم وشكه فيهم، ويرمي لهم التهم جزافا، فهؤلاء أبناؤنا، يختلطون بأصناف من البشر، ويسمعون كثيرا من الأفكار الصحيحة وغير الصحيحة، فإذا فتحنا لهم قلوبنا، وأصغينا إلى ما يقولون مما يدور بخواطرهم، ثم أجبناهم الإجابات الصحيحة المقنعة، فإنا مع تفقيهنا لهم، نقيهم الشبهات والأفكار المضللة أو الغالية، ونقربهم إلينا فيأخذون منا العلم، بدلا من نفورهم منا.

    المحور السابع: مبادرات العلماء في نصح ولاة أمر الأمة:
    ومن الأمور المهمة التي يجب أن يقوم بها العلماء-مع بيان الحق الذي أوجبه الله عليهم-أن يبادروا بتقديم النصح لأولياء الأمور في بلدانهم ليقيموا شريعة الله والعدل بين الناس، ويرفعوا راية الجهاد في سبيل الله، دفعا عن حوزة الإسلام وتأمينا لأهلها من عدوان أعدائها عليه، وأن يصبروا على ما قد يترتب على النصيحة من مشقة-أحيانا-فإن الله تعالى قد أوجب على عباده القيام بالنصح، وهو وظيفة جميع الأنبياء والمرسلين، ووظيفة أتباعهم من العلماء والفقهاء في الدين:
    كما قال تعالى عن هود لقومه: ((أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين)) الأعراف: (68) وهكذا سائر الأنبياء، صرحوا بنصحهم لأممهم.
    وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم الدين هو النصيحة، فقال: (الدين النصيحة) وعلى العلماء تقع مسؤوليتها العظمى، وتترتب عليها تحقيق مصالح الأمة، كما تترتب على فقدها من المفاسد ما ينزل بها الضنك والغمة.
    ولا ينبغي أن يصاب العلماء باليأس من قبول الحكام نصيحتهم، بل ينبغي الأمل في قبولها، وأن يكرروا النصح بالحكمة والموعظة الحسنة، ويدلوهم على الخير، ولا يدعوا بطانات السوء تستفرد بهم وتدلهم إلى الشر.
    ثم لو فرض أن الحكام لم يقبلوا نصيحة العلماء، فقد أقاموا عليهم الحجة أمام الله وبرَّءوا أنفسهم من تبعة السكوت عن كلمة الحق.
    وما أعظم كلمة حق يلقيها أهل العلم إلى سمع أهل الجور، ليجلبوا بها العدل للناس، ويرفعوا بها عنهم الظلم والباس!
    فقد روى عن أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) رواه الإمام الترمذي، وقال: " وفي الباب عن أبي أمامة وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه" (4/471)
    وذكر الحديثَ مطولا في المسند الإمامُ أحمد، وفيه: (ألا لا يمنعن رجلا مهابةُ الناس أن يتكلم بالحق إذا علمه ألا إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) (3/19)

    المحور الثامن: مبادرة العلماء بالصلح بين المختلفين:
    وإن مما يجب على العلماء القيام به، الصلح بين المتخاصمين، وبخاصة حكام الشعوب الإسلامية، عندما يقع بينهم التنازع المؤدي إلى الفشل، وما أكثره في هذا الزمان!
    فلا يليق بالعلماء أن يقعدوا عن القيام بالصلح بين الدول والشعوب الإسلامية، بل يجب أن يتداعوا إليه ويبادروا من عند أنفسهم، للقيام بهذا الواجب العظيم، وأن يكون صلحهم قائما على العدل والصدق مع ربهم، غير منحازين إلى هذه الطائفة أو تلك، ففي الإصلاح بين الناس بالعدل جمع لكلمة الأمة، وجلب لقوتها وعزته، ووقاية من التمزق والتصدع اللذين هما من أهم أسباب ضعف المسلمين أمام أعدائهم.
    ومن عجائب الأمور أن يقبع العلماء في منازلهم، أو في مكاتبهم، في وقت يعصف التنازع بالدول والشعوب الإسلامية، دون أن يحركوا ساكنا، حتى تحشد كل دولة علماءها ومن وافق رغبتها من علماء البلدان الأخرى، لعقد مؤتمرات وإقامة ندوات لإصدار قرارات من علماء كل دولة ضد الدولة الأخرى، فيتسابق العلماء إلى التنازع بينهم، كما تسابق إلى ذلك الحكام والزعماء!
    والشعوب الإسلامية تتجرع مرارة تنازع علمائها وحكامها، وتزهق أرواحهم وتهدر أموالهم، وتخرب ديارهم وترمل نساؤهم، وييتم أطفالهم، وتستباح ضرورات حياتهم، وهم يرمقون مواقف علمائهم وحكامهم وينظرون إليها نظرة عجب وازدراء، وفي الحربين الخليجيتين المدمرتين عبرة ومثال، كما في الحرب الضروس التي جرت ولا زالت تجري بين الأفغان في الوهاد والجبال، ولازالت الإدارة الأمريكية وحلفاؤها يعدون العدة لتدمير بقية بلدان المسلمين.
    أين نحن يا علماء الأمة الإسلامية من آيات كتاب الله التي نتلوهن ليلا ونهارا؟
    قال الله تعالى: ((لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما)) النساء: (114)
    وقال: ((وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين)) الحجرات: (9)
    والواجب على العلماء، إذا قدموا النصيحة وقاموا بالصلح، ولم يستجب لهم أن يعلنوا للأمة الإسلامية الحق ويبينوا لها الظالم من المظلوم، ويدعوا أهل الحل والعقد إلى القيام بواجب رد المعتدي عن عدوانه، وإعطاء صاحب الحق حقه، تنفيذا لأمر الحق جل جلاله: ((فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله))
    ولقد ذقنا وبال نسيان هذه القاعدة العظيمة التي اغتنم أعداء الإسلام فقدها في حياتنا، فتدخلوا في شؤوننا واتخذوا كل سبب من الأسباب التي توري نار النزاع بيننا، ليجلبوا علينا بخيلهم ورجلهم، ويعتدوا على ضرورات حياتنا، كما هو الواقع اليوم!
    نعم قد يقال: إن العلماء لا يتيح لهم حكام بلدانهم المبادرة بالاجتماع بأمثالهم في البلدان الأخرى، للقيام بالنصح والصلح، لأن كل دولة تستغل علماءها لدعم موقفها في اجتماعات مرتبة لهم، وهذا صحيح، وهنا يجب على العلماء إذا اجتمعوا في بلدانهم أن يعلنوا كلمة الحق بالعدل، وألا يخافوا في الله لومة لائم، حتى لا يكونوا مطايا وجسورا للسياسات المتقلبة.
    فسياسات الحكام الذين لا يلتزمون شرع الله في تقلب دائم، لا ولاء لها، ويتبع تقلب ولاآتهم، تقلب مناهج حياتهم وتشريعاتهم وقوانينهم، وكافة تصرفاتهم: فالحق الذي يدعون له اليوم ويعلنونه ويقاتلون عليه، يصبح غدا عندهم باطلا، يحاربونه ويحاربون من يدعو إليه، وصديق السياسي اليوم هو عدوه غدا.
    والفرض في العلماء ثبات ولائهم لله ولرسوله وللمؤمنين، فلا تتقلب مواقفهم بتقلب السياسات المضطربة التابعة لأهواء أصحابها.
    ثم إن الله قد هيأ للعلماء اليوم وسائل كثيرة لاتصال بعضهم ببعض وتشاورهم، وتدارس أي أمر من أمور الأمة، وهم في منازلهم وعلى مكاتبهم، ولكن غالبهم أهملوا أو قصروا في استعمال هذه الوسائل التي ساقها الله إليهم، فحبسوا أنفسهم في زنزانات واسعة، هي بلدانهم ومنازلهم.
    والعالم غير الإسلامي يتحرك من حولنا ويتواصل و يدبر لديننا المكايد، ويبرم له عظائم الأمور.
    هذا مع ما هو معلوم من أن الرسول صلى الله عليه وسلم، قد استعمل كل وسيلة أتيح له استعمالها لإبلاغ دعوته إلى كل من استطاع إيصالها إليه.
    فقصد الناس ماشيا على قدميه في أماكن عبادتهم، وقصدهم في أسواقهم، وقصدهم في قراهم ومخيمات حجهم، ونادى الناس بأعلى صوته من على جبل أبي قبيس، ودعا عامة قريش وخاصتهم، فدعاهم وأنذرهم، كما أرسل رسائله ورسله إلى أعيان الناس وملوك الأمم...
    ويجب على علماء الإسلام-وهم ورثة نبيهم الكريم- أن يقتدوا به في استعمال كل وسيلة تتاح لهم، لإبلاغ الناس دين الله، ولا يليق بهم أن يهملوا تلك الوسائل النافعة المفيدة، وعلى حكام المسلمين تمكين العلماء من القيام بالبلاغ المبين، باللغة العربية وغيرها من لغات العالم.

    المحور التاسع: السهر على ثوابت الأمة:
    وإن من واجب العلماء، أن يسهروا على رعاية ثوابت الأمة، وهي ثوابت الإسلام التي لا يجوز أن تمس بتغيير ولا تبديل:
    وذلك يشمل ما جاءت به شريعة الله في كتابه وسنة رسوله، وبخاصة أصول الإسلام وأصول الإيمان، وفرائض الشريعة وواجباتها، ومحرماتها ومحظوراتها، وثوابت نظام الأسرة، وثوابت الحدود الزاجرة عن الجرائم والاعتداء على حقوق الله وحقوق عباده، ومقاصد الشريعة العامة والخاصة.
    فالسكوت على حرمان الأمة الإسلامية من تطبيق شريعة الله التي لا سعادة لهم بدونها، هو كتمان للحق الذي سبق وعيد الله الشديد عليه:((إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون)) البقرة: (159)

    المحور العاشر: الأخذ بحسن ظن بعضهم في بعض، وعدم قبول ما يقوم به بعض صغار طلاب العلم من غيبة في علماء آخرين، ونسبة بعض النقائص إليهم، فالغيبة معصية، والرضا بها معصية، وتحقير العلماء معصية، والرضا به معصية، ويجب تأديب من يسلك هذا المسلك وزجره وتأنيبه.
    كما يجب التثبت مما ينقله هؤلاء عن العلماء، بالاتصال المباشر بهم أو مكاتبتهم، وفتح حوار معهم مع الالتزام بأدب الخلاف، حتى يغلقوا بذلك أبواب تحريش الشيطان بينهم.
    ويجب على العلماء البعد عن تكفير بعضهم أعيان بعض، بسبب ما تحصل من مخالفة بعضهم لبعض في بعض الجوانب العقدية، حتى يحاوروهم ويستمعوا لوجهة نظرهم وأوجه استدلالهم، فقد يكون الحق معهم، لا مع من يكفرهم، وقد يكون للمخالف تأويل يمنع تكفيره وإن كان مخطئا، فالتكفير لا يجوز إطلاقه على معين، إلا بوجود شروط وانتفاء موانع، وما كل كفر يأتيه المرء يكون كافرا به.
    قال ابن تيميه رحمه الله: "وأما الحكم على المعين بأنه كافر، و مشهود له بالنار: فهذا يقف على الدليل المعين، فإن الحكم يقف على ثبوت شروطه وانتفاء موانعه........
    وهذا الكلام في تكفير جميع المعينين.. فليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين، وإن أخطأ وغلط، حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة..). [مجموع الفتاوى (12/497-501، وراجع:523)]
    المحور الحادي عشر: التصدي للشبهات التي يبثها الحاقدون على الإسلام، غلاة العلمانيين، وبقايا الشيوعيين الملحدين، ممن ينتسبون إلى آباء مسلمين، الذين تمكنهم بعض الفضائيات العربية التي تحارب الإسلام باسم "الحرية" و"الرأي والرأي الآخر" من بث سمومهم، والطعن في كتاب الله وسنة رسوله ورد أحكامها ومبادئهما الثابتة، كتلك الملحدة التي لا تزال تصدر فتاواها الشيطانية في تلك الفضائيات المشبوهة، بدون رادع يردعها.
    فهي ترد حكم الله في التفريق بين الذكر والأنثى في الإرث المجمع عليه بين المسلمين من وقت نزول الوحي إلى يومنا هذا، وعندما أنكر عليها أحد المشاهدين تدخلها في هذا الأمر، وهي جاهلة بالشريعة، ردت عليه بأن والدها كان عالما، وأنها هي درست كتاب الحيوان للجاحظ!!!
    أرأيت مؤهلات هذه المفتية، بل "المفتنة"؟ أبوها كان عالما، وهي قرأت كتاب الحيوان؟! ولذلك يحق لها أن ترد أحكام الله باسم الاجتهاد!
    لقد سمعت كلامها هذا وشاهدتها وهي تتشدق به على الملأ قبل أكثر من سنتين، في القناة التي لا ترد يد لامس: "ART"
    وقريبا عَقَدت تلك الملحدة مؤتمرا لتنفث فيه سمومها ضد الإسلام:
    (مؤتمر .... يطالب بمنع ختان الذكور)
    http://www.islam-online.net/Arabic/news/2002-01/07/Article53.shtml
    وغيرها كثير من أتباع عبد الله بن أبي بن سلول...

    إن من واجب العلماء أن يتصدوا لأمثال هذه الملحدة، أن يحتجوا على الفضائيات التي تستضيفهم للهجوم على الإسلام من أرض الإسلام...
    إن ذلك من أوجب الواجبات على العلماء، وبخاصة أولئك الذين يتولون مسؤولية بعض المؤسسات الإسلامية المشهورة في العالم، كالأزهر وجامعته، ومركز البحوث الإسلامية في القاهرة، ورابطة العالم الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي التابع لها في مكة المكرمة، ومجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في جدة، والمنظمة العربية للثقافة والعلوم "الأسيسكو" في المغرب، وكذلك الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، كافة المؤسسات الإسلامية، منها "جمعية الإصلاح الاجتماعي" في الكويت، وزارات الشؤون الإسلامية والأوقاف في جميع حكومات الشعوب الإسلامية.
    لا أدري كيف يطيب لهؤلاء المنام والإسلام يهاجم كل يوم من هذه الفضائيات، ويعكف على مشاهدة هذا الهجوم وسماعه والتأثر به أبناؤنا وبناتنا في منازلنا وفي مؤسساتنا العامة والخاصة؟؟‍
    لا أدري أينام هؤلاء المسؤولون إذا شاهدوا أحدا يسبهم ويعيبهم في تلك الفضائيات، بدون أن يخططوا لمحاكمة من يسبهم ويعيبهم؟؟
    هل كثر إمساسنا فقل إحساسنا يا علماءنا؟ وهل يمكن أن نصون سفينتنا والمنكر يستشري في ديارنا؟‍
    ومع أسفي واعتذاري الشديدين لعلمائنا الأفاضل، لا أرى مانعا أن أذكرهم بصرخة العالم الغيور الذب لم يطق صبرا على السكوت عن المنكر، وهو العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله الذي نعى على من ينتصرون لحظوظ أنفسهم ولا ينتصرون لدين الله، عندما قال:
    "وعلى القادر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بيده ولسانه ما ليس على العاجز عنهما..... وقد غر إبليس أكثر الخلق بأن حسن لهم القيام بنوع من الذكر والقراءة والصلاة والصيام والزهد في الدنيا والانقطاع، وعطلوا هذه العبوديات فلم يحدثوا قلوبهم بها، وهؤلاء عند ورثة الأنبياء من أقل الناس دينا، فإن الدين هو القيام لله بما أمر به، فتارك حقوق الله التي تجب عليه أسوأ حالا عند الله ورسوله من مرتكب المعاصي.....
    ومن له خبرة بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه، رأى أن أكثر من يشار إليهم بالدين هم أقل الناس دينا.
    وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك، وحدوده تضاع، ودينه يترك، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها، وهو بارد القلب ساكت اللسان؟ شيطان أخرس، كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق.
    وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم، فلا مبالاة بما جرى على الدين، وخيارهم المتحزن المتلمظ، ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله، بذل وتبذل وجد واجتهد، واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه.
    وهؤلاء-مع سقوطهم في عين الله ومقت الله لهم-قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون، وهو موت القلوب، فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى وانتصاره للدين أكمل..." انتهى كلامه من كتابه الجليل:[ إعلام الموقعين عن رب العالمين عن رب العالمين (2/176-177)]
    لماذا لاتخصص هذه المؤسسات مراقبين لمدة معينة يحصرون فيها الاعتداء على الدين، من الفضائيات والجهلة الذين تستضيفم، ثم يقيمون دعوى على الجميع في المحاكم للانتصار للدين الإسلامي، حتى لا يتمادوا في تضليل عقول أبناء المسلمين؟
    وللحديث صلة بإذن الله.

    8/11/1422هـ _ 22/1/2002م

    كتبه
    د . عبد الله قادري الأهدل


    http://saaid.net/Doat/ahdal/39.htm
     

Partager cette page